أطفأت دار الأوبرا بمدينة درسدن الألمانية أضواءها ورفعت أربع رايات كتب عليها: “افتحوا الأعين” و”افتحوا القلوب” و”افتحوا الأبواب” و”كرامة الإنسان لا يمكن المساس بها” للتذكير بما نص عليه الدستور الألماني, ووقف 14 ألفًا بمدينة ميونخ معًا ضد العنصرية والإقصاء؛ فكان هذا ردًّا شعبيًّا عامًا ضد ما يلقاه مسلمو ألمانيا.

17500 متظاهر خرج بمدينة درسدن شرقي ألمانيا الاثنين الماضي في احتجاجات أسبوعية منذ أكتوبر الماضي تقودها حركة أوروبيين وطنيين ضد أسلمة الغرب أو “بيغيدا” المعادية للإسلام والأجانب, الحركة الهادفة في سعيها لتغيير الطابع المنفتح للمجتمع الألماني تنجح كل أسبوع في ضم أعداد أكثر لمظاهراتها لم تقتصر على اليمين المتطرف، بل ضمت جميع أطياف المجتمع الألماني بدعم من النازيين الجدد  ليهاجموا ما أسموه بـ “أسلمة ألمانيا” في إطار سياسة التخويف من الإسلام بمدينة يقل عدد المسلمين بها عن 1% لما هو معروف عن درسدن من كثرة اليمين المتطرف بها.

ألمانيا أول ملجأ للاجئين والمهاجرين وصاحبة أكبر اقتصاديات أوروبا, استقبلت منذ مطلع العام 180 ألف لاجئ بزيادة 57% عن العام الماضي، خاصة مع قبولها لاجئي سوريا والعراق وأفغانستان والصومال والبلقان ودول النزاعات, ليتسبب ذلك في مواجهة بين أقلية مسلمة وصل عددها لأكثر من 4 ملايين نسمة، أمام 22 ألف متطرف يميني ألماني أكثر من ربعهم من النازيين الجدد، ونحو 10 آلاف آخرين متشددين.

الحكومة الألمانية ترفض العنف ولا تصده

مظاهرات “بيغيدا” ترفع شعار ضد أسلمة الغرب

 

في المقابل خرج 4500 متظاهر لرفض أفكار حركة “بيغيدا” واليمين المتطرف ونبذ الكراهية والعنف بمدينة درسدن، وأدانت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل احتجاجات “بيغيدا”، وحذرت الألمان من استغلال “المتطرفين” لهم، ورفضت وصول حق التظاهر لحق التشهير وإثارة مشاكل ضد الأجانب.

وساند وزير الداخلية الألماني مسيرات منددة بأفكار “بيغيدا”، وأثنى على المسلمين في ألمانيا التي نفى وقوعها تحت خطر الأسلمة، وحذر من تزايد التحريض ضد المسلمين والأجانب، وهو ما شاركه فيه وزير العدل بعد حرق مراكز معدة لإيواء اللاجئين في ولاية بافاريا الألمانية. وكان المستشار الألماني السابق غيرهارد شرودر هو أيضًا قد حذر من حركة “بيغيدا”، وطالب ألمانيا بموقف واضح ضدها، ودعا لخروج الجميع في مظاهرات تنبذ أفكار الكراهية التي تروجها الحركة، وذكر بخروج رئيس البلاد أمام مظاهرة عند التعدي على يهودي وطالب بمثل هذا الموقف.

جاء هذا وسط سعي حكومي لتقنين وضع الإسلام في ألمانيا، وضمان حقوق أتباعه في الدستور ومساواتهم بالمسيحيين واليهود، والسماح بتحديد حصص دراسية للإسلام بالمدارس ببعض الولايات، والتعامل مع المنظمات الإسلامية كمؤسسات وطنية وليست أجنبية, القرارات التي استمرت حبيسة مؤتمرات قرابة 10 سنوات يجدها المسلمون اليوم ضرورة.

العنف اليميني ضد المسلمين ليس بجديد

حركات يمينية تحمل كراهية للمسلمين تدخلت في عمليات هدم المساجد وتعدي بدني أشهرها كان حادث مقتل الصيدلانية مروة الشربيني عام 2009 داخل محكمة مدينة درسدن على يد يميني متطرف, ومن بعدها مقتل 8 أتراك على يد عناصر منظمة “الأساس القومي الاشتراكي” اليمينية المتطرفة والمعروفة باسم “خلية تسيفكاو”, الحركات التي عطلت ومنعت بناء المساجد بألمانيا حتى لا ينتشر الإسلام.

وكانت الشرطة الألمانية قد سجلت ارتفاعًا في التطرف الديني والهجمات التي تستهدف المسلمين والأجانب، حتى ارتفع عدد الجرائم ضد الأجانب إلى 179 جريمة في 2014، وهي الزيادة المطردة مع بروز حركة “بيغيدا”, وكما أشار السياسيون والأحزاب إلى أن السبب الأول في تنامي الكراهية ضد المسلمين هو الإعلام الذي لم يفرق بين الإسلام والدولة الإسلامية في العراق وسوريا، خاصة أخبار ممارسات “داعش” مع أنباء عودة الجهاديين الألمان من القتال في سوريا والعراق، واحتمال تخطيطهم لأعمال إرهابية بألمانيا.

الخوف من المسلمين وإسلامهم نتيجة تطرف البعض

أمر آخر أثارته ظاهرة “شرطة الشريعة” التي مرت بشوارع غرب ألمانيا في دوريات تحت اسم “حراس الآداب”،  وطالبت الشباب بترك القمار والخمر، ورغم أن الأمر حدث مرة واحدة فقط إلا أنه شكل استفزازًا للألمان وخشية من نمو الرغبة في أسلمة الغرب, فكان الرد بكتابة أشخاص ينتمون إلى اليمين المتطرف عبارات مثل “يحيا هتلر” و”الموت للإسلام في ألمانيا”، ورسموا رموز للنازية وصلبان معقوفة على جدران المساجد.

كل هذا زاد من مخاوف المسلمين، خاصة بعد نتائج استطلاعات الرأي مؤخرًا على الإنترنت لموقع “تسايت أونلاين”؛  حيث أظهرت النتائج أن 49% من الألمان يشاركون “بيغيدا” مخاوفها، بينما قال 30% إنهم يدعون تلك الأهداف بالكامل، وقال 73% من الألمان إنهم قلقون من انتشار “الإسلام المتطرف”، بينما قال 59% إن ألمانيا قبلت عددًا كبيرًا من طالبي اللجوء “المجرمين”.

المصادر

تحميل المزيد