شهد الخطاب الذي ألقاه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الثلاثاء أمام الكونجرس الأمريكي اهتمامًا إعلاميًا موسعًا لما قد تأتي به كلمته من أمور جديدة.

نتنياهو بالطبع شن هجومًا قويًا كعادته ضد إيران ومشروعها النووي، كما هاجم نتنياهو الاتفاق الذي تسعى إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما للتوصل إليه مع إيران بشأن الملف النووي الإيراني.

نتنياهو طالب بمنع امتلاك إيران لأي قدرات نووية باستخدام كل الوسائل الممكنة حتى لا يؤدي ذلك لإمكانية امتلاكها سلاحًا نوويًا في المستقبل. وقال نتنياهو إن إيران وهي لا تمتلك أسلحة نووية تسبب قلقًا للعالم فكيف لو امتلكتها.

نتنياهو اتهم إيران بأنها “تخدع” المجتمع الدولي ومفتشي الطاقة النووية بخصوص سعيها لامتلاك قدرات نووية متقدمة. وقال نتنياهو إن إيران إذا كانت تسعى لأن تكون جزءًا من المجتمع الدولي فعليها ألا تكون مصدرًا للإرهاب والرعب لجيرانها وللعالم أجمع.

في هذا السياق قال نتنياهو إن إيران تقوم بغزو عدد من دول الشرق الأوسط وأنها بالفعل تسيطر على عواصم أربع من هذه الدول هي بغداد وصنعاء وبيروت ودمشق.

وبالنسبة للعقوبات الاقتصادية على إيران فقد ربط نتنياهو رفعها بالتزام إيران بتغيير سلوكها ووقف التوسع نحو جيرانها ودعمها للإرهاب والتوقف عن تهديدها بالقضاء على إسرائيل، الدولة اليهودية الوحيدة في العالم.

وقام نتنياهو بالإشادة بالرئيس الأمريكي أوباما الذي لم يحضر الخطاب وذلك بحجة أن دعوة نتنياهو لإلقاء خطاب أمام الكونجرس الأمريكي تمت دون موافقة أو حتى إعلام البيت الأبيض.

وحرص نتنياهو على التأكيد على عمق العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل قائلًا: “رغم الخلافات العريضة التي قد تبدو في سياسات البلدين إلا أن الصداقة بينهما تتعمق عاما بعد عام وعقدا بعد عقد وستصمد أمام الخلاف الراهن لكي تقوى بشكل إضافي في المستقبل”.

جاء ذلك بينما كان الرئيس الأمريكي أوباما قد أعلن أمام الكونجرس منذ أيام أنه لن يسمح بتمرير قانون يفرض عقوبات اقتصادية إضافية على إيران طالما أن المفاوضات مستمرة.

الأهمية المزعومة

وكانت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية قد صرحت في وقت سابق أن خطاب نتنياهو أمام الكونجرس سيكون على الأرجح أهم خطاب في حياة رئيس الوزراء الإسرائيلي السياسية.

الأهمية تكمن في إصرار إعادة ما يوصف بأنه “أسطوانة مشروخة” خاصة بنتنياهو طوال عقدين من الزمن نحو التحذير من المشروع الإيراني لأن تكرار هذا الحديث بشكل مستمر تسبب في توتر العلاقات تدريجيًا بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وإصرار نتنياهو على ذلك خلال حديثه أمام الكونجرس سيؤدي إلى زيادة التوتر في العلاقات التي تشهد تراجعًا سياسيًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة.

البعض من معارضي نتنياهو يقول إن هذا الخطاب غرضه الناحية الدعائية من أجل إعادة انتخاب نتنياهو رئيسًا للوزراء في الانتخابات المزمع عقدها يوم 17 مارس الجاري. ويذهب البعض إلى أن فوز نتنتياهو بالانتخابات معناه شطب للعلاقات بينه وبين الرئيس الأمريكي أوباما في العامين المتبقيين من فترة رئاسته.

ردود الفعل

وقد انتقد الرئيس الأمريكي باراك أوباما خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي أمام الكونجرس مؤكدًا أن التوصل لاتفاق مع إيران سيكون أفضل السبل لمنعها من امتلاك سلاح نووي. وقال أوباما إن نتنياهو لم يقدم جديدًا يذكر في خطابه كما طالب بالتمهل قبل الحكم على الاتفاق مع إيران.

أوباما قال أيضًا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي لم يقدم أي بدائل حقيقية لكيفية التعامل مع الملف النووي الإيراني. هذا وقد ذكرت مصادر داخل البيت الأبيض أن أوباما لم يشاهد الخطاب على التلفاز بل قام بقراءته على الورق.

هذا التصريح تزامن مع تظاهرات في الولايات المتحدة متهمة نتنياهو بأنه يهدف بهذه الكيفية إلى الحرب لأنه أعاد تكرار ما يقوله من سنوات بقرب حصول إيران على سلاح نووي دون أن يتمكن من إثبات ذلك.

زعيم حزب العمل الإسرائيلي المعارض إسحق هيرزوغ قال إن نتنياهو يعمل على تقويض العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة مضيفًا “المحزن في الأمر هو أنه بعد كل ذلك التصفيق، سيبقى نتنياهو وحيدا، وستبقى إسرائيل منعزلة، لأن المفاوضات ستستمر مع إيران من دون المشاركة الإسرائيلية”.

من ناحية أخرى، فقد صرح وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أن رئيس الوزراء الإسرائيلي سعى في كلمته إلى التأثير على سير المفاوضات مع إيران لكنه لن يتمكن من القيام بذلك.

الصحف العالمية

بعض الصحف الأمريكية شنت هجومًا حادًا على نتنياهو، فجاءت افتتاحية صحيفة فايننشال تايمز بعنوان “تحدي نتنياهو الوقح لأوباما” حيث قالت الصحيفة إن نتنياهو أظهر شجاعة أكثر مما أظهر من الحكمة.

الصحيفة انتقدت تحدي نتنياهو لأوباما قائلةً أنه لم يحدث من قبل أن خاض زعيم أجنبي في السياسة الأمريكية بهذه الدرجة من “الوقاحة”.

الصحيفة أشارت لاحقًا إلى وجود انقسام حاد في مدى رفض أو تأييد قيادات الحزب الديمقراطي التابع له أوباما لحديث نتنياهو. الجانب الليبرالي من الديمقراطيين قالوا بأن نتنياهو لم يقدم بدائل للملف النووي الإيراني، لكن الأهم هنا هو هل استطاع نتنياهو إقناع الديمقراطيين الوسطيين بحديثه أم لا؟


صحيفة الجارديان البريطانية قالت إن تدخل نتنياهو في السياسة الأمريكية هو خطوة غير موفقة قد تدفع إسرائيل ثمنها باهظًا. كما أشارت الصحيفة لكلمة مدير المخابرات الإسرائيلية الذي وصف سياسة نتنياهو بأنها مدمرة لأمن ومستقبل إسرائيل.

وأشارت الصحيفة إلى أنه إذا ما جاء رئيس ديمقراطي خليفة لأوباما فإنه لن ينسى مطلقًا الخطوة الاستفزازية لرئيس الوزراء الإسرائيلي.


صحيفة نيويورك تايمز رأت أن ترحيب الجمهوريين في الكونجرس بخطاب نتنياهو هو نوع من التحدي لسياسة أوباما الخارجية. على الرغم من ذلك فالصحيفة رأت أنه على المشرعين الأمريكيين أن يضعوا أمن الولايات المتحدة كأولوية، والتي تشمل عقد اتفاق صارم محدد مع إيران حيث أن نتنياهو لم يقدم أي بدائل.


من جهة أخرى، فقد رأت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية أن كلمة رئيس الوزراء الإسرائيلي هي بيان قوي للشعب الأمريكي توضح موقف الحزب الأمريكي الجمهوري وحزب الليكود الإسرائيلي بشأن موقفهما من المفاوضات الجارية حاليًا مع إيران.

الصحيفة رأت أن إتمام الاتفاق مع إيران بهذه الطريقة يعكس ضررًا لنتنياهو ومؤيديه الجمهوريين أكثر بكثير من نفعه.



المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد