في قراهم البسطية كانوا يتابعون مباريات الكرة العالمية، لتمر السنين ليصبحوا نجومًا براقة في عالم كرة القدم، يتابعهم الملايين في العالم، ومع وصولهم للعالمية لم ينس نجوم كرة مسلمين بأوروبا أصلهم المتواضع، فمنهم محمد صلاح الذي دعم «نجريج» بنحو 25 مليون جنيه، وساديو ماني الذي بنى مدرسة بـ«بمبالي» تكلفت أكثر من 150 مليون فرانك أفريقي، وزين الدين زيدان الذي أنشأ مشاريع تنموية بـ«آغمون» في الجزائر.

نحو 25 مليون جنيه مساعدات من صلاح لنجريج

في قرية نجريج بمحافة الغربية في دلتا مصر، كان الطفل محمد صلاح شغوفًا بكرة القدم؛ في سن العاشرة كان يتابع مباريات دوري أبطال أوروبا، وبعد 14 عام تحّول صلاح من طفل هاوي لكرة إلى نجمًا عالميًا، وسيدًا للاعبي أفريقيا والدوري الإنجليزي مع فريقه ليفربول الذي صعد لنهائي بطولة دوري أبطال أوروبا، التي كان يشاهدها الطفل صلاح قبل سنوات من أمام شاشة التلفاز.

ومع التغير الذي طرأ في مسيرة صلاح، وتألقه في أندية أوروبا، طرأت تغيرات على قرية نجريج، فالقرية «المغمورة» أصبحت قبلة وسائل الإعلام مع كل انجاز يحققه صلاح، أما منزل أسرة صلاح الذي يتكون من ثلاث طوابق، فقد أضحى وجهًة للفقراء والمحتاجين، ليس من أبناء القرية فقط، وإنما من أبناء المحافظة، وبعض المحافظات المجاورة.

«اعتدت رؤية غرباء ما بين كاميرات وسائل إعلام محلية وأجنبية وطالبي المساعدة في شارعهم الذي كان هادئًا قبل نجومية صلاح»، هكذا يحكي أحد جيران صلاح موضحًا أكثر التغير الذي طرأ على القرية: «مع كل بطولة يكون الزائرون أكثر من أهل القرية ذاتها في النادي الذي يحمل اسم (محمد صلاح)، وتسهر القرية حتى الصباح رغم إرادتها».

Embed from Getty Images

الشعبية الجارفة لصلاح قد تدفع محبيهه في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي لإضفاء بعض «المبالغة» و«الشائعات» على المساعدات التي يقدمها صلاح لأهل قريته؛ مما ينعكس سلبًا على وضع أسرته التي أصبحت «تحت الحصار» على حد تعبير جار آخر لصلاح، مُضيفًا: «لا تمر ساعة سواء ليلًا أو نهارًا إلا وهناك اتصال هاتفي أو حالة تطلب المساعدة من منزل صلاح»، وأوضح أمور تساعد على تدفق المحتاجين إلى القرية من بينها: «كل يوم نسمع أن والد صلاح يذبح عجلًا مع كل هدف لصلاح، فنجد العشرات ينتظرون عقب كل مباراة».

ومع كثرة طالبي المساعدة من أسرة صلاح، أنشأ اللاعب المصري جمعية خيرية تحمل اسمه في نهاية العام الماضي؛ يديرها مجلس أمناء من بين أعضائها والد صلاح، بدلًا عن أن يتولى والده التواصل المباشر مع المئات من طلبات المساعدة العشوائية، وتقنين العمل لإيصال الدعم لمستحقيه، وإبعاد طالبي المساعدة عن سكن أسرته «فقط لأنّه سكن، ومقصده الراحة والهدوء».

حسب حسن بكر، الباحث الاجتماعي في جمعية صلاح الخيرية، فإن الجمعية تقدم مساعدات شهرية لـ450 أسرة من القرية والقرى المجاورة، بالإضافة إلى بعض حالات الزواج رافضًا الإفصاح عن القيمة الإجمالية لحجم تلك المساعدات التي تقدمها الجمعية.

وبلغة رقمية أكبر فقد بلغ إجمالي التبرعات التي تبرع بها صلاح لقريته ومحافظته نحو 25 مليون جنيه مصري على مشروعات خيرية وخدمية، تتضمن: 8 مليون جنيه قيمة خمسة أفدنة تبرع بها صلاح لإنشاء محطة صرف صحي بقريته، و8 مليون جنيه لإنشاء حضانات للأطفال بمستشفى نجريج، و4 ملايين جنيه لاستكمال إنشاء معهد ديني وتطوير مستشفى القرية، و5 مليون جنيه لعدد من دور الأيتام في محافظته، وهذا عدد من أبرز مساهمات صلاح لمساعدة قريته، والتي لم تتضمن ذبح عجل، ودفع تكاليف زواج 70 فتاة مع كل هدف يحزره، بحسب ما أشاعت بعض وسائل الإعلام، بحسب نفي عمدة القرية الذي لفت أن جميعة رسالة هي من تحملّت التكاليف المادية المساعدة لتزويج عدد من فتيات القرية، بـتنسيق مع جميعة صلاح.

وبالإضافة إلى الألقاب والجوائز الرياضية التي حققها، صلاح فقد منح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، محمد صلاح قلادة النيل ووسام الجمهورية بعد أسابيع من حصد صلاح لجائزة أفضل لاعب في أفريقيا لعام 2017.

أكثر من 150 مليون فرانك أفريقي مساعدات من ماني لـ«بامبالي»

جنوب القارة التي عاش فيها صلاح، كان الطفل السنغالي ساديو ماني، مشجع برشلونة صاحب 13 عام، يُشاهد مع صديقه يوسف دياتا في قرية بامبالي في السنغال نهائي دوري أبطال أوروبا لعام 2005، الذي جمع بين ليفربول الإنجليزي وأي سي ميلان الإيطالي، وبعدما تقدم الميلان بثلاثية نظيفة توقف صديق ماني عن مشاهدة المباراة، وهرب «كالمجنون» قبل أن يعود مرة أخرى نهاية المباراة، ولم يصدق النتيجة التي تحّولت إلى ثلاثة أهداف لكل فريق قبل أن يفوز الليفر في النهاية بضربات الجزاء الترجيحية.

«لو سألتني حينها بأني سألعب في نهائي دوري الأبطال، سبأقول لك هذا أمر لا يُصدق» هكذا يقول ماني، الذي مرت عليه السنين ليصبح أفضل لاعبي السنغال، وواحد من أفضل لاعبي ليفربول، ذلك الفريق الذي صعّد إلى نهائي دوري أبطال أوروبا بعد 10 سنوات من الغياب، ليكون ماني ليس فقط مجرد متفرج على النهائي، وإنما لاعبًا فيه ومحرزًا لهدف فريقه الوحيد، أمام ريال مدريد الذي حصد دوري الأبطال هذا العام بعد فوزه على «الريدز» بثلاثة أهداف لهدف واحد.

Embed from Getty Images

ماني يختفل بالهدف الذي أحرزه في النهائي أمام ريال مدريد

وقبيل تلك المباراة الاستثنائية بأيام قليلة، تواصل ماني مع صديقه يوسف الذي لا يزال مُشجعا كبيرًا للريدز، وقرر ماني أيضًا التبرع بـ300 قميص له، كي يكتسي اللون الأحمر قريته البسطية التي يسكنها ألفي نسمة بينهم عدد من أفراد عائلته، مثل والدته وعمه، وهو تبرع لم يكن الأول من ماني الذي يعتز بالانتماء لقريته ويسعد بسعادة أهلها بإنجازاته الكروية.

إذ سبق لماني في أبريل (نيسان) 2018 التبرع بإنشاء مدرسة ثانوية بقريته بمبالي، بلغ تكلفتها 200 ألف جنيه إسترليني، وهو رقم ضخم في السنغال، يُعادل أكثر من 150 مليون فرانك أفريقي، ووجه ماني رسالة ألقاها عمه لأهالي القرية: «إن التعليم مهم جدًا، وهو ما سيمكنكم من امتلاك مسيرة مهنية جيدة»، وهو تبرع لاقى تقدير شباب القرية وكبار مسؤوليها وشخصياتها، ومسؤولوها الدينيين، بحسب ما أفادت صحيفة «ذا صن» البريطانية.

مساعدات خدمية وخيرية قدمها زيدان لـ«آغمون» في الجزائر

مع الانخفاض النسبي عن خدمات صلاح وماني، فإن زيدان، اللاعب الجزائري الأصل الفرنسي الجنسية، قدّم أيضًا بعض المشاريع الخدمية لقرية أسرته «آغمون»، والتي يُعرفها أحيانًأ أهلها بقرية «زيدان» اعتزازًا من أهلها بـ«زيزو» أسطورة كرة القدم الأوروبية والعالمية .

ولم يترك كافة أفراد عائلة زيزو القرية بعد، فلهم منزل بالقرية، وقد اعتاد أهل القرية على إرشاد الزائرين ووسائل الإعلام إلى ذلك المنزل الذي يبدو بسيطًا، ويسكنه بدر الدين ابن عم زيدان، ويأتي إليه الوالد كل عدة أشهر بحسب جيران منزل زيزو.

ولا تتوقف آثار زيدان في القرية على هذا المنزل، فمع المدخل الجنوبي للقرية، يظهر مسجد بناه زيزو عن طريق جمعية تحمل اسمه ويترأسها والده، وعلى بعد أمتار ليست كثيرة من المنزل، يوجد خزان مياه تكفل زيدان بتكاليفه، مع ربط جميع المنازل بشبكة مياه صالحة للشرب، ذلك بالإضافة إلى بناء مركز لرعاية المسنين، واقتناء سيارات إسعاف وحافلات للنقل المدرسي، وبناء دور للأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة.

لذلك فزيدان المولود في مرسيليا الفرنسية، يمتلك شعبية كبيرة في البلد الأصلي لأسرته، وعقب اعتزاله لعب كرة القدم عام 2006، استجاب زيزو وأخوه ووالده إلى دعوة الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، الذي استقبله في الجزائر ومنحه وسام «الأثير»، الذي يُعد وسام الاستحقاق الوطني الأعلى في الجزائر، وقال زيدان خلال الزيارة: «إنها زيارة رمزية بالنسبة لي ولعائلتي، وأنا سعيد بوجودي في الجزائر؛ لأني مدعو من الرئيس بوتفليقة».

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!