تم في أبريل 2013 نشر كتاب «العالم الرقمي الجديد: إعادة تشكيل مستقبل الناس والأمم والأعمال» لكاتبيه إيريك شميدت – أحد المؤثرين على توجهات جوجل والمدير التنفيذي الأسبق لشركة جوجل – وجاريد كوهين – مدير أفكار جوجل ومستشار سابق لكل من كوندوليزا رايس وهيلاري كلينتون. يتضمن الكتاب مقدمة وسبعة فصول يتحدث كل منهما عن تصور لتأثير تكنولوجيا المعلومات وتطورها على مستقبل جانب من جوانب الحياة. وقد أشار الكاتبان في هذا العمل إلى كثير من المجالات ومتحدثين عن رؤيتهم لتطورها مثل السياسة والصحة والتعليم. وكان هذا الكتاب نتيجة لمجهود كبير من البحث وكثير من التجارب واللقاءات الشخصية مع أشخاص مؤثرين ليتمكنوا من تكوين رؤية شاملة وتبدو واقعية، فهي ليست من ذلك النوع من التوقعات المعتمدة على الجلوس في غرفة مغلقة في وادي السيليكون، بل بناء على كثير من الرحلات والتحليلات والمقابلات.

تعريف سريع بالكُتَّاب

هذا الكتاب كتبه اثنان من قادة الفكر في مجال التكنولوجيا. فإيريك شميدت هو رئيس مجلس الإدارة الحالي لجوجل حاليا وقد كان حتى 2011 رئيس الشركة التنفيذي قبل أن يحل محله لاري بيج، وجاريد كوهين هو مدير أفكار جوجل. يمتلك شميدت خبرة طويلة في الدراسة والعمل في مجال التقنية وعلوم الحاسب وكوهين هو متخصص بصورة أكبر في العلاقات الدولية والتخطيط. وهو ما يؤدي لصورة أفضل وأكثر واقعية تجمع بين التخصص التقني وتطبيقاتها في الحياة العامة.

ملخص الكتاب

كتاب عالم رقمي جديد هو كتاب شيق يحكي فيه أحد المشكلين لشكل التكنولوجيا عن تصوراتهم لشكل التكنولوجيا في المستقبل، مناقشا أهم مميزاتها ومشاكلها وتحدياتها.

ويبدأ الكتاب بمقدمة عن أهمية الإنترنت في تشكيل المستقبل مشيرين إلى وجود ملايين البشر من مختلف الأنحاء والثقافات على الإنترنت ويزيدون مع مرور الوقت وطبيعتها كمنصة مفتوحة تتيح مشاركة الأفكار بصورة سهلة مما يعظم من تأثيرها ودورها في عملية صناعة المستقبل وأن الحياة الافتراضية ستقوم بتشكيل وتغيير شكل المؤسسات الحالية وكيف أن حياتنا المستقبلية ستكون عبارة عن جزأين؛ حياة افتراضية وحياة واقعية، لا يمكن لأيهما أن ينفصل عن الآخر. وكيف جعل ذلك العمل في مجال التكنولوجيا مثيرا ومؤثرا على مستقبل الملايين.

1-    الأفراد

ويتحدث الكتاب في الفصل الأول عن رؤيتهم لمستقبلنا كأشخاص. وكيف ستغير زيادة التواصل عن طريق الإنترنت حياتنا كأفراد. وكيف تساعد الحياة الافتراضية في زيادة الإنتاجية وزيادة الفرص والإبداع وتحسين مستوى المعيشة؛ حيث تلغي الحياة الافتراضية كثيرًا من العوائق من بعد المسافات وتكلفة الدعاية وتكلفة الإنتاج وتسهيل الوصول للمعلومات وأيضا تسهيل الوصول للمستهلكين، فتكون النتيجة هي إعطاء الفرصة لكثير من الناس أن ينتجوا وأن يعرضوا منتجاتهم وخدماتهم بصورة أرخص وأكثر فاعلية وخلق بيئة أكثر تنافسية. فمثلا قد يستطيع مصمم فني من دولة في إفريقيا من أن يسوق عمله للشركات المهتمة في الولايات المتحدة أو أن يكون أحد أفضل المبرمجين في قرية صغيرة في أمريكا اللاتينية ويقوم عن طريق الإنترنت بتصميم برامج لشركة كبرى في اليابان. بالإضافة إلى ذلك سيتيح دخول المواطنين إلى عالم الإنترنت مزيدا من البيانات عن حياتهم وأسلوب معيشتهم، وفي المستقبل ستكون البيانات هي الكنز، فيمكن لتلك البيانات الصحية والاقتصادية والاجتماعية أن تلهم في حل بعض المشاكل والتحديات في الدول الأقل حظا أو حتى الأكثر حظا. فقد تساعد تلك البيانات في حل مشكلة تفشي الأوبئة في الدول الفقرة أو أن تساهم في إنشاء جهاز لتنظيف وتجفيف وحفظ الملابس يقترح عليك ما تلبسه بناء على جدولك اليومي. ومع تزايد الاعتماد على الشبكة يزداد عدد الأجهزة المتصلة بها، فقد نرى في المستقبل أن ملابسنا ترسل بيانات للشبكة المركزية إن كانت تحتاج للتنظيف، وستكون الأجهزة المنزلية أكثر إمتاعا وفائدة وأكثر مناسبة لاحتياجاتك الشخصية. وبالطبع سيمتد ذلك التأثير إلى الصحة فقد يتيح هاتفك المحمول متصلا مع بعض الأقراص الدوائية الذكية أن يقوم بعمل تشخيص شامل لحالتك الصحية، ويمكن أن يرسل ذلك التحليل لطبيبك في لحظتها ثم يتلقى منه الاقتراحات والأدوية التي تحتاجها. وأيضا سيكون التعليم من الأشياء التي سيكون للإنترنت ووسائل الاتصال تأثير كبير عليها، فقد تتبدل الطريقة التقليدية للتعليم وتصبح المدارس مكانًا للتلاقي والنقاش وليس التعلم، فسيكون التعلم في المنزل – خاصة في الحالات التي يصعب فيها الوصول للمدرسة؛ سواء بسبب بعد المسافة أو مثلا كوارث طبيعية أو حروب، وستتيح الإنترنت فرصًا للتعلم بصورة أكثر فاعلية وأقرب للمتطلبات الفردية لكل متعلم.

2- الهوية

وفي الفصل الثاني يناقش الكُتّاب مستقبل الهوية والمواطنة والبلاغات، فهويتك الافتراضية على الإنترنت ستكون جزءا لا يتجزأ من هويتك، وسيكون لكل شخص مجموعة من الهويات الممثلة له على الإنترنت، فبتلك الهوية الافتراضية قد يقوم على سبيل المثال بالإبلاغ عن تجاوزات من الشرطة، أو القيام بانتخاب الرئيس. ويتجلى الاختلاف الأكبر بين الهوية الحقيقية والهوية الافتراضية في أن كل ما تقوله باستخدام هويتك الافتراضية على شبكات التواصل الاجتماعي سيظل محفوظا وسيساهم في تشكيل هويتك، وقد يؤثر عليك في حياتك الشخصية سلبا أو إيجابا. ومع ثورة البيانات ستمكن البيانات المحفوظة المواطنين من الوصول لفهم أفضل وأعمق للآخرين. وسينشأ تحدٍ جديد في الثقة بالأخبار المنشورة، لذا ستزداد مجهودات التيقن من الأشخاص verification ومحاولة بناء ثقة من القرّاء لكل هوية. وستتيح أيضا الاحتفاظ بالتاريخ والحقائق مما يصعب مهمة الحكومات في التحايل وتزوير التاريخ بازالة الوثائق أو البيانات. وسيجد المواطنون في المستقبل بعض الصعوبات في الحفاظ على السرية والخصوصية ومتابعة بياناتهم مما سيزيد من مجهودات الشركات التي تدير البيانات في إنشاء الأدوات التي تحافظ على السرية وتتيح للمستخدمين التحكم في من يرى تلك البيانات، وبالطبع يحتاج ذلك أيضا إلى زيادة الوعي الشخصي للأفراد عن أهمية البيانات وكيفية حمايتها، وماذا تصرح به وماذا تخفيه. وسيحتاج الآباء والأمهات في المستقبل أن يتحدثوا مع أطفالهم عن السرية والحفاظ على البيانات والحفاظ على صورتهم على الشبكة؛ ربما قبل أن يأتي الوقت للحديث عن حياتهم الشخصية والجنسية وتطلعاتهم للمستقبل، وقد يتم تدريس بعض المناهج عن أمن المعلومات للأطفال في المدارس الابتدائية.

3-  الدولة

ويتحدث الفصل الثالث عن مستقبل فكرة الدولة، وعن وجود نسخة افتراضية من مؤسسات الحكم على الإنترنت، وهو ما يتيح سرعة التعامل مع الجمهور وايضاً فرصة لتسيير الأمور عندما تحدث كوارث طبيعية تمنع المؤسسات من العمل في مواقعها على الأرض. وسيؤدي تزايد عدد المواطنين على الإنترنت إلى أن تقوم الحكومات بزيادة التركيز عليه ومحاولة مراقبته والسيطرة علية. وقد يؤدي ذلك إلى ما يسمى ببلقنة الإنترنت وتحوله إلى مجموعة منفصلة من الشبكات الجزئية تقع كل منها تحت السيطرة التامة للدولة (وهو ما يقابل الأراضي والحدود الدولية في مجتمعنا الحالي) وما قد يترتب عليه من سيطرة على الوصول لبعض البيانات أو حتى منع وضع بعض البيانات مثل اضطهاد ومنع تواجد بعض الأقليات أو قد نجد نوعًا من اللجوء السياسي الافتراضي حينما تسمح دولة ما لشخص أو مجموعة أشخاص من الحياة على شبكتها لأسباب سياسية أو دينية تمنع اللاجئ من الوصول لشبكته الأصلية. وقد نجد تحالفات افتراضية على الإنترنت بين الدول بناء على الدين أو الفكر السياسي. وبالطبع مع التواجد الحكومي وزيادة الاعتماد على الإنترنت سنجد الحروب والصراعات بين الدول تأخذ مكانا على الشبكة، فسنجد الحروب الالكترونية على الشبكة من محاولة التسلل والتجسس على البيانات إلى الحروب التي تستهدف إيقاف بعض المؤسسات عن العمل، أو تدمير البنية التحتية من نظام التحكم في شبكة الطاقة أو كما حدث ضد يران من محاولة تدمير أحد المفاعلات النووية عن طريق تخريب نظام التحكم الخاص به.

4-  الثورات

ثم يناقش الفصل الرابع الثورات وكيف يكون مستقبلها مشيرا إلى دور الإنترنت ووسائل الاتصال في الربيع العربي. وكيف سهل ذلك تجمع الناس وإن كان تحدي ظهور قائد قادر على التصرف والوصول للحكم لا يمكن حله بالطريقة الافتراضية. فالتوقع أن يكون في المستقبل حركات ثورية أكثر ولكن نتائج ثورية أقل، فستكون الثورات أسهل في البدء بها بسبب سهولة التواصل ونشر المعلومات ولكنها أصعب في الإنهاء حيث أن سهولة البدء في الثورة يجعلها غير قوية، عندما تكون المهمة صعبة فإنها تؤهل القائم بها ليكون شخصا أقوى قادرًا على تحمل المسئولية وفهم الوضع بصورة أفضل بسبب التحديات التي يواجهها، وأيضًا تؤدي سهولة التواصل والمشاركة إلى زيادة أعضاء الحركة الثورية مما يزيد من فرص اختلافهم في تحديد الطريق الذي تسلم فيه الثورة لتنجح. وصفة أخرى من صفات الثورات الحديثة هو أنها تكون أسهل للحكومات في التوقع والإخماد، فكما تسهل وسائل الاتصال من توصيل الخطط لاعضاء الحركة الثورية، فتسهل أيضا للحكومة معرفتها والتعامل معها. ويسهل الاعتماد على الإنترنت في إخماد الثورة بقطع الإنترنت ووسائل الاتصال التي يستخدمها أعضاء الحركة الثورية.

5-  الإرهاب

ويحتوي الفصل الخامس على نظرة على تأثير الإنترنت ووسائل الاتصال على مستقبل الإرهاب، فبالطبع ستسهل التكنولوجيا من مهمة الاٍرهاب وفاعليته حيث يستفيد الارهابيون من التطور التكنولوجي وكفاءة وسائل الاتصال في تنفيذ أهدافهم وإن كانت أيضا ستزيد مخاطر جديدة للكشف عن خطتهم عن طريق التصنّت على اتصالاتهم. وتضيف التكنولوجيا وتطورها أيضا في نفس الوقت قوة جديدة تزيد من كفاءة مكافحة الاٍرهاب. وتسمح التكنولوجيا بظهور هاكرز (أو مقتحمي أنظمة) لأغراض إرهابية. وللتعامل مع الأخطار الإرهابية الجديدة ستكون على الأنظمة أن تراقب الأشخاص وتمنع الأشخاص الوهميين أو الحسابات غير المعروفة. وستكون من مصلحة الإرهابيين عدم تغيير الهوية الافتراضية – رغم أن ذلك يحميه من التتبع – في مقابل الحفاظ على ثقة المستقبلين للمعلومات من تلك الهوية. ويرى الكاتبان أن الحروب والعمليات الإرهابية في المستقبل ستتم في الواقع الافتراضي.

6-  الصراعات

وفي الفصل السادس تمت مناقشة الخلافات والصراعات والتدخل في شئون الدول الأخرى في المستقبل، وكيف قامت التكنولوجيا بتوصيل تفاصيل الخلافات للعالم، ففي الفترة الأخيرة زادت أخبار ومتابعات الخلافات والصراعات سواء بين الدول أو داخل الدولة الواحدة. في الحقيقة لم تزد الخلافات والصراعات في العالم، لكن زاد وعينا ومعرفتنا بتلك الصراعات بسبب التكنولوجيا، وزاد أيضا وعينا بتفاصيل الصراعات مما يؤدي إلى مواقف أقوى وأوضح ضد تلك الصراعات. يتوقع الكاتبان أن تكون الصراعات المستقبلية فيها مضايقات بدلا مما كان من تطهير عرقي في السابق. رغم توافر معلومات أكثر عن تفاصيل الصراعات، أصبحت الدعاية سهلة، وأصبح من السهل إنشاء دعاية كاذبة قالبة للحقائق، فسيكون من الأرجح أن يتصور العالم أن الحق مع من قام بدعاية أفضل لموقفه. وهذا ينشأ تحديا للكشف عن مدى صدق أو زيف المعلومات والفيديوهات المنشورة من طرفي الصراع. ويتطرق الكتاب إلى الحروب المستقبلية وأنها ستكون حروب دون عنصر بشري، فكثير من الدول بدأت بالفعل في تصنيع آلات حربية أوتوماتيكية لا تعتمد على بشر لإدارتها في أرض المعركة، فكلما زادت دقة الآلات زاد الاعتماد عليها في الحرب وتقليل البشر المشاركين في الصراع المسلح.

7-  إعادة الإعمار

ويتحدث الفصل الأخير عن مستقبل إعادة الإعمار وكيف تسهل الإنترنت وتكنولوجيا التواصل من عملية إعادة الإعمار وإعادة رفع روح المواطنين المعنوية بعد حدوث دمار، سواء كان بسبب كارثة طبيعية أو إنسانية. فبسبب طبيعة الحياة المرتبطة بتكنولوجيا الاتصالات فيمكن بإعادة إصلاح قطاع الاتصالات بعد الكارثة أن تبدأ الدولة والمواطنون في العودة لحياتهم الطبيعية بصورة أسرع، فإعادة إصلاح الاتصالات ليست مهمة صعبة مقارنة بإعادة إصلاح جميع قطاعات الدولة، وسيكون تأثيرها ملموسا. ويمكن أيضا باستخدام الاتصالات أن يقوم المواطنون بإرسال معلومات عن المناطق المنكوبة مما يساعد في إنقاذ المواطنين كما حدث في هاييتي من قبل. وتتيح تكنولوجيا الاتصالات كثيرًا من الفرص للمناطق المنكوبة أو من يريدون المساعدة. كما تساعد أيضا في تقريب المغتربين من أوطانهم وأهلهم وتعطي فرصة أفضل لمتابعة الأخبار في الوطن مما يساهم في فرص أكبر لفهم التغيرات وللمساعدة سواء في حالة الكوارث الطبيعية أو محاولة تطوير الدول النامية.

صفحة الكتاب على جود ريدز من هنا.

علامات

إنترنت, جوجل, كُتب
عرض التعليقات
تحميل المزيد