أعلنت وزارة الآثار المصرية اكتشاف مدينة مصرية قديمة يعود تاريخها لأكثر من سبعة آلاف سنة، بالإضافة إلى مقبرة يُرجّح أنها تعود إلى أوّل سلالة بشرية ظهرت جنوب محافظة سوهاج بصعيد مصر.

ووفقًا لما ذكرته صحيفة «الجارديان» البريطانية، فإنّ هذا الاكتشاف بمثابة الكنز لصناعة السياحة المتعثرة في مصر، والتي عانت العديد من النكسات منذ ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011.

وتكافح صناعة السياحة في مصر؛ لاسترداد عافيتها، خاصة منذ تفجير الطائرة الروسية التي كانت تقل 224 شخص من مدينة شرم الشيخ جنوب سيناء، في أكتوبر (تشرين الأول) 2015.

وزار مصر أكثر من 14.7 مليون سائح عام 2010، قبل أن ينخفض العدد إلى 9.8 مليون عام 2011. وفي الربع الأول من عام 2016، لم يزر مصر سوى 1.2 مليون سائح فقط، بعدما كانوا 2.2 مليون سائح في نفس الفترة من عام 2015.

المدينة المفقودة

ويرجح خبراء الآثار أن هذه المدينة كانت تضم كبار المسؤولين، بالإضافة إلى بناة المقابر. ويمكن أن يعيد هذا الاكتشاف تسليط الضوء على مدينة أبيدوس، وهي واحدة من أقدم المدن في مصر القديمة، ويُرجّح الخبراء أن المدينة المكتشفة جزء من أبيدوس، التي كانت العاصمة المصرية نهاية فترة ما قبل الأسر الفرعونية، وخلال حكم السلالات الأربع الأولى من الفراعنة.

وتبعد المدينة المكتشفة، حوالي 400 متر فقط، من معبد «سيتي الأوّل»، والذي يُمثل نصبًا تذكاريًا لفترة الدولة الحديثة، ويقع على نفس الطرف من نهر النيل، والذي لا يبعد كثيرًا عن مدينة الأقصر الحالية.

وكشف علماء الآثار حتى الآن عن أكواخ وبقايا فخار، وأدوات حديدية، و15 مقبرة ضخمة. وقال بيان وزارة الآثار المصرية: إن «حجم المقابر التي اكتشفت أكبر في بعض الحالات من المقابر الملكية في أبيدوس، التي يعود تاريخها إلى السلالة الأولى، ما يدل على أهمية من دفنوا هناك، ومكانتهم الاجتماعية العالية خلال تلك الحقبة المبكرة من التاريخ المصري القديم».

 

أبيدوس

ومدينة أبيدوس هي إحدى مدن مصر القديمة التي تقع على نهر النيل غرب مدينة البلينا بمحافظة سوهاج المصرية، في منطقة لا تبعد كثيرًا عن مدينة الأقصر التاريخية. ويجمع الخبراء على أنها كانت عاصمة مصر في عصر ما قبل الأسر الفرعونية، وظلّت العاصمة خلال حكم الأسر الفرعونية الأربع الأولى.

وتعد هذه المدينة إحدى المدن المقدسة، وقد أطلق عليها الإغريق اسم «تنيس»، ويوجد فيها معبد «سيتي الأول»، ومعبد «رمسيس الثاني»، اللذان يتميزان بالنقوش المصرية القديمة البارزة. وكانت هذه المدينة، المركز الرئيس لعبادة الإله «أوزوريس»؛ حيث كان يحج إليها المصريون قديمًا؛ لمارسة طقوس العبادة للإله أزوريس، حارس الحياة الأبدية، وإله الغرب.

وأوزوريس هو أحد أشهر الآلهة في مصر القديمة، وهو إله البعث والحساب، ورئيس محكمة الموتى عند قدماء المصريين، وطبقًا للأساطير الفرعونية، كان أوزوريس أخًا لكل من «إيزيس» و«نيفتيس» و«ست»، وجميعهم أولاد «جب» إله الأرض، وأمهم هي «نوت» إلهة السماء.

ووفقًا للأساطير الفرعونية، فقد قُتل أوزوريس على يد أخيه ست، رمز الشر، الذي أقام احتفالية، عرض خلالها تابوت، طلب من الحاضرين استخدامه، لكنه لم يكن مناسبًا إلا لأخيه أوزوريس؛ ليغلق عليه التابوت ويلقيه في النيل، ثم يقطع أوصاله، ويرمي بها في أنحاء متفرقة من أرض وادي النيل.

وتقول الأسطورة: إن إيزيس بكت عليه كثيرًا، وقد كانا زوجين، إلى جانب أنهما أخوان، ثُمّ بدأت إيزيس رحلة البحث عن أشلاء زوجها، وفي كل مكان كانت إيزيس تجد جزءً من جسد زوجها، كان المصريون يبنون معبدًا له، مثل معبد «أبيدوس» الذي يؤرخ لهذه الحادثة بالتفصيل، وهو المكان الذي وجدت فيه إيزيس رأس أوزوريس.

وترجع آثار مدينة أبيدوس بشكل عام إلى الأسر المصرية الأربعة الأولى من حكم الفراعنة، وما قبلها من حضارة «نقادة الثالثة».

حضارة نقادة

ربما نعرف الكثير عن التاريخ الفرعوني، لكن القليل منّا من يعرف بعض التفاصيل عن فترة ما قبل الأُسر الفرعونية، وتوحيد القُطرين.

ونقادة مدينة تقع في محافظة قنا الحالية، وتبعد مسافة 25 كيلومترًا شمالي مدينة الأُقصر. وكان لهذه المدينة حضارة في فترة ما قبل الأسر، وتحديدًا بين عامي 4400 و3000 قبل الميلاد، وكانت الحضارة التالية لحضارة البداري، وتُعد أوّل دليل على ظهور وانتشار الزراعة في مصر، وشمال إفريقيا منذ نحو خمسة آلاف عام قبل الميلاد.

وقسم العلماء حضارة نقادة إلى ثلاث حضارات خلال 1400 عام، وهي حضارة نقادة الأولى، وحضارة نقادة الثانية، وحضارة نقادة الثالثة. واشتهرت حضارة نقادة بالتقدم الاقتصادي والصناعي والفني، ووجود تكوينات اجتماعية ونظم سياسية، وهو ما أدى إلى نشأة إمارة كبيرة متقدمة في مصر القديمة، هي التي مثلت الشطر الجنوبي من مصر، والتي اتحدت لاحقًا مع شمال مصر على يد الملك مينا، المعروف بموحد القطرين.

عرض التعليقات
تحميل المزيد