التقرير يتحدث عن مدي إمكانية موافقة الغدارة الأمريكية علي قرار تصنيف الإخوان المسلمين كجماعة إرهابية بعد موافقة اللجنة القضائية لمجلس النواب

في 24 فبراير (شباط)، وافقت اللجنة القضائية بمجلس النواب الأمريكي بأغلبيّة 17 صوتًا مقابل 10 أصوات، على مشروع القرار الذي يصنف جماعة الإخوان المسلمين «منظمة إرهابية»، ومطالبتها للخارجية الأمريكية بالعمل على تنفيذ هذا القرار.

بالتزامن مع هذه الزيارة، انطلقت أصوات مُعادية للجماعة تهلل لهذا القرار، معتبرة إياها نصرًا تاريخيًا، فيما تعاملت قيادات الجماعة وأنصارها كما اعتادت مع أزماتها الخارجية؛ بتقليل من شأن القرار، والتأكيد على صمودها أمام أية «مؤامرات» تحاك ضدها.

خلال السطور التالية، نُحاول شرح السياق السياسي والقانوني لهذا القرار، وأثره على تواجد جماعة الإخوان المسلمين في واشنطن، وما علاقة ذلك القرار باللوبيات التي يمتد نفوذها السياسي والمالي في الدوائر الأمريكية المعنية بصناعة القرار.

الجمهوريون مُحرك مشروع تصنيف الإخوان جماعةً «إرهابية»

مشروع القرار جاء بناءً على اقتراح من الجمهوري تيد كروز، الذي يسعى للترشح للرئاسة من قبل الحزب الجمهوري، إذ طالب الإدارة الأمريكية بإدراج جماعة الإخوان المسلمين جماعة «إرهابية».

GOP Presidential Candidates Debate In Detroitوتندرج مسألة الموافقة من عدمها تحت اختصاصات اللجنة القضائية بمجلس النواب الأمريكي، والتي صوتت في 24 فبراير (شباط) بأغلبيّة 17 صوتًا مقابل 10 أصوات، على مشروع القرار الذي يصنف جماعة الإخوان المسلمين «منظمةً إرهابية»، ومطالبتها للخارجية الأمريكية بالعمل على تنفيذ هذا القرار.

وتضمنت مسودة القانون مطالبة إدارة الرئيس باراك أوباما، بـ«تقديم تبرير مفصل عن أسباب رفضها وضع الجماعة ضمن قائمة الإرهاب الدولي، ويتم تقديم هذا التبرير إلى الكونغرس خلال مدة لا تتجاوز ستين يوما».

وقال رئيس اللّجنة، بوب غودلات – وهو نائب جمهوري عن ولاية فرجينيا- في تصريح بعد التّصويت، إنّ «احتضان الإخوان المسلمين للإرهاب، والتّهديد الحقيقي الذي يمثّلونه على حياة الأمريكيين والأمن القومي للولايات المتّحدة، كانا من المفترض أن يضعاها في هذه الخانة منذ وقت طويل. ومن شأن هذا أن يقلّص احتمال تمكّن أعضاء الجماعة من دخول الولايات المتّحدة».

فيما برر النائب الجمهوري الذي أشرف على مشروع القانون، مسألة تقديمه هذا المُقترح، بأنّ «سجلّ الجماعة منذ تأسيسها في مصر في العام 1928م، معروف جيّدًا»، وأنّ حكومة أوباما كان لديها «تصوّر متفائل أكثر من اللازم للجماعة».

أشار مشروع القانون الأصلي أيضًا، إلى تصنيف الجماعة «تنظيمًا إرهابيًا» من قبل سوريا، وروسيا، ومصر، والسّعوديّة، والإمارات العربيّة المتّحدة والبحرين، لتشجيع الولايات المتّحدة على أن تحذو حذوهم، لكنّ اللجنة القضائيّة أزالت هذه الاستنتاجات في النّسخة التي اعتمدتها في 24 فبراير (شباط).

وتجدر الإشارة إلى أنّ هناك عددا من المُرشحين، تقدموا بمشاريع قوانين مماثلة، مثل المرشّح الجمهوري تيد كروز، عضو مجلس الشّيوخ عن ولاية تكساس، والذي قدّم تشريعًا مماثلا في مجلس الشّيوخ، بالإضافة إلى النائبة اليمينيّة المتطرّفة، المتقاعدة حاليًا، ميشيل باشمان، وكانت نائبة جمهوريّة عن ولاية مينيسوتا، والتي طرحت مشروع قانون مماثل ضدّ الإخوان المسلمين منذ سنتين، لكن هذه المشاريع لم تؤدّ إلى أيّة نتيجة.

هل سيتحول هذا المشروع إلى قانون في المرحلة المُقبلة؟

تُشكل فرص تحوّل هذا المشروع إلى قانون، نسب معدومةً أو شبه معدومة، وذلك لأن مشروع القانون يحتاج لرفعه إلى مجلس النواب الذي يضم 435 عضوًا، ومن ثم إلى مجلس الشيوخ، قبل أن يتم طرحه على البيت الأبيض، الذي ببساطة لا يرى في الإخوان المسلمين «منظمة إرهابية»، بجانب الدراسة السابقة التي أعدها الكونجرس منذ خمسة أعوام، والتي انتهت إلى أن جماعة الإخوان حركة سياسية اجتماعية، ليست لها علاقة بالعنف.

House Judiciary Committee Hearing With FBI Director James Comey And Apple Inc.كذلك، فإن الصعوبة في تنفيذ القرار تتمثل أيضًا في تمايز الأدوار بين مؤسسات صناعة القرار، إذ يرتبط دور الكونغرس الأكبر بالتمويل والأمور المالية، لكنه لا يصيغ السياسات الخارجية التي يصنعها البيت الأبيض ووزارة الخارجية، بجانب أن مسألة الموافقة على هذا المشروع سيُقحم الإدارة الأمريكية في أزمات دبلوماسية مع دول كبرى، تناصر الجماعة، بخاصة مع امتدادات الجماعة في العالم.

يقول ستيفين كليمنز، رئيس تحرير دورية «ذي أتلانتك» الأمريكية في تصريحات لـ«ساسة بوست»: إن هذه الموافقة هي «مسألة إجرائية في اللوائح المُحددة لاستصدار قرار كهذا»، مُستبعدًا أن يصدر مثل هذا القرار بشأن جماعة «في حجم الإخوان المسلمين»، مُرجعًا ذلك إلى ما أسماه «الاعتبارات سياسية التي تحكم مُحددات السياسة الخارجية للولايات المُتحدة الامريكية».

ويضيف كليمنز أن «الولايات المتحدة لم تكن موافقة على عزل مرسي من منصبه الرئاسي، كما أنها سعت لدمج الجماعة في العملية السياسية من خلال إيفاد أكثر من مبعوث للإدارة الأمريكية، إلا أنّ هذه الجهود كانت تقابلها الجماعة بفشل داخلي وخارجي، بالتزامن مع الأصوات المعادية لها داخل واشنطن، ما جعل الإدارة الأمريكية تكتفي بالتواصل من بعيد معها، لكن لن يصل الأمر إلى تصنيفها بالإرهابية».

مع هذا، تظل الحالة الوحيدة التي يمكن أن يُعتمد فيها هذا القرار، هي أن يكون ساكن البيت الأبيض والأغلبية بـ«النواب» و«الشيوخ» من الجمهوريين موافقين عليه.

وعلى هذا، ستكون تداعيات القرار، منع أي أمريكي أو مُقيم على الأراضي الأمريكية، من التعامل مع أي شخص أو جهة على علاقة بجماعة الإخوان في أي بقعة من العالم، بالإضافة إلى منع أي مواطن أجنبي على صلة بالتنظيم، من دخول الأراضي الأمريكية، فضلا عن تجميد أية ممتلكات أو أموال في حوزة مُؤسسات مالية أمريكية تخص الجماعة.

مصر والإمارات ودونالد ترامب: جهات فاعلة لمحاصرة الجماعة

قدمت دولة الإمارات العربية المتحدة، تبرعات هائلة لمجموعة واسعة من مراكز البحوث والمراكز السياسيةالأمريكية، بما في ذلك مركز التقدم الأمريكي، ومعهد آسبن، ومعهد الشرق والغرب، ومركز الدراسات الاستراتيجية والدولية. وجميع هذه المؤسسات يديرها أو يعمل ضمنها مسئولون حكوميون أمريكيون سابقون، وذلك في محاولة من الإمارات لمحاصرة أنشطة جماعة الإخوان المسلمين، وقلب موازين الدعم ضدها.

US Defense Secretary Robert Gates (2nd Lوتُظهر التقديرات إنفاق دولة الإمارات العربية المتحدة، أكثر من 12 مليون دولار، على شبكات الضغط والعلاقات العامة في أمريكا في عام 2014، ما يساهم في التأثير على صناع القرار في واشنطن. ويظهر ذلك في وجهات النظر التي تقول: إن استقرار الوضع، هو أولوية رئيسة في الشرق الأوسط، وإن انطوى ذلك على استخدام القمع، بالإضافة إلى اعتبار جماعة الإخوان «تنظيمًا إرهابيًا» يسعى لتقويض أسس الاستقرار داخل مصر!

وبالتزامن مع هذه التبرعات، بزغ نجم يوسف العتيبة، سفير الإمارات لدى الولايات المتحدة الأمريكية، والذي برز دوره في محاربة جماعة الإخوان المسلمين. ودائمًا ما تُشير الصحافة الأمريكية إلى ما تسميه بـ«كراهيته العميقة التي يكنها تجاه الإسلام السياسي، لاسيّما جماعة الإخوان المسلمين».

كذلك بروز ظاهرة دونالد ترامب، المُرشح الرئاسي بعد نجاحه في جذب الأنظار إليه، عقب التصريحات اللافتة للنظر، ما خلق سياق سياسي موازٍ لأنصاره من الجمهوريين في التكتل؛ للتصويت بالموافقة على هذا القرار.

كذلك لعبت مصر دورًا كبيرًا في عملية التسويق ضد جماعة الإخوان المسلمين، بتعاقد الحكومة المصرية، مع شركة العلاقات العامة والتسويق السياسي «جلوفر بارك جروب»، في نهاية شهر أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2013، وتأسيس أكثر من منظمة مصرية في واشنطن، وحملات إعلانية مأجورة في الصحف الأمريكية، كان أبرزها الإعلانات المنشورة من جانب رجل الأعمال الداعم للنظام الحالي أحمد أبوهشيمة، تروج للتحالف الحاكم الجديد، وتنعت الإخوان المسلمين بـ«الإرهابية»، إذ تصفها بأنها «أخطر الجماعات الإرهابية التي تسعى لتقويض استقرار مصر، ومنطقة الشرق الأوسط».

الإخوان المسلمين في واشنطن: تراجع للنفوذ وغياب للاستراتيجية

رغم استبعاد مسألة إدراج الجماعة على لائحة الجماعات الإرهابية، فإن هذا لا يعني انحسار نفوذ الجماعة داخل دوائر صناع القرار بواشنطن، وتقدم للوبيات المعادية لهم في خلق مساحة تأثير أكبر لدي الإدارة الأمريكية، ووسائل الإعلام الأمريكية.

EGYPT-POLITICS-ISLAMISTSعززت مسألة انحسار نفوذ الإخوان داخل واشنطن، من التصدعات الداخلية داخل التنظيم، بين جناحين، يبدو أن كلا منهما يسعى لإحكام سيطرته على الجماعة، كما عززّ من المقاربة بين استخدام العنف والسلمية.

يقول كليمنز (رئيس تحرير ذي أتلانتيك): إن «الإدارة الامريكية وجدت من الأفضل أن تبتعد قليلا عن التواصل مع جماعة الإخوان؛ بسبب احتياجها المتزايد للدور المصري الإقليمي، في ظل فشل الجماعة في كسب أي تأثير داخل مصر أو خارجه».

ويلفت كليمنز إلى أنّه من الممكن أن تستخدم واشنطن «كارت علاقاتها مع الإخوان» للضغط على النظام المصري؛ من أجل الحصول على بعض التنازلات في القضايا الإقليمية الرئيسة.

من جانبه، فإن الباحث في الشئون الأمريكية، محمد المنشاوي، قال في إحدى مقالاته عن نجاح اللوبيات المعادية للإخوان في تحقيق أهدافها: إن «تمثل هذا النجاح فى توقف أركان الإدارة الأمريكية منذ ما يقرب من عام تقريبا عن المطالبة بما كانت تطالب به منذ الثالث من يوليو 2013م والمتعلق بديمقراطية تشمل الجميع».

المصادر

تحميل المزيد