أصبح النوم عزيزًا هذه الأيام، ويبدو أن العالم لم يعد يحظى بقسط كافٍ من الراحة، تبعًا للإحصائيات العالمية عن النوم، ففي أمريكا نجد أن 35% من الشعب يحظون بأقل من ثماني ساعات يوميًّا للنوم، ويعاني 83% من مصابي الاكتئاب أيضًا من الأرق، كما أن هناك شخصًا من كل أربعة أشخاص يعاني من الأرق، وهناك 10% من الأمريكان البالغين مصابون بأرق مزمن، بينما في عام 1910 كان متوسط عدد ساعات نوم الفرد تسع ساعات.

فماذا حدث ليكلف الأرق أمريكا سنويًّا 411 مليار دولار؟ وهل الأساطير الشائعة عن النوم لها علاقة بذلك؟ الأساطير التالية هي معلومات مغلوطة شائعة عن النوم. 

1- أسطورة الشخص السليم يغفو في أي مكان

دائمًا يمتلك الناس الصديق الذي يمتلك القدرة على النوم في أي وقت وأي مكان، ويعتقدون أن ذلك دليل على صحته الجيدة، وصفاء ذهنه، لكن الحقيقة ببساطة أنه دليل على الحرمان من النوم.

وتظل الحقيقة أن هناك بعض الناس يستطيعون تأدية نشاطات الحياة أداء جيدًا، بالرغم من أن عدد ساعات نومهم خمس ساعات أو أقل، لكن هؤلاء هم القِلة، معظم الناس ستصاب بالإعياء إذا لم تحظ بعدد ساعات نوم كافية من سبع إلى تسع ساعات.

Embed from Getty Images

2- تقل ساعات النوم بمرور العمر

أحد الاعتقادات الخاطئة أيضًا هي أن الاحتياج للنوم يقل بزيادة العمر؛ بالتأكيد يتغيّر نمط النوم، وعاداته بمرور العمر، كأن يخلد كبار السن إلى النوم مبكرًا، لكن عدد الساعات التي نحتاجها للنوم لا يتغير، فالكبار في السن ربما يستيقظون عدة مرات خلال النوم، ونتيجة لذلك تقل ساعات نومهم، لكن احتياجهم ذاته للنوم لا يختلف عما قبل.

3- نوم النهار يأتي نتيجة لعدم النوم ليلًا

مثلما يَهم عدد ساعات النوم، يهم أيضًا في أي وقت تنام، وقديمًا قالت الأمهات «نوم الليل ميتعوضش»، وفي الحقيقة لهذا الكلام سند علمي؛ فمن يعملون أوقات المساء، ويخلدون للنوم في الصباح لا يحظون بفترة راحة مكافئة لنوم الليل أبدًا، بل يتعرضون لأمراض الاكتئاب، والسكر أيضًا.

لكن في المقابل فإن نوم النهار ليس دائمًا دليلًا على أن الشخص لم ينم ليلًا لمدة كافية، لكن هناك بعض الأمراض تجعل الشخص يسقط نائمًا بالنهار، مثل «النوم القهري»، كما أن هناك بعض الأدوية والعقاقير تسبب الشعور بالتعب والإرهاق، والنعاس. 

هل تعاني من الأرق وصعوبات النوم؟ لا تقلق هذه التطبيقات الذكية تقدم لك المساعدة

4 – الأصوات الحلقية غير مضرة

هناك سلوكيات يتبعها النائم مثل التحرك أثناء النوم (التقلبات في الفراش)، وهي جزء طبيعي منه، وأحد السلوكيات الصوتية الشهيرة هي الأصوات الحلقية أثناء النوم، والتي يعتقد البعض أنها غير ضارة، بخلاف أنها ستسبب الإزعاج للشريك، لكن الحقيقة أنها يمكن أن تكون عَرضًا لحالة خطيرة، وهي «توقف التنفس أثناء النوم»، خاصةً وإن كانت مصحوبة بالرغبة الدائمة في السقوط في النوم طوال النهار.

وعادةً ما يستيقظ المرضى من النوم ليحصلوا على نَفس عميق. وتكمن خطورة توقف التنفس في أثناء النوم أنه يقلل نسبة أكسجين الدم، مما يعرض القلب للإجهاد، ويسبب أمراض القلب والأوعية الدموية. وأكثر من يتعرضون له هم المصابون بزيادة ضغط الدم، والسِمنة. 

5- الأرق والضوء الأزرق والعَد حتى المائة

ينصحك أحد الأصدقاء بأن تمكث في الفراش، وتغلق عينيك، وتحاول الاسترخاء، إذا عَزّ عليك النوم، لكن الحقيقة أنه من الأفضل في هذه الحالة أن تنهض من الفراش، وتعود إليه عندما تشعر بالتعب.

كما أن مشاهدة التليفزيون قبل النوم لن يساهم في الاسترخاء، على العكس فإن الضوء الأزرق، سواء كان تليفزيونًا، أو شاشة الكومبيوتر سيجعل مخك منتبهًا.

Embed from Getty Images

أما إذا استيقظت أثناء الليل منزعجًا، ولم تستطع العودة للنوم مجددًا، فأنت مصاب بعرض من أعراض الأرق، والعَد حتى المائة أو الألف لن يجدي معه نفعًا، على العكس سيساهم في تشتيت ذهنك لكن الأفضل هو الاسترخاء.

6- النوم السيئ لا يُسبب مشكلات صحية

يعتقد البعض أن المشكلات الصحية من السِمنة، وضغط الدم، والسُكر ليس لهم علاقة بعدد ساعات النوم، لكن الدراسات أثبتت أن هناك علاقة بين عدد ساعات النوم، ونوعيته وبين تلك الأمراض؛ فالحرمان من النوم يعرض الشخص لمرض السِمنة، فالنوم غير الكافي يؤثر في معدل إفراز هرمون النمو، وبالتبعية تزداد قابلية الجسم لاكتساب الوزن.

كما أن ضغط الدم يقل أثناء النوم، فيؤثر النوم المتقطع على هذا النزول الطبيعي في ضغط الدم، ويعكس هذه الحالة بزيادة ضغط الدم، وعلى المدى الطويل قد يؤدي إلى الإصابة بأمراض القلب، والأوعية الدموية. كما أثبتت الأبحاث أن النوم غير الكافي يُعطل قدرة الجسم على استخدام الإنسولين، مما قد يسبب الإصابة بمرض السكر. 

7- الأطفال يغشاهم النعاس نهارًا لأنهم كسالى

دائمًا ما يجد الأطفال صعوبة في الاستيقاظ في الصباح الباكر ليذهبوا إلى المدرسة، وهناك يسقطون في نوبات نعاس خفيفة خلال الحصص الدراسية؛ وذلك ليس لأنهم كسالى، ولا لأن عادات ذهابهم إلى النوم سيئة؛ بل لأن ساعاتهم البيولوجية تختلف عن البالغين، فهم يحتاجون لعدد ساعات نوم تفوق البالغين، حوالي من 8.5- 9.25، كما أن ساعتهم الداخلية تبقيهم مستيقظين في المساء رغمًا عنهم.

وأهمية دحض هذه الأساطير هي أن التخلي عن الأفكار المغلوطة سيؤدي بالضرورة إلى تعديل عادات النوم، ومعرفة السبب الحقيقي لازدياد معدلات الإصابة بالأرق، ويعتقد الباحثون أن هذه الأساطير هي المسئولة عن مشكلات النوم، وهي التي جعلت العالم لا ينام.

قلة النوم تهدد صحتك.. أسباب اضطراب النوم وأضراره وطرق التخلص منه

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد