ربما يُربكك التحدُّث مع مُديرك، وتحاول تقليل فرص مقابلته إلى أضيق الحدود؛ حتى لا تُضطر للتكلُّم معه، وربما تكون شخصًا كثير الحديث، وبالتالي، على الأغلب، كثير الزلات، وربما تتمتع بأجواءِ عملٍ مَرِحة، وعلاقة طيبة عفوية برئيسك. تختلف العلاقة بين المدير والموظف وفقًا لاختلاف شخصياتهما وطبيعة العمل، لكن الثابت دائمًا، مهما تغيرت الظروف، هو أن ثمة بعض الأشياء التي لا يجب قولها لمديرك؛ حتى لا تبدو شخصًا غير مهنيّ، أو غير مسؤول.

1. «لا»

أحيانًا لا يكون هناك مفرٌ من رفض أمرٍ ما، لكن بأية طريقة عليك أن ترفض؟ حين يتعلق الأمر بالعمل، تحتاج لأن تكون مُتعاونًا ومُهذبًا في الوقت نفسه؛ فإذا طَلَب منك مديرك تنفيذ مهامٍ إضافية، أثناء انشغالك بالقيام بأعمالٍ أخرى، اشرح له بتأدُّب أنك تعمل حاليًا على مشروعاتٍ أخرى، واسأله إن كانت المهمة الجديدة عاجلة، وما إذا كان يريدك أن تُنهيها أولًا.

2. «لا أستطيع»

تخيَّل أنك أنت المدير ويُخبرك أحد الموظفين أنه لا يستطيع القيام بعملٍ ما. غالبًا سيعكس هذا تكاسُلًا، وعدم تقدير للفرص؛ فالمديرون يُفضِّلون الموظفين الذين يتمتعون بالمرونة، ولا يُمانِعون في قبول تحديَّات جديدة باستمرار. لذلك، إذا كان أسلوبك يوحي دائمًا بالـ«لا أستطيع»، فعلى الأغلب أن مديرك لن يُلاحظ وجودك بمرور الوقت؛ ببساطة لأنك لا تُقدم له ما يجعله يذكُرك.

3. «لا أعرف»

قد تَصِح قاعدة «مَن قال لا أعرف فقد أفتى» عند التعامل مع غريبٍ يسأل عن عنوانٍ لا تعرفه، لكن عندما يأتي السؤال من مديرك، فهذا يعني أنه لا يعرف الإجابة، ولذلك يطلب مساعدتك. بدلًا من «لا أعرف»، يمكنك أن تجيب بـ«لا أعرف، لكني سأبحث في الموضوع»، وبالطبع عليك أن تلتزم بهذا الوعد.

4. «أنا آسف، ولكن..»

هذا الاستدراك سيقضي على قناعة مُديرك بوجود أي شعورٍ حقيقيّ لديك بالأسَف. عند قيامك بخطأ ما، يكون الرد المُتوقَع منك عبارةً مثل: «أعتذر عن هذا، وسأقوم بالبحث جيدًا في المرة المُقبلة» لا تُحاول تبرير الخطأ، ولا تسرِد أسبابًا له، وإنما عبَّر فقط عن اعترافك به، وتعهَّد بتجنُّب تكراره.

5. «ربما أستقيل»

هذه الجملة، وأية جملة أخرى تحمل معنى التهديد بتَرْك وظيفتك، هي من أسوأ الأخطاء التي يمكنك ارتكابها في أي مؤسسة تعمل بها؛ إذ تُعتبر تصرفًا غير مهنيّ على الإطلاق، كما ستوحي ـ فيما بعد ـ باستعدادك الدائم للمغادرة في أية لحظة، حتى لو لم تستقل بالفعل عَقِب قولها.

6. «بما أنه يومٌ خفيف في العمل، هل يمكنني المغادرة مبكرًا؟»

وارد أن تحتاج في أحد الأيام إلى مغادرة مقر العمل مبكرًا؛ للقيام بأمرٍ ما، لكن أن تقول إنك ستغادر لأنك لا تجد عملًا للقيام به، فهذا أمرٌ مُختلف تمامًا. يمكن لأي مدير في أية لحظة أن يُسمي عشر مهامٍ على الأقل تحتاج لإنجازها، لذا، عليك أن تذكر السبب الذي يجعل رحيلك المُبكر أمرًا ضروريًا، دون أن تُقلل من قدر واجباتك، أو أن توحي بأن الأمور تسير ببطء. أما عندما لا يكون بين يديك مشروعٌ جارٍ، فعليك أن تتصرف بأسلوبٍ مُبادِر وتُبدي استعدادك لتحمُّل مسئولية مهامٍ جديدة.

7. «هذا أمر مُستحيل»

قَولٌ مثل هذا لن يعكس سوى سلبيةً، وربما انعدام ثقة، لديك، فبالتأكيد لن ينبهر مديرك باعتقادك هذا. سيكون من الأفضل أن تشرح مخاوفك بوضوح، وتطلب رأيه بشأنها.

8. «في وظيفتي السابقة، كنا نقوم بذلك بشكل مختلف» أو «المدير السابق كان يفعل ذلك بشكل مختلف»

لا يُحب أحدٌ هؤلاء الذين يتظاهرون بمعرفة كل شيء. يُجدَر بك عندما تكون لديك أفكارٌ مُختلفة لتنفيذ عملٍ ما أن تقترحها مباشرةً، وتناقشها مع رئيسك، وتستمع إلى رأيه، دون استخدام عباراتٍ صدامية. لن يُسعِد مديرك أن تضعه في مقارنة مع رئيسك السابق، فضلًا عن أن تكون المقارنة لصالح الأخير، لذلك، ففي ماعدا القرارات التي لا يتجادل اثنان حول خطئها، لا تتحدى سياساته الجديدة ـ فقط ـ لأن طريقة العمل السابقة كانت أسهل بالنسبة لك.

9. «ليس هذا جزءًا من مهام عملي»

ليست التوصيفات الوظيفية نصوصًا مُقدَّسة، فلا تتعامل معها وكأنها كذلك. عند قبولك أيَّة وظيفة، ستكون المرونة سِمةً يُتوقَع أن تتمتع بها تجاه مهام العمل، وإلا ستنقل عن نفسك صورة شخصٍ غير مستعد للإسهام في نجاح المؤسسة، ولا يشعر بالانتماء إليها. بالطبع قد تُصادِف مديرًا يُبالغ في إعطائك مهامًا خارج مجال عملك، عندها ـ ربما ـ سيكون عليك مناقشته في الأمر بطريقةٍ لائقة.

10. «ليس هذا خطأي، بل خطأ فُلان»

غالبًا ما تكون الإشارة لأي زميلٍ فكرة سيئة، خاصةً عند ذِكره لإلقاء اللوم عليه، بعد خطأ ما. لا تحاول أبدًا توريط أحد أو تحميله مسئولية خللٍ تسببت فيه، أو كنت أنت المسئول عنه. تأكَّد أنك ستفقد ثقة مديرك ومصداقيتك بين زملائك، إذا كنت دائمًا تُشير إلى أخطاء الآخرين وتوجِّه الاتهامات.

ليس عليك أن تكون منافقًا؛ كي تنجح في حياتك العملية، وليس عليك أن تتخلى عن الصدق لكي تنجو، لكنك ربما تحتاج لأن تُدرك أن العفوية ليست دائمًا فكرة جيدة، وأنه مهما بَلَغَ الود بينك ومديرك، فإنه يجب عليك التعامُل معه باحترافية، وإبداء الاستعداد الدائم لتحمل مسئوليات العمل. كل ما عليك هو أن تعطي نفسك لحظةً؛ للتفكير في كلامك قبل التفوُّه به.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد