نشرت صحيفة «Daily News Egypt» خبر إنشاء رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس لبنك جديد باسم «River Bank»، وقد يُعد هذا الخبر هو أكبر خبر إيجابي نُشر عن نجيب ساويرس منذ عام 2015، العام الذي بدأ فيه اسم نجيب في الخفوت من المساحة السياسية والإعلامية، التي احتل مكانًا كبيرًا فيها بعد ثورة يناير؛ فقد بدأها ببيع قناة أون تي في لرجل الأعمال المصري أحمد أبو هشيمة، ثم دخل في مشاحنات وحرب كلامية مع طارق عامر مُحافظ البنك المركزي، وفي الأثناء تنتشر الأخبار عن بيع ساويرس شركة موبينيل أول شركة محمول مصرية وحصوله على نسبة في شركة أورانج العالمية في المقابل.

وجاء هذا الخبر بعد شهور قليلة من قيام عصام خليل رئيس حزب المصريين الأحرار بالإطاحة بـنجيب ساويرس ومعه أعضاء مجلس الأمناء كاملًا من الحزب، وكانت هذه ضربة قوية لنجيب ساويرس في مسيرته السياسية، حيث إنه هو من أسس هذا الحزب وسخر له الكثير من الأموال حتى يصبح للحزب ظهير قومي في كثير من النواحي السياسية أو على مستوى العلاقات الاجتماعية.

ما اختصاص هذا البنك؟ وأين مقره الرئيسي؟

«بنك النهر» هو بنك إلكتروني أنشأه نجيب ساويرس مع مجموعة من الشركاء في مدينة لوكسمبورج عاصمة لوكسمبورج، ويقدم البنك القروض للمشاريع الصغيرة والمتوسطة في دول البنلوكس «هولندا ولكسمبورج وبلجيكا» وألمانيا، ويتراوح حجم القرض الذي يقدمه البنك للمشروع ما بين 750 ألف إلى ثلاثة ملايين يورو، بالإضافة لفرصة استثمارات بمقدار عشرة ملايين يورو.

ولن يوجد الكثير من الموظفين في هذا البنك، لأنه بالأساس يعتمد نظام «Finetech» الذي يسمح لك بإكمال عملية التقديم بطلب الحصول على قرض إلكترونيًّا، ويدير هذا النظام فريق مُعتمد لتجنب حدوث أخطاء إلكترونية، وضمان عملية السلامة المالية بشكل سري.

ولم يوضح الخبر لماذا اختيرت لوكسمبورج بالتحديد لتكون مقر البنك الجديد، ولكن من الجدير بالذكر أن نجيب ساويرس أسس مكانًا له في سوق لوكسموبرج خاص به منذ عام 2005؛ وذلك عندما قام بشراء شركة «Weather Investments II S. r.l» التي تعمل في مجال الاتصالات ليضمها في مجموعة أوراسكوم تيليكوم الدولية، وتمتلك هذه الشركة مجموعة شركات تعمل في مجال الاتصالات في أوروبا والشرق الأوسط وأمريكا الشمالية.

ما الذي دفع ساويرس لإنشاء هذا البنك؟

كأي رجل أعمال ناجح؛ يجب أن نعلم أن ساويرس كان مهتمًا بالحفاظ على شركاته وريادة أعماله في الأسواق، والمرور بها إلى مرحلة الأمان خلال الأزمات السياسية والاقتصادية في مصر، ومن الطبيعي توقع أنه أخذ بعض الإجراءات الاحترازية والتي قد تتضمن تصفية بعض من استثماراته في مصر مثلما حدث عند بيعه لقناة أون تي في لرجل الأعمال أحمد أبو هشيمة، أو نقل استثماراته خارج مصر أو استبدالها كما حدث مع أورانج عندما وافق على منحهم شركة موبينيل مقابل حصوله على أسهم في شركة أورانج.

وعندما قدم نجيب ساويرس طلبًا للسوق الأوروبي في شهر مارس (آذار)، أعلن خلال ندوة في الغرفة التجارية الأمريكية في مصر، أنه كان يتمنى أن ينشئ بنكًا في مصر ولكن قوانين البنك المركزي تمنع تملُك الأفراد للبنوك، على الرغم من وجود بنوك عربية مملوكة لأفراد وتعمل في مصر في الوقت الحالي.

وقد يكون هذا هو السبب، أو أحد الأزمات الإقتصادية أو السياسية التي انغمس فيها نجيب ساويرس مؤخرًا مثل:

محاولة الانقلاب الناعم على السيسي


في يناير(كانون الثاني) عام 2015، نشرت «مصر العربية» مقال مدير التحرير عادل صبري «أسرار انقلاب ناعم يقوده ساويرس على السيسي» ذكر فيه خطط نجيب ساويرس من وجهة نظره التي تضمنت بناء شبكة علاقات سياسية مع مجموعة كبيرة من الأحزاب والشخصيات السياسية والصحف ووسائل الإعلام لإنشاء تحالف انتخابي ذي ظهير إعلامي ومالي وسياسي قوي، وذلك حتى يتمكن هذا التحالف من خوض الانتخابات البرلمانية بنجاح ومن ثم عزل الرئيس عبد الفتاح السيسي من منصبه بحكم الدستور والقانون.

وقبل تجهيز ساويرس لهذا الانقلاب الناعم، بحسب صبري، أنقذ قناة الحياة عندما دفع 500 مليون جنيه على أن يكون له حق الإعلان الحصري على القناة لمدة ثلاث سنوات، وهذه القناة بالطبع يديرها الدكتور سيد البدري مما أعطى لنجيب فرصة لتواجد حزب الوفد بجانبه في تحالفه الانتخابي في انتخابات البرلمان.

وشكل نجيب تحالفًا إعلاميًّا كبيرًا وقتها، حيث استطاع شراء حق الإعلان الحصري في قناة النهار وجرائد الشروق والمصري اليوم والوطن واليوم السابع، ولكنه فشل مع قناة سي بي سي لارتباط رئيس مجلس إدارتها محمد الأمين بعلاقات قوية مع قيادات عسكرية وأمنية ذات ثقل.

وكان نجيب ساويرس يطمح في الحصول على دعم الأمريكان آنذاك، بحسب من يصدقون هذا المخطط، لعلاقته الوطيدة بهم، حيث إن هناك الكثير من المشاريع التي يملكها نجيب ساويرس تحصل على دعم وتمويل بشكل مباشر من صندوق المعونة الأمريكية، بالإضافة أن عبدالفتاح السيسي في ذلك الوقت كان يقابل معارضة شديدة من واشنطن بسبب انقلابه العسكري على رئيس مُنتخب.

وقد حذر محمد إبراهيم وزير الداخلية في ذلك الوقت السيسي في تقرير مباشر له من تحركات ساويرس، بالإضافة إلى كل من كمال الجنزوري رئيس لجنة التحالف الانتخابات البرلمانية التي أسسها السيسي، و اللواء خالد فوزي مدير المخابرات العامة الذي نصح السيسي بزيارته للكاتدرائية وقت القداس حتى يُفشل محاولات ساويرس في الوقيعة بين السيسي و الأقباط.

صراع ساويرس وطارق عامر


نشبت أزمة إعلامية وتراشق بالتصريحات الإعلامية بين طارق عامر محافظ البنك المركزي ورجل الأعمال نجيب ساويرس، عندما اعترض البنك المركزي جذور إمبراطورية ساويرس في التمدد، وذلك عندما تدخل لمحاولة عرقلة صفقة استحواذ ساويرس على بنك الاستثمار «سي آي كابيتال» بعد أن استحوذ على «بلتون القابضة» وهو الأمر الذي أثار مخاوف لدى الدولة من سيطرة الشركتين على أكثر من 30 في المائة من سوق تنفيذات البورصة المصرية، وقد برر ساويرس تعنت طارق عامر في تدخله لمنع إتمام الصفقة بأن «عامر» تحركه أحد الأجهزة الأمنية التي لا تريد إتمام الصفقة، لا سيما وأن «سي آي كابيتال» يعد ثاني أكبر بنك استثماري في مصر، ما يعني أنه كان هناك حجم هائل من الأرباح المالية المتوقعة في حالة اكتمال الصفقة التي كان يتوقع أن تتضاعف قيمتها المالية بعد عام.

وكانت هذه المعركة من أهم المعارك التي برز فيها صراع نجيب ساويرس مع النظام الحاكم لمصر.

نجيب ساويرس يمتلك تاريخًا طويلًا من اللعب السياسي مع الحكومات


يعيش شعب كوريا الشمالية في زنزانة كبيرة جغرافيًا، فحكومة كوريا الشمالية تحجب جميع منافذ تبادل المعلومات عن الشعب الكوري الشمالي،كما أن كوريا الشمالية من أكبر الدول التي يُفرض عليها الكثير من العقوبات السياسية والاقتصادية، ومن الصعب جدًا أن تمد إحدى الشركات العالمية جذورها داخل السوق الكوري، ولكن كان لنجيب ساويرس في البداية رأي آخر.

«ساسة بوست» يتصفح الإنترنت في كوريا الشمالية.. مفاجآت مذهلة!

استطاع نجيب ساويرس في عام 2010 عقد شراكة مع الزعيم الكوري الراحل، «كيم جونغ إيل»، لكي تؤسس شركة أوراسكوم تيليكوم أول شبكة محمول في كوريا الشمالية.

ولكن سرعان ما تحول نجاح ساويرس إلى كابوس حقيقي، عندما قامت حكومة كوريا الشمالية بتحويل مكاسبها بسعر الدولار في السوق السوداء وليس سعر الدولار في صرف البنوك، مما أدى في نهاية المطاف إلى تقلص مكاسب الشركة من حوالي 450 مليون دولار إلى ثمانية ملايين.

وهناك استثمارات أخرى يمتلكها رجل الأعمال المصري في كوريا الشمالية، مثل شركة كوريولينك للاتصالات التي يملك فيها نسبة 75 %، بالإضافة إلى الشراكة في مصنع سانغ وون للأسمنت بقيمة 115 مليون دولار.

وقبل كوريا كانت هناك سوريا، ففي عام 1998 طرحت الحكومة السورية مناقصة «صورية» لإنشاء أول شركة محمول داخل أراضي الشام، والتي فازت بها شركة ساويرس التي أسسها مع رجل الأعمال «رامي مخلوف»، ابن خال الرئيس السوري «بشار الأسد»، وذلك قبل أن تندلع خلافات بين الشركاء دفعت الحكومة السورية لأخذ جبهة الشركاء السوريين والتحفظ على أموال أوراسكوم تيليكوم، ولكن هدد ساويرس آنذاك باللجوء للتحكيم الدولي، وانتهى الأمر بمجموعة من التسويات الودية لإرضاء الطرفين.

وقد تم كُرّم نجيب ساويرس من مجموعة مختلفة من حكومات الدول التي رسخ فيها مجموعة من استثماراته ومنها وسام جوقة الشرف الفرنسية «Legion d’honneur» برتبة قائد وهو أعلى وسام تمنحه الجمهورية الفرنسية تقديرًا للجهود البارزة في خدمة فرنسا. وفي يوليو (تموز) 2011، حصل علي وسام نجمة التضامن الإيطالي برتبة قائد لمساهمته البارزة في الاقتصاد الإيطالي من خلال استثماراته في إيطاليا. وفى عام 2006 منح الرئيس الباكستاني برويز مشرف المهندس نجيب ساويرس وسام تقدير للخدمات التي قدمها لشعب باكستان في مجال الاتصالات والاستثمارات والخدمات الاجتماعية.


عرض التعليقات
تحميل المزيد