2,752

تنتشر الكثير من «الخرافات» عن اليابان بشكل يصورها أحيانًا على أنها بلد من كوكب آخر، وترتدي  تلك الخرافات رداء المصداقية، عندما تُنشر على صفحات جماهيرية كُبرى يصل معجبوها بالملايين، أو عندما تقع بعض المؤسسات الإعلامية في فخ المعلومات الزائفة والصور المغلوطة، وفي السطور التالية؛  نستعرض خمسًا من أكثر الخرافات انتشارًا حول اليابان.

1- المعلم الياباني لديه «حصانة الدبلوماسي وإجلال الإمبراطور»

سُئل رئيس الوزراء في اليابان عن سر التطور التكنولوجي في بلاده فأجاب: لقد أعطينا المعلم راتب وزير، وحصانة دبلوماسي، وإجلال الإمبراطور.

كُتب هذا الكلام على صفحة عربية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، يتعدى معجبوها الـ2.4 مليونًا، وأخرى، يتعدى متابعوها 1.7 مليون متابع، وقد لقي هذا الكلام – غير الصحيح – انتشارًا واسعًا، ونسبوه تارةً إلى رئيس الوزراء الياباني الحالي شينزو آبي، وتارة أخرى إلى إمبراطور اليابان نفسه،

سُئل رئيس الوزراء في اليابان عن سر التطور التكنولوجي في بلاده فأجاب : " لقد أعطينا المعلم راتب وزير .. وحصانة دبلوماسي .. وإجلال الإمبراطور "

Geplaatst door ‎حكمة رجل عجوز‎ op zaterdag 28 september 2013

#سُئل رئيس وزراء اليابان عن سر التطور التكنولوجي باليابان فأجاب: أعطينا المعلم راتب وزير وحصانة دبلوماسي وإجلال الامبراطور !

Geplaatst door ‎عالم المعرفة‎ op zaterdag 3 augustus 2013

ولكن بالبحث والتدقيق تبيّن أن تلك الكلمات ليس لها أي أساس من الصحة، وهو نفي أيضًا أكدته صفحة «اليابان بالعربي»، على موقع التواصل الاجتماعي، وتتمتع اليابان بسمعة طيبة بشأن التعليم فيها، ولكنها ليست الأولى عالميًا؛ فبالنسبة للتعليم الابتدائي، فقد اعتادت فنلندا على تصدر دول العالم في المؤشر العالمي لجودة التعليم الابتدائي، الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي خلال  عدد من السنوات الماضية، فقد تصدرت  المؤشر لأعوام من 2014 وحتى 2017، في حين حازت اليابان على مرتبة متقدمة في نسخة هذا العام 2017-2018، بحلولها في المركز السابع عالميًا، من بين 137 دولة شملهم المؤشر.

اقرأ أيضًا: 7 أسباب جعلت فنلندا أقوى دولة في التعليم عالميًّا

أما عن التعليم الجامعي، فقد تصدرت سنغافورة المؤشر العالمي لجودة التعليم الجامعي والتدريب لعام 2017-2018، وفقًا للمنتدى الاقتصادي العالمي، فيما حلّت اليابان في المركز رقم 23 عالميًا، من بين 137 دولة شملهم المؤشر.

اقرأ أيضًا: الخليج في الصدارة العربية.. مؤشر جودة التعليم الجامعي 2017

2- الشاي يُنظم في البرلمان الياباني بالسنتيمتر!

نشر الحساب الرسمي لقناة الجزيرة مباشر على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، صورة لفتيات يقسن ترتيب أكواب الشاي وكتبت «ترتيب أكواب الشاي في قاعة البرلمان الياباني»، ويعود المنشور لأبريل (نيسان) 2016، اللافت أن الصورة لم تكن في البرلمان الياباني، أو حتى في اليابان من الأساس.

فمع التثبت من الصورة، تبين أنها في جارتها الصين، تحديدًا في البرلمان الصيني، وليس الياباني، وقد التقطت أثناء الإعداد لإحدى جلسات البرلمان في الصين، ويبدو أن محاولة ضبط أكواب الشاي تقليد سائد في البرلمان الصيني؛ إذ التقطت صور مشابهة أثناء الإعداد لأكثر من جلسة برلمانية هناك، وهذه إحدى الصور التي تعود لجلسة برلمانية في الصين في مارس (آذار) 2013.

Embed from Getty Images

اقرأ أيضًا: معجزة اليابان، كيف نهض العملاق الياباني؟! 5 أسئلة تشرح لك

3- شاحنة تُعطر الجو صباحًا لإسعاد اليابانيين

في كوكب اليابان هذه الشاحنة تقوم برش عطر في الصباح الباكر يدوم 24 ساعة، لكي يحس الشعب بالسعادة والنشاط والتفكير الجيد.

لقي هذا المنشور انتشارًا واسعًا، ومن بين ما نشروه كانت صفحة يقترب عدد معجبيها من 6 ملايين شخص، وتفاعل الآلاف مع المنشور.

في كوكب ''اليابان'' هذه ااشاحنة تقوم برش ''عطر'' في الصباح الباكر يدوم 24 ساعة, لكي يحس ''الشعب بالسعادة و النشاط والتفكيرالجيد''

Geplaatst door ‎Shasha.ps | شاشة نيوز‎ op donderdag 12 oktober 2017

ولكن في الحقيقة، لا تمت  تلك المعلومة للواقع بصلة، فالصورة أصلًا لم تكن في اليابان، وإنما كانت في الصين، كذلك فإن وظيفة الشاحنة الظاهرة في الصورة لا تتمثل في: «رش عطر؛ لكي يشعر الشعب بالسعادة والنشاط والتفكير الجيد» كما ظهر في المنشور، وإنما لشاحنة بها جهاز يحمل اسم ميست كانون (Mist Cannon)  لمكافحة تلوث الهواء ومواجهة الضباب  الدخاني الثقيل في الصين، ويحتوي  الجهاز على كمية كبيرة من المياه، التي يرشها على هيئة رذاذ مائي، وكان يستخدم بالأخص في مواقع البناء والمناجم للحد من الغبار، وإسقاط جزيئاته الدقيقة عن طريق رذاذ المياه.

فيديو لجهاز ميست كانون لمكافحة تلوث الهواء في الصين.

4- المديرون في اليابان يمسحون أحذية الموظفين

تحرص الشركات اليابانية على ترسيخ سياسة المساواة بين العاملين والموظفين داخل الشركة، ولذلك يقوم المديرون بمسح أحذية الموظفين الجدد ما يساعد على كسر تكبر المدير من جهة، وإرساء سياسة المساواة واحترام الموظف من جهة أخرى.

هذه الكلمات لم تكن منشورة هذه المرة على مجرد صفحة على فيسبوك فقط، وإنما لواحد من أكثر المواقع مشاهدة في مصر، وهو موقع صحيفة «الوطن» المصرية، الذي يقع في المركز رقم 18 ضمن أكثر 50 موقعًا مشاهدة في مصر وفقًا لترتيب أليكسا، ونشرت تلك الخرافة أيضًا صفحة على فيسبوك، لديها أكثر من 6.3 ملايين مُعجب، وقد لقي المنشور كبيرًا، بتفاعل عشرات الآلاف معه.

في اليابان يقوم مدراء الشركات بمسح أحذية موظفيهم الجدد وذلك لكسر مفهوم التعالي والتكبر عليهم….

Geplaatst door Haltaalam op woensdag 12 november 2014

ولكن في الحقيقة ليس لهذه المعلومة أي أساس من الصحة، فالصور من اليابان بالفعل، ولكن ليس لمديرين ينظفون أحذية موظفيهم، وإنما لشركة تلميع أحذية، يُعلِّم فيها الموظفون القدامى زملاءهم الجدد طريقة استخدام المنتج بشكل صحيح، وبعد ذلك يستبدلون الأدوار، للتأكد من تمكن الموظفين الجدد من استخدام المنتج بالشكل المناسب، وهو حدث تقليدي في الشركة يحدث منذ سنوات عديدة، وهذا فيديو يوضحه أكثر:

وفي الواقع، فإن آلاف الموظفين في اليابان يُعانون من الإرهاق من العمل الذي يتسبب في الموت أحيانًا في ظاهرة تُسمى «كاروشي» (أي الموت الناتج من الإفراط في العمل)، وقد أودت بحياة الآلاف بالفعل، وتحاول الحكومة اليابانية تقليص تلك المخاطر، وعمل إجازات إجبارية، وتأمل بأن يحصل الموظفون على 70% من إجازتهم المدفوعة بحلول عام 2020.

اقرأ أيضًا: «كاروشي» كابوس اليابان المزمن.. عندما يموت الآلاف من كثرة العمل

5- البدناء مُخالفون للقانون في بلد «السومو»!

في اليابان السمنة ممنوعة وتعتبر زيادة وزنك جريمة يعاقب عليها القانون.

نشر تلك الكلمات صفحة تعدى معجبوها 10 ملايين، وتحمل اسم «مُثقفون» تحت شعار «معًا لنرتقي»، ويبدو أن ناقلي تلك المعلومات التجربة قد نسوا أن اليابان بلد رياضة «السومو» التي يتسم الرياضيون بها بالبدانة وضخامة الجسم، فهل أبطال السومو مجرمون في اليابان؟!

-"فى اليابان السمنة ممنوعة" وتعتبر زيادة وزنك جريمة يعاقب عليها القانون

Geplaatst door ‎مثقفون‎ op woensdag 19 april 2017

وتبدو العبارة التي أوردتها الصفحة بهذا الشكل غير صحيحة، فلا يُعاقب  الفرد الياباني بالسجن أو الغرامة إذا كان بدينًا، وبذلك لا يُعاقب على سبيل المثال لاعبو السومو، والصحيح أن هناك توجهًا في اليابان لتقليص الوزن ومحاربة السمنة، وما قد ينتج عنها من أمراض أخرى، وقد شرعت اليابان قانونًا يعود لعام 2008، يُحدد فيه محيط الخصر المثالي فلا يتعدى 33.5 إنشًا للرجل، و35.4 إنشًا للمرأة، للمواطنين الذين تتراوح أعمارهم من 40 إلى 74.

ومن يتعدَ ذلك الوزن لا يُعاقب قانونًا، وإنما  يُعطى دليلًا غذائيًا بهدف إنقاص الوزن، هذا بالنسبة للأفراد العاديين، أما بالنسبة لبعض الشركات والمؤسسات الحكومية، فقد  يُفرض عليها غرامات مالية إذا تعدى موظفها الوزن المثالي، وتقول إحدى أكبر شركات الكمبيوتر في اليابان أن الغرامة على هذا الأمر قد تصل إلى 19 مليون دولار.

وتأكيدًا لذلك الكلام، فلا تزال رياضة السومو، التي تُعد من تقاليد وتاريخ اليابان، تُمارس حتى الآن، ويُقيم الاتحاد السومو في اليابان ست بطولات رسمية سنويًا، وقد أُقيمت إحدى البطولات في منتصف يناير (كانون الثاني) 2018، إذ إن السومو  رياضة رسمية في اليابان، تضم محترفين من خارجها، منهم المحترف المصري محمد عبد الرحمن شعبان، الذي يُعد أول مصارع سومو عربي في اليابان، كما مارس هذه الرياضة السفير الياباني بالقاهرة في مهرجان للعبة في مصر. والسومو  مصدر للفخر والعراقة والثقافة في اليابان، فهُناك متحف للسومو باليابان يؤكد ذلك المعنى، وليست  مصدرًا للجريمة أو مخالفة القانون.

اقرأ أيضًا: الانتحار والموت من العمل.. حقائق لا تعرفها عن شعب اليابان