هل تشعر بالتعب من غير سبب أو بتغيرات حادة في مزاجك أو بمشاعر حزن مفاجئة، وعندما تخبر أحدًا قد يخبرك على الفور بأن هرموناتك على الأغلب مضطربة؟ فما الذي يعنيه ذلك؟ وما هي الهرمونات؟

الهرمونات هي الرسل الكيميائية التي تجري في مجرى الدم إلى الأنسجة والأعضاء، وتؤثر في العديد من العمليات الحيوية المختلفة مثل النمو، والتمثيل الغذائي، والتكاثر، والمزاج، والغدد الصماء. وعلى الرغم من قوتها فإن أي اضطراب ضئيل في الهرمونات كافٍ لإحداث تغييرات كبيرة في الخلايا أو حتى جسمك بالكامل.

وعلى الأرجح يكون هذا هو السبب في أن الكثير أو القليل جدًّا من هرمون معين يمكن أن يسبب اضطرابًا هرمونيًّا يؤثر في صحتك العقلية والجسدية والعاطفية. ولأن الاختلالات الهرمونية أصبحت شائعة بشكل متزايد مع نمط الحياة السريع في زمننا، سنناقش في هذا التقرير تسع طرق طبيعية للحفاظ على توازن الهرمونات.

1. تناول ما يكفي من البروتين.. جسدك في خطر

يوفر البروتين الغذائي الأحماض الأمينية الأساسية التي لا يستطيع جسمك صنعها بمفرده، ويجب تناولها يوميًّا للحفاظ على صحة العضلات والعظام والجلد. كما يؤثر البروتين في إفراز الهرمونات التي تتحكم في الشهية وتناول الطعام. وفقًا لموقع «ميديكال نيوز توداي» الطبي فإن تناول البروتين يقلل من مستويات هرمون الجوع ويحفز إنتاج الهرمونات التي تساعدك على الشعور بالشبع.

في إحدى الدراسات التي قام بها قسم التغذية والرياضة، بكلية العلوم في جامعة كوبنهاجن عام 2013، انخفضت معدلات الجوع لدى المشاركين بنسبة 25% بعد تناول وجبة غنية بالبروتين مقارنة بوجبة البروتين العادية. كذلك تشير إحدى الدراسات التي قامت بها كلية يونج لو لين للطب في جامعة سنغافورة الوطنية عام 2018، إلى أن الرجال ذوي الوزن المتوسط شعروا بالشبع وكان لديهم مستويات أقل من هرمون الجوع، بعد تناول وجبات عالية الكربوهيدرات. وعليه، يوصي الخبراء بتناول ما لا يقل عن 20-30 جرامًا من البروتين لكل وجبة، من أجل الحفاظ على توازن الهرمونات في جسمك.

2. ممارسة التمارين الرياضية بانتظام.. للرياضة فوائد عديدة

يمكن أن يؤثر النشاط البدني بشدة في الصحة الهرمونية. من الفوائد الرئيسية للتمرين هي قدرته على خفض مستويات الإنسولين وزيادة حساسية الإنسولين. الإنسولين هرمون له عدة وظائف، منها السماح للخلايا بامتصاص السكر والأحماض الأمينية من مجرى الدم، والتي تُستخدم بعد ذلك للطاقة والحفاظ على العضلات.

صحة

منذ 7 شهور
«موازنة الدورة الشهرية».. 8 نصائح لبناء علاقة أفضل مع هرمونات الجسد

ومع ذلك، فإن الكثير من الإنسولين يمكن أن يكون خطيرًا. فقد جرى الربط بين مستويات الإنسولين المرتفعة وبين الالتهابات وأمراض القلب والسكري والسرطان. علاوة على ذلك، فهي مرتبطة بحالة «مقاومة الإنسولين»، وهي حالة لا تستجيب فيها خلاياك بشكل صحيح لإشارات الإنسولين.

ممارسة الرياضة مثل التمارين الهوائية وتمارين القوة وتمارين التحمل تزيد من حساسية الإنسولين ومستويات الأديبونكتين، وهو هرمون له تأثيرات مضادة للالتهابات ويساعد في تنظيم عملية التمثيل الغذائي. وعلى الرغم من أن مزيجًا من التمارين المقاومة والتمارين الهوائية قد يوفر أفضل النتائج، فإن الانخراط في أي نوع من النشاط البدني على أساس منتظم، أمر يحافظ على توازن الهرمونات.

3. تجنب السكر والكربوهيدرات.. يعزز من مقاومة الجسم للإنسولين

أكدت العديد من الدراسات وجود رابط بين السكر والكربوهيدرات وعدد من المشكلات الصحية. لكن تجنب هذه الأطعمة أو التقليل منها، يعمل على تحسين وظيفة الهرمونات وتجنب السمنة ومرض السكري والأمراض الأخرى.

فقد أظهرت العديد من الدراسات، من بينها دراسة قامت بها دائرة البحوث الزراعية التابعة لوزارة الزراعة الأمريكية، وقسم علوم الغذاء والتغذية في جامعة مينيسوتا عام 2015، أن الفركتوز يمكن أن يزيد من مستويات الإنسولين ويعزز مقاومة الإنسولين، خاصة في الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن والسمنة، والذين يعانون من مرض السكري. لذلك، ينصح باتباع نظام غذائي منخفض أو متوسط ​​الكربوهيدرات بالاعتماد على الأطعمة الكاملة؛ مما يقلل مستويات الإنسولين لدى الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن والسمنة المصابين بالسكري وغيرها من الحالات المقاومة للإنسولين، مثل متلازمة المبيض المتعدد الكيسات.

4. سيطر على التوتر والإجهاد.. التأمل واليوجا قد يساعدان

يمكن أن يفسد التوتر نوعان من الهرمونات الرئيسية لديك؛ الكورتيزول والأدرينالين. ويُعرف الكورتيزول باسم «هرمون التوتر» لأنه يساعد جسمك على التعامل مع الإجهاد على المدى الطويل. أما الأدرينالين فهو هرمون «القتال أو الهروب» الذي يزود جسمك بموجة من الطاقة للاستجابة لخطر مباشر.

Embed from Getty Images

يشير موقع «ساينس ديلي»، إلى أن الإجهاد المزمن يسهم في استمرار ارتفاع مستويات الكورتيزول، مما قد يؤدي إلى زيادة تناول السعرات الحرارية والسمنة، بما في ذلك زيادة دهون البطن. كما يمكن أن يؤدي ارتفاع مستويات الأدرينالين إلى ارتفاع ضغط الدم وسرعة ضربات القلب والقلق. ومع ذلك، فإن هذه الأعراض عادة ما تكون قصيرة الأمد، على عكس الكورتيزول؛ إذ إنه من غير المرجح أن يصبح الأدرينالين مرتفعًا بشكل مزمن.

يمكنك خفض مستويات الكورتيزول لديك من خلال تجربة تقنيات تقليل التوتر مثل التأمل واليوجا والاستماع إلى موسيقى الاسترخاء والحصول على جلسات مساج وتدليك. وقد وجدت مراجعة لمجموعة من الدراسات أجرتها معاهد أبحاث العلاج بالتدليك في كلية الطب بجامعة ميامي في فلوريدا عام 2005، أن العلاج بالتدليك لم يقلل فقط من مستويات الكورتيزول بمعدل 31%، بل زاد أيضًا من مستويات هرمون السيروتونين المعزز للمزاج بنسبة 28% والدوبامين بنسبة 31% في المتوسط.

لذا ينصح الخبراء بأن تخصص ما لا يقل عن 10-15 دقيقة يوميًّا لأنشطة تقليل التوتر مثل اليوجا أو التأمل، أو القيام بجلسات مساج بشكل دوري.

5. تجنب الإفراط في تناول الطعام أو التجويع.. الاعتدال يساعد في توازن الهرمونات

قد يؤدي تناول الكثير أو القليل جدًّا من الطعام إلى تحولات هرمونية تؤدي إلى مشكلات في الوزن. فقد تبين أن الإفراط في تناول الطعام يزيد من مستويات الإنسولين ويقلل من حساسية الإنسولين، خاصة عند الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن والسمنة.

من ناحية أخرى، يمكن أن يؤدي تقليل كمية السعرات الحرارية التي تتناولها كثيرًا إلى زيادة مستويات هرمون الإجهاد الكورتيزول، المعروف بتعزيز زيادة الوزن عند ارتفاعه، وجدت إحدى الدراسات التي شارك فيها قسم علم النفس، في كل من جامعة مينيسوتا وجامعة كاليفورنيا في عام 2011 أن تقييد تناول الطعام إلى أقل من 1200 سعرة حرارية في اليوم أدى إلى زيادة مستويات الكورتيزول. لذلك فإن تناول الطعام ضمن نطاق السعرات الحرارية الشخصية يساعد في الحفاظ على التوازن الهرموني والوزن الصحي.

Embed from Getty Images

6. شرب الشاي الأخضر.. يزيد من حساسية الإنسولين

يعد الشاي الأخضر واحدًا من أكثر المشروبات الصحية، فبالإضافة إلى احتوائه على الكافيين المعزز لعملية التمثيل الغذائي، فإنه يحتوي على مضادات الأكسدة، والتي لها العديد من الفوائد الصحية. فقد وُجِد أن شرب الشاي الأخضر قد يزيد من حساسية الإنسولين ويقلل من مستويات الإنسولين لدى الأشخاص الأصحاء، وأولئك الذين يعانون من حالات مقاومة الإنسولين مثل السمنة ومرض السكري.

ونظرًا إلى أن الشاي الأخضر له فوائد صحية أخرى، وتشير معظم الدراسات إلى أنه قد يوفر بعض التحسن في استجابة الإنسولين، فقد يكون من الجيد أن تشرب من كوب إلى ثلاثة أكواب يوميًّا.

7. تناول الأسماك الدهنية والمكسرات والبذور.. كلمة السر: أوميجا 3

تعد الأسماك الدهنية أفضل مصدر لأحماض أوميجا 3 الدهنية، والتي لها خصائص رائعة مضادة للالتهابات، لكن الأبحاث تشير أيضًا إلى آثارها المفيدة على الصحة الهرمونية، من بينها تقليل مستويات هرمونات التوتر، الكورتيزول والأدرينالين.

Embed from Getty Images

وجدت دراسة شارك فيها قسم الكيمياء والأحياء في جامعة ساليرنو وقسم علم الأحياء في جامعة نابولي في إيطاليا عام 2018، أن زيادة تناولك لأحماض أوميجا 3 الدهنية قد تقلل من مقاومة الإنسولين المرتبطة بالسمنة، ومتلازمة تكيس المبايض، وسكري الحمل. لضمان الفائدة، حاول أن تتناول حصتين أو أكثر من الأسماك الدهنية أسبوعيًّا مثل السلمون والسردين والرنجة والماكريل.

على جانب آخر، تعد بذور الشيا أغنى مصدر نباتي لأحماض أوميجا 3 الدهنية، كما أنها تحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية التسعة التي لا يستطيع الجسم صنعها. تحتوي بذور الشيا على البروتينات، ومضادات الأكسدة، والحديد، والزنك، والكالسيوم، والألياف، والمغنسيوم، وفيتامين سي.

كذلك تعد المكسرات أحد الوجبات الخفيفة ذات الفائدة الصحية العالية. فاللوز، والجوز البرازيلي، والكاجو، والبندق، والفستق، وغيرها من المكسرات التي يشيع تناولها وجبات خفيفة أو تُستخدم في الطهي وتزيين الحلويات، تعد جميعها من المصادر الغنية بالعناصر الغذائية، والفيتامينات، ومضادات الأكسدة وأوميجا 3.

8. احصل على نوم كافٍ وجيد.. صحة الجسد تبدأ من الوسادة

بغض النظر عن مدى صحة نظامك الغذائي ومقدار التمارين التي تمارسها، فمن المرجح أنك ستعاني من مشكلات صحية إذا لم تحصل على قسط كافٍ من النوم المجدد. فقد جرى ربط قلة النوم بالاختلالات في العديد من الهرمونات، ومنها الإنسولين والكورتيزول واللبتين والجريلين (هرمون الجوع) وهرمون النمو.

Embed from Getty Images

في إحدى الدراسات التي قام بها قسم الطب في مستشفى بريجهام في الولايات المتحدة الأمريكية عام 2010، والتي أجريت على الرجال الذين اقتصر نومهم على خمس ساعات في الليلة لمدة أسبوع واحد، انخفضت حساسية الإنسولين بنسبة 20% في المتوسط. كما نظرت دراسة قامت بها جامعة شيكاغو الأمريكية في آثار خفض ساعات النوم في الشباب الأصحاء.

عندما انخفض معدل  نومهم لمدة يومين، انخفض هرمون الليبتين، وهو المسؤول عن تنظيم الطاقة والجوع في الجسم، لديهم بنسبة 18%، وزاد هرمون الجوع بنسبة 28% وزاد جوعهم بنسبة 24%. بالإضافة إلى ذلك، اشتهى ​​الرجال الأطعمة عالية السعرات الحرارية والكربوهيدرات. لكن مقدار النوم الذي تحصل عليه ليس فقط المهم، بل نوعية النوم مهمة أيضًا.

إذ يحتاج عقلك إلى نوم غير متقطع يسمح له بالمرور بجميع المراحل الخمس لكل دورة نوم، وهذا مهم بشكل خاص لإفراز هرمون النمو، والذي يحدث بشكل رئيسي أثناء النوم العميق. لذلك، للحفاظ على التوازن الهرموني الأمثل، استهدف ما لا يقل عن سبع ساعات من النوم عالي الجودة كل ليلة.

9. اتبع حمية غنية بالألياف.. من أجل توزان الهرمونات في جسمك

تعد الألياف عنصرًا مهمًّا في أي نظام غذائي صحي، وقد وجدت دراسة أمريكية قامت بها كلية علوم الغذاء والتغذية البشرية في جامعة ولاية آيوا عام 2015، أن استهلاك الألياف خاصة القابلة للذوبان، يزيد من حساسية الإنسولين ويحفز إنتاج الهرمونات التي تجعلك تشعر بالشبع. أهم مصادر هذا النوع من الألياف هو: الشوفان، والشعير، والمكسرات، والبذور، والفاصوليا، والعدس، والبازلاء، وبعض الفواكه، وبعض الخضراوات، لذلك تأكد من تناول الأطعمة الغنية بالألياف يوميًّا.

صحة

منذ سنة واحدة
مترجم: حمية الهرمونات.. بعض الحقائق العلمية عن آخر بدع فقدان الوزن

المصادر

تحميل المزيد