وليد المعلم الذي استمر في منصبه منذ شغل منصب وزير الخارجية من عام 2006 إلى عام وفاته في 2020 ونائب رئيس الوزراء من عام 2012 إلى عام 2020، هو الذي صرح سابقًا في أغسطس (آب) 2006 قائلًا: «أنا مستعد لأن أكون أحد جنود حسن نصر الله»، فضلًا عن تصريحه بأن علاقة سوريا بإيران «أعمق بكثير مما يظن البعض»، ومن هنا يتضح أهمية الرجل الذي توفي بالنسبة للجمهورية الإسلامية، وأهمية أن يحل رجل لا يقل ولاءً لها محله.

عقب وفاة وليد المعلم في 16 نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، بدأت التكهنات عن خليفته على عرش وزارة الخارجية السورية، وخصوصًا في الوقت الحالي الذي تشهده سوريا من تدخل عدة دول في شؤونها الداخلية، وتمحورت التخمينات في المقالات الصحافية حول صراع روسي إيراني على هذا المنصب عبر طرح ستة أسماء.

كان أبرزها هو نائبه فيصل مقداد، و الثاني معاون وزير الخارجية أيمن سوسان، ومنصور عزام وزير شؤون رئاسة الجمهورية، وبشار الجعفري مندوب سوريا الدائم في الأمم المتحدة، وعماد مصطفى سفير سوريا في الصين، ورياض حداد سفير سوريا في موسكو، وكانت الترجيحات حسب حديث الدبلوماسي والسفير السوري السابق في دولة السويد المنشق حاليًا بسام العمادي لـ«المدن»، الذي رجح كفة عزام والمقداد، وقد حظي بها الأخير المقرب من إيران كرابع وزير سوري يتسلم حقيبة الخارجية السورية خلال حكم عائلة الأسد في سوريا؛ إذ سبقه إلى المنصب عبد الحليم خدام (1970- 1984)، وفاروق الشرع (1984- 2006)، وأخيرًا وليد المعلم.

في هذا التقرير نتعرف أكثر على الوجوه التي تقلدت مناصب حديثة في النظام السوري وآخرها بالأمس.

«المقداد».. الودود نحو إيران

«حكومة الجمهورية العربية السورية دعت قوات حليفة وصديقة لمساعدتها في الحرب على الإرهاب ومن بين هذه القوات قوات روسية وإيرانية وخبراء إيرانيين وإخوة في حزب الله وكل هذه الأطراف هي معنية بالحرب على الإرهاب، ولا تنتهك سيادة وحرمة أراضي الجمهورية العربية السورية وتعمل بتنسيق تام مع الدولة السورية».

يعتبر ما سبق أبرز تصريح معروف لوزير الخارجية السوري الجديد الذي تم تعينه عقب وفاة وليد المعلم، ولا غرابة في ذلك، فحتى رفاقه في وزارة الخارجية يعرفون ذلك، فأحد العاملين في وزارة الخارجية السورية صرح لوكالة «فرانس برس» أن «لديه علاقات ممتازة مع الإيرانيين والصينيين»، وذلك واقعيًا؛ فأول المهنئين له بالمنصب هو وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف عبر اتصال هاتفي ليذكره باستمرار التعاون الإستراتيجي مع طهران.

Embed from Getty Images

ينحدر المقداد من قرية غصم 30 كم شرقي مدينة درعا على محاذاة الحدود السورية-الأردنية جنوب البلاد، من مواليد 1954، حائز على إجازة في الآداب قسم اللغة الإنجليزية من جامعة دمشق عام 1978 كما نال شهادة الدكتوراه في الأدب الإنجليزي من جامعة شارل الرابع في براج عام 1993.

التحق في عام 1994 بالسلك الدبلوماسي، وتقلد عدة مناصب في وزارة الخارجية والمغتربين وشملت: رئيس اللجنة الوطنية لتنفيذ اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية في سوريا، واللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني، وعضو الوفد السوري إلى الجولة الثانية من مباحثات «جنيف 2»، وسفير سوريا والمندوب الدائم لها في منظمة الأمم المتحدة بين 2003 و2006، ونائب المندوب الدائم في ذات المنظمة بين 1999 و2003، وممثلًا لسوريا في مجلس الأمن الدولي، وسكرتير أول في إدارة المنظمات الدولية والمؤتمرات بين 1994 و1995، وفي العام 2006، عاد إلى سوريا بعد تعيينه نائبًا لوزير الخارجية، وعمل بشكل وثيق مع المعلم، وكان يرافقه في معظم اجتماعاته ومؤتمراته، ومع تدهور الحالة الصحية للمعلم، عقد المقداد بعض المؤتمرات الصحافية الخاصة بوزارة الخارجية.

في مايو (أيار) 2013 خطف عناصر من «لواء شهيد حوران» في درعا والد المقداد، وكان في الرابعة والثمانين من عمره وأفرج عنه لاحقًا في صفقة تبادل ضمت عدد من النساء والأطفال كان يحتجزهم النظام السوري، ويبدو ذلك ما دفعه لارتداء ساعة عليها صورة رئيس النظام السوري بشار الأسد كعربون شكر عندما خرج بمقابلة على وكالة «أسوشيتد برس» في أبريل (نيسان) 2016، وصرح حينها أن «على المعارضة أن تتخلى عن حلمها بتشكيل هيئة حكم انتقالي»، وأما بالنسبة للأكراد فالتصريحات السابقة للوزير الجديد لم تكن مرحبة بالقوات الكردية التي وصفها ذات مرة بالعمالة والارتهان للقوى الخارجية.

ويعتبر فيصل المقداد، الواجهة الأبرز للنظام السوري في التعامل مع المؤسسات الدولية المعنية بالأزمة السورية من الناحية الإنسانية، وغالبًا ما يحضر اسم المقداد في اللقاءات مع ممثلي منظمات الصحة و«اليونيسيف» وغيرها، وكان أحدثها تصديره في مؤتمر «عودة اللاجئين»، الذي عُقد في دمشق، الأسبوع الماضي، ويضاف إلى ذلك أن منظمة الصحة العالمية، اختارت في 25 فبراير (شباط) 2016، زوجة فيصل مقداد، كمستشارة لتقييم الصحة النفسية للنازحين السوريين، وفق صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية.

بشار الجعفري.. حديث عن أصل إيراني

وكأن الأسد استجاب مؤخرًا لضغط الحملة التي أطلقت في فبراير 2020 عبر منصة «أفاز» لطرد بشار الجعفري من الأمم المتحدة، ولكن الاستجابة أتت بتوليته لمنصب نائب وزير الخارجية بدلًا من فيصل المقداد. الجعفري هو الذي ما فتئ الصعود على منابر الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي للدفاع عن النظام السوري، وتبرير الانتهاكات التي ارتكبها في حق قوى الثورة التي دأب الجعفري على وصفها بأنها «جماعات إرهابية»، وهو من اختاره النظام ليكون كبير المفاوضين باسمه للمعارضة السورية في مؤتمر «جنيف-2» مطلع عام 2014، وفي جولات التفاوض اللاحقة به في 2015 و2016.

Embed from Getty Images

ولد الجعفري في دمشق سنة 1956، حيث بدأ تجربته الدبلوماسية بالتحاقه بوزارة الخارجية السورية عام 1980، ثم أصبح ملحقًا دبلوماسيًا وسكرتيرًا ثالثًا في السفارة السورية بباريس خلال 1983-1988، وفي 1991-1994 صار سكرتيرًا أول ومستشارًا في البعثة السورية الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك، ثم وزيرًا مستشارا بالسفارة السورية في باريس 1997-1998، ثم وزيرًا مفوضًا وقائمًا بالأعمال في السفارة السورية بإندونيسيا ما بين 1998 و2002، وفي 2002 تولى إدارة المنظمات الدولية بوزارة الخارجية السورية، وظل فيها حتى عُين مندوبًا لبلاده لدى مقر الأمم المتحدة الأوروبي في جنيف عام 2004، ثم اختير عام 2006 مندوبًا دائمًا لسوريا بمقر الأمم المتحدة المركزي بنيويورك خلفًا لفيصل مقداد.

سياسة

منذ 4 سنوات
فضح فساد النظام السوري نكاية في صهره.. «النمس» يقع في قفص «الأسد»

وحسب موقع «الجزيرة» فهنالك رواية أخرى تشير إلى أنه من أصول إيرانية وتؤكد ميلاده في مدينة أصفهان بإيران، كما درس في إيران، ومتزوج من سيدة إيرانية – أمريكية حسب موقع «أورينت»، ويتقن الفارسية بطلاقة، وله كتاب أثار الشبهات حول تبنيه لنشر الثقافة الإيرانية، كما قال الدكتور في أصول الدين، السني المذهب محمد باذيب: إن كتاب بشار الجعفري «أولياء الشرق البعيد.. رواية تاريخية حول كيفية انتشار الإسلام في أرخبيل الملايو»، هو «نموذج للعبث التاريخي، والعمل الممنهج على نشر الثقافة الإيرانية، وأنه عمل في كتابه على الادعاء بأن من أدخل الإسلام إلى الجزيرة في عام 548هـ هو داعية إيراني قدم من تبريز».

وبرز اسم الجعفري بشكل كبير عندما سربت صحيفة «الجارديان»، رسائل للأسد مع ابنة بشار الجعفري شهرزاد والتي أخذت على عاتقها مهمة المستشارة المتطوعة له، فخلال زيارتها لإيران أعدت توصيات للأسد للتعامل حيال الإيرانيين، وكان لها الدور الأساسي في تهيئة الأسد للقيام بمقابلة تلفزيونية مع الإعلامية الأمريكية باربرا والترز عبر قناة «ABC» في ديسمبر (كانون الأول) من عام 2011.

وكان الجعفري الذراع الخارجية الأقوى للأسد ولوليد المعلم، ولطالما سار على نهج الأخير في تصريحاته التي يلقيها دفاعًا عن نظام الأسد، وتبريرًا للانتهاكات المتهم بها، وكان من أبرز مواقفه عرضه على مجلس الأمن، صورة لضحايا قتلوا في قصف مدفعي لنظامه شرقي حلب، على أنها صورة لضحايا سقطوا في قصف للمعارضة على أحياء تسيطر عليها قوات النظام.

بسام الصباغ.. سفير غير مرغوب به

أصدر الأسد المرسوم رقم (324) القاضي بنقل السفير بسام الصباغ من سفارة الجمهورية العربية السورية في فيينا إلى الوفد الدائم في نيويورك واعتماده مندوبًا دائمًا للجمهورية العربية السورية لدى منظمة الأمم المتحدة في نيويورك، والصباغ من مواليد حلب يحمل إجازة في العلوم السياسية وعمل سفيرًا لسوريا في النمسا ومندوبًا دائمًا لدى مكتب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في فيينا منذ 2010، كما عمل مندوبًا دائمًا لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في لاهاي منذ 2013، ومستشارًا لدى البعثة الدائمة في نيويورك بين عامي 2001 و2006، ودبلوماسيًا لدى السفارة السورية في واشنطن من عام 1995 حتى عام 2000.

Embed from Getty Images

وفي أعقاب مذبحة الحولة أعلنت وزارة الخارجية السلوفانية، في مايو (أيار) أن سفير سوريا لدى سلوفينيا بسام صباغ والذي تولى مهامه بها منذ 29 أبريل (نيسان) 2010، المقيم في فيينا، شخص غير مرغوب فيه بسبب المخاوف المتزايدة بشأن الوضع في سوريا، مسلطة الضوء على مذبحة الحولة، التي قتل فيها ما يقارب 108 شخص قتلوا.

ومن أبرز مواقف الصباغ خلال توليه مؤخرا مندوب سوريا الدائم لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مهاجمة إسرائيل، والاشادة بالبرنامج النووي الإيراني والتأكيد على التزام إيران بتعهداتها، وأن انسحاب الولايات المتحدة من الخطة بشكل أحادي ودون أي تبريرات مشروعة يمثل انتهاكًا صارخًا لقرار مجلس الأمن 2231، إلى جانب ودفاعه المستميت عن عدم استخدام النظام السوري للأسلحة الكيماوية، مشيرًا إلى أن القرار الذي اعتمده المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية بشأن الاستخدام للسلاح الكيميائي في منطقة اللطامنة بحماة في مارس (أذار) عام 2017، «مسيسًا بامتياز».

الشبل تبعبع من عرين الأسد

سجلت في الآونة الأخيرة، وبالذات في نوفمبر 2020، الإعلامية لونا الشبل مدارًا للبحث في الأوساط الإعلامية، وذلك بعد أصدر رأس النظام السوري بشار الأسد، قرارًا يقضي بتعيين «الشبل»، كمستشارة خاصة في المكتب الرئاسي، إلى جانب مهامها السابقة كمديرة للمكتب الإعلامي والسياسي في القصر الجمهوري، وبتحميل نفقات «الشبل» على موازنة الرئاسة، بعد أن كانت الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون تقوم بذلك، منذ أن تركت عملها في قناة «الجزيرة» عام 2011.

Embed from Getty Images

ويأتي هذا التعيين بعد أشهر قليلة من إدراج اسم الشبل وزوجها محمد عمار ساعاتي، عضو القيادة القطرية لحزب البعث، والرئيس السابق لاتحاد الوطني لطلبة سوريا، على لائحة الحزمة الثالثة من العقوبات الأمريكية على النظام السوري بموجب «قانون قيصر» في أغسطس 2020، إذ اتهمتها وزارة الخزانة الأريكية بلعب دور فعال في تطوير رواية الأسد الكاذبة بأنه يحكم السيطرة على البلاد، وأن الشعب السوري في حالة ازدهار تحت قيادته، وقد تمّ تصنيف الشبل وفقًا للأمر التنفيذي رقم 13573؛ كونها من كبار المسؤولين في الحكومة السورية.

سياسة

منذ 3 سنوات
أسماء الأسد.. الحسناء التي تضع المساحيق على وجه النظام السوري

و«الشبل» التي تجولت وحظيت بكلمات مع بوتين أثناء زيارته إلى دمشق، تنحدر من السويداء مواليد عام 1975، أنهت ماجستير في الصحافة والإعلام، وبدأت عملها عام 2003 في قناة «الجزيرة» وكانت تقدم برنامج «للنساء فقط»، إضافة إلى تقديم نشرات الأخبار وبرامج حوارية، كانت متزوجة من الإعلامي اللبناني الأصل الفرنسي الجنسية سامي كليب الذي بدوره كان مذيعًا في قناة الجزيرة قبل أن ينتقل إلى قناة الميادين، وانفصلت عنه، وظهرت ضمن وفد النظام السوري في مؤتمر «جنيف 2»، في يناير (كانون الثاني) 2014.

في العام 2017 نشر المعارضان السوريان فيصل القاسم وموسى العمر نقلًا عن لؤي المقداد المنسق السياسي والإعلامي للجيش السوري الحر، خبر قيام أسماء الأسد بطرد لونا الشبل من العمل مستشارة في القصر الجمهوري، حيث إن الشبل خلال عملها مستشارة إعلامية للأسد، بدأت حسب «تلفزيون سوريا» المعارض، «رويدًا رويدًا في بسط نفوذها وسلطتها في القصر الرئاسي حتى لقّبت بـ«السيدة الثانية»، وتبدأ الصراعات بينها وبين بثينة شعبان من جهة، وبين أسماء الأسد من جهة ثانية».

وتظهر ملامح الشبل في إبراز سلطتها، فبعد ساعات من توليها منصبها الجديد توعدت «الشبل» بشن عملية عسكرية جديدة في عموم الشمال السوري، وبأن المرحلة المقبلة هي «المرحلة ما قبل الأخيرة للانتهاء، والمدمرة»، وأضافت «كل من يريدها حربًا أهلًا وسهلًا، الجيش العربي السوري جاهز، بقيادة الأسد وجيشه وشعبه»، ووضعت حسابات أربعة أشخاص باللغة الروسية غير معروف هويتهم أو ماهية عملهم.

وحسب التعيينات الجديدة فإن المقداد والجعفري والصباغ، لم تصدر بحقهم أية عقوبات دولية، بينما حظيت الشبل بالحزمة الأخيرة، يرى الدكتور يحيى العريضي المتحدث باسم هيئة التفاوض السورية وعضو اللجنة الدستورية في حديثه لـ«ساسة بوست» «أن التصنيف هو واحد، الجميع ينتمون إلى عصبة واحدة اسمها منظومة الاستبداد الأسدية التي ترتمي عند أقدام إيران أو روسيا خدمة لأهداف المنظومة، كلهم يعرفون أن مصيرهم في محاكم العدالة كمشاركين ومطابقين ومدافعين عن الجرائم التي ارتُكِبَت في حق الشعب السوري، وإن لم تكن قد طالتهم العقوبات، فهي حتمًا في طريقها إليهم».

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد