أعلنت الحكومة المصرية، أمس الأربعاء، عن قبولها ترشيح الإدارة الأمريكية لسفيرها الجديد إلى مصر، ورغم رفض المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية الإفصاح عن اسم المرشح، كشفت عدة تقارير صحفية أبرزها من وكالة «رويترز» إن السفير سيكون «روبرت ستيفن بيكروفت»، فمن هو؟ وماذا يعني انتقاله من العراق إلى مصر؟

1. من سبقه؟

انتهت ولاية السفيرة الأمريكية السابقة إلى مصر «آن باترسون» مع نهاية شهر أغسطس الماضي بعد مدة امتدت لأكثر من سنتين بعد تعيينها عقب ثورة 25 يناير 2011 في مصر. شهدت مدة «باترسون» العديد من التقلبات السياسية في الداخل المصري، وفي علاقة «واشنطن» بالقاهرة، وانتهت بعلاقة متوترة بين الحكومة الأمريكية والإدارة المصرية المؤقتة التي وصلت إلى السلطة بعد الانقلاب العسكري في يوليو 2013.

لم تعلن الولايات المتحدة الأمريكية منذ ذلك الحين موقفًا صريحًا مما حدث في مصر بعزل الرئيس «محمد مرسي»، فتعاملت معه أحيانًا على أنه انتقال ديمقراطي جديد، وأحيانًا أخرى على أنه نكوص عن الديمقراطية وبداية تأسيس ديكتاتورية جديدة، على حد تعبير المسؤول عن لجنة المساعدات الخارجية في مجلس الشيوخ. اعرف المزيد عن توتر العلاقة المصرية الأمريكية من هنا.

2. هل هو المرشح الأول؟

لم يكن «بيكروفت» مرشح أمريكا الأول ليكون مبعوثها إلى القاهرة، فقد رشحت إدارة «أوباما» السفير «روبرت فورد» – سفير أمريكا السابق إلى سوريا – ليحل محل «باترسون»، لكن الحكومة المصرية رفضت الترشيح في مهده، وقالت إن «فورد» له علاقات وثيقة بحركات الإسلام السياسي، ووصفه سياسيون بـ «خطة لإثارة الفتن في مصر واستنساخ لنموذج الحرب الأهلية في سوريا».

وبعيدًا عن الشأن المصري، أثار ترشيح «فورد» موجة من الهجوم المصري على المستويين الحكومي والسياسي عليه في أعقاب تقرير من موقع كندي وصفته «فورين بوليسي» بـ «مروّج لنظريات المؤامرة» يتهم «فورد» بالتورط في مهام تخابر ومذابح وإدارة فرق قتل في العراق وسوريا، ليستغله إعلاميون ومواطنون على «تويتر» في حملة باللغة العربية والإنجليزية لرفض ترشيح «فورد».

وبالفعل سحبت الحكومة الأمريكية الترشيح واستلم «مارك سيفيرس» مهام السفارة كقائم بالأعمال انتظارًا لاختيار سفير آخر.

3. حسنًا؛ من هو السفير الجديد؟

«روبرت بيكروفت» دبلوماسي أمريكي يحمل دكتوراه في القانون، بدأ رحلته في وزارة الخارجية الأمريكية في عام 1994 وعُيّن مساعدًا لوزيري الخارجية السابقين «كولن باول» و«كونداليزا رايس»، وخدم في عدة دول عربية مثل السعودية وسوريا والأردن، قبل أن ينتقل إلى العراق ليحمل حقيبة سفارة أمريكا هناك قائمًا بالأعمال في البداية ثم سفيرًا في أكتوبر 2012.

4. ما الملفات التي ستواجهه؟

جاءت ترشيحات الإدارة الأمريكية الأخيرة لسفرائها في مصر لدبلوماسيين خدموا في مناطق ملتهبة حول العالم؛ فـ «آن باترسون» جاءت إلى القاهرة من باكستان، و«روبرت فورد» من سوريا، و«روبرت بيكروفت» من العراق.

وإن كانت الاختيارات الثلاث تحمل إدراكًا لتعقيد الوضع المصري، فإن الاختيار الأخير لـ «بيكروفت» يبدو متوافقًا مع طبيعة العلاقة التي تريد أمريكا أن ترسمها مع الإدارة الجديدة في مصر مع اقتراب انتخابات الرئاسة أواخر مايو الحالي، التي من المتوقع أن يفوز بها وزير الدفاع السابق «عبد الفتاح السيسي».

ونجح «بيكروفت» في إدارة سفارة أمريكا في العراق في ظل ظروف أمنية وسياسية صعبة حاولت أمريكا خلالها إعلان انسحاب قواتها من العراق بشكل تام تنفيذًا لوعد «أوباما» الانتخابي، فهل يكون قادرًا على إطفاء الحرائق التي تنشب بين مصر وأمريكا دبلوماسيًا وسياسيًا مع ملفات حساسة مثل المعونة الأمريكية العسكرية إلى مصر، والقضية الفلسطينية، والإجراءات الأمنية والقضائية ضد المعارضين في مصر التي تسبب قلقًا كبيرًا لمسؤولي البيت الأبيض والخارجية والكونجرس الأمريكيين؟

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد