في عام 2014 اشترى رجل الأعمال ناصف ساويرس أغلى  شقة في العالم – حينها-  بقيمة 70 مليون دولار أمريكي، أي نصف مليار جنيه مصري في ذلك الوقت، وتقع هذه الشقة في نيويورك، واشتراها ساويرس من عائلة الملياردير الأمريكي الراحل «إدجار برونفمان».

وعلى الرغم من أن «ناصف ساويرس» أغنى أفراد عائلة ساويرس الشهيرة، فهو لا يمتلك شهرة واسعة، كالتي يمتلكها الأخ الأكبر والأشهر «نجيب ساويرس»، فعلى الأغلب إن حاولت البحث بكلمة «ساويرس» على محرك البحث جوجل، فسوف تظهر لك على اليمين قائمة تعريف ويكيبيديا عن رجل الأعمال المصري «نجيب ساويرس»، بالإضافة إلى أن الصفحة الأولى، وربما الثانية والثالثة، وحتى العاشرة، تعطيك روابط لأخبار وأحداث عن نجيب ساويرس؛ فهو الأشهر؛ لكثرة ظهوره في التلفزيون، وخاصة انخراطه في السياسة عقب ثورة يناير (كانون الثاني) 2011، وكثرة احتكاكه بنظام الإخوان، أو حتى النظام الحالي.

بسبب شهرته الواسعة يعتقد البعض أنه أغنى أفراد عائلة ساويرس، ولكن هناك من يدعى ناصف، أو الابن الأصغر والأغنى في بيت ساويرس، وفي مصر، الذي يعتبر العقل المدبر لإمبراطورية ساويرس المحتكرة للعديد من قطاعات الاقتصاد المصري، والذي قدرت مجلة فوربس الأمريكية ثروته بحوالي 6.9 مليار دولار أمريكي، متفوقًا على الرئيس الأمريكي ورجل الأعمال دونالد ترامب الذي قدرت نفس المجلة ثروته بقيمة 3.6 مليار دولار أمريكي.

 

ثروة ناصف ساويرس.. من لا شيء إلى احتكار الأسمنت والأسمدة

في سبتمبر (أيلول) عام 2014 أيدت محكمة الاستئناف الحكم على ناصف ساويرس بالسجن ثلاث سنوات وتغريمه 7 ملايين دولار، ويعود أصل القضية إلى عام 2007 عندما أحال النائب العام الأسبق عبد المجيد محمود رئيس مجلس إدارة الشركة المصرية للأسمنت، ناصف ساويرس، للمحاكمة؛ بسبب بيعه الشركة إلى شركة لافارج الفرنسية، عملاقة إنتاج الأسمنت في العالم، وحصل ناصف ساويرس على 12 مليار دولار و12% من أسهم الشركة الفرنسية، وقد اشترى ساويرس هذه الشركة بالأساس من الحكومة المصرية مقابل 950 مليون جنيه مصري فقط، واعتبر النائب العام هذه الصفقة ممارسة أنشطة احتكارية لبيع وإنتاج الأسمنت في مصر.

في عام 1990 تخرج ناصف ساويرس من جامعة شيكاغو الأمريكية، وعاد إلى مصر ليترأس شركة «أوراسكوم للمقاولات»، وهي الشركة التي أسسها والده في ستينات القرن الماضي، ولكن استطاع ناصف إحداث طفرة اقتصادية في نشاط الشركة، وشرع في إنشاء إمبراطورية اقتصادية تنمو بشكلٍ سريع في السوق المصرية، وفي عام 1989 أسس شركة جديدة، وهي شركة «أوراسكوم للإنشاء والصناعة»، وأصبحت هذه الشركة لاحقًا من كبرى الشركات الصناعية المنتجة للأسمنت في مصر، وفي خلال 10 سنوات فقط انتشر وامتد نشاطها في أكثر من 20 دولة في العالم، وتوسّعت الشركة في  بناء مصانع أخرى لإنتاج الصلب والبويات، وفي عام 2008 اشترى ناصف ساويرس الشركة المصرية للأسمدة،  واستطاع إحداث طفرة في هذه الشركة أيضًا، وفي عام 2015 افتتح ناصف مصانع أخرى لشركة أوراسكوم للأسمدة في مدينة «Lee» التي تقع على حدود ولاية نيويورك الأمريكية.

وبسبب النجاح الكبير التي حققته شركة أوراسكوم للإنشاء والصناعة، استطاعت في عام 2013 جذب استثمارات قيمتها 2 مليار دولار أمريكي من مجموعة من المستثمرين، بينهم أغنى رجل أعمال في العالم «بيل جيتس» مؤسس شركة ميكروسوفت، وهذه هي المرة الأولى التي يستثمر فيها جيتس أمواله داخل السوق المصري.

 

مشاريع البنتاجون الأمريكي.. سر من أسرار مملكة ناصف ساويرس

في عام 1985 أسس نجيب ساويرس شركة «كونتراك» الدولية في ولاية فيرجينيا الأمريكية، وهذه الشركة كانت تحت إدارة شركة أوراسكوم للمقاولات؛ لأنها امتلكت 45% من أسهم الشركة، وبعد عودة ناصف ساويرس وقيادته لشركة أوراسكوم للمقاولات و من بعد إنشائه شركة أوراسكوم للإنشاء والصناعة؛ استطاع ناصف استخدام شركة كونتراك من أجل حصول شركة أوراسكوم للإنشاء والصناعة على مشاريع من الباطن، وهذه المشاريع شملت 27 مشروعًا لوزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون» ومشروع لوزارة الخارجية، ونفذت الشركة عدة مشاريع للبنتاجون في الشرق الأوسط، من أهمها القواعد العسكرية الأمريكية في قطر والبحرين ومصر، والمثير للشك في نشاط هذه الشركة؛ هي أن الشركة تمتلك ثلاثة فروع فقط في الشرق الأوسط: في القاهرة وتل أبيب والدوحة، وفي تقرير له، نشر في صحيفة العربي عام 2005، تساءل الصحافي عصام جمال الدين عن نشاط شركة كونتراك، وقال: «هل هي صدفة ألا توجد مقار للشركة سوى في هذه البلاد الثلاثة؟ فالأولى في علاقة سلام مع إسرائيل، والثالثة تتميز بالنشاط في التطبيع معه؟»

Embed from Getty Images
وبالإضافة إلى ذلك، حصلت شركة أوراسكوم للإنشاء والصناعة على الكثير من الدعم والتمويل المادي من الحكومة الأمريكية، وذلك كان من خلال وكالة التنمية الدولية التي تقدم المعونات الأمريكية، خاصة لحلفاء الولايات المتحدة الأمريكية، وشركة التنمية الدولية التابعة للبنك الدولي الذي يعتقد ويزعم البعض أنه يدار من قبل حكومة الولايات المتحدة الأمريكية.

 

ناصف ساويرس استخدم الحزب الوطني لكي يضاعف ثروته

في عام 2007 قدرت مجلة فوربس الأمريكية ثروة ناصف ساويرس بقيمة 3.9 مليار دولار أمريكي، وفي هذا العام قفزت ثروة ناصف ساويرس إلى 6.9 مليار، أي أنها تضاعفت خلال عقد واحد. وكانت عضوية ناصف في أمانة السياسات، وعلاقته القوية بجمال مبارك، إحدى الأدوات المهمة التي استغلها لبناء ثروته وتوسُّع مشاريعه، فتمكن من شراء مجموعة كبيرة من أسهم الشركات الحكومية في القاهرة والإسكندرية بناء على توصيات من جمال مبارك، وبسعرٍ ضئيل جدًا يكاد يكون لا شيء؛ حصل ناصف على أراضٍ في العين السخنة في مدينة السويس من أجل إنشاء مصانعه لإنتاج الأسمنت والأسمدة، وبسبب توسعه في إنتاج الأسمنت، استطاع ناصف ساويرس إحداث تحول في سعر الأسمنت في السوق المصرية، وقفز بسعره من 180 إلى 550 جنيه مصري؛ مما أدى إلى اتهامه بممارسة الأنشطة الاحتكارية.

Embed from Getty Images
وساعد جمال مبارك ناصف ساويرس في توقيع عقد مع هيئة موانئ البحر الأحمر؛ وذلك لتقوم شركة أوراسكوم للإنشاء والصناعة بتنمية ميناء العين السخنة، وتكبدت الحكومة المصرية ما يقرب من 850 مليون جنيه مصري في هذه الصفقة، غير أن شركة ناصف تمكنت من السيطرة على الميناء بشكل كامل.

المصادر

تحميل المزيد