مقاوم من كتائب القسام

مقاومة فلسطينية لا تعرف الهدوء حتى في “الهدنة” التي تلتزم بها، تستمر في الإعداد والمساومة وصراع الأدمغة مع الاحتلال الإسرائيلي، فمجرد رغبة الاحتلال في معرفة مصير جنوده الذين وقعوا في يد كتائب عز القسام خلال معركة “العصف المأكول” التي بدأتها (إسرائيل) على غزة في السابع من الشهر الماضي “يوليو”، يتطلب من الاحتلال تسليم المقاومة الفلسطينية كشفًا بأسماء العملاء في الضفة الغربية وقطاع غزة.

هذا الشرط الذي نقلته قناة “الجزيرة” الفضائية عن مسؤول كبير في الكتائب جاء ردًا على إصرار الاحتلال على معرفة مصير جنوده عبر وفده المفاوض في القاهرة. حيث يدور الحديث عن جنديان أولهما من أعلن القسام في 20 يوليو/ تموز الماضي عن أسره ويدعى أرون شاؤول ، والثاني من أعلن جيش الاحتلال عن فقدانه ثم مقتله وهو الضابط يدعي هدار جولدن، ورغم أن الحديث يدور حول هذين الجنديان إلا أن المحللين السياسيين لا يستبعدون وجود جنود آخرين لم تعلن عنهم كتائب القسام خلال هذه الحرب.

وبينما يرى القيادي في حركة حماس محمد نزال أن شرط القسام هو تدشين لمرحلة جديدة ترتكز على المتغيرات بموازين القوى، أحدث هذا الطلب صدمة لدى الاستخبارات الإسرائيلية القرار بناء على ما أكده محللون إسرائيليون للقناة العبرية الثانية.

إذلال الاحتلال

واصلت كتائب القسام حربها مع عملاء الاحتلال خلال هذا العدوان فقد أكدت مصادر من المقاومة أن أجهزتها الأمنية تواصل ملاحقة العملاء، وقد تمكنت من القبض على عدد من العملاء، بينما لا يزال لديها آخرون للتحقيق معهم والحصول على معلومات أعطوها للاحتلال.

يرى الخبير واللواء الأمني يوسف الشرقاوي أن مطلب القسام بمنزلة إذلال وإهانة لقادة الاحتلال وتحديدًا لمنظومة الاستخبارات الأمنية التي فشلت في الوصول إلى أية معلومة عن مصير جنودها مؤكدًا في حديث لموقع “الرسالة نت” أنه مطلب أوجد حالة من القلق لدى الاستخبارات الإسرائيلية.

ويعتقد الشرقاوي أنه هذا المطلب سيدفع بعدد من العملاء إلى الاستسلام سواء عاجلًا أم آجلاً متوقعًا أن يرضخ الاحتلال لمطالب القسام، وذلك بالتخلي عن عدد من عملائه لا سيما الجدد منهم، كونه مهتم بمعرفة مصير الجندي الإسرائيلي.

وبغض النظر إذا كان الاحتلال سيستجيب لهذا المطلب أم لا، فإنه لا يُخفي أن القسام يتقدم في رصيده بمعركة صراع الأدمغة والعقول، الأمر الذي أغرقه بمزيد من الوحل في قاع الهزيمة والهوان حسب الشرقاوي.

ضربة أمنية في الضفة

يرى الكاتب الفلسطيني محمد القيق أن تبادل المعلومات حول الجنود الأسرى مقابل قوائم العملاء في الضفة الغربية وغزة يأتي ضمن الحرب النفسية والأمنية التي تمارسها كتائب القسام ضد الاحتلال، كما أنها حربًا نفسية تشن على العملاء الذين يدركون بأن المخابرات الصهيونية دائما تخذلهم ويقتلون ويعلقون على أعمدة الكهرباء في الضفة وغزة دون أن تتم حمايتهم، فببساطة معنى الجاسوس تعني أنه موظف ووسيلة لخدمة الصهاينة وهذا التعريف الشامل للكلمة؛ وبالتالي تسليمه للمقاومة يأتي في إطار ما وظف من أجله وهو أمن الاحتلال.

ويوضح القيق في مقال له بعنوان “القسام .. رسائل النار في الهدنة” أن هذا الطلب هو رسالة للمخابرات الصهيونية أن مرحلة قادمة ستشهدها الضفة الغربية لن تكون كما سبقتها من مراحل، ويضيف: “طلب القوائم من الضفة أخطر بكثير منه في غزة نظرًا لأن غزة تتخلص دوما من هذه الحثالة؛ غير أن أوكارهم المحمية والمحصنة في الضفة الغربية إما بالتنسيق الأمني والتزامات أوسلو أو حتى بالحماية المباشرة لهم فهذا يعني أن القسام مقبل على جولة تصعيد في الضفة الغربية، وهذا الطلب الأمني مقدمة لذلك وهي بحد ذاتها ضربة أمنية مباشرة لا تقل خطورة عن صاروخ الرنتيسي 130”.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد