اختلف تعريف المهارة لدى البشر على مَر العصور والأزمنة، فعند البعض تُعرف بأنها أداء مهمة ما أو نشاط معين بصورة مقنعة وبالأساليب والإجراءات الملائمة وبطريقة صحيحة كذلك.

أما البعض الآخر فيُعرفها بأنها عملية التمكن من إنجاز مهمة معينة بكيفية محددة، وبدقة متناهية وسرعة في التنفيذ. فتنقسم المهارات إلى عدة أنواع، ما بين الأساسية، والاجتماعية، ومهارات التفكير، ومهارات التعليم والدراسة، ومهارات التواصل، بالإضافة إلى المهارات المعرفية.

فالمهارات الأساسية؛ هي المهارات التي لابد من امتلاكها، لاستخدامنا لها في الحياة اليومية، كالقراءة، والكتابة، والقدرة على إجراء العمليات الحسابية البسيطة. أما المهارات الاجتماعية؛ هي المهارات المطلوبة من الفرد حتى يستطيع التفاعل مع مجتمعه، والتعامل مع غيره من البشر.

أما مهارات التفكير؛ فهي المهارات التي تتجاوز المهارات الأساسية، كمهارات حل المشكلات، والتفكير المنطقي، والتفكير التحليلي والنقد. بينما المهارات المعرفية؛ فهي مجموعة المهارات التي يحتاجها الفرد ليصل بنفسه إلى المعرفة، أو ليصدر حكمه على صحتها وقيمتها، كالاستنتاج، والتعميم والتخطيط.

لذلك فإن مهارات كل شخص هي ما تميزه عن غيره، فعملية اكتساب المهارات بمثابة تطوير للذات، وجعلها أكثر قيمة. لذلك وفي هذا التقرير سوف نحدد الخطوات الأساسية، التي لا بد من معرفتها حتى يتسنى لأي شخص اكتساب ما يريده من مهارات في فترة وجيزة.

 

  1.   التعرف على المهارة وتحديدها

الخطوة الأولى دائمًا تبدأ بتحديد ما تريد اكتسابه من مهارات، فنحدد ما نحن بحاجه إليه، ثم نختار إحدى المهارات وفقًا لأهميتها، ثم نقوم بالتركيز عليها، ومحاولة جمع المصادر الهامة لها، سواء إن كانت من المهارات المعرفية، أو من مهارات التفكير، أو حتى من المهارات الاجتماعية.

ثم بعد ذلك يأتي دور التعرف عليها بكل أنماطها وأشكالها، والتعرف على ما يميز هذه المهارة، وكيف ومتى يتم استخدامها، ثم الإحاطة بكل علومها الأساسية والفرعية، وما يحيط بها، فلا بد من التعرف على نشأتها، وتاريخها، وكيفية استخدامها، بالإضافة إلى التعرف على المهارات المحيطة بها. فلا بد من امتلاكك لهذه البيانات والمعلومات المعرفية الأساسية حول المهارة المحددة، والتي تريد اكتسابها.

2.    حدد هدفًا، ومستوى معين تصل إليه

لا تترك الأمور تسير اعتباطًا، لكن كن منظمًا، وأكثر دقة. حدد هدفًا محدد من المهارة التي تريد اكتسابها، وأسأل نفسك أولًا؛ لماذا يجب اكتساب هذه المهارة؟ وكيف أستفيد منها؟ وما الهدف من اكتسابها وتعلمها؟

ثم بعد ذلك حدد المستوى الذي تريد أن تصل إليه، مع تحديد الفترة الزمنية التي ستستغرقها للوصول لهذا المستوى، وتحقيق الهدف المنشود.

3.    ضع خطتك الزمنية

بعد أن حددت المهارة التي تريد اكتسابها، وتعرفت على الهدف من تعلمها، ثم حددت المستوى الذي تريده خلال فترة من الزمن.  الآن؛ قم بوضع خطتك الزمنية الدقيقة التي سوف تلتزم بها، لتحقيق هدفك المرجو واكتساب المهارة.

أحضر ورقة وقلمًا، ارسم جدولًا، قسمه كما تريد، ثم اكتب الفترة الزمنية التي قد حددتها من ذي قبل، مُقَابِلة للمستويات الواجب تخطيها لاكتساب المهارة. حدد الأيام التي تقوم فيها بعملية التعلم، والوقت المخصص لكل مستوى.

4.    قَسِّم المهارة إلى أجزاء صُغرى

حتى يتسنى لك الاستمرار في عملية التعلم واكتساب المهارات، وعدم الملل أو التوقف، لا بد من تقسيم المهارة إلى عدة أجزاء أصغر، فعملية التقسيم تسهل عليك الأمر دائمًا، تدفعك إلى الشغف في عملية التعلم والبحث عن الجزء التالي.

لذلك قم بتقسيم المهارة التي تريد اكتسابها إلى عدة أجزاء، أو إلى عدة مهارات صغرى، عندما تجتمع تكون المهارة الكبرى. كالكتاب أو المحتوى التعليمي، فدائمًا يكون مكونًا من أبواب وفصول، أو يكون المحتوى التعليمي مقسمًا إلى محاضرات ودروس، هذا يجعل عملية التعلم أسهل وأكثر نفعًا.

5.    تَعَلم الأساسيات

عند البدء في عملية التعلم أو اكتساب مهارة ما، لا بد من التعرف على أساسيات تعلم المهارة واكتسابها، وكذلك التعرف على المحطات الرئيسية في كل مهارة. لأن دراسة أي محتوى أو مهارة يعتمد اعتمادًا كليًا على الأساسيات المعرفية التي تم تعَلمها.

6.    البحث المستمر

لا بد من الاطلاع الدائم على كل ما يخص المهارة المراد تعلمها، ومعرفة كل جديد عنها، والبحث الدائم عن المزيد من الطرق التي يمكننا استغلالها للتعلم واكتساب هذه المهارة، والبحث عن المحتويات العلمية التي تشرح المهارات المختلفة، أو الأبحاث العلمية حول تلك المهارة وكيفية استخدامها وتحديثها إلى الأفضل دائمًا.

7.    التحفيز الدائم

من العناصر الهامة جدًا في شتى عمليات التعلم، هو التحفيز. لا بد من التحفيز حتى تحقق نتائج ملموسة، وتقدم ملحوظ. لا بد من وضع الهدف نُصب عينيك، ثم السعي وراء تحقيقه وعدم التكاسل أبدًا عنه.

حفز نفسك دائمًا على التعَلم، اتخذ قدوة لك، وضع هدفًا ومستوى معينًا تصل إليه في الخطة الزمنية التي حددتها من ذي قبل. وابدأ بتحفيز نفسك دائمًا على الاستمرار والمثابرة.

8.    الممارسة والتكرار

يعتمد تعَلم اللغات، واكتساب المهارات بشكل خاص جدًا على التكرار والممارسة، لذا نجد أن عملية التكرار هي أهم مرحلة من مراحل التعلم، فالتكرار يجعلك قادرً على الاحتفاظ بالمعلومات لوقت أطول، ويعمل على بث روح التعلم والمثابرة، حيث يمنحك القدرة على الممارسة، التي يكون نتاجها الثقة بالنفس ومن ثم سرعة التعلم واكتساب المهارة.

9.    إدراك التقدم

ينقسم إدراك التقدم إلى الإدراك الحسّي، والحركي. فعند الشعور بما يحدث في شخصياتنا من تغيرات إيجابية خلال عملية التعلم واكتساب المهارة، وإدراك ما تم اكتسابه من هذه المهارة يسمى هذا بالإدراك الحسي للتقدم في عملية التعلم.

أما الإدراك الحركي فيتم عند تسخير حركات أجسادنا في المهارة التي نتعلمها. فعند اكتساب مهارة كالقراءة السريعة مثلًا لا بد من تسخير العين مع العقل حتى يتم التناسق بين عمليتي القراءة والفهم، وعند التعود على هذا التسخير المنظم، نكون قد أدركنا تقدمنا الحركي في اكتساب المهارة المحددة.

10. كافئ نفسك، وخذ قسطًا من الراحة

الآن، وبعد أن قطعت شوطًا لا بأس به في عملية التعلم واكتسابك للمهارة، وبعد أن أدركت تقدمك ولاحظته، وواظبت على الممارسة والتكرار، والبحث المستمر بهدف التعلم، لا بد من المكافأة، فأنت تستحقها حقًا. فقط كافئ نفسك كما تُحب، واسترخِ قليلًا، وخذ قسطًا من الراحة، حتى تستطيع إتمام طريق التعلم، واجتياز الهدف المنشود في الوقت المحدد.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد