عرض لما كتبته الكاتبة «بترا رامساور» في كتابها «مستقبل الإخوان المسلمين: إستراتيجتهم السرية.. وشبكتهم العالمية».

الإخوان المسلمون: أكبر حركات الإسلام السياسي في العالم. وأقواها بمجموع أعضاء يصل إلى 100 مليون عضو، ولهذا فإن التغيير يحدث فيها سريعا ولاإراديًا، حيث تقف جماعة الإخوان المسلمين الآن في مفترق طرق بين التطرف والحداثة.

وتستطرد الكاتبة النمساوية في كتابها متسائلة «إلى أي اتجاه يحدث التطوير في جماعة الإخوان المسلمين على مستوى العالم، وهذا بالنسبة للخبراء في شئون الشرق الأوسط سوف يؤثر على تقدمهم وانتشارهم في مصر البلد الأم لهذه الحركة، ونظرًا لحجم وانتشار الحركة فأي تطوير فيها يعد بمثابة تحديد مسار ذي أهمية عالمية، وبالتالي سوف يكون له تأثير كبير على ألمانيا».

نفس طريقة العمل السري القديم ولكن بصورة جديدة

حسن البنا يخطب بين أنصاره

حسن البنا يخطب بين أنصاره

حتى الآن تحاول الجماعة التي أسسها حسن البنا عام 1928 الكشف عن أقل قدر ممكن من المعلومات. حيث يتم الحصول على المعلومات على الأرجح من المصادر التي لديها الشجاعة لتسريب هذه المعلومات. وهذا لا يدعو للدهشة لأن الجماعة كانت محظورة لعقود في مصر وأصبحت محظورة الآن مرة أخرى بعد الإطاحة بالرئيس محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين في يوليو 2013.

وكان هذا الحدث هو بمثابة إشارة البدء والدافع وراء التحرك السريع لبعض قادة الإخوان المسلمين في أوروبا. وتحت غطاء من السرية وعدم الكشف عن الهوية ترسم لنا الكاتبة من خلال الحوارات التى أجرتها مع بعض القيادات والأبحاث التي قامت بها الشكلَ الجديد للتنظيم، مع الحذر الواجب لأنها كانت ولا تزال حركة غامضة.

يوجد حتى الآن بقدر علمنا 79 فرعًا للإخوان المسلمين في بلدان كثيرة. بدأ انتشار الإخوان المسلمين في أوروبا في السبعينات من ألمانيا بشكل كبير من المركز الإسلامي في ميونخ.

خارج العالم العربي لم تستخدم الحركة اسمها المعلن، ويعتبر المكتب الاتحادي لحماية الدستور في ألمانيا حركة المجتمع الإسلامي في ألمانيا بأعضائها ال 1300 أهم مؤسسة مركزية من أعضاء الإخوان المسلمين في ألمانيا حيث يوجد بالإضافة إلى المركز الرئيسي في كولن مراكز إسلامية أخرى في ميونخ ونورنبرج وشتوتجارت وفرانكفورت وماربورج وبراونشفايج ومونستر.

وينص الدستور في بافاريا على أن اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا الذي يتخد بروكسل مقرًّا له هو المظلة التي تحتوي كل منظمات الإخوان المسلمين في أوروبا، وأيضا مجلس الإفتاء الأوروبي الذي يتخد من دبلن مقرا له ورئيسه هو الشيخ يوسف القرضاوي الذي يعد الأب الروحي للإخوان المسلمين.

تقول الكاتبة رامساور يتم اختيار أعضاء الإخوان المسلمين بعناية من الأعضاء الذين أمضوا سنين عديدة في التدريب في مجموعات صغيرة وأثبتوا الولاء المطلق أما عدد المتعاطفين معهم فيفوق عدد الأعضاء بمراحل.

اكتسب الإخوان المسلمون شعبية كبيرة في بلدان كثيرة، حيث كانت معظم نشاطاتهم فيما فشلت فيه الدولة في مجال الرعاية الصحية ورعاية الفقراء والأيتام والتعليم والمنظمات الكثيرة التابعة لهم والتي تقول الكاتبة أنه من الصعب التوصل إلى شبكتها العنكبويتة، وبسسب الظلم الواقع في مصر لم يحدث تغيير كبير في هذه المؤسسات في البلدان العربية الأخرى.

دور المرأة في جماعة الإخوان المسلمين

تعتبر النساء بمثابة عمود التنظيم، حيث يمثلن نصف عدد أعضاء التنظيم ويقمن بكل المهام الأساسية والأعمال الخيرية وينسقن الزواج بين أعضاء التنظيم من أجل تعزيز التماسك والتقارب في التنظيم، ولهذا الغرض يتلقين تدريبا مكثفا مثلهم مثل الرجال، وبالنسبة للمناصب القيادية فتمثيل المرأة ضعيف جدا ولكن بدأ هذا أيضًا يتغير ببطء، تقول الكاتبة رامساور أن النساء تم انتخابهن مؤخرا في مجالس الشورى المهمة للإخوان المسلمين في تونس وسوريا وليبيا.

أما في مصر فمنذ أن تم وضع كل فريق مكتب الإرشاد والقيادات في السجون أصبح وضع النساء مهمًّا جدا حيث كن في طليعة الصفوف في فعاليات المعارضة والتظاهرات، مما من شأنه أن يحسن صورة الإسلاميين في الرأي العام وأيضًا لا تستطيع السلطات اعتقالهن والتعامل معهن بقسوة.

الانحراف في طريق التطرف

في بيان عام أوضح أنه من الصعب أن يتجه الإخوان المسلمون إلى التطرف حيث ترفض المنظمة الأم فكرة العنف تماما على المستوى الرسمي، فرع التنظيم في تونس شارك مؤخرًا في واحد من أهم الدساتير التقدمية في العالم العربي، وعلى الجانب الآخر تقوم حماس في قطاع غزة على سبيل المثال  بالضربات الصاروخية  ضد إسرائيل، كما في سوريا ولييبا يقف الإخوان المسلمون خلف التوترات والصراعات المسلحة.

تبعا للمكتب الاتحادي لحماية الدستور في ألمانيا يقف الإخوان المسلمون في موضع النقد، وتعتبر أهداف فرع التنظيم في ألمانيا منافية لأساسيات النظام الديمقراطي. في عام 2009 ظهرت خطة رباعية للإخوان المسلمين تستند التدابيرُ المنصوصة فيها على إستراتيجية مزدوجة كما جاء في تقرير حماية الدستور الألماني عام 2013 حيث جاء ما نصه “من الخارج أظهر الإخوان المسلمون انفتاحًا وتسامحًا واستعدادًا وقابلية للحوار والسعي للتعاون مع المؤسسات السياسية ومراكز صنع القرار وذلك من أجل إحداث تأثير في الحياة العامة، ولكن يبقى هدفهم هو إقامة الشريعة وجعلها مصدرَ وأساسَ النظام الاجتماعي والسياسي حيث يأخذ الإخوان المسلمون دور القيادة لجميع المسلمين، يتبين من هذه الخطة التمييز الواضح ضد أمريكا وإسرائيل والشعب اليهودي وأتباع الديانات الأخرى.

يعتقد الخبراء أن القمع الوحشي الأخير لجماعة الإخوان المسلمين في مصر والإطاحة بالرئيس المنتخب محمد مرسي سوف يؤدي إلى تطرف بعض المجموعات على الأقل كما حدث من قبل في خمسينات القرن الماضي. تقول الكاتبة «تجربة أن الديمقراطية قد فشلت». وقد تكون هناك ردود فعل مباشرة متوقعة بخاصة في الدول العربية وغير مباشرة في أوروبا، وذلك لأن العلاقة واضحة للعيان كما جاء في تقرير حماية الدستور في 2012 حيث ينص أن الجماعة الإسلامية في ألمانيا قد زادت قوتها منذ الربيع العربي وزادت قوة وشوكة الإخوان المسلمين في الدول العربية أكثر من قبل. ولكن بدا واضحًا تأثير نشاطات الجماعة الإسلامية في ألمانيا على الحياة الاجتماعية للمسلمين في ألمانيا.

لماذا ازدادت أهمية التنظيم الدولي؟

يرى المراقبون أن أهمية الشبكة الدولية للإخوان المسلمين والتنظيم الدولي قد زادت بعد الضربة الموجعة الأخيرة للإخوان المسلمين في مصر. وترى الكاتبة أن التعاون الدولي الذي يحدث الآن مشابه للوضع في 1994. حيث يوجد في كل بلد مجلس شورى ينتخب المراقب العام. ومجلس شورى دولي من 130 عضوًا ليختار القائد العام.

يقوم بنك التقوى بفروعه المنتشرة في العالم بما فيها سويسرا بتمويل الإخوان المسلمين كمؤسسة مالية ناجحة. تقتبس الكاتبة مقولة الصحفي والعضو السابق في جماعة الإخوان المسلمين عبد الجليل الشرنوبي «التنظيم الدولي للإخوان المسلمين ذو أهمية كبيرة وخصوصًا بسبب الاستثمار المالي الدولي».

وحاليا ولفترة طويلة سوف يلعب معقل الإخوان المسلمين في بريطانيا – حيث نقلوا مؤخرا مكتبهم الإعلامي – دورا مهما. إلى أين يتجه الإخوان المسلمون؟ لا تستطيع الكاتبة التخمين. العمل في الخفاء والاقتتال والخلاف الداخلي في هذه المجموعة يجعلون من الصعب التنبؤ. مما يجعل وضع الإخوان المسلمين غامضًا وربما خطيرًا.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد