49 مسلمًا خرجوا لصلاة الجمعة، في آخر جمعة لهم، بعد أن فتح متطرف – أو أكثر – النار عليهم في مسجدين مختلفين، يحمل ضحايا هجوم نيوزيلندا جنسيات مختلفة، «قد يكون بعضهم من المهاجرين أو من اللاجئين»، مثلما توقعت رئيسة الوزراء في خطابها بعد الهجوم. بينما الجاني – على الأغلب – يميني متطرف أسترالي يدعى برينتون تارانت، كما أشارت التقارير الواردة. هذه تفاصيل قد نعلمها بالفعل، ونحاول فيما يلي أن نشرح لك في خمسة أسئلة تفاصيل أكثر عن هجوم نيوزيلندا، وهو أسوأ هجوم إرهابي في تاريخها الحديث.

كيف كانت الساعة الأولى؟

حدث هجوم نيوزيلندا قرابة الساعة 1:40 مساء يوم الجمعة، بدأ «إطلاق نار مستمر لـ10 أو 15 دقيقة»، بحسب أحد شهود العيان، في أحد مساجد مدينة كرايست تشرش جنوب البلاد. نجا من الهجوم فريق الكريكيت البنجلاديشي، الذي كان على وشك دخول المسجد، لكن لم ينج 41 مصليًا في مسجد النور، الذي كان يصلي فيه نحو 200 شخص، ولقوا حتفهم، بينما قتل ثمانية آخرون في مسجد قريب منه، ووصلت حصيلة المصابين 48 مصابًا.

شاهد عيان آخر، كان يمر بالقرب من أحد المساجد وقت وقوع الهجوم، يقول إنه حاول المساعدة عندما وجد ضحايا على الأرض، قبل أن يسمع تجدد إطلاق النار. كان أحد الضحايا يصاحب ابنته التي تبلغ نحو أربعة أعوام، وأصيبت في ظهرها، فحملها شاهد العيان في صندوق سيارته، هي وأباها ورجلًا ثالثًا أصيب في ساقه.

اكتُشفَت قنبلتان أخريان، أبطلتهما الشرطة قرب موقع المسجدين، وكانتا في سيارات منفذي الهجوم.

من هم الجناة؟

اعتقلت السلطات أربعة مشتبه بهم، منهم واحد كان قريبًا من الهجوم ويحمل أسلحة، لكنها تركز في تحقيقاتها على ثلاثة فقط. أعلنت الشرطة تحويل أحدهم للمحاكمة يوم غد، ومن المرجح أنه الشخص نفسه صاحب البيان والفيديو.

لقطة لصاحب الفيديو المتداول عن الهجوم على مسجد النور

برينتون تارانت.. المشتبه به الأبرز

لم تشر التقارير إلى معلومات عن المشتبه بهم الآخرين، لكن ما نعلمه أن المشتبه الرئيس يدعى برينتون تارانت، أسترالي المولد والجنسية، في نهاية القرن العشرين، لم يسبق له أن كان على قوائم مراقبة السلطات في أستراليا أو نيوزيلندا. يصف تارانت نفسه في البيان بأنه «رجل أبيض عادي، من عائلة عادية، يسعى لأخذ موقف لضمان مستقبل قومه»، وأضاف أنه عاش طفولة عادية. مات والده بالسرطان في عام 2010 وفقًا لتقارير صحافية، وعمل مدربًا في صالة تدريب رياضية بين 2009 و2011، قبل أن يسافر إلى أوروبا وجنوب وشرق آسيا، وهي الرحلة التي تبدو كأنها غيرت من اتجاهاته، بحسب ما يقول مديره في تلك الفترة؛ إذ كان تارانت «مدربًا دءوبًا، ولا يبدو مهتمًا بالأسلحة»، على حد وصفه. بحسب ما ذكره في البيان، خطط تارانت لهذا الهجوم على مدار عامين، ولم يحدد اختياره سوى في آخر ثلاثة أشهر.

تعرف إلى الشخصيات التي ذكرت على سلاح قاتل المصلين في نيوزيلندا

 

ما قصة فيديو الهجوم؟

يبدأ الفيديو في سيارة برينتون تارانت، المشتبه به الأول في الحادث، التي يشغل فيها موسيقى صربية شهيرة، تمجّد رادوفان كاراديتش أحد مجرمي الحرب في المذبحة الصربية في البوسنة. ثبّت القاتل كاميرا في خوذته، ونزل من سيارته متجهًا إلى المسجد؛ لتبدأ جريمته في بث مباشر على الإنترنت. يقف على باب المسجد أحد المصلين، الذي ما إن رأي برينتون قادمًا قال له: مرحبًا أخي، ليرديه الأخير قتيلًا ببضع طلقات.

«لا وقت للتصويب، هناك العديد من الأهداف»، صرخ برينتون تارانت في الفيديو الذي انتشر على الإنترنت. واصل الفيديو الانتشار رغم تصريحات «جوجل» و«فيسبوك» و«تويتر» بجهودهم لإزالته، ورغم مناشدة السلطات وسائل الإعلام والمستخدمين التوقف عن مشاركته.

لقطة من الفيديو، قبل أن يدخل القاتل المسجد مباشرة

شابهت طريقة تصوير الفيديو الطريقة التي تظهر في ألعاب الفيديو القتالية، وهي الطريقة التي انتشرت مؤخرًا في العالم، وبدأت تنظيمات مثل القاعدة وداعش استخدامها في السنوات الماضية، خاصة مع تطور الكاميرات الصغيرة التي يمكن تثبيتها في الجسد. ظهر أيضًا – بجانب الفيديو – بيان عنصري آخر، ويُعتقد أن كليهما قد صُمم خصيصًا لجذب أكبر انتباه ممكن للحادث، ولإلهام حوادث أخرى حول العالم، كما يحلل موقع «ذا فيرج» المتخصص في التكنولوجيا؛ إذ تجذب هذه الدعاية متطرفين آخرين بميول مشابهة وتنشر حجج قضيتهم بمشاركة هذه الأفكار حول العالم.

ما هو المانيفستو العنصري وما علاقته بفرنسا؟

نشر تارانت أيضًا بيانًا يتألف من 74 صفحة، يدعو لكل ما هو عنصري ضد غير البيض، وتحديدًا من المسلمين، إذ قال إنه يستهدف «المسلمين الذين غزوا أرضنا»، وأن ما فعله هو «انتقام من الإسلام».

انتشر البيان في البداية على موقع إيت تشان (8chan) الذي يخفي هوية مستخدميه، وتنتشر عليه الكثير من المواد المخالفة لقوانين دول ومواقع أخرى. نُشر البيان قبل الحادث بوقت قصير، مع رابط لحساب فيسبوك الذي بث الهجوم لاحقًا.

جزء من البيان الذي انتشر قبل الحادث، يشرح فيه الجاني استخدامه السلاح الناري ليحوز أعلى تغطية إخبارية ممكنة.

عنوَن تارانت البيان بـ«الإحلال الكبير»، في تأثر واضح بكتاب يميني فرنسي، ينظّر كاتبه لعملية استبدال للمواطنين البيض في أوروبا، ليحل مهاجرون من أفريقيا محلهم، غالبيتهم من المسلمين. رغم رفض رينود كامو، مؤلف الكتاب، الهجوم الذي اركتبه تارانت، لكنه لم يبد اعتراضًا أو رفضًا لاستخدام اسم كتابه في البيان.

ضم البيان إشارات أخرى لزعماء اليمين في العالم، منهم دونالد ترامب، الذي يقول كاتب البيان إنه يؤيده كونه رمزًا لهوية البيض الجديدة، وما يريدون تحقيقه، لكنه لا يؤيد قرارته السياسية؛ كما أشار أيضًا لكانديس أوينز، وهي إحدى مؤيدات ترامب، وناشطة وإعلامية يمينية، وصفتها «واشنطن بوست» بـ«الوجه الجديد لليمينية السوداء»؛ كما ذكر البيان عددًا من البيض العنصريين الذين نفذوا هجمات مشابهة سابقًا، مثل ديلان روف، منفذ هجوم شارلستون،

مترجم: تعرف على أهم ما جاء في «مانفيستو» منفذ هجوم نيوزيلندا الذي نشره قبل الحادث

كيف كانت ردود الأفعال؟

إدانة عالمية من الهند إلى أمريكا

عبر رئيس وزراء الهند عن حزنه وصدمته من هجوم نيوزيلندا، قائلًا: «لا مكان للكراهية والعنف في المجتمعات الديمقراطية التعددية»، وقال أردوغان: إن الحادث «يستهدف المسلمين جميعًا»، الملكة إليزابيث أعلنت تضامنها مع النيوزلنديين أيضًا، وباراك أوباما عزّى المسلمين، وحتى ترامب أدان الحادث سريعًا. كانت هذه بعض ردود الأفعال التي انطلقت من مختلف الدول الغربية، ولم تقتصر على التنديد والإدانة، بل اتخذت مدن – مثل لندن ونيويورك – إجراءات احتياطية بحماية المساجد وتشديد الحالة الأمنية.

العرب ينددون بصوت خافت

أدان الملك الأردني هجوم نيوزيلندا بعد نحو 12 ساعة، تبعه رئيس الوزراء، وشدد كلاهما على استمرار حرب البلاد ضد الإرهاب الذي «لا دين ولا عرق له»، بحسب ما قال كلاهما. لكن ردود الأفعال انتقدت تغريداتهم لخلوها من إدانة الإسلاموفوبيا، التي يراها كثيرون السبب الرئيس وراء انتشار حوادث مشابهة في السنوات الأخيرة، والتي دعمها أيضًا انتشار مصطلح «الإرهاب»، والدعاية العالمية التي حصرته في المسلمين لسنوات، بدعم عربي أحيانًا، مثلما فعل السيسي في مؤتمر الأمن بيمونخ، عندما قصر تعريف الإرهاب على المتطرفين المسلمين، ودعا الدول الأوروبية لمراقبة المساجد. وكان وزير إماراتي قد سبق دعوة السيسي، إذ قال نهيان بن مبارك، وزير التسامح: إن «إهمال الرقابة على المساجد في أوروبا أدى إلى هجمات إرهابية»، وهو ما يجعل الأمر وكأن المسلمين وحدهم من ينفذون العمليات الإرهابية.

«الإندبندنت»: هذه الأسباب وراء مذبحة نيوزيلندا

عرض التعليقات
تحميل المزيد