يبدو أن عام 2017 سيكون عامًا مميزًا فيما يتعلق بالاكتشافات والأبحاث العلمية، خصوصًا وأن نوعية بعض الاكتشافات التي حدثت به فريدة من نوعها ولم نشهدها منذ أعوام طويلة، وعلى الرغم من أنه لم ينقض حتى الآن نصف العام، إلا أن هناك العديد من المفاهيم العلمية التي تغيرت أو جرى التأكد منها بشكل نهائي في هذه الأشهر الخمسة التي مرت.

آلة الزمن

في شهر أبريل (نيسان)، خرج علينا الفيزيائيون بما يقولون إنه نموذج رياضي لنظرية «آلة الزمن»، صندوق يمكن أن يتحرك إلى الوراء وإلى الأمام من خلال الزمان والمكان. وذكروا أن الخدعة تكمن في استخدام انحناء الزمكان في الكون لثني الوقت في دائرة للركاب الافتراضيين الذين يجلسون في الصندوق، وتسمح هذه الدائرة لهم بالتحرك إلى المستقبل والماضي.

وقال الفيزيائي النظري وعالم الرياضيات، بن تيبيت، من جامعة كولومبيا البريطانية في كندا: «يعتقد الناس أن السفر عبر الزمن هو شيء خيالي، نحن نميل إلى التفكير في أنه ليس ممكنًا لأننا لا نفعل ذلك فعلًا». وأضاف: «لكن الأمر ممكن من الناحية الرياضية».

وقد استخدم تيبيت، جنبًا إلى جنب ديفيد تسانغ، عالم الفيزياء الفلكية بجامعة ميريلاند، نظرية النسبية العامة لأينشتاين للتوصل إلى نموذج رياضي لما يطلق عليه نطاقًا عكسيًا قابلًا للتراجع في الفضاء أو«Traversable Acausal Retrograde Domain in Space-time».

المشكلة هنا تكمن في نوع المواد التي نحتاجها لبناء هذا الشيء لأنها ستكون موادَّ غريبة وشاذة جدًا، ولم نكتشفها حتى الآن.

عضو جديد

تمكن باحثون من تصنيف عضو جديد داخل أجسامنا، هذا العضو كان يختبئ في مكان بسيط وواضح داخل جهازنا الهضمي طوال هذا الوقت دون أن ننتبه إليه سابقًا.

نحن لا نعرف حتى الآن طبيعة تركيب هذا العضو الجديد، وما زلنا لا نعلم بشكل دقيق وواضح طبيعة وظيفته، لكن الباحثين يعتقدون أن دراسة هذا العضو، وفهم طبيعة وظيفته؛ يمكن أن يكون المفتاح لفهم وعلاج أمراض البطن والجهاز الهضمي على نحو أفضل.

ويعرف العضو الجديد بالـ«مساريق – mesentery»، وعثر الباحثون عليه في الجهاز الهضمي لدينا، وكان يعتقد منذ فترة طويلة أنه يتكون من هياكل منفصلة مجزأة، لكن الأبحاث الأخيرة أظهرت أنه في الواقع عضو واحد مستمر. هذا الأمر يعني أن العضو الجديد كان معروفًا لدينا بالفعل، لكنه لم يكن يُعتبر عضوًا مستقلًا في نظر العلماء.

وقال «كالفين كوفي»، وهو باحث من مستشفى جامعة ليمريك بأيرلندا، والذي اكتشف لأول مرة أن المساريق عبارة عن عضو مستقل، في هذه الورقة البحثية، التي عرضت على علماء آخرين لتوثيقها والتأكد من صحتها، «نحن نقول الآن إن لدينا عضوًا جديدًا في أجسامنا لم يتم الاعتراف به بهذه الصفة حتى الآن».

وأضاف أن الوصف التشريحي الذي جرى وضعه على مدار أكثر من 100 سنة من تاريخ التشريح لم يكن صحيحًا، هذا العضو هو أبعد ما يكون عن كونه مجزأ ومعقدًا، لكنه مجرد هيكل واحد مستمر، وبفضل الأبحاث الجديدة، بدأ طلاب الطب يدرسون المساريق منذ نهاية عام 2016 على أنه عضو متمايز. هذا الأمر حدث بعد أن جرت عملية تحديث لأحد أفضل سلاسل الكتب الطبية في العالم حاليًا، والمعروفة باسم «تشريح غراي» أو Gray’s Anatomy؛ ليتضمن المساريق تحت وصف عضو.

قارة جديدة

تقترب زيلانديا، وهي قارة جديدة غارقة جنوب غرب المحيط الهادئ، خطوة كي يجري الاعتراف بها قارةً جديدة؛ هكذا يقول كاتبو ورقة علمية جديدة.

فالورقة التي نشرتها مجلّة الجمعية الجيولوجية الأمريكية تؤكد أن الامتداد المتصل الواسع من القشرة القارية ويتمركز بنيوزيلندا، يعد واضح المعالم بدرجة كافية لتشكيل قارة منفصلة، بحسب ما نشرت صحيفة الغارديان البريطانية، في فبراير (شباط).

ويرى كاتبو الورقة العلمية أن الطريقة التدريجية التي اتضحت بها زيلانديا تظهر أنه «حتى الأمور الكبيرة والواضحة في العلوم الطبيعية يمكن إغفالها». وتغطّي زيلانديا تقريبًا 5 ملايين كيلومتر مربع، و94% من مساحتها تحت سطح الماء، ولا تشمل نيوزيلندا فقط، بل تشمل أيضًا نيو كاليدونيا، وجزيرة نورفولك، ومجموعة جزر لورد هاو، وشعاب إليزابيث وميدلتون.

ويعتقد أن المنطقة التي تبلغ تقريبًا نفس حجم شبه القارة الهندية، قد انفصلت عن جندوانا – وهي مساحة اليابسة الهائلة التي كانت تشملها أستراليا من قبل – وغرقت قبل مدة تتراوح بين 60 و85 مليون عام.

وظيفة جديدة للرئة

اكتشف الباحثون أن الرئتين تلعبان دورًا أكثر تعقيدًا بكثير في الكائنات الثديية عما كنا نظن، وذلك مع ظهور أدلة جديدة تكشف عن أنها ليست وسيلة فقط للتنفس، بل إنها تلعب دورًا رئيسيًا في إنتاج الدم.

في التجارب التي أجريت على الفئران، وجد الفريق البحثي أن الرئتين تنتجان أكثر من 10 ملايين من الصفائح الدموية (خلايا الدم الصغيرة) في الساعة الواحدة، أي ما يعادل غالبية الصفائح الدموية في الدورة الدموية للحيوانات، وهذا يتعارض مع الافتراض الذي دام عقودًا من الزمن أن نخاع العظم ينتج كل مكونات الدم لدينا.

كائن شبه مخلق

في شهر يناير (كانون الثاني)، تمكن علماء من هندسة أول كائن حي شبه مخلق (شبه صناعي) على الإطلاق، وذلك من خلال تربية بكتيريا إيشيريشيا كولاي بعد وضع شفرة وراثية من ستة أحرف ممتدة بداخلها.

وفي حين أن كل كائن حي على الأرض يجري تشكيله وفقًا لشفرة الحمض النووي التي تتكون من أربع قواعد (يمثلها أحرف G وT وC وA) وتسمى النيوكليوتيدات، فإن هذه البكتيريا المعدلة وراثيًا تحمل نوعًا جديدًا تمامًا من الحمض النووي، مع اثنين من قواعد الحمض النووي الإضافية وهما (X وY)، المختبئة داخل الحمض النووي للبكتيريا.

وقاد الفريق البحثي فلويد رومسبرج، الباحث في معهد سكريبس للأبحاث في ولاية كاليفورنيا، وقام الفريق بهندسة النيوكليوتيدات الاصطناعية – الجزيئات التي تشكل لبنات بناء (DNA وRNA) – لخلق زوج من القواعد الإضافية، ثم جرى إدراجها بنجاح في الشفرة الجينية لبكتيريا إيشيريشيا كولاي.

الآن أصبح لدينا أول كائن حي في العالم شبه مخلق أو شبه مصنع، مع شفرة وراثية تتكون من زوجين من القواعد الطبيعية وزوج من القواعد الإضافية الغريبة، ويظن روسمبرج وفريقه أن هذا هو مجرد البداية لهذا الشكل الجديد من أشكال الحياة.

وذكر الباحثون «مع القدرة المطلقة تقريبًا للحفاظ على زيادة المعلومات، الكائنات شبه الاصطناعية الأمثل توفر الآن منصة مناسبة لخلق كائنات مع سمات غير طبيعية بالكامل، وصفات لا توجد في أماكن أخرى في الطبيعة»، وأضافوا أن هذا الكائن الحي شبه الاصطناعي يشكل شكلًا مستقرًا للحياة شبه الاصطناعية، ويضع الأساس لجهود لإضفاء حياة مع أشكال ووظائف جديدة.

المدخل إلى العالم السفلي

ليس سرًا أن المناطق المتجمدة في سيبيريا أصبحت أقل رقة مما كانت عليه في الآونة الأخيرة، ومع اختلاف الظروف بصورة كبيرة في هذه المناطق، بدأت الثقوب الضخمة تظهر من الفراغ، وفي بعض الأماكن، أصبحت أعشاب التندرا حرفيًا تبقبق (تخرج فقاعات) من تحت أقدام الناس.

ولكن الأبحاث الجديدة كشفت أن أحد أكبر الحفر في المنطقة، والمعروف من قبل شعب ياكوتيان المحلي باسم «المدخل إلى العالم السفلي»، تنمو بسرعة كبيرة بحيث كشفت عن الغابات المدفونة منذ فترة طويلة، والجثث التي يعود تاريخها إلى مئات آلاف السنين وهو ما منحنا حوالي 200 ألف عام من السجلات المناخية التاريخية. المذهل هو أنه لأول مرة نحصل على غابات قديمة بهذه الصورة.

شكل جديد للمادة

لعدة أشهر الآن، كانت هناك تكهنات أن الباحثين تمكنوا أخيرًا من خلق كريستالات الزمن، وهي بلورات غريبة لديها بنية ذرية لا يمكنها فقط أن تكرر نفسها في الفضاء، ولكن في الزمن، مما يضعها في حالة تذبذب مستمرة دون الطاقة.

في شهر يناير (كانون الثاني) أصبح الأمر رسميًا بالفعل، وذلك بعد أن نشر الباحثون بالتفصيل كيفية تخليق وقياس هذه البلورات الغريبة. كما قام فريقان مستقلان من العلماء بتأكيد تخليقهما لكريستالات الزمن في المعمل باستخدام نفس المخطط الذي نشره الباحثون، وهو ما يؤكد ظهور صورة جديدة من صور المادة لم تكن معروفة من قبل.

هذا الاكتشاف قد يبدو مجرد بحث علمي عادي، لكنه يبشر بعهد جديد كليًا في الفيزياء، فلعقود عديدة كنا ندرس المادة عبر تعريفها بأنها تجري في حالة اتزان، وذلك مثل المعادن والعوازل. ولكن ما كان متوقعًا هو أن هناك العديد من الأنواع الغريبة من المادة في الكون التي تتميز بأنها ليست في حالة اتزان، نحن لم نبدأ حتى في النظر نحوها، بما في ذلك كريستالات الزمن. لكن الآن نحن نعرف أنها حقيقة بالفعل.

حقيقة أن لدينا الآن أول مثال على مسألة عدم الاتزان، يمكن أن تؤدي إلى تحقيق اختراقات واكتشافات في فهمنا للعالم من حولنا، فضلًا عن التكنولوجيا الجديدة مثل الحوسبة الكمية. في النظام الكمي، فإننا سنعتمد على الدمج بين مفهوم الجزيئات ومفهوم الموجات فيما يعرف بمبدأ عدم التأكد لهايزنبرغ الذي تعتمد عليه ميكانيكا الكم، وهو ما سيساعدنا على إنتاج حواسيب صغيرة بشكل ملحوظ.

خلية عصبية واحدة

لأول مرة، اكتشف العلماء خلية عصبية عملاقة ملفوفة حول محيط كامل الدماغ الخاصة بالفئران، هذه الخلية متصلة بشكل مكثف جدًا عبر نصفي الدماغ، وهو الأمر الذي يمكن أن يفسر لنا أخيرًا مصدر الوعي عند الكائنات الحية.

وباستخدام تقنية تصوير جديدة، اكتشف فريق بحثي الخلية العصبية العملاقة المنبثقة من واحدة من أفضل المناطق المتصلة في الدماغ، ويقولون إنه يمكن أن تنسق الإشارات من مناطق مختلفة لخلق فكر واعٍ. هذه الخلية العصبية التي اكتشفت مؤخرًا، هي واحدة من ثلاث جرى الكشف عنها لأول مرة في دماغ الثدييات، وتقنية التصوير الجديدة يمكن أن تساعدنا على معرفة ما إذا كانت هياكل مماثلة تتواجد في أدمغة البشر أيضًا.

المادة الأكثر إظلامًا

توصل العلماء أخيرًا إلى كيفية رسم بوابة إلى بعد آخر، كما تنبأ بها شخصية الكرتون الشهيرة «رودرونر» في أفلام الكرتون. هل تذكر هذه الشخصية عندما كانت تحاول الهرب فتقوم برسم دائرة سوداء ثم تدخل بها إلى ناحية أخرى؟

الصورة التي تظهر لك هي ليست في الواقع بوابة إلى بعد آخر – ولكنها أيضًا ليست «فوتوشوب». هذا حقًا جسم مادي تم رشه مع «فانتابلاك»، المادة الأكثر سوادًا في العالم.

إذا لم تكن قد سمعت من قبل بـ «فانتابلاك»، فقد اخترعه باحثون بريطانيون في عام 2014، وبعد فترة وجيزة، أعلن أنها أحلك المواد التي أنتجت في المختبر، وهي قادرة على امتصاص 99.96% من الأشعة فوق البنفسجية، والمرئية، والأشعة تحت الحمراء. منذ ذلك الحين، عزز الفريق وراء الاختراع سوادها، وفي أوائل عام 2016، أعلن أنه لا يوجد أي مطياف في العالم قوي بما فيه الكفاية لقياس مقدار الضوء الذي تمتصه.

ومن أجل جعل هذا الشيء أكثر قابلية للتسويق، أصدر الفريق هذه المادة الآن على شكل «سبراي»، وهو ليس لونًا أسود بشكل كامل، لكنه يمتص فقط 99.8% من الأشعة فوق البنفسجية، والمرئية، والأشعة تحت الحمراء، وهو ما يكفي لجعل الأجسام ثلاثية الأبعاد تظهر كما لو أنها ثنائية الأبعاد.

الزائدة الدودية ليست بلا قيمة

تمكن العلماء أخيرًا من معرفة السبب وراء امتلاك البشر زائدة دودية كانوا يعتقدون أنها بلا فائدة، وظل وجودها لغزًا غامضًا فترة طويلة من الزمن بالنسبة للعلماء والأطباء.

ويعرف عن الزائدة الدودية أنها تميل نحو التعرض للالتهابات المؤلمة، والمعروفة باسم التهاب الزائدة الدودية، وفي كثير من الأحيان نضطر عند حدوث هذا إلى إزالتها جراحيًا، وعادةً ما ينظر إليها على أنها جزء غير ذي قيمة من جسم الإنسان، مجرد عضو لا وظيفي (vestigial organ).

لكن الزائدة الدودية قد تكون في الواقع بمثابة خزان لبكتيريا الأمعاء النافعة، وفقًا للباحثين في جامعة الغرب الأوسط في ولاية أريزونا بالولايات المتحدة الأمريكية، ولاحظ الباحثون أن الحيوانات التي تملك زائدة دودية لديها تركيز أعلى من الأنسجة الليمفاوية في الأمعاء، وهي الأنسجة التي تلعب دورًا هامًا في الجهاز المناعي.

وطبقًا لما وجده العلماء، فإن هذه الأنسجة يمكن أن تحفز نمو بعض أنواع البكتيريا المفيدة، التي يمكن تخزينها في الزائدة الدودية؛ حتى لا تضيع إذا ما تعرض الإنسان أو الكائن الحي الذي يملك الزائدة الدودية لهجوم من الإسهال، فتضيع كل هذه الكائنات المفيدة جدًا.

عصر جيولوجي جديد

حدد العلماء وقوع انفجار مفاجئ للتنوع المعدني على سطح كوكبنا والذي لم يكن ليكون موجودًا إذا لم يكن للبشر وجود، هذا الأمر يضيف وزنًا للحجة القائلة إننا نعيش في عصر جيولوجي جديد – الأنثروبوسين.

وقد وجدت دراسة جديدة أن تصاعدًا لا يصدق من المعادن الجديدة في وقت الثورة الصناعية أدى إلى تنوع غير مسبوق في البلورات على الأرض، مما يغطي حتى حدث «الأكسدة الكبرى» الذي وقع قبل 2.3 مليار سنة باعتبارها «أكبر زيادة في تاريخ العالم للمعادن والبللورات».

وتحدث حاليًا ما يطلق عليه عملية مطاردة أو تفتيش في جميع أنحاء العالم لما يسميه العلماء «خط الصخور الفاصل» أو«line in the rock»، والتي تظهر بداية حقبة جيولوجية جديدة تسبب فيها تأثير الإنسان غير العادي، وغير المسبوق على كوكب الأرض.

والمقصود بالفقرة السابقة أن العلماء يسعون إلى الإعلان أن الأرض بدأت تدخل في مرحلة جيولوجية جديدة، ففكرة أننا نعيش الآن في عصر «أنثروبوسين»، بدأت تطفو إلى السطح في السنوات الأخيرة.

عرض التعليقات
تحميل المزيد