لا يزال فقدان الوزن يمثل هاجسًا كبيرًا لدى كثير من الناس، وهو ما يفتح الباب دائمًا لأشكال جديدة من الابتكارات في محاولة للوصول إلى فقدان الوزن السريع، كل فترة نلاحظ أن الناس يتداولون موضة جديدة في عالم فقدان الوزن، ريجيم الماء، والكيتودايت وغيرها من أنظمة غذائية، تظهر كل فترة وتغذي آمال من يحلمون بالوزن المثالي.

الآن، تظهر في الأجواء موضة جديدة لفقدان الوزن تتمثل في تناول الأطعمة ذات «السعرات الحرارية السالبة»، فما المقصود بهذا النوع من الريجيم؟ وما حقيقته؟ وهل هو نظام غذائي مفيد بالفعل؟

الأطعمة ذات السعرات الحرارية السالبة

الأطعمة ذات السعرات الحرارية السالبة، هو الطعام الذي يفترض أنه يتطلب طاقة لهضمه، أكثر من تلك الطاقة التي يمنحها الطعام نفسه للجسم، بكلمات أبسط، فإن هذا الطعام يحتوي على قدر من السعرات الحرارية أقل من السعرات الحرارية التي يستهلكها الجسم لهضمه.

بعض الأطعمة التي صنفت على أنها ذات سعرات حرارية سالبة تشمل الكرفس، والجريب فروت، والطماطم، والخيار، والبروكلي، والخس، والجزر، وعلى الرغم من شعبيتها المتكررة في أنظمة الرجيم، لا يوجد دليل يدعم فكرة وجود الأطعمة ذات السعرات الحرارية السالبة، وهو ما سنشرحه تاليًا.

ما هي السعرات الحرارية؟

قبل أن نخوض في مدى دقة الاعتماد على الأطعمة ذات السعرات الحرارية السالبة في أنظمتنا الغذائية، نحن بحاجة لإلقاء نظرة سريعة على مفهوم السعرات الحرارية والغرض منها؛ فالسعرات الحرارية هي وحدة من وحدات الطاقة، يعبر عنها عادةً بـ«كيلو كالوري» (كيلو كالوري يساوي 1000 سعرة حرارية)، لتحديد محتوى الطاقة الموجود في الطعام. ويعرف الكيلو كالوري بأنه كمية الحرارة اللازمة لرفع درجة حرارة 1000 جرام من الماء، بمقدار درجة واحدة مئوية، أحيانًا يستخدم البعض وحدة «كيلوجول» لقياس السعرات الحرارية حيث 1 كيلوكالوري = 4.184 كيلوجول.

Embed from Getty Images

في معظم دول العالم، يلزم وضع ملصقات على المنتجات الغذائية الصناعية للإشارة إلى قيمة الطاقة بالسعرات الحرارية لكل وجبة أو لكل وزن معين من هذا الغذاء (كيلو كالوري لكل 100 جرام مثلًا)، تحتوي الدهون على 9 كيلو كالوري لكل جرام، بينما تحتوي الكربوهيدرات والبروتينات على ما يقرب من 4 كيلو كالوري لكل جرام.

بعد تناول هذا الطعام أو ذاك، يستهلك الإنسان هذه السعرات الحرارية في عمليات حرق الطاقة، أي حرق السعرات للحصول على طاقة، هذه الطاقة نحتاج إليها في صورة ثلاثة مكونات، الأول هو الطاقة اللازمة للحفاظ على الجسم في حالة راحة، وهي الطاقة اللازمة لجسمنا لتنفيذ عملياته الأساسية من ضخ الدم وحركة الجهاز التنفسي والقلب وغيرها من العمليات الضرورية؛ حتى نتمكن من العيش.

المكون الثاني يتعلق بالتأثير الحراري للأكل، وهو زيادة معدل الأيض بعد الأكل أثناء هضم الطعام وامتصاصه. بكلمات أبسط، فهي تلك الطاقة التي نحتاج إليها لإتمام عملية هضم الطعام نفسه، وحركة الجهاز الهضمي كاملًا لإتمام عملية الهضم هذه.

والمكون الثالث هو تلك الطاقة الإضافية التي نحتاج إليها في وقت النشاط والتمرين والمجهود العضلي والذهني الكبيرين.

الأطعمة ذات السعرات الحراري السالبة.. ما مدى دقتها؟

كما ذكرنا، فإن النظرية الكامنة وراء الأطعمة ذات السعرات الحرارية السالبة هي أن بعض الأطعمة تحتوي على نسبة من السعرات الحرارية (الطاقة) أقل من كمية الطاقة اللازمة لعملية هضم هذا الطعام وامتصاصه في الجسم، يبدو الأمر مقبولًا من الناحية النظرية، أليس كذلك؟

لكن في التطبيق العملي والواقعي، نجد أنه حتى الأطعمة ذات السعرات الحرارية المنخفضة جدًّا، مثل الكرفس، تحتوي على سعرات حرارية أكثر مما يتطلبه الجسم لهضمها وامتصاصها. أي إن النظرية صحيحة، لكن لا يوجد طعام يمكن أن تنطبق عليه.

نعود هنا إلى أشهر الأطعمة التي تصنف ضمن الأطعمة ذات السعرات الحرارية السالبة: الكرفس، فحتى قطعة الكرفس العادية التي تحتوي على 95% ماء، لا تزال تحتوي على عدد قليل من السعرات الحرارية القادمة من الكربوهيدرات التي تحتوي عليها (15.5 كيلوكالوري).

لذلك، على الرغم من وجود طاقة مستهلكة من قبل جسمك للمساعدة في هضم الطعام، تسمى التأثير الحراري للطعام، فإن هذا يعادل نحو 10% من الطاقة الموجودة في الطعام؛ لذا، حتى الكرفس يضيف بعض السعرات الحرارية إلى نظامك الغذائي، وحتى لو كان الرقم ضئيلًا، فإنه بالتأكيد ليس رقمًا سالبًا.

Embed from Getty Images

الماء المثلج.. والسعرات الحرارية السالبة

على الرغم من أن الماء البارد ليس طعامًا، فقد اعتبر سالبًا من حيث السعرات الحرارية؛ فالمياه لا تحتوي على طاقة، وعند شرب الماء في درجة حرارة أقل من درجة حرارة الجسم (37 درجة تقريبًا)، فإنه من المنطقي القول إن الجسم سيستهلك بعض الطاقة للحفاظ على درجة حرارة الجسم الداخلية، ومعادلة الحرارة المنخفضة للماء.

حاولت العديد من الدراسات التحقق مما إذا كان هذا التأثير مفيدًا لفقدان الوزن، ولكن معظمها وجد عدم وجود استهلاك ذي قيمة للسعرات الحرارية بعد شرب الماء البارد.

أيضًا، يعد مضغ العلكة، على الرغم من أنه شيء قد لا نعتبره طعامًا، من الأطعمة ذات السعرات الحرارية السالبة، لكن الأبحاث وجدت أيضًا أن تأثيرها ضئيل في عمليات فقدان الوزن؛ فالمضغ يحرق 11 كيلو كالوري (46.2 كيلو جول) في الساعة، ومن ثم لا يمكن عده تمرينًا حقيقيًّا؛ لأن قطعة واحدة من العلكة تحتوي على نحو 10 كيلو كالوري (42.0 كيلو جول) من الكربوهيدرات، أي إنك ستحتاج إلى مضغ العلكة لمدة ساعة لحرق الطاقة التي حصلت عليها من العلكة نفسها.

ما سر استخدام الأطعمة ذات السعرات الحرارية السالبة في الأنظمة الغذائية؟

يتبقى هنا سؤال: إذا كان الكرفس والجريب فروت والخيار لا تسبب لنا فقدان السعرات الحرارية، فلماذا نجدها في الأنظمة الغذائية الفعالة لإنقاص الوزن؟ حسنًا، الإجابة تبدو بسيطة إلى حد ما؛ فالأنظمة الغذائية القائمة على ما يسمى بالأطعمة ذات السعرات الحرارية السالبة لا تعمل لأنها تسبب نقصًا في الطاقة، بل لأن هذه الأطعمة تتسبب في حالة الشبع لأنها تملأ المعدة بطعام منخفض الطاقة، ويمكن أن يؤدي بجانب التمارين الرياضية إلى حرق طاقة أكثر.

لايف ستايل

منذ 4 شهور
8 خرافات شائعة عن فقدان الوزن وزيادته أثبت العلم خطأها!

بكلمات أخرى، يمكن أن تساعدك الأطعمة مثل الكرفس والخس والبروكلي على إنقاص الوزن لأنه إذا كان فمك مليئًا بالكرفس، فلا مجال لديك لتناول الأطعمة ذات السعرات العالية مثل البرجر أو البطاطس المقلية، ومن ثم، فإن تناول ما يسمى بالأطعمة ذات السعرات الحرارية السالبة يمكن أن يساعد في إنقاص الوزن عن طريق جعلك تشعر بالشبع، وليس لأنها تتسبب في حرق طاقة أكبر.

هنا يجب الانتباه إلى ضرورة أن تستبدل بالعناصر ذات السعرات الحرارية العالية في طعامك، هذه الفاكهة والخضراوات ذات السعرات المنخفضة، وليس فقط إضافة هذه العناصر إلى طعامك، بمعنى أن إضافة هذه المكونات إلى طعامك ليس هو الغاية، بل الأفضل هو استبدال هذه المكونات منخفضة السعرات بالمكونات سيئة السمعة.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد