حتى الآن ليس هناك دليل مثبت حتى يرفع ضدي، لكني لا أخاف من عدوي، لأنه لو كان أقوى مني لكان ظاهرًا، فطالما هو خفي إذًا هو أضعف مني.. لعل هذه الكلمات هي من تهدِّئ من روع الكاتبة الفلسطينية المقيمة في الدنمارك منذ خمسة وعشرين عامًا “نادرة الحاج”.

جملة من الصعوبات لاحقت الكاتبة الحاج خلال عملها كداعية، ومدرسة، ومحاضرة لبضع سنوات، حتى أحيلت ضدها اتهامات كونها صدت العديد من الأكاذيب الإسرائيلية حول القضية الفلسطينية، والصراع العربي- الإسرائيلي الجاري.

تقتنع الكاتبة الحاج أنها في مرحلة “اختبار” يراد من خلالها الانتقال من الحياة الفانية إلى دار الخلود الأبدية، رغم أنها تعيش في وسط غربي، ينظر العديد من صناع قراره إلى فكرها على أنه مناهض لسياساته.

 

انشغلت إلى جانبِ عملِها كمدرسةٍ وداعية، في كتابةِ بعضِ الكتبِ، والتي لم يرُق مضمونُها لبعض الجماعات المقيمة في الغرب، والمدافعة عن السياسية الإسرائيلية، والذين وصل بهم المطاف إلى تهديدها عبر رسائل ترسل إلى جهازها الخاص.

وللوقوف على أبرز محطات الكاتبة الأربعينية، تحدثت مراسلة “ساسة بوست” إليها عبر الإنترنت، وحاورتها عبر برنامج “سكايب”.

 

بداية الطريق

هاجرت مع ذويها من لبنان بسبب الحرب الأهلية أواخر السبعينيات من القرن الماضي، إلى الدنمارك، حتى تزوجت وأنجبت أربعة من الأولاد، فوضعت لحياتها خطة، إذ تخرجت من كلية “شتي شينون” لدراسة العلوم الشرعية وأصول الدين في فرنسا.

 

ومن ثم تخصصت في مجال الدعوة والإرشاد حتى عملت مدرسة، ومحاضرة دعوية وتربوية، وفي الوقت الحالي ناشطة في الدفاع عن القضية الفلسطينية.

 

وبالنظر إلى واقع العديد من الدول العربية والغربية، والتطورات التي جرت مؤخرًا، كل ذلك دفع الكاتبة الحاج إلى تأليف ثلاثة كتب، وهي “زوال إسرائيل”، و”الدجال”، و”خير أمة”، والتي جاءت بعد أن قطعت شوطًا كبيرًا في فهم الثقافات الغربية والعربية، ونظرة الإسلام لها.

كتاب “الدجال” والذي لم يصدر حتى الآن متعلق بالإشارات التي بلغنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم من خلال الأحاديث الشريفة، بينما “زوال إسرائيل” أيضًا ليس فقط معنيًّا بالفلسطينيين وإنما المقصود به كل الدول العربية.

أما “خير أمة”، والذي نشر مؤخرًا، يتناول موضوعات تهم الجالية المسلمة الموجودة في بلاد الغرب، ورسالته موجهة أيضًا للمجتمعات العربية”، لذلك هو من أحدث الضجة داخل المجتمع الدنماركي، لتناوله بابًا يتحدث عن عقيدة بني إسرائيل وعنصريتهم.

تزامن إعداد الكتاب، والذي استغرقت صياغته عامين متواصلين، مع الأحداث التي عايشتها الكاتبة خلال عملها في مجال الدعوة والإرشاد والشؤون الاجتماعية، وسؤال بعض النسوة المقيمات معها عن الأمور التي يتعرضن لها في الدنمارك.

ترى الكاتبة، وهي تعد الكتاب، أنه لم يعد بإمكان العديد من المثقفين العرب توصيل الثقافة العربية للمكتبة الغربية، مضيفة: “زاوجت في كتابي بين الثقافتين العربية والغربية، مع التطرق إلى كيفية معالجة كل المشكلات”.

 

وفيما يتعلق بتطرقها لعقيدة بني إسرائيل، قالت: “معنى وجود عداوة بيني وبين اليهود لا يعني نهائيًّا أن أصيغ معلومات في كتابي بشكل خاص، ففي فقرات ما قبل الإسلام ذكرت الإمبراطورية الرومانية والمملكة الفارسية والهند والعرب ما قبل الإسلام”.

وإن كان الإسرائيليون يعتبرون أن الكتاب موجه كرسالة شخصية لهم، فهذا يدل على عدم تحضرهم، لأنهم أنفسهم عندما فعل هتلر ”المحرقة” ضدهم، فهم إلى الآن يؤلفون الكتب وينتجون الأفلام ولا يزالون يقيمون المعارض والصور.

 

وأردفت: “بل حتى المجتمع الغربي بأكمله يخصص يوم السبت – إن لم يكن بأكمله فهو نصفه- لليهود، ونحن نعرف هذا الأمر والغرب يفهمه جيدًا، فلماذا لو أردنا صياغة بضع صفحات يقف العالم ضدنا ويصفوننا بالإرهابيين ويضعون أسماءنا على قائمة الإرهاب؟!”.

 

وتأمل الكاتبة بـأن أن يفسح لها ولغيرها الحق في حرية إبداء الرأي، والتعبير عنه وتعاطف الناس معه، خاصة وأن أوجاع المسلمين في الدول الغربية أضحت كثيرة، والأرض اغتصبت، فالأمر ليس مجرد “محرقة” كما يروج لها الإسرائيليون.

 

اعتداءات مجهولة!

 

وحول سؤال “ساسة بوست” عن طبيعة الاعتداءات التي تعرضت إليها كنتيجة لإصدار كتاب “خير أمة”، أجابت: “نعم توجد اعتداءات وتهديدات، وهناك تحفظ حول هذه الأمور لا نستطيع التحدث بها خشية من اتخاذ السلطات الدنماركية أمرًا ما ضدي وعائلتي”.

 

إلا أن الاعتداءات كانت كثيرة ليس فقط عن طريق هاتفي الخاص، بل عبر الواقع على الأرض، حيث تعرّض بيتي لحادثة سرقة حاسوب وقطعة ذهب منقوش عليها مجسم للأقصى، كنت وقتها في مصر مع زوجي 2011، والذي سرق معرضه بالكامل أيضًا.

 

إضافة إلى حادث اصطدامي بسيارة، وتم إبلاغ الشرطة والتحقيقات موجودة لديهم حتى اللحظة دون إفادتنا بالجهات المعتدية علينا حتى اللحظة، وبالتالي كانت رسائل التهديد تحمل مضمون القتل، والإيذاء، وضرورة التوقف عن نشر الكتاب، لكن بطبيعة الحال لم أهتم بهذه الرسائل.

 

وفي موضوع ذي صلة، لفتت الكاتبة الفلسطينية إلى الصعوبات التي تواجهها الجالية المسلمة في الدنمارك، مضيفة: “لا يمكننا التعميم بالقول إن المجتمع الدنماركي كله معادٍ للإسلام، يوجد بالفعل أناس طيبون، ومنهم من يتضامن معنا”.

 

أما بالنسبة للأحداث الأخيرة كالرسوم المسيئة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم، ليس بالأمر الكبير الذي نتعمق فيه، لأنه صادر بالأساس من أناس لا يعتنقون ديانتي، هم أساسًا لا يحترمون ديانتهم فكيف يحترمون ديانة غيرهم؟

 

وتستشهد الحاج بمثال على ذلك، قائلة: “حينما ذهبت للسوق يومًا ورأيت رسم صورة المسيح على – الحذاء- وعندما تحدثنا معهم قالوا لكم الحرية ولا تشتروا ولا تتحدثوا بالموضوع مطلقًا، فكل إنسان له الحرية بمعتقده، لكنهم تمادوا في الأمر عندما وجدوا أنه يغضبنا”.

 

وتابعت: “للأسف نحن كمجتمعات عربية موجودة في الدنمارك، إلى الآن لا يمكننا إيصال رسالتنا كما كان يجب أن تصل، إضافة إلى أننا لسنا متضامنين فيما بيننا، كفى أن نقول بأننا نحن بأحسن حال ونتقدم ونتطور، لأن هذا لو كان حقيقة لما وصل بنا الأمر لما وصل إليه كما نراه الآن”.

 

فضلًا عن أن الكثير من المسلمين أنفسهم يقتادون بالغرب وبتقاليدهم وبعاداتهم، وفي الوقت نفسه نشعر أننا أبدعنا وقدمنا الكثير لو أعطينا محاضرة أو اثنتين، في حين أننا نتراجع كثيرًا على أرض الواقع.

 

وفي ختام حوار “ساسة بوست” وجهت الكاتبة رسالتين، الأولى للجالية العربية الموجودة في الدنمارك، قائلة: “اتقوا الله في جالياتنا وأبنائنا، لدينا الكثير من المشكلات صعب حلها وبحاجة للتضامن والتكافل فيما بيننا، ليتنا لا نلتفت للمناصب والمكاسب، ونحاول بذل المستطاع بإخلاص متوكلين على رب العالمين أن يثبت خطانا”.

 

أما الثانية، فكانت للمجتمعات العربية ودعوتها إلى ضرورة التوحد بغض النظر عن اختلاف الجنسيات.

عرض التعليقات
تحميل المزيد