في نهائي كأس الأمم الإفريقية، كانت كتابات بعض أنصار جماعة «الإخوان المسلمين» على مواقع التواصل الاجتماعي تتجه نحو تمني الهزيمة للمنتخب المصري. ولم تبدأ هذه التعليقات والأماني مع نهائي الكأس فقط، وإنما مع مبارياته الهامة التي أشعلت حماس الجماهير المصرية، التي شهدت فجأة تصعد منتخب بلادهم في مسابقة الكأس.

ولم يكن هذا فقط رأي أنصار الجماعة وأعضائها الفردي، وإنما أيضًا مثّل خطابًا لأذرع الجماعة والجهات المحسوبة عليها، أو المؤيدة لها إعلاميًا، على سبيل علّقت قناة «مكمّلين» في تقرير لها عن هزيمة المنتخب المصري في المباراة النهائية مع منتخب الكاميرون، بقولها: إنّ «إعلاميو الانقلاب حاولوا توظيف الحدث ونسبة الانتصار للسيسي؛ فجاءت الهزيمة»، فيما يبدو ربطًا غير مفهوم. هناك أيضًا هيثم أبوخليل الناشط الحقوقي والإعلامي على قناة الشرق التي تبث من تركيا، والذي قال تعليقًا على الاتهامات الموجهة للمصريين الفرحين بهزيمة المنتخب لأنهم خونة «تشجيع كورة، وماتش، وخلاص عايز تفرح؟! فيه ناس لم تفرح من ثلاث سنوات».

https://www.youtube.com/watch?v=6eCrvMyABdA

تبريراتهم لذلك تدور غالبًا حول أن كرة القدم ملهاة الشعب في يد النظام الذي بدوره سيستغل أي فوز لصالحه، هناك أيضًا تبريرات من نوع أن اللاعبين يدعمون النظام سواءً شفاهية بعدم معارضتهم له، أو ماديًا بتبرعات بعضهم لصالح صندوق تحيا مصر.

«ساسة بوست» يرصد آراء بعض شباب الإخوان

«هـ.ح»، من فتيات الجماعة، تحدث إليها «ساسة بوست» لرصد رأيها وتعاملها مع مباريات المنتخب الأخيرة في كأس الأمم الإفريقية، لتصرّح بأنها بالرغم من تمنيها هزيمة المنتخب، إلا أنها كانت تفرح تلقائيًا مع كل هدف يُسجله. لقد كانت تتابع المباريات.

تمنيها لهزيمة المنتخب منطلق من معارضتها لنظام الحالي، الذي تظن أنّه كان ليستغل فوز المنتخب سياسيًا، كما أنها تعتقد أن وسائل الإعلام المؤيدة للنظام كانت لتنسب فوز المنتخب للرئيس المصري «عبد الفتاح السيسي».

«انكويتُ بنار النظام، لذا لن أتمنى النجاح لأي شخص تابع له»، تشرح الفتاة سببًا آخر لتمنيها هزيمة المنتخب، متمثلًا في أن بعضًا من لاعبيه من مؤيدي النظام، بحسبها، لذا فهي لا تتمنى فوز «أي شخص تابع له»، لكنها بالرغم من ذلك كانت بين ناري «كراهية النظام» و«حب الشعب»، وقد قالت إنها تتمنى فرحته، بالرغم من تمنيها هزيمة منتخب بلادها.

«أ.ح» الذي كان يتمنى هزيمة المنتخب المصري لكرة القدم أيضًا، كانت له مبرراته المختلفة، وإن تلاقت مع فكرة رفضه للنظام الحالي وربطه بالمنتخب. يقول «فرحي لهزيمة المنتخب ليس ناتجًا عن تمثيله لمصر، وإنما شفقة على الفقراء والبسطاء الذين يعتقدون كما صوره الإعلام أنه نصر للنظام».

مع ذلك لم يكن موقف أنصار الجماعة وشبابها موحدًا في اتجاه تمني هزيمة المنتخب المصري، فهناك من كان يُشجّع منتخب بلاده بحماس، وهو خارج البلاد هاربًا من ملاحقة النظام المصري السياسية لمعارضيها. «طبعًا كنت بشجع منتخب مصر»، بتلقائية يُجيب أحدهم وهو يرى أنه أمر طبيعي: «أنا أولى ببلدي»، دون كثير خلط بين تشجيعه لمنتخب بلاده، وبين معارضته للنظام الحاكم، أو غضبه تجاه سياساته وممارساته.

أما «أ.ع» فقد شجّعت منتخب بلادها؛ لأنها «مجرد لعبة (كرة القدم)، والمنتخب يُمثّل مصر فيها، وهي الشيء الوحيد الذي يجمع الشعب كله»، بالرغم من أنها لم تستطع جمع كل أغلبية أنصار الجماعة، مع ذلك فإنها تلتمس عذرًا لمن تمنوا هزيمة المنتخب لرفضهم نسبة فوزه للسيسي، لكنها في المقابل لا ترى أي عذر لمن يلومون الجماهير الفرحة بأي فوز يحققه منتخب بلادهم.

هل استغل الإخوان انتصارات الكرة سياسيًا؟

في أبريل (نيسان) 2013 وعقب الإطاحة بالرئيس المعزول محمد مرسي بأقل من ثلاثة أشهر، فاز منتخب الشباب المصري لكرة القدم بكأس الأمم الإفريقية، فكرم مُرسي لاعبي المنتخب بعد عودته في ساحة القصر الجمهوري بالقبة، وكذلك الأمر مع منتخب تنس الطاولة الذي فاز ببرونزية العالم في نفس العام، ليُؤكد مرسي في كلمته على أن «الرياضة جزء أساسي من محاور نهضة مصر».

وأشاد الخطاب الإعلامي بالإنجاز الذي حققه المنتخب حينها، مُؤكدًا على أن المصريين هكذا دائمًا «إذا توفرت لهم الإدارة الرشيدة، والبيئة الملائمة، ابدعوا»، وأن الصراع على السلطة لا يفيد الوطن، فـ«جميعنا زائلون ويبقى الوطن». وعلى ما يبدو لم تكن كلمات السيسي بعيدة كثيرًا عمّا يتخوّفه أفراد الجماعة وأنصارها من نسبة الفوز الرياضي للمنتخبات القومية للنظام المصري، أو ما أسماها مُرسي بـ«الإدارة الرشيدة».

عرض التعليقات
تحميل المزيد