شهد يوم الأحد الماضي تغيرًا جديدًا وواضحًا في نمط وأسلوب الثورة المصرية ضد نظام الرئيس المصري الحالي عبد الفتاح السيسي.

مع مرور عام ونصف على قيام الجيش بعزل الرئيس السابق محمد مرسي واندلاع مظاهرات عارمة واعتصامات رفضًا لذلك صاحبتها أعمال عنف غير مسبوقة من قبل قوات الأمن والجيش عبر العديد من المجازر المروعة التي راح ضحيتها الآلاف، بدأ المتظاهرون والثوار يغيرون من تكتيكاتهم على الأرض وتغيرت الاستراتيجية العامة لهم من “سلميتنا أقوى من الرصاص” إلى “سلميتنا أجمل بالرصاص”.

ثلاثة محاور

المتابع للشأن المصري حاليًا يلاحظ وجود 3 محاور للأفعال الثورية يتبعها مناهضو نظام عبد الفتاح السيسي:

المحور الأول: هو الأقدم ويتمثل في استمرار خروج المظاهرات “السلمية” التي تجمع الرجال والنساء والشباب والأطفال. غالبية هذه المظاهرات تتمركز في المدن الصغيرة أو القرى.

المحور الثاني: يتمثل في عدد من المظاهرات “الشبه سلمية”، والتي تحمل مبدأ إذا ضربت الشرطة علينا فسنرد عليها. تمثل هذا المحور بوضوح في مظاهرتي المطرية والهرم يوم الأحد الماضي.

يأتي هذا التغير في طريقة التفكير نتيجة لما عاناه المتظاهرين من بطش قوات الأمن على مدى شهور كثيرة رغم أن المظاهرات كانت دائمًا سلمية، خصوصًا مع تعرض النساء في مثل هذه المظاهرات في السابق إلى القتل والإصابة والاعتقال بأسوأ الطرق الممكنة.

هذه المظاهرات شبه السلمية غالبًا ما تمتلئ بالشباب صغير السن دون تواجد للنساء.

المحور الثالث: هو المحور الأخير وهو الأحدث من نوعه، ويعتبر بمثابة امتداد لمحاولات صغيرة سابقة مثل حركة “مولوتوف”، وهو الذي قرر التحول من الدور الدفاعي إلى الهجومي واستغنى عن مبدأ السلمية ليبدأ في حمل السلاح وإحداث عمليات قتل وتفجير تؤدي إلى بث الرعب والخوف في صفوف قوات الأمن، وتحذيرهم من أن الذي سيستخدم العنف سيتم القصاص منه سريعًا؛ فأصبحت تمثل عامل ردع.

حركات “غير سلمية” جديدة

في الشهر الأخير برز عدد من الحركات التي اتخذت – وبشكل واضح– من السلاح طريقًا لتحقيق أهداف الثورة في مواجهة عنف السلطة المصرية الحالية.

“العقاب الثوري” و”المقاومة الشعبية” كانتا أبرز تلك الحركات التي أعلنت بوضوح استخدام السلاح في وجه كل من يعتدي على المتظاهرين في الشوارع.

ظهور مثل هذه الحركات تم استقباله على الصعيد الثوري كرد فعل طبيعي على أعمال عنف وقتل واعتقال واغتصاب طالت الآلاف من مناهضي النظام الحاكم في مصر حاليًا، وبالتالي وكما تقول قوانين الفيزياء فإن “لكل فعل رد فعل”.

استراتيجيات هذه الحركات تتمثل في القصاص من قتلة المتظاهرين، وكعامل ردع محتمل لضباط الشرطة من أي أفعال عنف مستقبلية تجاه المتظاهرين السلميين، والقيام ببعض عمليات التخريب التي تستهدف مقرات حكومية وخدمات عامة من أجل إضعاف الحكومة، وتكبيدها خسائر اقتصادية.

أبرز التكتيكات الجديدة

برزت التكتيكات الجديدة هذه بكل قوة منذ يوم الأحد الماضي، واستمرت تباعًا في اليومين التاليين.

تم استهداف عدد من المدرعات والعربات الخاصة بالجيش والشرطة، مثلما تم استهداف مدرعة بمنطقة برج العرب بالإسكندرية.

وتم استهداف استراحة محافظ البحيرة بزجاجات المولوتوف والألعاب النارية.

قامت الحركات الجديدة بعمليات حرق لعربات القطار والترام، كما فعلت في عربتي قطار بمنطقتين مختلفتين بمحافظة الإسكندرية.

وانفجر عدد من القنابل في أنحاء متفرقة من الجمهورية بجوار أهداف مختلفة مثل المتحف الروماني بالإسكندرية، ومبنى هيئة قضايا الدولة بالسويس، وميدان باتا والمحطة والمنشية بمدينة بلبيس، وبمحيط قسم شرطة القرين بالشرقية، وداخل مديرية أمن بني سويف.

كما قام مجهولون بحرق سيارات مختلفة، مثل السيارات الخاصة بالمجلس المحلي بقرية الميمون ببني سويف.

وقد استهدفت هذه الحركات أيضًا عددًا من محولات الكهرباء وقامت بحرقها، مثل حرق محولين للطاقة بقرية كفر شلشمون بالشرقية، وبحي المناخ ببورسعيد، وبمحيط قسم العرب ببورسعيد.

كما هاجم مجهولون معسكرًا للجيش بمنطقة الألف مسكن بالألعاب النارية.

وتم العثور على عدد من القنابل في بعض المناطق بينها مكتب بريد بورسعيد ثالث بحي الزهور، ومحطة قطارات العصافرة والرمل الميري؛ مما أدى لتوقف حركة القطارات بالإسكندرية، وبالقرب من البنك الأهلي بمحافظة العريش، وبالقرب من محكمة بالحي السابع بالقاهرة، وبالقرب من محطة بنزين بجوار قسم شرطة المطرية، وبجوار قسم أول مدينة نصر.

وقام أشخاص بقطع خط الإنترنت والاتصالات المغذي لمبنى المخابرات بمدينة دمنهور.

وقام متظاهرون بقطع العديد من الطرق بالحجارة وحرق “الكاوتشوك”، مثل طريق الكرنيش بمنطقة الوراق، وطريق أسيوط القاهرة الزراعي، والطريق الدائري المؤدي لقسم الزهور، وطريق المرصفاوية بشبين القناطر، والطريق الدولي (القنطرة- العريش).


المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد