تمكن علماء الفيزياء من اكتشاف شكل جديد من أشكال الضوء الذي لا يتبع قواعدنا المعروفة الخاصة بكمية الحركة الزاوية، وهو ما قد يؤدي إلى هزة كبيرة في فهمنا للأشعة الكهرومغناطيسية، ويمكن أن يؤدي إلى إنتاج اتصالات بصرية أكثر سرعة وأمانًا.

تمكن علماء الفيزياء من اكتشاف شكل جديد للضوء الذي لا يتبع قواعدنا المعروفة الخاصة بكمية الحركة الزاوية، ما قد يؤدي إلى هزة كبيرة في فهمنا للأشعة الكهرومغناطيسية، ويمكن أن يؤدي إلى إنتاج اتصالات بصرية أكثر سرعة وأمانًا.

العلماء كانوا يعتقدون أنهم عرفوا كل شيء يتعلق بالضوء وخواصه وقوانينه، لكن العام الماضي حمل مفاجأة مذهلة للعلماء عندما تمكنوا من اكتشاف خاصية أساسية جديدة للضوء، هذه الخاصية جعلت علماء أيرلنديين يظهرون لنا كيف أن الضوء يمكن أن يتخذ أشكالًا جديدة غير متوقعة.

كمية الحركة الزاوية

واحدة من الطرق التي تمكننا من قياس شعاع الضوء تكمن فيما يسمى الزخم الزاوي أو كمية الحركة الزاوية الخاصة بها. وتقول لنا الفيزياء أن كمية الحركة الزاوية هي كمية متجهة لقياس مدى توجيه زخم خطي معين أو كمية حركة خطية معينة بالنسبة لنقطة اختيارية تسمى المركز.

وحتى نبسط هذه الفكرة، فيمكننا القول أن كمية الحركة الخطية أو التقليدية يقصد بها الكمية الفيزيائية الناتجة عن سرعة الجسم وكتلته والتي تظهر لنا بوضوح كبير عند التصادم، فعندما تتحرك كتلة معينة بسرعة ما وتصطدم بكتلة أخرى فإن كمية الحركة لكلتا الكتلتين قبل التصادم يجب دائمًا أن تساوي كمية التحرك بعد التصادم، وهذا ما يظهر لنا في كرات البندول التي عندما تسحب واحدة منها من أحد الأطراف فإنها ستسبب حركة كرة أخرى واحدة من الجانب الآخر عند التصادم، وإذا ما سحبت كرتين في البداية فستتحرك كرتين في الجانب الآخر عند التصادم.

كمية الحركة الزاوية هي مفهوم مشابه لكننا نتحدث عن كتلة تتحرك في مسار دائري، وبالتالي فلو كان عندنا كرتان مرتبطتين ببعضهما البعض عبر قضيب وقمنا بتعليق القضيب من منتصفه ثم جعلنا الكرتين تتحركان في مسار دائري، فإنه عندما تقترب الكرتين من مكان الخيط نلاحظ أن سرعة الدوران تتزايد وكلما ابتعدتا فسنلاحظ بطء الدوران، هذا الأمر ناتج عن تساوي كمية التحرك الزاوية للكرتين، لكن الأمر لم يعد يقتصر على كتلة الجسم وسرعته، بل نضيف له البعد عن المركز أيضًا.

هذا المبدأ الفيزيائي الهام هو الذي يقوم الراقصون على الجليد باستخدامه كي يتمكنوا من الدوران بسرعات كبيرة جدًا، فنلاحظ أن الراقص يبدأ بالدوران ويداه مفرودتان فيدور بسرعة قليلة نسبيًا ثم يبدأ بسحب يديه إلى الداخل لتزيد سرعة دورانه بشكل أكبر.

لمزيد من المعلومات عن الزخم الزاوي يمكنك متابعة هذا الفيديو:


وبالعودة إلى الضوء، فإنه لقياس شعاع ضوئي ما فنحن نستخدم كمية الحركة الكمية التي تمثل قيمة ثابتة تقيس كمية الضوء التي تدور. وعلينا أن نفرق هنا بين كلمة أن الضوء يسير في خطوط مستقيمة وبين دوران شعاع الضوء نفسه، فلا ننسى أن الضوء عبارة عن موجات مستعرضة تهتز وتدور فيها الفوتونات بطريقة معينة.

حتى وقتنا هذا فقد كان يعتقد أنه لجميع أشكال الضوء فإن كمية الحركة الزاوية هي عدد صحيح معروف يمثل مضاعفات ثابت بلانك. وثابت بلانك هو الثابت الفيزيائي الذي يحدد حجم التأثيرات الكمية. لكن الباحثين في كلية ترنيتي في العاصمة الأيرلندية دبلن، أوضحوا أن هناك شكل جديد آخر للضوء تم اكتشافه يتميز بأن قيمة كمية التحرك الزاوي له هي نصف القيمة المعروفة.

شكل جديد للضوء

كبير الباحثين، بول إيسثام، قال: «ما أعتقد أنه مثير للغاية بشأن هذا الاكتشاف هو أنه حتى هذه الخاصية الأساسية للضوء التي كان الفيزيائيون يعتقدون أنها قيمة ثابتة، أصبحت في طريقها للتغيير».

وقد شرح أحد الباحثين المشاركين في الاكتشاف إن شعاع الضوء يمكن تمييزه من خلال لونه أو من خلال طوله الموجي، فهذه هي وسائل تعريف الضوء الأكثر شهرة، أضف إلى هذا خاصية أقل شهرة تسمى كمية الحركة الزاوية التي تقيس مدى زخم الدوران الخاص بجسم ما يدور في دائرة. وعلى الرغم من أن الضوء يسير في خطوط مستقيمة فإنها يمكنها أيضًا أن تدور حول محورها الخاص، لهذا فعندما يضرب الضوء في الصباح المرآة ثم ينعكس على عينيك فإن كل فوتون من فوتونات الضوء تقوم بلوي عينيك قليلًا بصورة أو بأخرى.

العلماء يمكنهم فهم واستيعاب دوران الضوء حول مركزه بشكل أو بآخر، لكن ما لا يمكنهم فهمه هو كيف يمكن أن تصبح قيمة الزخم الزاوي رقمًا غير صحيح (أن يكون كسرًا من ثابت بلانك وليس مضاعفات ثابت بلانك). وفي محاولة لتفسير هذا الأمر، قام الفريق بإمرار ضوء خلال كريستالات من أجل إنشاء أشعة ضوء تتميز بالدوران كما يدور المسمار.

العلماء كانوا يبحثون عن سلوكيات جديدة للضوء التي يمكن أن تؤدي إلى تحسين الاتصالات البشرية، ولكن العلماء عندما حللوا شعاعًا معينًا من الضوء في إطار نظرية ميكانيكا الكم، بدا لهم كما لو أن قيمة الزخم الزاوي قد أصبحت النصف (نصف قيمة ثابت بلانك) وهو أمر لم يكونوا ليتخيلوا وقوعه أبدًا.

بعد هذا بدأ العلماء يجرون تجارب ما لاختبار هذا الاكتشاف غير المتوقع، فقاموا ببناء جهاز لقياس تدفق الزخم الزاوي ضمن شعاع ضوئي معين، كما كان للجهاز القدرة على قياس الاختلافات في هذا التدفق نتيجة التأثيرات الكمية. في المعتاد فإن هذه التأثيرات الكمية يمكن أن تؤدي لتغير قيمة الزخم الزاوي لكن في صورة رقم صحيح كامل، لكن التجربة فاجأت العلماء بتغير غير معتاد تبلغ قيمته نصف قيمة ثابت بلانك.

لا يزال الضوء لم يفصح عن كل أسراره بعد

حدث غير تقليدي

هذا الأمر مثير إلى أقصى حد ممكن بالنسبة لعلماء الفيزياء ليس فقط لأنه يعني أن هناك شكل جديد من أشكال الضوء، ولكن ولأنه منذ فترة الثمانينات من القرن الماضي والفيزياء النظرية كانت تتوقع أن ميكانيكا الكم يمكن أن تتيح إمكانية وجود جزيئات تتميز بأن أرقام الكم لها ليست أرقامًا صحيحة ولكن أجزاء منها. هذا يعني أن هذه النظرية قد وجدت أخيرًا أول إثبات علمي لها، والإثبات لم يكن لأي جزيئات أو جسيمات، لكنه جاء من قبل الفوتونات الضوئية.

ويشير العلماء أن باب الضوء في الفيزياء هو واحد من أكثر أقسام الفيزياء التي يهتم بها العلماء، كما أنه واحد من أبواب الفيزياء التي اعتقد العلماء بأنهم قد فهمهوها واكتشفوها بالكامل. لكن الاكتشاف الجديد يعد اختراقًا لعالم الفيزياء والعلوم التطبيقية على حد سواء.

الاكتشاف الجديد يمكن أن يساعدنا على تحسين سرعة وأمان الكابلات الخاصة بالألياف البصرية وهو ما يعني إنترنت أكثر سرعة وأمانًا. لكن قبل المضي قدمًا في مثل هذه التطبيقات، فإنه يجب أن يقوم فريق آخر من الباحثين بتكرار التجربة والتحقق من صحة النتائج لأكثر من مرة.

عرض التعليقات
تحميل المزيد