في يوم 21 مايو الماضي كان مسلمو تتارستان يحتفلون بذكرى دخول الإسلام إلى بلادهم منذ القرن الرابع الهجري، بينما كان متحف فيكتوريا وألبرت (V & A ، لندن)، يقيم معرض التصميم الإسلامي المعاصر في مدينة قازان الروسية، وفي صباح اليوم ذاته أصدرت محاكم صينية في إقليم شينجيانج أحكامًا بالسجن على 39 من مسلمي تركستان الشرقية، بينما كان حرس حدود بورما يقتل 6 من مسلمي الروهنجيا ليرتفع عدد المقتولين منذ 17 مايو إلى 36 على الأقل، وقبلها بيومٍ واحد كانت بعثة تحالف منظمة التعاون الإسلامي الإنساني تختم مهمتها الميدانية في أفريقيا الوسطى وتشاد والكاميرون لإغاثة اللاجئين المسلمين.

هذه إطلالةُ سريعة على واقع الأقليات المسلمة خلال الأسبوع الماضي، نتناولها بالتفصيل في خمس محطات عبر السطور التالية:

 

الاحتفال بذكرى دخول الإسلام إلى تتارستان

052814_0655_51.jpg

احتفلت جمهورية “تتارستان” الروسية يوم 21 مايو الجاري بذكرى دخول الإسلام إليها عام 922م – القرن الرابع الهجري.

وبهذه المناسبة، أدلى رستم مينيخانوف، رئيس جمهورية تتارستان، بخطابٍ هنأ فيه المسلمون من أعماق قلبه، وتحدث عن شعور الفخر بإرث الأسلاف، والمسؤولية تجاه الأجيال القادمة، واحتفى بما منحه اعتناق هذه المنطقة للإسلام من دفعة قوية لمزيد من التنمية الثقافية والاقتصادية والسياسية، وجعلها جزءًا لا يتجزأ من الحضارة المسلمة العظيمة.

وتحدث مفتي تتارستان ومدير الإدارة الروحية بهذه المناسبة، مؤكدًا أن هذا دليل على تواجد الإسلام منذ أزمان عديدة، وعلى أن المسلمين من السكان الأصليين في “روسيا”، وشرح كيف طور الإسلام النظام الأخلاقي والثقافي في تتارستان.

 

معرض إسلامي في قازان الروسية

وفي اليوم ذاته (21 مايو) افتتح متحف فيكتوريا وألبرت (V & A، لندن)، الرائد في عالم الفن والتصميم، معرض التصميم الإسلامي المعاصر في مدينة قازان الروسية، والذي يضم أعمال الفنانين والمصممين المشاركين في التصفيات النهائية للمسابقة الدولية “Jameel Prize”، ضمن فعاليات التبادل الثقافي الروسي البريطاني.

وتضم المسابقة 270 مشاركًا من مختلف البلدان، بما فيها الجزائر والبرازيل والنرويج وروسيا، بحسب المنظمين؛ بهدف تحفيز الفنانين في جميع أنحاء العالم إلى مواصلة استكشاف جذور الإسلام ودور التقاليد الإسلامية في الحياة المعاصرة والتعبير عن ذلك من خلال التصميم التقليدي والحديث والفن والحرف وغير ذلك.

 

سجن 39 من مسلمي تركستان الشرقية

وأيضًا في يوم 21 مايو الجاري أصدرت محاكم صينية في إقليم شينجيانج، الذي تقطنه أغلبية من الويغور المسلمين، أحكاما بالسجن على 39 شخصًا لمدة بلغت 15 عامًا، بعد إدانتهم في تهم تشمل نشر “فيديوهات إرهابية”، والتحريض على الكراهية العرقية بحسب وسائل إعلام حكومية.

جاء ذلك في أعقاب اعتقال الشرطة الصينية أكثر من مائتي شخص خلال ستة أسابيع في الإقليم ذاته بتهمة نشر “فيديوهات إرهابية”. وكان ديلشات راشيت الناطق باسم المؤتمر العالمي للويغور، المتمركز في ميونيخ بألمانيا، ندد بإجراءات الرقابة الحكومية على الإنترنت، قائلا: إنها تهدف إلى “قمع الويغور” ومنعهم من فضح السياسات “غير المقبولة التي تطبقها الصين”، بذريعة “مكافحة الإرهاب”.

حرس حدود بورما يقتل 36 مسلمًا روهنجيًا

وفي تمام الساعة العاشرة مساء يوم 20 مايو، والثانية ثم الثامنة صباح يوم 21 الذي يليه، سمع سكان إحدى القرى الواقعة على جانب بنجلاديش إطلاق رصاص، أكد شهود عيان أن حرس حدود بورما قتلوا به ستة مسلمين من الروهنجيا في المنطقة الواقعة بين مركز شرطة حرس الحدود الميانمارية وشرطة حرس الحدود البنغالية، ورموا جثثهم على الطرقات.

وزعمت حكومة ميانمار أن القتلى ضحايا اشتباكات نشبت بين حرس الحدود ومجموعة متطرفة، دون أن تقدم أدلة على ذلك. ومنذ 17 مايو قتل على الأقل 36 روهنجيًا ممن يسكنون المنطقة الحدودية التي تقع بين ميانمار وبنجلاديش، وفقا لـموقع روهنجيا بلوجر.

وقبلها يوم 17 مايو اعتقلت شرطة حدود ميانمار 30 آخرين من الروهنجيا القاطنين في منطقة تبعد عشرات الأميال من ميانمار، وقتلتهم جميعًا؛ ولم يعلم القرويون شيئًا عن مصير الجثث، وفي المقابل اعتقلت الشرطة شخصين من البوذيين، لكنها أطلقت سراحهم على الفور عندما علمت أنهم ليسوا من الروهنجيا.

وفي سياق ردود الفعل الدولية على معاناة مسلمي ميانمار، بعث رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي روبرت منديز رسالة إلى رئيس ميانمار “ثين سين”، قال فيها: أطلب بشكل عاجل أن تتخذ حكومتكم خطوات فورية لإنهاء اضطهاد الروهنجيا، وضمان أمن جماعات الإغاثة الدولية وتسهيل وصولها إلى ولاية أراكان”.

كما أصدرت الأمم المتحدة بيانًا حذرت فيه من تفاقم “المشاكل الصحية بسبب التدهور العام في الوضع المائي والصرف الصحي والنظافة الصحية في المخيمات، مما يزيد من مخاطر الأمراض المنقولة عن طريق المياه”، وأعربت عن قلقها أيضًا “على أكثر من 23000 شخص لا يمكنهم الحصول على سلع أو المياه الصحية الآمنة ويعتمدون على مساعدة يومية من جماعات الإغاثة”.

 

ختام مهمة “التعاون الإسلامي” في أفريقيا الوسطى

وفي 20 مايو اختتمت بعثة تحالف منظمة التعاون الإسلامي الإنساني مهمتها الميدانية في أفريقيا الوسطى وتشاد والكاميرون، لإغاثة اللاجئين المسلمين الفارين من آلة القتل البشرية في المناطق الشمالية للكاميرون والمتاخمة للحدود الجنوبية لجمهورية أفريقيا الوسطى، وذلك بعد مسيرة امتدت إلى نحو ألف كيلو متر عبر الأدغال والغابات والطرق الوعرة.

وقالت المنظمة في بيان إن اللاجئين المسلمين قطعوا عشرات وبعضهم مئات الكيلومترات مشيًا على الأقدام للوصول إلى أقرب مخيم من المخيمات العشرة الرئيسية التي خصصت للاجئين على الحدود بين الكاميرون وأفريقيا الوسطى والتي يمتد طولها إلى نحو ألف كيلو متر. لكن حتى داخل هذه المخيمات تؤكد اللاجئة فاطمة التي قدمت قبل نحو 23 يومًا من منطقة باورو في أفريقيا الوسطى أنهم لم يأكلوا وجبة رئيسة منذ نحو أسبوعين.

ولا تقتصر المعاناة على الجوع والتشريد، بل تمتد لتشمل الثعابين والأمراض التي تفتك بحياة أطفال اللاجئين حيث تشير بيشنس باتوري المسؤولة عن مخيم ميليه ويضم 3091 لاجئًا إلى أن المعاناة المستمرة تتمثل في نقص كميات الطعام في ظل قدوم مزيد من اللاجئين إضافة إلى أن هناك أيضا نقصًا في مياه الشرب وخيام الإيواء والدواء.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد