تعالوا لنأخذ جولة من تسليط الضوء علي الإرهاب :

مشهد (1) رئيس ديمقراطي تم انتخابه و تعهد في عام 2012 أن يكون رئيسا يخدم الجميع سواء من صوتوا له أم من لم يصوتوا له .

مشهد (2) أمير حرب مشاكس و متمرد مكنته قوة جهاديين يتسمون بالوحشية في القتال من الوصول إلى السلطة و يقومون بسحق أي شخص يقف في طريقهم .

و لعل هذا سهل بوضوح كما نرى و كما يجب أن يكون ، فالأول هو بالطبع محمد مرسي قائد جماعة الإخوان المسلمين بمصر و الذي تم عزل حكومته عن طريق انقلاب عسكري ، و الثاني هو أبوبكر البغدادي قائد تنظيم داعش أو الدولة الإسلامية ، فأحدهما نوع من الأشخاص الذين لم تكن تمانع العمل معهم أما الآخر فهو ليس كذلك ، يبدو أنه إلى الآن ما زالت حكومتنا تعمل جاهدة من أجل أن تخبرنا عن الفرق!

في نيسان الماضي تم فتح التحقيق لتقرير إذا ما كانت جماعة الإخوان المسلمين يجب أن توصف منظمة إرهابية أم لا ، إذا كنت تعتبر أي شخص يصلي لله و يؤمن ببعض الاتحاد بين الدولة و الدين يجب أن يطلق عليه لفظ إرهابي عند هذا فقط يمكنك النظر في هذه الحالة ، و عليك أيضاً أن تتجاهل نقد و تنكر الجماعة الدائم للعنف و عملها لعقود في النشاط المدني وعليك أيضاً أن تتجاهل حقيقة أنه بإعلان جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية فأنت في نفس الوقت تدعي هذا الوصف على الملايين من أعضائها الداعمين لها في الشرق الأوسط .

و في النهاية فعليك أيضاً أن تتعايش مع حقيقة أنه في أمريكا القوة المحركة وراء محاولات وصف جماعة الإخوان المسلمين بمنظمة إرهابية هي عضو الكونجرس ميشيل باخمان و التي تؤمن أيضاً بالتصميم الذكي أو الرشيد ” مصطلح يعني اتخاذ دليل عقلي معين على وجود الله مع الابتعاد عن وصف ماهيته ” .

على ما يبدو فقد وصل كاتب التقرير إلى الدليل الحتمي و الواضح على أن جماعة الإخوان المسلمين ليست منظمة إرهابية ، قد لا يكون ذلك شكلا من أشكال التسامح ، فمرسي قد حكم بشكل سيء و لكن في الوقت الحالي هي منظمة سلمية و تسعي إلى تحقيق أهدافها من خلال العملية السياسية و على الرغم من ذلك قد تم تأجيل نشر هذه الأخبار للناس ، فحلفاؤنا في المملكة العربية السعودية من المرجح أنهم لن يكونوا سعداء بهذا الحكم السلبي ، كما أيضا النظام المصري الحالي و الذي قام في العام الماضي بالتضحية بحوالي ألف شخص سلمي من مؤيدي جماعة الإخوان المسلمين ، فالسعوديون قد أعلنوا أن المنظمة يجب وصفها كمنظمة إرهابية ، فشعبيتها الكبيرة و نموها هي تهديد لهم .

و كما نرى رغم مدي غرابة محاولة تصنيف جماعة الإخوان المسلمين من قبل إنجلترا كمنظمة إرهابية فيبدو أن النتيجة ستكون سلبية ، نحن نحتاج إلي الإسلاميين المعتدلين – الغالبية العظمى الذين يمقتون فكرة قطع رؤوس الكفار – من أجل محاربة نفوذ الجهاديين المتشددين ، نحن في حاجة إليهم لوقف الشباب من الانضمام إلي الدولة الإسلامية ، فحملة حكومتنا على اليوتيوب هي للحيلولة دون الوقوع في الخطر وفي مهب الريح ، إنها تقع على المجتمع الإسلامي في أنحاء الشرق الأوسط لمكافحة التفسيرات القاتلة  والمتشددة للإسلام.

فإذا فشلنا في الإقرار بالفرق بين حركة إسلامية مثل جماعة الإخوان المسلمين و تنظيم داعش سيقوم المزيد من أنصار و داعمين جماعة الإخوان بالابتعاد عن المسار المدني و اللجوء للعنف و هذا ينبغي أن يكون واضحا ، فمرسي ليس زعيماً إرهابياً و لكن البغدادي كذلك ، فإننا لا يمكن حتى أن ننظر إلى دمج الاثنين معا فهذا سوء تقدير كبير للأمور .

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد