لا يعلم الكثير أن جمهورية الصين الشعبية «الشيوعية» أقامت علاقات دبلوماسية مع الولايات المتحدة الأمريكية وقت الحرب الباردة ضد الاتحاد السوفيتي. حدث ذلك عندما كانت الصين ثاني أعظم قوة شيوعية على وجه الأرض بعد الاتحاد السوفيتي. ففي عام 1972 سافر الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون إلى جمهورية الصين الشعبية واجتمع بماو تسي تونج، رئيس اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني للتفاوض على بيان شنجهاي، والذي كان خطوة مهمة نحو تحسين العلاقات بين الولايات المتحدة وجمهورية الصين الشعبية بعد سنوات طويلة من العداء، وليصبح نيكسون أول رئيس أمريكي يزور البر الرئيسي للصين.

كانت للصين اليد الطولى على فيتنام التي أراد المسئولون الأمريكيون الخروج منها بشكل يحفظ ماء وجه أمريكا، مما دعا إلى البحث عن طرق لتحسين العلاقات مع الحكومات الشيوعية في آسيا، وعلى رأسهم جمهورية الصين الشعبية؛ على أمل أن تؤدي مثل هذه السياسة إلى تقليل الصراع المستقبلي، وتقويض التحالفات بين الدول الشيوعية. ولأن الصين الشيوعية كانت راغبة في قيادة العالم الشيوعي، توترت العلاقة بين الصينيين والسوفيت ما أدى لتقارب الصين من الولايات المتحدة! 

Embed from Getty Images

ريتشارد نيكسون وماو تسي تونج

وعلى الرغم من أن نيكسون رسم حياته المهنية بوصفه معارضًا متشددًا ضد الشيوعية، لكنه أمل في كسب الفضل في تخفيف توترات الحرب الباردة. فمن الناحية الجيوسياسية، كان يأمل في استخدام العلاقات القوية مع موسكو وبكين وسيلة للضغط على فيتنام الشمالية لإنهاء الحرب – أو على الأقل تخفيفها – بتسوية، وهو ما فرَّق بين القوى الشيوعية وأدى إلى التناطح بين القوتين الشيوعيتين العظميين، وبلغت الخلافات ذروتها عندما وقعت مناوشات حدودية بينهم في مارس (آذار) 1969. كان كل هذا مجرد خطوة أولى، لكنها كانت بالتأكيد خطوة حاسمة في تاريخ التقارب الناشئ بين أمريكا والصين. 

وصلت العلاقات بين البلدين لدرجة السماح لبكين بشراء معدات عسكرية أمريكية في عهد إدارة ريجان، وتحديدًا في عام 1984، والتي حدثت بعدها بخمس سنوات فقط «مذبحة ميدان تيانانمن» والتي علقت الحكومة الأمريكية على إثرها المبيعات العسكرية لبكين وجمدت العلاقات، ليطلق الرئيس بيل كلينتون فيما بعد سياسة «الانخراط البناء» مع الصين، لتبدأ قصة صعود التنين الصيني مع بداية الألفية الجديدة.

الصعود الصيني والتعثر الأمريكي مع بداية القرن الجديد

وقَّع الرئيس الأمريكي بيل كلينتون قانون العلاقات الأمريكية الصينية عام 2000، مما منح بكين علاقات تجارية طبيعية دائمة مع الولايات المتحدة ومهد الطريق لتفوق الصين على المكسيك كثاني أكبر شريك تجاري للولايات المتحدة بعد كندا في عام 2006، ولترتفع حجم التجارة بين البلدين من 5 مليار دولار إلى 231 مليار دولار بين عامي 1980 و2004.

فيما بعد كثرت الأحداث التي أدت لتعاظم قوة الصين مقابل التعثر الذي واجهته الولايات المتحدة منذ عام 2001، والذي نوضحه في الرسم التالي: 

وقَّع الرئيس ترامب ونائب رئيس مجلس الدولة الصيني ليو هي، في 15 يناير (كانون الثاني) 2020، المرحلة الأولى من الاتفاقية التجارية، ما أوقف الحرب التجارية التي استمرت لمدة عامين تقريبًا بين أكبر اقتصادين في العالم، ما بشَّر بتحسن العلاقات بين البلدين، ووقف نزيف الحرب التجارية التي تؤجج نار الحرب الباردة. تُخفف الصفقة بعض التعريفات الأمريكية على الواردات الصينية وتلزم الصين بشراء سلع أمريكية إضافية بقيمة 200 مليار دولار، بما في ذلك المنتجات الزراعية والسيارات على مدى عامين.

تنص الاتفاقية أيضًا على تعهد الصين بإنفاذ حماية الملكية الفكرية المتهمة بسرقتها – مثل وكالة ساستيند الحكومية المتهمة بسرقة براءات الاختراع والتقنيات الحديثة، خاصة العسكرية، لتطوير منظوماتها – فيما أسقطت الولايات المتحدة تصنيفها للصين بوصفها متلاعبًا بالعملة، قبل أيام من التوقيع. 

لكن مع تفشي جائحة كورونا؛ تبنت كِلا الدولتين «استراتيجية اللوم»، والتي تبادل فيها الطرفان الاتهامات دون أدلة. فقد ادعى ترامب أنه رأى أدلة على وجود فيروسات تاجية في مختبر صيني؛ ما بدا أنه تقويض لمكتب المخابرات الوطنية، التي صرحت بأنها ما تزال تحقق في كيفية بدء الفيروس، ثم قررت أن الفيروس «لم يكن من صنع الإنسان أو معدلًا وراثيًّا».

كذلك قد شرعت وكالة الأنباء الصينية الرسمية «شينخوا» بتفنيد ما أسمته «الأكاذيب والمزاعم الأمريكية الملفقة» في تقرير تناول كل التهم التي وجهتها أمريكا للصين والرد عليها، ومرفق بمصادر وأدلة من «منظمة الصحة العالمية» ودوريات مثل «نيتشر»، مستهلة التقرير بقول الرئيس الأمريكي أبراهام لينكولن: «يمكنك خداع كل الناس في بعض الأحيان، وبعض الناس في كل وقت، ولكن لا يمكنك خداع كل الناس طوال الوقت». واتهمت الصين بدورها الولايات المتحدة بإثارة الذعر من الفيروس، ما أثار الوضع مرة أخرى بين البلدين.

Embed from Getty Images

خلال هذه الأجواء وتلك الأزمة، أظهرت الصين أنها قادرة على حصار الفيروس بالأساليب والإجراءات المتبعة، والتقنيات الحديثة المستخدمة على نطاق واسع؛ في حين تفشى الوباء في الولايات المتحدة لتحتل المركز الأول في عدد الإصابات بالفيروس، ما أظهرها في موقف الضعيف في الوقت الذي بدأت فيه الصين بإرسال قوافل طبية حول العالم، خاصة أوروبا، لمواجهة الفيروس. 

مواجهة «الخطر الأحمر» مرة أخرى  

استمرت الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي دون أي علاقات تجارية بينهما، ولكن في عالم اليوم الأكثر تشابكًا؛ باتت العلاقة بين الولايات المتحدة والصين وثيقة في التجارة والاقتصاد والصناعة، بل الأشد تقاربًا، إذ إن الصين أكبر مقرض للولايات المتحدة؛ ما يُنبئ بحرب باردة مختلفة كليًّا في مظهرها وأساليبها وماهيتها عما كانت عليه في الماضي.

فالخطر الأحمر السوفيتي القديم مختلف عن الخطر الأحمر الصيني الحالي، فالاتحاد السوفيتي كان يصدر المشروع الشيوعي للعالم مقابل المشروع الرأسمالي الأمريكي، في حين تصدر الصين التقنية والبنية التحتية وإنجازها بسرعة وكفاءة بغض النظر، عن الأيديولوجيا والنظام السياسي. 

العالم والاقتصاد

منذ 4 شهور
«حرب الذهب» بين الصين وأمريكا.. طريق الصين نحو الخلاص من الدولار

حدد بحث نشرته مؤسسة «راند» للجيش الأمريكي بعنوان: «القدرة على الإرغام: مواجهة الأعداء بدون حرب»، ثلاث أدوات ذات جدوى عالية للضغط على العدو أو المنافس دون تنفيذ «هجمات عسكرية»، وهي:

  1. العقوبات المالية.
  2. دعم المعارضة السياسية اللاعنفية.
  3. العمليات الهجومية الإلكترونية.

وأشارت أيضًا إلى ضرورة تراجع استعمال القوة العسكرية التي أصبحت أكثر صعوبة وخطورة مقابل القدرات الإرغامية التي تحقق المستهدفات بخسائر أقل؛ ما يجعلها أكثر أهمية. وبحسب الدراسة فإن الولايات المتحدة قادرة على إرغام كل دول العالم، باستثناء الصين، التي «سيكون من الصعب والخطر إرغامها»، نظرًا إلى أنها تشكِّل أقوى تحدٍّ لخيارات الولايات المتحدة وقدراتها. وأوضحت أيضًا أن الصين باتت تلعب دورًا رئيسيًّا في الاقتصاد العالمي والتجارة العالمية، بالإضافة لامتلاكها قدرات خاصة بها للإرغام، توازي قدرات الولايات المتحدة خاصة في المجال التقني، بجانب أنها أكبر دائن للولايات المتحدة. 

ومع اختفاء الدور الأمريكي وتراجع قيادتها في العديد من القضايا العالمية، انتهزت الصين الفرصة لسد هذا الفراغ، محاولة كسب ولاء أنظمة تسعى للربح المادي، ما جعل بعض المحللين يرى أن خطوات الصين لا تعدو كونها مجرد محاولة منها لوضع نظام جديد غير الذي وضعته الولايات المتحدة، ولا يصفون الأحداث الجارية على أنها حرب باردة. 

«اختفلت الآراء، لكن الجميع اتفقوا على أن العلاقة بين البلدين في أسوأ حالاتها»

ولا شك أن مع قدوم ترامب للرئاسة – وباستراتيجية «جعل أمريكا عظيمة مرة أخرى» – تراجع دور القيادة الأمريكية عالميًّا، خاصة مع تفشي جائحة كورونا والتي جعلت الولايات المتحدة تقطع تمويلها عن «منظمة الصحة العالمية» في سابقة من نوعها، ما هز الائتلاف العالمي وعرض التعاون الدولي لمواجهة الجائحة للخطر. كذلك سعت إدارة ترامب لتخفيض تمويل وكالات الأمم المتحدة بنسب كبيرة، ما سيجعل الأمم المتحدة تضطر للخضوع لتغييرات كبيرة، ستغير من شكل البيئة الدولية، في الوقت الذي عملت فيه الصين بتوسيع مساهماتها. 

«القوميون يحكمون».. تهيئة الأجواء لقيام الحرب الباردة

بعد وفاة ماو تسي تونج، سعى دينج شياو بينج وزملاؤه إلى منع «التركيز المفرط للسلطة»، من خلال عدم وضع السلطة المطلقة في يد الحزب الشيوعي ونقلها للوكالات الحكومية. أدت هذه التحركات لتحقيق لامركزية السلطة وتنظيم الحياة السياسية، والبعد عن الديكتاتورية، وكان هذا إنجازًا نادرًا في النظام الشيوعي. ولكن مع صعود شي جين بينج في عام 2013؛ عادت الصين إلى الديكتاتورية الشخصية بعد عقود من القيادة الجماعية المؤسسية. ولقد أشار شي جين بينج بوضوح إلى نيته في البقاء في منصبه بعد انتهاء فترتيه المعتادتين في عام 2022.

وفي عام 2016 دخل ترامب البيت الأبيض بشعار «جعل أمريكا عظيمة مرة أخرى»، ويدرس المحللون الآن احتمالية عدم ترك ترامب للبيت الأبيض في حال خسارته أمام بايدن، وهو ما ينذر بمشكلة كبرى لم تواجهها الولايات المتحدة من قبل، وبيئة دستورية غير جاهزة لهذه الاحتمالية. 

وفي تغريدة له، على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، يقول ترامب: «نحن لسنا في حرب تجارية مع الصين، تلك الحرب التي خسرناها منذ سنوات عديدة من قبل الحمقى، أو غير الأكفاء، الذين مثلوا الولايات المتحدة في الماضي. أما الآن فلدينا عجز تجاري بقيمة 500 مليار دولار سنويًّا، مع سرقة الملكية الفكرية والتي تُقدر بحوالي 300 مليار دولار أخرى. لا يمكننا أن ندع هذا يستمر».

في المقابل، صرح وزير الخارجية الصيني وانج يي في نهاية مايو (أيار) الماضي؛ بأن الولايات المتحدة يجب أن تتخلى عن تفكيرها في تغيير الصين، محذرًا من أن البعض في أمريكا يدفعون العلاقات إلى «حرب باردة جديدة». مضيفًا أن: «هذا سيعرض السلام العالمي للخطر». 

بناء التحالفات وانتهاء حقبة القطب الأوحد فعليًّا

في عام 2013، كشف اللثام عن «مبادرة الحزام والطريق» على لسان الرئيس الصيني شي جين بينج، والتي تضمنت رؤيته لإنشاء شبكة واسعة من خطوط السكك الحديدية، وخطوط الطاقة، والطرق السريعة والمعابر الحدودية المبسطة، سواء غربًا – عبر الجمهوريات السوفيتية السابقة الجبلية – وجنوبًا إلى باكستان والهند وبقية جنوب شرق آسيا. ووفقًا لشي، فإن مثل هذه الشبكة ستوسع الاستخدام الدولي للعملة الصينية، و«تكسر عنق الزجاجة في الاتصال الآسيوي»، بالإضافة إلى تحسين البنية التحتية، والتخطيط لبناء 50 منطقة اقتصادية خاصة.

Embed from Getty Images

وقعت أكثر من 60 دولة – تمثل ثلثي سكان العالم – على المشروع أو أبدت اهتمامًا بذلك. ويقدر المحللون أن أكبر مشروع حتى الآن هو الممر الاقتصادي الصيني – الباكستاني بقيمة 68 مليار دولار، وهو مجموعة من المشروعات التي تربط الصين بميناء جوادار الباكستاني على بحر العرب. وإجمالًا، أنفقت الصين بالفعل ما يقدر بنحو 200 مليار دولار على هذه الجهود. توقع مورجان ستانلي أن تصل النفقات الإجمالية للصين على مدى عمر المشروع إلى 1.2:1.3 تريليون دولار بحلول عام 2027. 

ويرى بعض المحللين أن المشروع هو امتداد مقلق للقوة الصاعدة للصين. وهو ما واجهته إدارة أوباما بـ«شراكة عبر المحيط الهادئ»، والتي كان من المقرر لها أن تصبح أكبر صفقة تجارة حرة في العالم، تغطي 40% من الاقتصاد العالمي، لكن ترامب رفضه وانسحب منه في 2017، ليمرر «قانون البناء» في 2018 لتمويل وكالة أمريكية تنموية جديدة، والتي ستعمل على مساعدة البلدان النامية على الازدهار، مع تعزيز أهداف السياسة الخارجية الأمريكية وتعزيز مصالح الأمن القومي الأمريكي. 

وفي خطوة جاءت بالخير على الصين؛ هاجم مسلحون القنصلية الصينية في باكستان في 23 نوفمبر (تشرين الثاني) 2018، والتي تبنتها جماعة «جيش تحرير بلوشستان» الذين يعتبرون الصينين من الغزاة، حيث يشق ممر مبادرة الحزام والطريق باكستان، مستهدفًا ربط غرب إقليم شينجيانج بميناء جوادار على بحر العرب في بلوشستان الباكستانية. 

ويعد هذا الطريق استراتيجيًّا وحيويًّا لكل من الصين وباكستان – كما ذكرنا – لإنفاق الصين مليارات عليه، ما دفع الصين لتوقيع اتفاقية مع باكستان تنص على حماية وحدة قوات خاصة من الجيش الباكستاني للممر، وهو ما يجعل لمبادرة الحزام والطريق مرامي أكبر من الاقتصاد والتجارة؛ إذ تتعدى إلى الانتشار والهيمنة العسكرية. 

لا تسعى الصين فقط لضم البلدان النامية لتدور في فلكها مروجة عبر مشروعاتها العملاقة وتطورها؛ نموذجها في الحكم والسياسة؛ بل تتخطى ذلك نحو أوروبا، لتنضم أعرق الديمقراطيات الأوروبية للمبادرة، مثل إيطاليا والبرتغال. ففي عام 2018، وقبل قمة الاتحاد الأوروبي مع الصين، توجه رئيس الوزراء الصيني لي كه تشيانج لقمة «17+1»، والتي تضم دول في وسط وشرق أوروبا ودول البلقان مع الصين، ما اعتبره قادة الاتحاد الأوروبي اختراقًا للوحدة الأوروبية، لكن توالت فيما بعد الزيارات من القادة الأوروبيين للصين. 

Embed from Getty Images

وفي مارس 2019، وقعت إيطاليا مذكرة تفاهم مع الصين بشأن مبادرة الحزام والطريق. وتوج ذلك بعلاقة اقتصادية طويلة الأمد تخللتها زيارة وزير المالية جيوفاني تريا للصين في أغسطس (آب) 2018. وعلى الرغم من أن وزير المالية، ربما قد يكون سرَّع العملية، فإن الطبقة السياسية الإيطالية كانت متفقة بالفعل على مزايا تعميق العلاقات مع بكين. 

ساهم ذلك في تقديم السلطوية والشمولية على أنها سبب تقدم الصين، والتي تقبل عقد الاستثمارات والتحالفات ونفع الآخر دون النظر إلى معدل الفساد أو وضع حقوق الإنسان في هذه الدول، ومع وضع عقيدة وسلوك النظام السياسي جانبًا، فالمهم هو التنمية والتطور، وكأن لسان حال تلك الدول يقول: المهم أننا سنصبح متطورين مثل الصين، لذا فلا بأس بالديكتاتورية!

وتبدأ الحرب الباردة

ولأن الحرب الباردة استخباراتية بامتياز، أمرت الإدارة الأمريكية في قرار مفاجئ منذ يومين الموافق 23 يوليو (تموز) 2020، بوقف جميع العمليات في القنصلية الصينية بهيوستن في ولاية تكساس، فيما وصفت وزارة الخارجية الصينية ذلك «بتصعيد غير مسبوق». وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية مورجان أورتاجوس إن القنصلية تم توجيهها للإغلاق «من أجل حماية الملكية الفكرية الأمريكية والمعلومات الأمريكية الخاصة»، لكنها لم تقدم تفاصيل إضافية عن سبب الإغلاق. وذكرت وسائل إعلام صينية أن القنصلية مُنحت 72 ساعة للإغلاق. كما وثَّقت وسائل إعلام محلية فيديو لما بدا أنهم مسؤولون داخل القنصلية يحرقون وثائق. وتعدُّ قنصلية هيوستن إحدى خمس قنصليات صينية في الولايات المتحدة، فضلًا عن السفارة الصينية في واشنطن.

تأتي هذه الخطوة بعد يوم واحد من اتهام ممثلي ادعاء أمريكيين يوم الثلاثاء قراصنة صينيين مزعومين بتهمة «حملة اقتحام سيبرانية عالمية واسعة النطاق»، قالوا إنها كانت مدعومة من الحكومة الصينية، وتهدف للوصول لأبحاث لقاحات كورونا. كما تعد لائحة الاتهام المرة الأولى التي تتهم فيها الولايات المتحدة متسللين بالعمل نيابة عن الحكومة الصينية. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية وانج وين بين في مؤتمر صحفي يوم الأربعاء، إن الاتهام يشبه «لصًّا يتهم الآخرين بأنهم لصوص»، واتهم الولايات المتحدة «باشتراكها في أكبر أنشطة الهجمات الإلكترونية في العالم». 

وفي تصعيد متبادل، أمرت الصين بإغلاق القنصلية الأمريكية في مدينة تشنجدو جنوب غربي البلاد. وقالت الصين إن الخطوة جاءت ردًّا على إغلاق الولايات المتحدة قنصليتها في هيوستن، فيما حثت واشنطن الصين يوم الجمعة على «وقف هذه الأعمال الخبيثة، بدلًا من الانخراط في الانتقام المتبادل». 

وفي أزمة أخرى تفجرت خلال الساعات القليلة الماضية، اشتبه الادعاء الأمريكي في حيازة باحثة صينية تأشيرة مزورة، والذين يدعون أنها تتعامل خفية مع الجيش الصيني. فيما هربت الباحثة إلى قنصلية بلادها في مدينة سان فرانسيسكو. ويزعم الادعاء الأمريكي «أن باحثين صينيين آخرين في الولايات المتحدة ألقي القبض عليهم لحيازتهم تأشيرات إقامة مزورة، مضيفًا أن هذه ليست حالة منفصلة، وإنما تبدو جزءًا من برنامج يديره جيش التحرير الشعبي الصيني، بإرسال باحثين عسكريين إلى الولايات المتحدة منتحلين صفات مزيفة». بينما قال الرئيس ترامب إن بإمكانه «إصدار أوامر بإغلاق المزيد من القنصليات الصينية» بعد إغلاق قنصلية هيوستن. 

لذا؛ قد نشهد خلال الأيام القادمة تصعيدًا في وتيرة الحرب الباردة الجديدة، والتي تهدد مستقبل التعاون الدولي متعدد الأطراف، خاصة في حالة بقاء ترامب في الرئاسة واحتمالية فوزه في الانتخابات القادمة، فالعالم الجديد الذي يلوح في الأفق لن يكون مميزًا بحقبة كورونا فقط، بل سيكون بامتياز حقبة الحرب الباردة الجديدة. 

دولي

منذ 4 شهور
مترجم: ترامب ضعيف أمام الصين.. كيف سيكون بايدن؟

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد