كثير من الاختراعات التي نستخدمها الآن في حياتنا اليومية كانت مجرد خيال علمي منذ 10 أو 20 عامًا. ولعل واحدة من أبرز هذه الأمور التي لم نكن أن نتخيلها هو إمكانية مشاهدة أفلامك ومسلسلاتك المفضلة عبر ضغطة زر لا أكثر بدلًا من الضياع وسط الكثير من شرائط الفيديو منذ ربع قرن مضى. نحن نتحدث هنا عن شبكة «نتفلكس» التي غيرت حرفيًا أسلوب الترفيه المنزلي.

ويمكن القول بأن دراما الخيال العلمي الجيدة ليست مجرد الهروب إلى مجرة بعيدة أو العيش في المستقبل القريب، لكن ما يحمله من نظرة وبعد فلسفي يمكن أن يغير نظرتنا إلى حياتنا الحالية، ويخلق لنا أبعادًا جديدة من أنماط التفكير والتفاعل مع الواقع. يمكن أن يخبرنا هذا المسلسل قليلاً عن العالم والوقت الذي نعيش فيه حاليًا ويظل فيلم خيال علمي.

شبكة «نتفلكس» تحتوي بالفعل على مجموعة كبيرة من مسلسلات الخيال العلمي والتي لن تقدم لك التسلية والإثارة فقط، بل يمكن أن تغير من طريقة تفكيرك في العالم كله لما تحمله حبكة درامية وفلسفية غير تقليدية. نستعرض مجموعة مميزة من أبرز تلك الأعمال الموجودة على نتفلكس.

1- «ALTERED CARBON».. نحن أحياء وباقون للأبد

تأخذك هذه الدراما السيبرانية اللامعة إلى 300 سنة في المستقبل، حيث أصبحت الأرض فوضى ومكتظة بالسكان لكن الموت الحقيقي هو أمر نادر الحدوث. ذلك لأنه نظرًا لبعض التقنيات الغريبة التي اكتشفت، يمكن للجميع احتواء وعيهم رقميًا في جهاز حاسوب على شكل قرص يوضع في منطقة حيث تلتقي الجمجمة بالعمود الفقري.

إذا صدمتك شاحنة فلن تموت، يمكن للمسعفين إخراج هذا الجهاز من جسدك بشرط ألا يكون محطمًا، ثم وضعها في مكان آمن حتى يتوفر جسم جديد. المسلسل رغم هذا هو أبعد ما يكون عن اليوتوبيا الفاضلة، فلقد ضمنت الرأسمالية المتفشية أن الأثرياء وحدهم هم الذين يستطيعون تحمل اختيار أجساد جديدة لائقة، مع إبقاء أجهزة الوعي الخاصة بالفقراء في المخازن لعقود أو نقلها إلى أول جسد متاح، بصرف النظر عن ملاءمته.

2. «Stranger Things».. هذه الأشياء تحدث

مسلسل «الأشياء الغريبة» يحكي قصة مجموعة من الأصدقاء الذين نشأوا في ولاية إنديانا الأمريكية في ثمانينيات القرن الماضي وسط مؤامرات حكومية، وعمليات اقتحام جسدية عبر الأبعاد، وإيقاظ قوى عظمى قريبة من عوالم موازية، بالإضافة لأعمال تتعلق بالحرب الباردة. أبطال المسلسل يتألقون بشكل لافت رغم صغر سنهم، وهو ما يعطي يمنحهم فرصة للتألق في المستقبل.

حاليًا هناك ثلاثة مواسم، وسيكون هناك موسم رابع متوقع عرضه بنهاية عام 2020، وهو آخر موسم له. ولكن نظرًا لعدم رغبة أي شخص في الاكتفاء من هذا المسلسل الرائع، فليس من المستغرب أن يؤخذ قرار بتمديد الموسم الرابع وتقسيمه إلى قسمين، مما يعطينا موسم خامس ضمنيًا في عام 2021.

المسلسل يتفوق على نفسه رغم أن الفكرة تبدو معتادة، مثل التجارب الحكومية السرية، والقوى الطبيعية المرعبة وألعاب الأطفال. لكن الكتاب والمخرج تمكنوا من وضع وصفة رائعة ستجعلك مشدودًا لهذا العمل الذي يذكرنا بالأعمال الأولى للمخرج العبقري ستيفن سبيلبرج مثل سلسلة أفلام «العودة للمستقبل».

3. «The Society».. المراهقون يحكمون العالم

تخيل لو أن جميع الناس اختفوا باستثناء المراهقين، الذي تركوا لوحدهم في هذه المدينة الصغيرة لإدارة الأمور بأفضل ما يمكنهم. ماذا قد يحدث؟ هل ستزدهر البراءة واللياقة والأفعال الحسنة، أم أن العالم سيمتلئ بالوحشية والخرافات؟ تتعلق هذه الدراما بمجموعة من المراهقين الذين يجدون أنفسهم السكان الوحيدون لمدينتهم الجديدة في نيو إنجلاند، وهو ما يمثل استكشاف جذاب وأحيانًا وحشي للأراضي التي رسمها وليام جولدنج لأول مرة في روايته الكلاسيكية لعام 1954 «رب الذباب».

لحسن الحظ، هناك موسم ثاني لهذا المسلسل على الأبواب وتحديدًا في مايو (آيار) 2020.

4. «Black Mirror».. في هجاء التكنولوجيا

ربما يعد مسلسل «المرايا السوداء» أحد أبرز أعمال شبكة «نتفلكس» على الإطلاق التي تتحدث فيها عن الجانب المظلم للتكنولوجيا الحالية لكن ليس بتلك النظرة التقليدية المتعلقة بنهاية العالم أو سيطرة الروبوتات، لكنها تقدم بعدًا نفسيًا وزوايا مختلفة مدهشة لما سيقابلنا في المستقبل القريب.

عنوان المسلسل متعلق بشاشات الهواتف الذكية وشاشات الحاسوب المحمول والأجهزة اللوحية وأجهزة الألعاب التي نحملها في جيوبنا، تلك التكنولوجيا التي تمتص أكثر وأكثر انتباهنا مع مرور السنين. المسلسل بدأ باعتباره هجاءً اجتماعيًا لما تسببه هذه التكنولوجيا لكنه تحول نحو الخيال العلمي.

5. «Ragnarok».. هذا ما قد يحمله المستقبل

في الوقت الذي كان فيه المتابعون ينتظرون فيلم «Marvel Thor: Love and Thunder»، استطاعت «نتفلكس» التغطية على الأمر بطريقتها الخاصة عندما عرضت مسلسل «Ragnarok» الذي يتحدث الأساطير النرويجية. تدور أحداث هذا المسلسل النرويجي حول إله الرعد، لكن استبدل الممثل الشهير في سلسلة أفلام «Thor» هذه المرة بصبي مراهق لا يدرك أنه إله.

هناك شيء فاسد في مدينة «إيدا» الوهمية في المسلسل، والتي يُفترض أنها آخر مكان في الدول الاسكندنافية يعبد الآلهة الإسكندنافية. الأنهار الجليدية تختفي والشتاء أصبح دافئَا ورطبًا. المياه ليست آمنة للشرب والأسماك الميتة تنتشر على شواطئ البحيرة. هل يمكن لفريق من المراهقين المضطربين أن ينقذوا هذا العالم؟ فكرة المسلسل تقدم نموذجًا لما يحمله لنا المستقبل بسبب التغير المناخي ممزوجا بالخيال العلمي.

6. «Lost in Space»..  الخيط الفاصل بين الخيط والشر

يبدو أنه من السهل علينا نسيان مدى جودة تلفزيون الأطفال، لكن هذا المسلسل سيعيدك إلى هذا الحنين بسهولة. مسلسل «تائه في الفضاء»، هو عملية إعادة إنتاج المسلسل الكلاسيكي المنتج عام 1965، فيما يمثل نموذجًا جيدًا يمكن أن يتعلق به الكبار والصغار على حد سواء دون خوف من معايير المشاهدة الآمنة للصغار.

المسلسل يتحدث عن عائلة روبنسون، وهو مجموعة ضمن مستوطنين يذهبون إلى الفضاء، ليصبح هدفهم الأساسي دائمًا هو التجمع سويًا في محاولة للبقاء على قيد الحياة ضد أخطار الفضاء والروبوتات وغيرهم من الناس. أطلق الموسم الثاني عشية أعياد الميلاد لعام 2020.

يقدم المسلسل أيضًا قصة الدكتورة سميث، تلك المحتالة التي تحاول أيضًا البقاء على قيد الحياة وسرقة هوية جديدة لنفسها لكن بطريقتها الخاصة. يوضح العمل الدرامي ذلك الصراع النفسي بين كونها شريرة أم أنه لايزال بداخلها قدر من الخير، لتصبح فكرة الخير والشر أكثر تعقيدًا من أن تكون بهذا الوضوح.

7. «Star Trek: Discovery».. مغامرات لا تنتهي

ليس عرض حصري لـ«نتفلكس»، لكن الشبكة تقدمه لكافة مشتركيها حول العالم بالتعاون مع «سي بي إس». من المتوقع أن يعرض الموسم الثالث في وقت ما من هذا العام، ولكن ليس قبل أبريل (نيسان)، خشية أن يتأثر بمسلسل «Star Trek: Picard» الذي يذاع أسبوعيًا على خدمة «أمازون برايم» المنافسة حتى نهاية مارس (آذار) 2020.

هذا المسلسل هو امتداد لسلسة مسلسلات وأفلام «Star Trek». في هذا المسلسل نحن نعود إلى ما قبل 10 سنوات من وجود الشخصيات الشهيرة في الأفلام، كل من كيرك وسبوك، وحتى السفينة الشهيرة «Enterprise». في ذلك الوقت تستكشف سفينة (USS Discovery) عوالم وأشكال حياة جديدة بينما يحاول الضباط فهم كل الأشياء الغريبة وسط مغامرات لا تنتهي.

8. «THE UMBRELLA ACADEMY».. معًا لإنقاذ العالم

مسلسل «أكاديمية المظلة» يستند على سلسلة قصص الكوميكس الحائزة على عديد الجوائز والتي ألفها جيرمان واي. تتحدث هذه الدراما الخيالية المظلمة عن عائلة مختلة من الخارقين، والتي تأتي كمزيج من أعمال « The X-Men»، و«Hellboy»، و«Misfits and Skins».

بعد مرور 15 عامًا على الابتعاد عن بعضهم، يجب أن يجتمع ستة أخوة غير تقليديين لإنقاذ عالمهم (أرض حقيقة بديلة) من نهاية وشيكة. الأمر بهذه البساطة.

9. «ORPHAN BLACK».. واقعة احتيال تقود لمؤامرة

عندما تشهد محتالة صغيرة تدعى سارة، حادثة انتحار امرأة تشبهها، فإنها لا تشعر بالقلق من أسئلة وجودية؛ لكنها تهتم بعملية خداع تتمثل في انتحال شخصية شبيهتها وإفراغ حساباتها المصرفية في أسرع وقت ممكن. من الطبيعي أن يأتي ذلك بمجموعة من التعقيدات عليها، ليتحول الأمر إلى أن تصبح محققة تكشف عن مؤامرة لاستنساخ البشر.

تؤدي الممثلة تاتيانا ماسلاني الدور بشكل رائع، وتنزلق بين الأدوار المختلفة لها بشكل سلس وجميل. على عكس بعض المسلسلات الأخرى التي تتعلق بالإبهار والمؤثرات، يتم التفكير في «Orphan Black» من خلال كونه مكتوب بمهارة، وهو ما يظهر في قرارات سارة التي تؤدي إلى تعقيد تلو الآخر بطريقة منطقية ومتماسكة حتى مع غرابة الخيال العلمي في المسلسل.

10. «THE OA».. خيال جامح ممزوج بالخيال العلمي

يتحدث هذا المسلسل الغريب عن شابة عمياء ظلت مفقودة على مدار سبع سنوات، لكنها تعود وهي مستعيدة بصرها وتغير اسمها إلى «THE OA»، هكذا تبدأ الغرابة كلها في هذا المسلسل المميز من إنتاج «نتفلكس».

من السهل إجراء مقارنة بين هذا المسلسل ومسلسل «أشياء غريبة»، إذ أن معظم أبطال المدرسة هم طلاب مراهقين، وإن كانوا مراهقين هنا بدلًا من أطفال، كما أن هناك خيال جامح ممزوج بالخيال العلمي. لكن في المقابل يفتقر المسلسل إلى التماسك والسحر المفاجئ.

ولكن فقط لأن «THE OA» ليست جيدة مثل «الأشياء الغريبة»، فهذا لا يعني أنه لا يستحق المشاهدة.  لكن يجب أن تكون مستعدًا للذهاب مع بعض الأفكار الغريبة وبعض التحولات غير المتوقعة في سياق الأحداث. من الأفضل ألا تأخذ قرار بعدم المشاهدة بعد الحلقة الأولى، لنتظر لبعض الوقت وسيجذبك المسلسل أكثر.

فنون

منذ سنة واحدة
4 منصات قد تود الاشتراك بها إذا كنت تحب «نتفليكس»

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد