تأسست الكثير من الدول الحديثة على أحلام المستعمرين الذين انتقلوا إلى أراضٍ جديدة ظنوها غير مأهولة. لكن بعد فترة وجيزة، يتضح للرجال البيض الذين أتوا بحثًا عن الثروات والسيطرة أن الأرض ليست بلا صاحب، وأن الأراضي البِكر لا تخلو من البشر.

الولايات المتحدة الأمريكية

قبل أن تطأ أقدام المستكشفين الإنجليز الأرض التي تُعرف الآن بالولايات المتحدة الأمريكية في عام 1492 تقريبًا، كان عدد سكانها الأصليين 12 مليون إنسان على الأقل، لكن عددهم وصل في 1900 إلى أقل من ربع مليون فقط.

لم يكن المستعمرون الأوربيون مستعدين لتقاسم الأرض مع من أطلقوا عليهم «الهنود الحمر»، خاصةً وأن المستعمرات التي بنوها وحياتهم التي كانت تتشكل تحت وطأة صراعات سياسية وعسكرية، تارةً فيما بينهم وتارةً مع التاج البريطاني كانت تحتاج إلى موارد وأراضٍ هائلة.

ما حدث خلال أكثر من 400 عامٍ وصفه الكثير من الباحثين بـ «أسوأ مذبحة جماعية في تاريخ الإنسان»، ولم تقتصر فيها أعمال الأمريكيين على القتل والإبادة، بل شملت التهجير والعزل الإجباري والملاحقة، بالإضافة إلى موت الكثير من السكان الأصليين بالأوبئة التي حملها المستعمرون معهم من أوروبا.

شاهد فيلم «البحث عن الجنة» الذي يتناول كريستوفر كولومبوس وتأثير المستعمرين على السكان الأصليين مترجمًا إلى العربية:

الأرجنتين

تُعد الأرجنتين الآن أكثر بلاد العالم «بياضًا»؛ فحوالي 97% من الأرجنتينيين هم من ذوي البشرة البيضاء وذوي الأصول الأوروبية، لكن الأمر لم يكن كذلك طوال تاريخها.

يحلو لبعض المؤرخين الأوروبيين وصف الأرض التي تُسمى الآن «الأرجنتين» بأنها بلا صاحب، ويقولون إنها لم تكن مأهولة بالسكان قبل الغزو الإسباني والأوروبي لها. كان عدد السكان الأصليين بالفعل أقل من مناطق أخرى في الأمريكيتين، لكن حوالي ربع مليون إنسان ليس بالعدد الهين.

اعتمدت حكومة الأرجنتين في القرن الـ 19 على سياسة تهدف إلى «إخماد أو إخضاع أو طرد» السكان الأصليين، وشنّت حربًا مفتوحةً عليهم، خاصةً بعد تجدد الاشتباكات بينهم وبين الأرجنتينيين في عهد الرئيس «خوليو روكا» الذي كان يُنظر إليه باعتباره الأب المؤسس للبلاد، قبل أن تعترف الأرجنتين منذ أعوام قليلة بالمذابح التي ارتكبها أثناء «تطهير الصحراء»، وبدأت في إزالة اسمه وصوره من ميادين البلاد.

 

روسيا

لم تختلف روسيا القيصرية عن المستعمرين الأوروبيين في تعاملها مع السكان الأصليين لمنطقة سيبيريا، حين هاجمها جنود «القوزاق» الروس في القرن الـ 17. ولأكثر من 100 عام، حاول السكان الأصليون مقاومة القوات الروسية، والثورة على الاستعمار الروسي لسيبيريا، لكنهم تعرضوا إلى مذابح جماعية جعلت عددهم يتقلص من 150 ألف إلى حوالي 10 آلاف شخص.

وجاءت آخر فصول الصراع في عام 1742 بعد انتصار السكان المحليين في معركة على الروس، فما كان من الإمبراطورة إليزابيث إلا أن أصدرت أمرًا بشن حرب أخيرة لطرد أكبر قبيلتين منهم من أرضهم بشكل كامل ومحو ثقافتهم من المنطقة.

 

لم يكن سكان سيبيريا هم الضحايا الوحيدين لروسيا القيصرية، ففي عام 1860 قرر إمبراطور روسيا انتزاع مسلمي القوقاز من على ساحل البحر الأسود في مذبحة قتلت أكثر من مليون شخص وقضت على 90% من سكانها.

أستراليا

في فترة الاستعمار الأوروبي لأستراليا من 1788 إلى 1901، بلغ عدد السكان الأصليين في أستراليا بين نصف مليون و750 ألفًا، لكن 50 ألف شخص منهم فقط هم من بقوا على قيد الحياة.

تقول الشهادات إن 20 ألفًا فقط هم من ماتوا نتيجة المواجهات المباشرة مع المستعمرين، لكن الوثائق التي خرجت في عام 2009 أثبتت أن البريطانيين نشروا عن عمد مرض الجدري – الذي كان مميتًا للسكان الأصليين في جميع البلاد التي استعمرها الأوروبيون –الذي حصد أرواح معظمهم.

 

ألمانيا

أول مذبحة جماعية لسكان محليين في القرن العشرين جاءت على يد قوات الاستعمار الألماني في جنوب غرب أفريقيا. وفي نصٍ فريدٍ من نوعه، أعلن الجنرال الألماني لوثار فون تروثا بوضوح عزمه تنفيذ مذبحة: «سنطلق النار على كل فرد من الهيريرو، سواءً أكان يحمل بندقية أو لا. لن أقبل النساء والأطفال بعد الآن».

وبالفعل، فقدت قبيلة الهيريرو 80% من أفرادها، وفقدت الناماكوا أكثر من نصف تعدادها في حملة الجنرال الألماني لقمع مقاومة السكان المحليين للاستعمار الألماني في البلد التي تحمل الآن اسم ناميبيا.

 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد