أول أغسطس الحالي دشن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مشروع محور قناة السويس، في خطوة سبقه لها سلفه حيث أراد تنفيذ مشروع قديم يهدف لشق قناة جديدة موازية لقناة السويس الحالية – أهم ممر ملاحي بين أوروبا وآسيا- ليبلغ طول المشروع 72 كم، بتكلفة تصل إلى 8.39 مليار دولار، تتضمن تطوير 76 ألف كم مربع على جانبي القناة، وتحويل ممرها من مساحات صحراوية إلى منطقة اقتصادية، في مشروع سيستغرق أعوامًا، وقد دعت مصر 14 اتحاد شركات لتقديم عروض للفوز بالمشروع، ووضع تصور للمحور تحت توجيهات السيسي؛ حتى يتم المشروع بتمويل مصري وطني للحفاظ على الهوية المصرية.

وقد انتشرت الأخبار سريعًا عن الشركة الفائزة بتخطيط مشروع قناة السويس قبل إعلانها رسميًّا، وهي شركة دار الهندسة “شاعر ومشاركوه” المسجلة بالبحرين، والمتخصصة في تصميم المشاريع، وإدارتها للهندسة والعمارة والبيئة، وتبلغ مجموع استثماراتها في القطاعين العام والخاص 270 مليار دولار، وهو الأمر الذي لم يأت مبشرًا لعدد من الشركات الوطنية، بجانب تخوفات أخرى كشفت عنها المعلومات الأولية عن الشركة.

شركة متعددة الجنسيات

فهي شركة دولية في مجال إدارة المشاريع والتخطيط، وعضو مجموعة دار، ولها فرع في مصر، وتعتبر شركة متعددة الجنسيات، ورغم أن موقعها الإلكتروني لا يفيد فيما يخص مصادر التمويل أو مالكيها فالشركة قد تأسست عام 1956 في لبنان، وتم تسجيلها في البحرين لرجل الأعمال الأردني كمال الشاعر، وانتقل بفرعين إلى القاهرة ولندن بعد اندلاع الحرب الأهلية في لبنان، وتدير اليوم 45 مكتبًا في 30 دولة، ما بين آسيا وأفريقيا وأوروبا، وفي هذه الفترة شهدت الشركة تغيرات عدة، وتداخل في رأس المال مع انتقالاتها؛ وهو ما سبب ضيق الشركات الوطنية لفوز شركة متعددة الجنسيات بالمناقصة دونهم.

شراكة مع الجيش المصري

فالجيش المصري شريك في دار الهندسة المصرية من خلال الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، وشريك في الاتحاد المصري السعودي، وهو ما زاد من فرصة دار الهندسة بالفوز. وكانت مصادر عسكرية هي أول من أعلن عن وقوع الاختيار عليها، في الوقت الذي أبلغ مصدر حكومي وكالة رويترز بأن تحالف دار الهندسة سيفوز بالمشروع على الأرجح؛ فالجيش شريك محلي في الشركة من خلال الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، مضيفًا أن الجيش يريد تولي البنية التحتية للمشروع نظرًا لاعتبارات الأمن القومي في تأمين المجرى الملاحي.

أجواء اختيارها

عدد التحالفات التي تقدمت لتبني المشروع بلغ 39 تحالفًا، تم تقييم التحالفات المطابقة منها للشروط وعددها 14 تحالفًا، قام 13 تحالفًا منها بشراء كراسة الشروط، لتتم بعد ذلك إجراءات التقييم بالاستعانة بالبنك الدولي, ويحصل ملف تحالف دار الهندسة المصري السعودي على أعلى تقييم بين الشركات المتنافسة، ووصل إلى 86% متفوقًا على عدد من التحالفات العالمية، والتي كان أبرزها تحالف الإدارة العامة للاستشارات الهندسية بشركة المقاولون العرب، وتحالف محرم باخوم مع المجموعة الدولية
والأكاديمية العربية للنقل البحري ومكتب صبور، والتحالف الهولندي مع انسحاب عدد من الشركات بعد شعورها بانعدام المنافسة.

العرض الأقل ماليًّا وفنيًّا

حصلت الشركة على المركز الأول فنيًّا وماليًّا بعرض 1.7 مليون دولار، بفارق كبير عن أقرب 3 عروض لها، فجاء تحالف (بيسر) للاستشارات الهندسية والذي يضم رويال الأمريكية للاستشارات الهندسية في المركز الثانى بعرض مالي 2.2 مليون دولار، وجاء مكتب ممدوح حمزة وشركائه في المركز الرابع فنيًّا والثالث ماليًّا بـ 3.5 مليون دولار، بينما تحالف المجموعة المصرية للاستشارات الهندسية (إيجك) حصل على الترتيب الرابع فنيًّا وماليًّا بعرض مالي 6 مليون دولار, وبعدما تقدم مكتب ممدوح حمزة بشكوى لقناة السويس خاصة أنه المخطط العام لشرق التفريعة 2001 أشارت مصادر لوجود تفاهم بين حمزة ودار الهندسة وقناة السويس للدخول في التحالف.

الموقع الإلكتروني للشركة من هنا 


المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد