ذكر باحثون أن اكتشاف الجين الذي يؤثر على نمو الأوعية الدموية، يمكن أن يساعد باتجاه ظهور علاجات جديدة لكلًا من أمراض القلب والسرطان.

ذكر باحثون أن اكتشاف «الجين»، الذي يؤثر على نمو الأوعية الدموية، يمكن أن يساعد باتجاه ظهور علاجات جديدة لكلٍّ من أمراض القلب والسرطان.

إيقاف هذا الجين عن العمل يؤدي إلى تقليل نمو الأوعية الدموية، وقال العلماء إنه قد يكون من الممكن ـ أيضًا ـ تعزيز تأثير هذا الجين باتجاه التشجيع على إنتاج المزيد من الأوعية الدموية.

بين القلب والسرطان

وأوضح العلماء أن فكرة وإمكانية تعزيز عمل هذا الجين لإنتاج أوعية دموية جديدة، يمكن استخدامها لعلاج أمراض القلب، في حين أن عملية تثبيط هذا الجين عن العمل يمكن استخدامها لقطع إمدادات الدم إلى الأورام، وعلاج أمراض أخرى.

وقال البروفيسور «ستيوارت كوك»، من معهد القلب والرئة الوطني، وهو الشخص الذي قاد الفريق البحثي الخاص بهذا الاكتشاف، إن عملية إنشاء الأوعية الدموية (angiogenesis) كانت «عملية حيوية لدعم الحياة، وتوفير المواد الغذائية لجميع أجزاء الجسم».

وأضاف أن العثور على طريقة للسيطرة على الأوعية الدموية لا تقدم ـ فقط ـ هدفًا لتطوير علاجات مضادة للسرطان، ولكن قد تكون مفيدة بالمثل في تجويع نمو الأوعية الدموية غير الطبيعية في أماكن أخرى من الجسم، كما هو الحال في مرض العين السكري، على سبيل المثال.

قال الدكتور «رضوان أحمد»، من مستشفيات «رويال برومبتون وهاريفيلد» (Royal Brompton & Harefield hospitals )، وهو الذي شارك أيضًا في البحث، إن هذا الاكتشاف يعد بمثابة خطوة واحدة لتحسين وظيفة القلب، في المرضى الذين يعانون من انخفاض تدفق الدم إلى القلب.

وأضاف «نتائجنا يمكن أن تؤدي إلى علاجات جديدة لتحفيز إنتاج الأوعية الدموية في القلب». كما ذكر أن الخطوة التالية هي إيجاد أدوية لتنشيط إنتاج الأوعية الدموية، وتحديدًا تلك الموجودة في عضلة القلب، وذلك عبر استخدام هذا الجين.

الجين الجديد سيساعد في علاج أمراض القلب

الجين الجديد

ودرس هذا الفريق البحثي الجين الجديد، والذي يسمى «Wars2»، في كل من الفئران والزرد (السمك الصغير المخطط). وقد سبق ربطه بكل من السمنة والسرطان في الدراسات الجينية الكبيرة التي تبحث عن الجينات التي يتقاسمها الأشخاص الذين يعانون من مرض معين.

وجرى تأييد النتائج التي توصلت إليها هذه الدراسة من قبل مجموعة من الداعمين الدوليين، بما في ذلك مجلس المملكة المتحدة للبحوث الطبية، ومؤسسة «تانوتو – Tanoto» في سنغافورة، بالإضافة إلى الحكومة التشيكية والاتحاد الأوروبي.

وقال البروفيسور «جيرمي بيرسون»، المدير الطبي المشارك في مؤسسة القلب البريطانية، التي ساعدت أيضًا في تمويل البحث «لقد وجدت هذه الدراسة الوراثية المتأنية الجين الجديد الذي يتحكم في نمو الأوعية الدموية الموجودة في القلب، وهو ما فتح إمكانية توفير علاجات جديدة لتعزيز إمدادات الدم للقلب المصاب بالفشل».

وأضاف أن هذا الاكتشاف يعد بمثابة نظرة جديدة في دور جين «Wars2» في نمو الأوعية الدموية، وهو ما سيسمح للباحثين في جميع أنحاء العالم لاستكشاف هدفًا جديدًا يتمثل في دواء جديد لعلاج الأمراض التي تتميز بتشكل الأوعية الدموية بصورة ضعيفة.

جهاز المناعة والسرطان

ومنذ قرابة خمسة شهور، تمكن العلماء من اكتشاف طريقة جديدة كليًا لمحاربة السرطان. في الآونة الأخيرة، أصبح من الواضح بشكل متزايد أن جهاز المناعة الخاص بجسم الإنسان يقوم بشكل طبيعي بمهاجمة الخلايا السرطانية التي يكونها الجسم طوال الوقت. وبالتالي حاول العلماء توجيه جهاز المناعة لمهاجمة أمراض السرطان المختلفة في جسم الإنسان بهدف القضاء عليها، خصوصًا وأن لهذا الشكل الجديد من طرق العلاج الكثير من المميزات مقارنةً بالطرق الكيميائية والإشعاعية والجراحية.

ويرى العلماء أن العلاج المناعي هو واحد من أفضل ما تقدم فيه العلم بخصوص معالجة السرطان منذ عقود مضت. ويكمن الهدف الأساسي من هذا العلاج في تحفيز دفاعات الجسم الذاتية من أجل تحديد وتدمير الخلايا السرطانية، في نفس الوقت الذي يتم ترك الخلايا الصحيحة سليمة.

وينتهج العلماء طرقًا مختلفة باستخدام الخلايا المضادة، وهي عبارة عن بروتينات ينتجها الجهاز المناعي للجسم بغرض مهاجمة الفيروسات والبكتيريا. كما يستخدم العلماء أيضًا الخلايا «تي» (T-cells) وهي تمثل الجزء الخلوي من الاستجابة المناعية، أو بعبارة أخرى: فهي الشكل النهائي للاستجابة المناعية للجسم التي تتواجد في الخلايا الضارة لتدمرها، وتقوم خلايا تي بمهاجمة الفيروسات والبكتيريا داخل الدم والجهاز «الليمفاوي».

جهاز المناعة يهاجم الخلايا السرطانية أيضًا

بدأ العلماء يرون بوضوح في الفترة الحالية أن جهاز المناعة الخاص بجسم الإنسان يقوم بمهاجمة الخلايا السرطانية بشكل طبيعي، هذه الخلايا السرطانية يقوم الجسم بإنتاجها بشكل طبيعي طوال الوقت، لكن الجهاز المناعي يتخلص منها بشكل تلقائي مستمر. وبالتالي فإنه من المنطقي أن يحاول العلماء تعزيز هذه العملية الطبيعية وتوجيهها لمهاجمة الخلايا السرطانية الخبيثة.

يعتبر جهاز المناعة الخاص بجسم الإنسان آلة قتل قوية جدًا، وبالتالي فإن تعزيز قدراته ومضاعفتها يمكن أن يؤثر أيضًا على الخلايا السليمة في جسم الإنسان.

نعم، فجهاز المناعة يمكنه بالفعل أن يهاجم خلايا جسم الإنسان السليمة في حالات معينة، ونطلق على هذه الحالة هنا اسم الأمراض ذاتية المناعة. هذه الأمراض تمثل استجابة مناعية غير طبيعية للجسم تجاه الأنسجة والمواد الموجودة بشكل طبيعي داخل جسم الإنسان، وهذه الاستجابة قد تشمل أعضاء بعينها أو قد تمتد لتشمل أنسجة متشابهة في أماكن مختلفة من جسم الإنسان. بمعنى أبسط، فإن جهاز المناعة يعتبر هذا النسيج أو العضو جسمًا غريبًا يجب القضاء عليه.

ومن بين أبرز الأمثلة على هذا النوع من الأمراض؛ يوجد التهاب عضلة القلب بعد دخول أنواع معينة للبكتيريا داخل جسم الإنسان، والتي يتشابه تركيبها الخارجي مع تركيب أحد البروتينات المكونة لعضلة القلب، فيهاجمها جهاز المناعة أيضًا.

الطريق الثاني الذي يتخذه العلماء من أجل محاربة السرطان مناعيًا يكمن في تفعيل الخلايا تي. وهي أحد أنواع الخلايا الليمفاوية الموجودة بالدم، وتلعب دورًا هامًا في المناعة داخل الخلايا، وخلايا تي ـ بالإضافة لنوع آخر من الخلايا الليمفاوية يسمى الخلايا «بي» ـ يمثلان معًا المناعة المكتسبة، وهي تلك المناعة التي يكتسبها الجسم عبر التعرض للبكتيريا والفيروسات، فتتكون من أجلها خلايا تي وخلايا بي؛ إذ يوجد خلايا تي وبي لكل نوع من أنواع الميكروبات الضارة بشكل خاص، وتظل موجودة في الدم لفترات طويلة بحيث تهاجم الفيروسات والبكتيريا بمجرد دخولها لجسم الإنسان مباشرةً.

وتنتج خلايا تي من الغدة الزعترية، وهي غدة صماء توجد أعلى القصبة الهوائية أعلى القلب، كما يأتي بعضها من اللوزتين بعد أن تهاجر من نخاع العظم، وتعد هذه الخلايا إحدى أنواع خلايا الدم البيضاء.

ويتم استخدام هذه الخلايا في مهاجمة السرطان عبر تعليق مستقبلات وهمية على الخلايا تي، والتي يمكنها أن تميز خلايا سرطانية معينة. يتم أخذ الخلايا تي من داخل جسم الشخص المريض بالسرطان، ثم إضافة هذه المستقبلات عليها، ثم يعاد نقلها إليه مرة أخرى.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد