كتبنا سابقًا عن خرافات يجب أن تتخلص منها عن الانطوائيين، وقلنا إن الكثير من الناس لا يفهمون الانطوائيين بشكل سليم، ويضغطون عليهم في العمل والمناسبات الاجتماعية، لكن ألا يحتاج الانبساطيون إلى بعض الاهتمام؟

1. الانبساطيون سطحيون ومغرورون

حسنًا، قد لا يقول الناس هذا بشكل مباشر، لكن الكثير منا يربط السطحية بحب الخروج والتنزه والمناسبات الاجتماعية وقضاء الوقت في التعارف والمزاح مع الجميع في جوٍ يكونون فيه محور الحديث. تذكّر دائمًا: الانبساطية سمة واحدة من سمات الشخصية، التي تتفاعل مع تجارب الإنسان وثقافته وقدرته على التعبير عن نفسه؛ فلا تربطها بصفة «السطحية» و«الغرور» التي يكرهها الانطوائيون جدًا.

2. الانبساطيون اجتماعيون طوال الوقت

صحيحٌ أن ثمة أمور تميز الانبساطيين عن الانطوائيين؛ فهم اجتماعيون، ويكتسبون طاقتهم من وجودهم وسط الناس، ويرتاحون للعمل في فريق وللحديث مع غيرهم، لكنهم ليسوا هكذا طوال الوقت.

يحتاج الانبساطيون – مثل غيرهم – إلى الراحة وإعادة شحن طاقتهم. قد يستغرقون وقتًا أقل من الانطوائيين في ذلك، لكنهم ليسوا منطلقين وعلى استعداد للخروج والعمل في فرق والحديث أمام جمهور كبير في كل لحظة من يومهم.

3. لماذا الانبساطيون سعداء؟

يعتقد البعض أن الانبساطيين دائمًا يشعرون بالسعادة. هذا بالطبع غير صحيح، لكن الأبحاث التي أجريت على الانبساطيين والانطوائيين تقول إن الإنسان بشكل عام يشعر بالرضا والسعادة حين يتواصل اجتماعيًا مع المحيطين به بشكل جيد، والانبساطيون يقومون بهذا أفضل وأكثر من الانطوائيين، بحسب بحث أجراه أستاذ بجامعة أوريجون الأمريكية. أما الانطوائيون فلديهم مصادر أخرى للشعور بالسعادة لا تستوجب وجود الكثير من البشر حولهم.

4. لا رابط بين الانبساطية والقيادة

لكلٍ من المديرين الانبساطيين والانطوائيين مميزات لا يمكن إنكارها؛ فالمدير الانطوائي أكثر حرصًا وهدوءًا في اتخاذ القرارات، ويستمع بشكل جيد لموظفيه، والانبساطي أكثر حماسًا وشجاعةً وسرعةً في الاستجابة.

لكن النظر إلى الفئتين على أرض الواقع يجعل من الظلم أن نقول إنهم متساوون. وفقًا لبحث أجرته جامعة هارفارد الأمريكية، يميل 96% من المديرين إلى الانبساطية، ويرى أكثر من 65% من مديري الشركات الكبرى إن الانطوائية تعد عائقًا أمام مهارات القيادة، وتجني الشركات التي يقودها انبساطيون أرباحًا أعلى بنسبة 16%.

لكن نفس الدراسة أكدت أن تفوق الانبساطيين لا يظهر إلا مع الفرق والشركات التي تحتاج إلى تحفيز وتوجيه دائم، أما الفرق والشركات التي يتسم أعضاؤها بالنشاط والاستقلالية في العمل فتحتاج إلى مدير انطوائي.

5. يجب أن يتغير الانبساطيون

كما ننصح الانبساطيين بعدم محاولة تغيير الانطوائيين ليصبحوا أكثر انطلاقًا ومشاركةً في الحياة الاجتماعية، يجب كذلك أن نقول إن الانبساطية صفة أصيلة في الشخصية، وترتبط بالتكوين النفسي والعصبي للإنسان، وتجاربه وطريقة إدراكه وتعامله مع الحياة؛ فلا تحاول أبدًا تغيير صديقك أو طفلك الانبساطي بداعي «التصرف بشكل مهذب» أو «الهدوء».

6. الانبساطيون لا يحبون القراءة والكتابة

يربط الباحثون عادةً – عن حق – بين فعلي القراءة والكتابة وبين الشخصية الانطوائية التي تُمكن الإنسان من الاستمتاع بالجلوس وحيدًا ليقرأ كتابًا أو يكتب رواية، لكن هذا لا يجب أن يدفعنا إلى التعميم بشأن عدم حب الانبساطيين للقراءة.

تبدو أسباب كل من الفريقين مختلفة لحب القراءة؛ الانبساطيون يقرأون الكتب التي يتحدث الناس عنها، ويحبون المشاركة في النقاش حولها والإدلاء بآرائهم فيها؛ كما أن بعضًا من كبار الروائيين والأدباء كانوا من ذوي الشخصيات الانبساطية: الشاعر الأمريكي إليوت وعائلة برونتي بكاملها.

ويتفوق الانبساطيون كذلك في الكتابة الإبداعية التي تقوم على النقاش والعصف الذهني وإنتاج الأفكار وتعديلها مع فريق، مثل كتابة الإعلانات والحملات الدعائية.

والآن، هل ترى نفسك أقرب إلى فريق الانبساطيين؟ شاهد هذا الفيديو الذي تقدمه الكاتبة «سوزان كين» مؤلفة كتاب «قوة الانطوائيين في عالمٍ لا يتوقف عن الكلام» لتتعرف على أعضاء الفريق الأخر.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد