تسخر إسرائيل في كل عام من احتفائها بعيد رأس السنة اليهودية جل طاقاتها لاستقبال عام جديد، عبر طقوس عدة، داخل المجتمع الإسرائيلي وخارجه، ليكون ما تم ليلة الثالث عشر، والرابع عشر من الشهر الجاري هو العام 5776 الذي تحتفل فيه إسرائيل.

العديد من العادات والطقوس التي تشهدها إسرائيل لا سيما في ” تل أبيب”، تبدأ في ليلة ما يسمى عيد” تشيلخ”، والذي يستمر ليومين وسط إجراءات أمنية مشددة، وتعزيزات لجنود الاحتلال في مختلف مناطق الضفة المحتلة أيضًا.

عيد رأس السنة في إسرائيل

 

يبشر هذا العيد ببداية ما يسمي بـ”السنة العبرية الجديدة”، وتعود جذوره إلى ما ورد في التوراة، “سفر اللاويون” ويوافق عيد “روش هاشانه” اليومين الأول والثاني من شهر “تشري” العبري، وهو يوافق عادة شهر سبتمبر، ويبدأ الاحتفال مثله مثل سائر الأعياد والمناسبات الدينية اليهودية، مع غروب شمس اليوم السابق.

وتصل صلوات كل يوم من يومي العيد ذروتها حين ينفخ في “الشوفار”: وهو (بوق مصنوع من قرن كبش)، ويعتبر النفخ في قرن الكبش “الشوفار” رمزًا لكبش الفداء الذي مَنّ به الرب على سيدنا إبراهيم الخليل عندما امتثل لأمر ربّه، وهمّ بذبح نجله إسحاق عليه السلام على جبل موريّا في “أورشليم”.

وقد يصادف أول أيام العيد يوم السبت، وفي هذه الحالة لا ينفخ في “الشوفار” في ذلك اليوم ليجري النفخ في ثاني يومي العيد فقط، ويعتبر يوما عيد رأس السنة عطلة رسمية، لا تعمل خلالهما المواصلات العامة في معظم أنحاء إسرائيل، ولا تصدر الصحف.

والجدير ذكره أن فترة العشرة أيام التي تمتد بين الأول والعاشر من شهر “تشري” العبري، والتي تتضمن عيدي روش هشاناه (رأس السنة) و”يوم كيبور” (يوم الغفران)، تعرف بأيام التوبة العشرة، حيث إنها فترة صدور الحكم الإلهي، ويحاسب جميع البشر والأمم على أفعالهم خلال السنة المنتهية للتو، ويتم البت في مصائرهم للعام الذي على الأبواب، حسب التقاليد اليهودية.

ويسمى يوم السبت الذي يقع خلال “أيام التوبة العشرة” أي بين رأس السنة ويوم الغفران “سبت التوبة”، وتتم خلال هذا اليوم تلاوة نص خاص من “سفر هوشع”، يبدأ بالآية التالية: “ارجع، يا إسرائيل، إلى الرب إلهك”.

طقوس عيد رأس السنة في إسرائيل

ومن طقوس اليهود في هذا العيد ما يسمي بـ “تشليخ”، وهو طقس يقتضي ذهاب اليهود في فترة ما بعد الظهر إلى إحدى ضفاف الأنهار أو البحر، ومن ثم يخرجون ما في جيوبهم ويهزونها خلال هذا الطقس، هذا يعني أن الذنوب انتقلت إلى السمك.

أما فيما يتعلق بالطعام، يبدؤون عيدهم بتفاحة بالعسل، “لتحل عليهم سنة سعيدة وحلوة كالعسل” بعد ذلك، يأكلون ثمار الرمان، فحسب عقيدتهم يرمز الرمان إلى الوفرة والجودة، والتوجه إلى مصدر مياه مثل أحد الأنهار أو الينابيع، حيث تتم تلاوة بعض آيات التوراة وإلقاء قطع من الخبز في الماء، أي “إلقاء” جميع ما ارتكبه الإنسان من خطايا خلال العام المنصرم.

“تل أبيب” هي عاصمة الاحتفالات في إسرائيل، وكما في كل عام تجري طقوس الحفل في أكثر من مئتيْ مكان في نادي “هانغر 17” يقام احتفال فاخر مع ساحتي رقص ومفاجآت خاصة للضيوف، وغيرها من احتفالات الرقص.

ومن يفضل من الإسرائيليين الاحتفال برأس السنة بوجبة في مطعم جيد، سيجد الكثير من الخيارات أمامه، في مطعم “تايزو” في تل أبيب ستُقدم سُفرة ذات أربع وجبات بوحي من الشرق الأقصى.

وفي مطعم NG يُقام احتفال بفواكه البحر، وعلى رأسها وجبة الكركند (Lobster) المدخن، بينما في مطعم “دافيد ويوسف” في “تل أبيب” يقام حفلة عربية، تتخللها أزياء تقليدية، وراقصات، وآلات موسيقية أصلية، وتقديم وجبات صغيرة الحجم في وسط المائدة إلى جنب الوجبات الرئيسية من اللحم والسمك.

المتدينون والاحتفال برأس السنة

على الرغم من الخلافات بشأن الاحتفال بعيد رأس السنة الميلادية في إسرائيل وتحريم الحاخامات للاحتفال بهذا العيد، وخاصة للمهاجرين اليهود من أصول روسية، إلا أن غالبية اليهود الروس آثروا التمسك بعادات وتقاليد استقدموها معهم من بلادهم.

وتحظر الديانة اليهودية استخدام الصورة أو التمثال، إلا أنه تطوّرت على مرّ الزمن مجموعة كبيرة من أدوات الطقوس اليهودية التي تستخدم لتزيين الكُنُس والبيوت، حيث كان المتدينون اليهود، الذين بلوروا الطقوس والأدوات الطقسية في أوائل العصر الميلادي، قد مجّدوا الجمال.

وبالتالي، تكاد أدوات الطقوس اليهودية تتواجد في كل بيت، وإن كان بعضها يوجد في بيوت المغالين في التديّن فقط؛ وهي تعبّر عادةً عن جوانب مختلفة من العادات والمعتقدات والتقاليد اليهودية، بالنسبة للمتديّنين.

ويشتمل المجتمع اليهودي في إسرائيل على مجموعات تختلف بعضها عن بعض من حيث أسلوب الحياة والتمسك بالتراث الديني وممارسة الفرائض الدينية، إذ تتراوح هذه المجموعات بين المغالاة في التديّن وحتى العلمانية.

وفي حين تقتصر نسبة الملتزمين بكافة الفرائض الدينية على 20%، فإن غالبية اليهود الإسرائيليين يتبعون قسمًا من الفرائض والتقاليد اليهودية، وفقًا لخلفيتهم العرقية والعائلية، ولميولهم الشخصية.

بالنسبة لليهود الروس، لا يحمل عيد رأس السنة لديهم بشكل عام طابعًا دينيًّا بقدر ما هو عيد أسري يجتمع خلاله الأحبة لتوديع عام واستقبال عام جديد بأمل وتفاؤل، ويسعون لاستقباله وفق طقوس اعتادوا عليها بالرغم من العوائق التي تواجههم في إسرائيل بسبب التعاليم اليهودية.

حقائق في يوم رأس السنة

نسبة اليهود في إسرائيل هي 74.9%، ونسبة العرب هي ‏20.7%‏، ووفق التوقعات في السنوات بين عاميّ 2025- 2030 من المتوقع أن يجتاز عدد سكان المواطنين في إسرائيل الـ 10 ملايين شخص.

وحسب موقع “المصدر” المختص في الشأن الإسرائيلي الداخلي، فإنه في عشية رأس السنة العبرية يُقدّر عدد السكان في إسرائيل بـ 8 ملايين و412 ألف مواطن، حيث منذ رأس السنة العبرية في السنة الماضية ازداد تعداد السكّان في إسرائيل بنحو 158 ألف شخص، أي زيادة بنسبة ‏1.9%، وهي كما كانت عليه في السنوات السابقة.

بينما يصل تعداد المجموعة السكانية اليهودية نحو ‏6.3‏ مليون مواطن (‏74.9%‏ من المجموعة السكانية)، وتعداد المجموعة السكانية العربية – نحو ‏1,746,000‏ مواطن (‏20.7%‏‎)‎‏، ونحو 366 ألف مواطن (‏4.4%‏) مسيحيين من غير العرب، وأشخاص لم يتم تصنيفهم وفق الديانة في سجل السكان.

ووفق توقعات دائرة الإحصاء المركزية في إسرائيل، فإنه في السنوات بين عاميّ 2025- 2030 من المتوقع أن يجتاز عدد سكان المواطنين في إسرائيل الـ 10 ملايين شخص.

 

 

 

عرض التعليقات
تحميل المزيد