حين يتعلق الأمر بالقضية الفلسطينية، يفترض أننا نخوض في أحد أكثر القضايا العربية إجماعًا وأقلها إثارة للجدل والشكوك، فالعدو دومًا هو إسرائيل بما تحمله في الوجدان العربي من تاريخ دموي، منذ اغتصبت أرض فلسطين وأعلنت دولتها المشئومة قبيل عام 1948 ، لكن من الغريب أن تلقي الخلافات السياسية وخصومات بعض الأنظمة العربية مع بعض حركات المقاومة بظلالها على ثوابت القضية الفلسطينية ومرتكزاتها، فتجد كتابًا وإعلاميين، بل وسياسيين عرب، يشنون حربًا كلامية ضد غزة، بل ويطالب بعضهم بسحقها عيانًا بيانًا، بل إن البعض لا يتورع عن إبداء تأييده للعملية العسكرية التي تخوضها إسرائيل ضد القطاع.

اللافت أن المتهمين بمساندة إسرائيل يتنوعون بين مشاهير الإعلاميين، ومنهم أحد رؤساء تحرير الصحف العربية الشهيرة، إضافة لعدد من أبرز الإعلاميين المصريين، وصولاً لنشطاء خليجيين وعرب وحتى فلسطينيين، كتب بعضهم مساندة لإسرائيل ودعوة لإبادة حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وهو ما دفع نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي لتدشين “هاشتاج” يحمل اسم “الصهاينة العرب” انتقدوا فيها التحريض الذي مارسته صحف وقنوات وإعلاميون ورموز ضد المقاومة في قطاع غزة.

 

وهذه نماذج من التغريدات على هاشتاج الصهاينة العرب:

 

 


 

الإعلام المصري كان له نصيب الأسد من التحريض، فالصحفي جمال فهمي في حوار له على قناة أون تي في صرح أنه ليس هناك ما يشير إلى قبول الشعب الفلسطيني بهذا الوضع، وأن الأوضاع المعيشية لقطاع غزة تحت الاحتلال أفضل من الوضع تحت حكم حماس، رغم ترك حماس للسلطة فعليًّا لصالح حكومة المصالحة قبل فترة.

أما المذيعة رانيا بدوي على قناة اليوم فاتهمت المقاومة بقتل الجنود المصريين، وأنها جماعة إرهابية مسلحة مؤكدة على أهمية التفرقة بين إرهاب حماس ومعاناة الشعب في غزة.

بالنسبة للداعية الإسلامي مظهر شاهين، فاتهم حماس بأنها تسعى لافتعال مشاكل مع إسرائيل لتحقيق مكاسب سياسية، مؤكدًا أن جناية حماس – على حد وصفه- لاينبغى أن يتحملها الشعب الفلسطيني.

أما الإعلامي المصري المشهور بقربه من الدوائر الأمنية فلم يكن تحريضه على غزة مفاجئًا، فالرجل منذ عدة أشهر يحرض صراحة على حماس ويطالب القيادة المصرية باعتقال قادتها وضرب معسكرات المقاومة في غزة، واصفًا إياها بأنها معسكرات للإرهاب وتشكل خطرًا على مصر، وهو الأمر ذاته الذي يفعله الإعلامي المصري المثير للجدل توفيق عكاشة.

الأمر لم يتوقف عند القنوات الخاصة، فالتليفزيون المصري الرسمي كان له نصيبه أيضًا، فمذيعة التليفزيون المصري علقت في تعقيبها على رفض حماس للمبادرة المصرية قائلة: “أنتم بتتقتلوا .. واحنا مالنا”، ومصر الشقيقة الكبرى “بقالكم 4 سنين موجبين معاها”.

عرض التعليقات
تحميل المزيد