الهزيمة الساحقة، التي منيت بها بولين هانسون، زعيمة حزب الأمة الواحدة، الذي يمثل اليمين المتطرف في أستراليا، في الانتخابات البرلمانية

في أكتوير (تشرين الأول) من عام 1998، تناقلت الصحف تصريحات رئيس الوزراء الأسترالي، جون هاوارد، زعيم الحزب الليبرالي، التي أعرب فيها عن سعادته الكبيرة بالهزيمة الساحقة، التي منيت بها بولين هانسون، زعيمة حزب الأمة الواحدة، الذي يمثل اليمين المتطرف في أستراليا، في الانتخابات البرلمانية، كما أعرب عن أمله في أن تمهد تلك الهزيمة الساحقة «لاضمحلال حزب الأمة الواحدة اليميني».

بولين هانسون، السياسية الأسترالية المعادية للمسلمين والآسيويين في بلادها، ذات الشعر الأحمر، والأم لأربعة أطفال، وصاحبة متجر الأسماك والبطاطا الشهير في سيدني، التي حققت شهرتها بداية من عام 1996، حين استطاعت الحصول على مقعد في البرلمان الأسترالي، ودعت إلى تقليص الرفاهية على السكان الأصليين في البلاد.

هانسون التي أخفق حزبها في انتخابات عام 1998، وفشلت حتى في الاحتفاظ بمقعدها بمسقط رأسها في ضاحية بريسبان، وأدينت بتهمة تزوير الانتخابات آنذاك، ودخلت السجن لمدة قصيرة، واشتهرت بالمشاركة في برنامج تليفزيوني لمسابقات الرقص، بعد خروجها من السجن عام 2003، تعود الآن مع حزبها لتمثل قوة أساسية في الحياة السياسية الأسترالية.

ولم يعد زعيم الحزب الحاكم، كما كان الأمر من 20 عامًا، يعرب صراحةً عن أمله في خروج هانسون خاسرة، من الحياة السياسية الأسترالية، فالآن يعتمد الليبراليون في البرلمان الأسترالي على هانسون، بعدما صار حزبها قوة لا يستهان بها، في عالم يتشكل من جديد بمحددات مختلفة، من أجل تمرير القوانين التي ترفضها المعارضة اليسارية في البرلمان.

هانسون تثير الجدل مجددًا

منذ يومين، وفي أول كلمة تلقيها هانسون في البرلمان الأسترالي، بعد 20 عامًا من الغياب، لم تنس السياسية الأسترالية والراقصة السابقة، أن تهاجم الإسلام والمسلمين، والآسيويين أيضًا.

في كلمتها، حذرت هانسون من أن أستراليا «مهددة بالغرق في خضم طوفان من المسلمين»، وحذرت المسلمين قائلة: «من لا يرغب منكم بمنح الولاء التام لأستراليا، قبل أيديولوجيته، فليعد من حيث أتى»، مؤكدة أن أستراليا الآن تواجه خطر الإغراق من قبل مسلمين، يعتنقون حضارة وأيديولوجية لا تتوافق مع الحضارة والمعتقدات، التي تشكل الروح الحقيقية المتسامحة لأستراليا، وأضافت أنه ينبغي تقليص التواجد الإسلامي في أستراليا، إذا كانت البلاد تريد أن تواصل الحياة في مجتمع علماني ومتحرر ومتماسك.

وقد حملت هانسون ذنب التوترات الاجتماعية المتصاعدة في أستراليا، بحسب رأيها، لخوف الأستراليين على حياتهم من الإسلام، ومن الكراهية التي يشعها المسلمون تجاه الروح الأسترالية «المتحررة والمتسامحة»، حسبما قالت.

وأثناء كلماتها بادية العداء للمسلمين في بلادها، انسحب العديد من النواب البرلمانيين الأستراليين اليساريين، أثناء الجلسة، احتجاجًا على ما تقوله هانسون، مؤكدين أن خطابها غارق في العنصرية. وكان زعيم حزب الخضر واحدًا من هؤلاء المنسحبين، وقد أعلن تضامنه مع كل الذين آذاهم حديث هانسون، مؤكدًا أنه لا مكان للعنصرية تحت قبة البرلمان الأسترالي.

يذكر أن هانسون كانت قد حصلت على دعم العديد من الناخبين، في ظل مناخ صعود اليمين على مستوى العالم، نتيجة تصريحاتها الخاصة بشأن حظر بناء المساجد والمدارس الإسلامية، ومنع هجرة المسلمين إلى بلادها، واعتماد سياسات اقتصادية حمائية، ومراقبة المساجد والمدارس الإسلامية القائمة في أستراليا، فيما يخص المواد التي تدرس بها، والتي قد تتناقض مع روح التسامح العلمانية الأسترالية، بحسب رأيها.

علمًا بأن هانسون هي واحدة من أربعة سياسيين يمثلون حزب الأمة الواحدة، انتخبوا في يوليو (تموز) الماضي، لعضوية البرلمان الأسترالي؛ مما جعل الحزب يشكل كتلة حرجة وخطيرة في البرلمان، تستطيع حسم أي خلاف تشريعي قد ينشب، بين الائتلاف الليبرالي الحاكم والمعارضة اليسارية، وهو ما جعل الليبراليين يتوددون الآن لحزب هانسون.

المسلمون خائفون

منذ أكثر من 16 عامًا، كانت هانسون تؤكد أن اليمين صاعد بقوة، بسبب من أطلقت عليهم اسم «أهل الزوارق «أي المهاجرين، حيث كانت تؤكد أن الشعور الأسترالي العام إزاء المهاجرين المسلمين هو القلق، خاصةً في ظل عدم الاكتراث الكبير لدى الدولة، تجاه منع المهاجرين غير الشرعيين آنذاك، وكانت تقول إن المشكلة أننا لا نعلم من هم هؤلاء المهاجرون، وما هي خلفياتهم الفكرية، كما أنهم يجلبون الأمراض لبلادنا مثل التايفويد.

الآن، وبعدما صار حزب هانسون أقوى من أي وقت مضى، بات المسلمون الأستراليون الذين يمثلون 1.5% من السكان، بالإضافة إلى العديد من طوائف الأقليات الأخرى، يشعرون بالقلق، حيث أكدت صحيفة »الأستراليان«، ذات الانتشار الواسع في البلاد، في عددها الصادر صباح الأربعاء 24 أغسطس (آب) 2016، أن التمييز العنصري ضد المسلمين في المجتمع الأسترالي «ارتفع بشكل ملحوظ»، منذ صعد اليمين المتشدد المتمثل في حزب أمة واحدة بقيادة هانسون.

وقد أكدت الصحيفة أيضًا في نفس التقرير، أن المهاجرين من السودان هم الأكثر عرضة للتمييز العنصري في البلاد، حيث اعتبر 71% منهم أنهم تعرضوا لاعتداء وتهجم لفظي، فيما اعتبر 17% منهم أنهم تعرضوا لاعتداء جسدي.

وفي تقرير للميدل إيست، أعرب أحد المواطنين المسلمين في أستراليا عن أنه لم يعد يعرف الناس باسمه الحقيقي »محمد«، ويفضل استخدام اسم »تقي«، بسبب تصاعد الكراهية للمسلمين في البلاد، وأكد المواطن الشيعي، الذي يعيش في الجزء الغربي من سيدني، حيث الأحياء الأقل ثراءً، أنه كلما تحدث عملية إرهابية في أي مكان بالعالم، يرفض الأستراليون كل من يحمل اسمًا إسلاميًّا واضحًا.

جدير بالذكر أن أستراليا من أقل الدول تعرضًا للهجمات الإرهابية، وغير معلوم إذا كان ذلك سيستمر في ظل صعود اليمين، وهجومه على الإسلام والمسلمين في البلاد، أم لا.

المصادر

تحميل المزيد