هذه المقدمة عبارة عن مجموعة من المعلومات المنفصلة، لابد وأن نمر عليها أولًا؛ لتكوين صورة واضحة نسبيًا عما يحدث، ومحاولة إجابة ما يمكن اعتباره أحد أهم أسئلة العام: هل يُقبل العالم على أزمة اقتصادية كونية أخرى؟

(1)

فيما قبل الأزمة العالمية، في 2008 ببضعة أعوام، شهدت الولايات المتحدة ما بدا وكأنه «موضة الرهانات العقارية»: نمط جديد من إغراق الولايات المختلفة، من «نيوجيرسي» إلى واشنطن، بقروض ميسرة وعديدة، تم إعطاؤها للعملاء، بدون شروط مالية متقنة أو دقيقة، وبما أن نسبة كبيرة من المقترضين امتلكت تاريخًا سيئًا من الالتزام بسداد قروضها السابقة، كانت النتيجة المتوقعة أن نسبة التعثر في تسديد الديون البنكية سترتفع بشدة. ولأن كل هذه القروض هي رهانات عالية المخاطر، ولتفادي كل ذلك، قام مهندسو العمليات المالية للبنوك الكبرى بتجميع أعداد كبيرة من القروض، في شهادات ائتمان منخفضة المخاطر، اعتمادًا على عدم ترابط السوق العقاري، أو كما قال بعض مسؤولي البنوك حينها، إن «السوق العقاري مختلف بين كل مدينة وغيرها، وسترتفع وتنخفض الأسعار في كل ولاية بمعزل عن الأخرى».

لم يكن الأمر اقتصاديًا بقدر ما كان لعبة بوكر شديدة الخطورة، لعبة مارستها المؤسسات الأمريكية المصرفية، وبعض المؤسسات العالمية أيضًا، بثقة غير مبررة، اعتمادًا على عامل واحد، وهو «الارتفاع المستمر لأسعار السوق العقاري»، ورغبة في أرباح خرافية باستثمارات لا تذكر مقابل المرجو منها، تم إخراج الكثير من القروض لعملاء لا يمتلكون ضمانات مالية حقيقية، واعتمدت البنوك في ذلك على إمكانية «سحب العقارات منهم في أي وقت»، لتغطية الدين إن عجزوا عن السداد، وتم دمج هذه القروض «عالية المخاطر» في قروض أخرى أكثر جودة، فيما يعرف اقتصاديًا بالتزامات الدين المضمونة CDO، وبالتالي اندفع المستثمرون من جميع أنحاء العالم؛ لشراء هذه الحزم المالية، واعتمدت البنوك على آلية رفع سعر الفائدة باستمرار؛ ليواكب ارتفاع متوسط أسعار الأسواق العقارية، بينما مع ارتفاع هذه الأسعار لجأ الكثير من المقترضين لأخذ قروض أخرى؛ للإنفاق الشخصي المعيشي؛ اعتمادًا على تجاوز أسعار منازلهم لقيمة القرض الأصلي، باختصار كان الأمر أشبه بلاعب سيرك يسير على حبل رفيع، على مسافة بالغة الارتفاع، وبلا أية حماية من أي نوع، ولا يعرف أحد على وجه الدقة ما الذي ستؤدي إليه خطوته القادمة.

(2)

مع ارتفاع أسعار العقارات في الولايات المتحدة، زادت البنوك والمؤسسات المالية والسوق المصرفي الثانوي في معدل إعطاء القروض شاعرين بالأمان؛ لحجم التعاملات ومؤشرات الأسعار، وظلت الأمور على هذه الوتيرة من 2004 إلى 2006، وبالرغم من أن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي FRS، بنك الولايات المتحدة المركزي، رفع سعر الفائدة في هذين العامين، و2007 أيضًا من 1% إلى 5.25%، إلا أن المستثمرين لم يروا حجم الكارثة القادمة، إلى أن وقعت بالفعل.

في 2006 وصلت أسعار المنازل، والسوق العقاري عمومًا في الولايات المتحدة، لأقصى ارتفاع له، مما أتبعه بانخفاض حاد بعد ذلك. ولأن نظرية المؤسسات المالية كانت خاطئة تمامًا، فقد انخفضت الأسعار في الولايات المتحدة بالكامل بنسب متقاربة، وليس كما كان معتقدًا من استقلال سوق كل ولاية عن الأخرى، وعلى إثر ذلك ارتفع حجم التخلف عن سداد القروض، ليصل في 2006 إلى ما نسبته 15% من عدد المقترضين، وهي زيادة دين متراكمة، قدرت بـ 1.7 تريليون دولار، لتتكون في عامي 2006 و2007 ما اصطلح العالم على تسميته بـ«فقاعة الإسكان الأمريكية».

في 2007، العام الممهد للأزمة المالية العالمية، بدأ القطاع المصرفي الأمريكي يفقد تماسكه، أو بالأحرى أهم ما يميز أي قطاع مصرفي: «الثقة»، وبدأت البنوك تسأل عن ضمانات أكثر من بعضها البعض، ولم يعد اسم المؤسسة المالية كافيًا لأي شيء، كان هذا جرس الإنذار الأول للانهيار القادم، ثم أتى الجرس الثاني؛ بمعاناة العديد من البنوك والمؤسسات المالية من نقص سيولة حاد، ثم الجرس الثالث؛ بإعلان أكبر بنك فرنسي «BNP Paribas»، تجميد صناديقه الثلاثة العاملة في التمويل العقاري في الولايات المتحدة، والبالغ قيمتها 1.6 مليار يورو؛ ولأن الأمور خرجت عن سيطرة الجميع كانت النتيجة حتمية.

في 14 سبتمبر (أيلول) من عام 2008، وبعد محاولات عديدة لم تنجح لإنقاذه، أعلن أكبر رابع بنك استثماري في الولايات المتحدة، ليمان براذرز، إفلاسه بأصول كانت تقترب من 640 مليار دولار، وديون تعدت 700 مليار دولار، ما أدى إلى أزمة مالية عالمية، وهزة عنيفة في الأسواق الدولية، ما يعرفه الأمريكيون بـ«الكساد الثاني العظيم»، وما نعرفه جميعًا بأزمة 2008 العالمية.

(3)

في ديسمبر (كانون الأول) نهاية العام الماضي، أُغلقت ثلاثة صناديق تحوط، ذات عائد مرتفع، في ثلاث مجموعات مالية استثمارية كبرى في الولايات المتحدة؛ ولأن الأمر كان سريعًا ومتتابعًا، فقد أصيب معظم المستثمرين والمجتمع المالي «بنوبات فزع». وتصاعدت الأسئلة، تنقلها همسات سوق المال الأمريكي عن إمكانية تكرار مشهد 2008 مرة أخرى، أو أن تكون هذه مقدماته، وفي الوقت التي توالت فيه التقارير قبلها عن استقرار الاقتصاد وتعافيه، ونجاح جهود «أوباما» الاقتصادية في إصلاح ما دمرته الأزمة المالية، فإن وسائل إعلام الولايات المتحدة الرئيسة، مثل «CNN وCBS وUSA Today» خرجوا بعناوين عريضة؛ تتساءل «بفزع»، في ظل التحسن الاقتصادي الأمريكي، عن أزمة مالية، وكساد آخر قادم.

(4)

في شهرنا الحالي، أبريل (نيسان)، كتب «ديفيد هاجيث»، أحد الصحافيين الاقتصاديين المعروفين نسبيًا، على مدونته راصدًا تزامنًا غريبًا، لبعض اللقاءات والاجتماعات، بين مسئولين سياسيين واقتصاديين وماليين أمريكيين وعالميين، وصولًا إلى الرئيس الأمريكي باراك أوباما بنفسه، هذه اللقاءات أتت مترافقة بشكل مثير للاهتمام، والتساؤل عما يحدث تحديدًا في الولايات المتحدة، وأرفق ديفيد نفسه، سردها بمجموعة من الأسئلة والتوقعات، عما يجري في جادة بنسلفانيا، مقر البيت الأبيض، وما حولها.

في صبيحة يوم الإثنين، 11 أبريل (نيسان) الحالي، عقد مجلس محافظو بنوك النظام الفيدرالي الأمريكي، اجتماعًا عاجلًا ومغلقًا، لم يكن الأمر هينًا؛ لأن المجلس هو الذي يحدد السياسات الاقتصادية للولايات المتحدة، وللعالم بشكل أو بآخر؛ ولذلك تساءل ديفيد عن كون الاجتماع عاجلًا و مغلقًا، فضلًا عن قوله إنه «عمل مع مجالس إدارات كثيرة، ليعلم ما الذي تعنيه كلمتي عاجل ومغلق»، لكن الأهم أن المجلس قرر عقد اجتماع آخر في اليوم التالي مباشرة، بعد لقاء رئيسة المجلس «جانيت يلين» بباراك أوباما، اجتماع عاجل أيضًا ومغلق.

(5)

بعد ظهيرة نفس اليوم، الإثنين 11 أبريل (نيسان) الحالي، التقى باراك أوباما في المكتب البيضاوي، بصحبة نائبه «جو بايدن»، بجانيت يلين، محافظة البنك الفيدرالي الأمريكي، والتي يعرفها الإعلام هناك بالمرأة الحديدية، وقالت «رويترز» حينها، وأغلب المؤسسات الإعلامية نقلًا عنها «إن اللقاء دوري، ويأتي في إطار مداولات تقليدية، بين الرئيس وأهم مسئول اقتصادي لديه، وللاطمئنان على هيكل الاقتصاد الأمريكي»، وربما كان ممكنًا تقبل ذلك في ظروف أخرى. لكن ديفيد طرح نقاطًا تبدو مهمة: فأوباما لم يجتمع بجانيت مطلقًا منذ أول اجتماع له معها، في نوفمبر (تشرين الثاني) لعام 2014، بعد 11 شهرًا من توليها منصبها، ويعد غريبًا أيضًا ان يحضر الاجتماع نائبه جو بايدن، وهو ما لم يحدث قبلًا بشكل منظم، إلا في عهد جورج بوش الابن، والذي كان يحضر معه دائمًا «ديك تشيني» «المعروف بنفوذه المتجاوز لصلاحيات نائب الرئيس حينها»، فضلًا عن أن الاجتماع كان مفاجئًا ومغلقًا، الصفتان اللتان يترددان كثيرًا هنا.

بعد ذلك خرج المتحدث باسم البيت الأبيض، «جوش إيرنست»، ليخبر الجميع أن أوباما كان سعيدًا بالاقتراحات والملاحظات التي قدمتها جانيت، وألمح إلى رضا الرئيس الأمريكي عن القرارات التي على وشك أن تتخذها، وأن أوباما يحترم حدود وصلاحيات واستقلالية منصب جانيت الحساس.

يقول ديفيد، إن «اجتماعين عاجلين متتابعين في يومين متتاليين، بينهما اجتماع بين الرئيس وجانيت، أظن أنه من النادر حدوث ذلك بهذا الترتيب وبهذه السرعة، لدرجة أن ملاحظاتي تستوجب دفاعًا من البيت الأبيض».

(6)

مازلنا في أبريل (نيسان) الحالي، وتحديدًا في 12 منه وبعد يوم واحد من اجتماع «أوباما، وبايدن، وجانيت» الثلاثي، حيث استيقظ المستثمرون الأمريكيون، والقطاع المصرفي عمومًا، على تضارب نسب نمو الاقتصاد الأمريكي في الربع الأول من العام الحالي، والذي أثار كل الاهتمام والتساؤلات أن التضارب لم يأت من بنوك خاصة أو شركات اقتصادية قابضة، وإنما أتى من بنكي «أتلانتا» و«نيويورك» المركزيين. اثنان من بنوك النظام الفيدرالي المركزي.

بينما أصر بنك نيويورك على أن النمو بلغ 1.1% في الربع الأول من 2016، استمر بنك أتلاتنا في تخفيض تقديراته، فبعد أن خفضها سابقًا إلى 0.4%، عاد مرة أخرى ليخفضها أكثر إلى 0.1% في الربع الأول من العام، أو كما وصف ديفيد الأمر بأنه لا يستطيع مواكبة خفض نسب توقعات النمو، التي يقوم بها بنك أتلانتا الفيدرالي، أثناء كتابته لمقالاته راصدًا ما يحدث، بينما تساءل بعض كبار المستثمرين عن ماهية البيانات الصحيحة التي ينبغي أن يأخذوا بها.

هل سينهار جي بي مورجان؟

إن كنت مهتمًا بالشأن الاقتصادي، فأنت تعرف بالتأكيد JPMorgan Chase، وحتى لو لم تكن مهتمًا بشكل تخصصي، ستجد أن الاسم مرّ على مسامعك بشكل ما، البنك الأكبر والأضخم في الولايات المتحدة الأمريكية، وسادس أكبر البنوك العالمية، بإجمالي أصول تقدر بـ2.35 تريليون دولار، وبقيمة سوقية تقترب بخطوات حثيثة من 100 مليار دولار، وهو أحد أهم الأذرع التي اعتمد عليها النظام الأمريكي في إعادة التوازن للاقتصاد المحلي، بعيد الأزمة المالية العالمية مباشرة، عندما قام البنك بالاستحواذ وشراء أو مساندة بعض المؤسسات المالية الخاسرة، والمساهمة في إيقاف الانهيار المتسارع والفوضى العالمية التي نشأت عنه حينها.

استمرارًا لأبريل (نيسان) الحالي، المحوري، والتي بدأت تظهر فيه تراكمات بضعة سنين سابقة، وفي يوم 12 منه أيضًا، قام الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، ومعه المؤسسة الفيدرالية للتأمين على الودائع FDIC، المسئولة عن تأمين ودائع المواطنين في البنوك المختلفة، بإرسال خطاب مشترك من 19 صفحة إلى «جيمي ديمون»، رئيس مجلس إدارة مجموعة «جي بي مورجان»؛ ردًا على فشل المجموعة العملاقة المصرفية، في تقديم خطة مضمونة، وذات مصداقية لمعالجة الأمور؛ في حال انهيار المجموعة، وعلى حد وصف مدونة «استعراض وول ستريت» الاقتصادية، فإن الخطاب «حمل مقاطعًا مخيفة، وأخرى محجوبة عن الرأي العام بالكامل».

في الجزء العلوي من الصفحة 11 في الخطاب الحكومي المصرفي الطويل، أُخبر جي بي مورجان، أن خطتهم الخاصة بتنظيم الانهيار المالي، في حال حدوثه، تحتوي على نقص، إن لم يعالج، «يمكن أن يهدد النظام المالي للولايات المتحدة بالكامل»، وكما قال الشقيقان «بام» و«روس مارتينز»، في مقالهما فإنه «من المهم تحليل هذه الجملة، فلم يقل التقرير أن انهيار جي بي مورجان إن حدث سيؤثر على شركات أو بنوك أخرى، وإنما على النظام المالي بأكمله»، وربما يبدو الأمر مثيرًا لتساؤل بدهي هو: كيف يمكن لبنك واحد، حتى ولو كان بضخامة وعالمية جي بي مورجان، أن يؤثر على النظام المالي الكامل لأقوى دولة في العالم؟

سؤال أجابت عليه دراسة دقيقة، أصدرها مكتب الدراسات المالية لوزارة الخزانة الأمريكية، شُرح فيها أن النظام المالي الأمريكي به خمسة مؤسسات مالية كبرى مرتبطة ببعضها البعض، وتستطيع أن تصيب كل منها الأخريات بعدوى الانهيار في حال حدوثه في إحداهن، ثم حددت الدراسة مجموعة جي بي مورجان بكونها المجموعة الأكثر قدرة على نقل عدوى الانهيار المالي.

لم تكن مجموعة جي بي مورجان وحدها، التي قام الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برفض خطتها الاحتياطية، في حال الانهيار، وإنما رفض خطتي اثنين آخرين من مجموعة ««G5، البنوك الخمسة الأكبر في الولايات المتحدة، وهما بنك «أوف أمريكا» وبنك «ويلز فارغو»، وعلى الرغم من أهمية الأمر، وتهديده لأعمدة النظام المالي الرئيسة، فإن الأمر لم يأخذ حيزًا من الإعلام الأمريكي، برغم حساسيته، وهو ما تساءل بام وروس بشأنه أيضًا، أو كما استنكر هذا الصمت المحرر «تشارليز توفر»، على مدونة العمود الخامس، قائلًا إن «هناك أشياء سيئة تحدث في وسط المدينة، على شخص ما أن يفعل شيئًا».

أشباح الديون التريليونية

يشرح جوزيف لافورجنا، كبير الخبراء الاقتصاديين بفرع الولايات المتحدة لمصرف دويتشه، أحد أكبر المصارف الأوروبية والعالمية، أن ديون الشركات غير المصرفيةnonfinancial corporate ارتفعت، لتبلغ نسبتها الحالية 45% من إجمالي الدخل القومي الأمريكي، المقدر إجماليه بـ17 تريليون دولار تقريبًا، هذا الحجم المقلق من الديون، جاء نتيجة لسياسات متراكمة، أهمها سياسة التسهيل الكمي التي اتبعتها الولايات المتحدة، بعيد الأزمة المالية العالمية في 2008 لموازنة الاقتصاد، والتي كانت نتيجتها، إضافة هذه الشركات العملاقة والمتوسطة لما يقارب تريليوني دولار كديون متوسطة وطويلة المدى.

وبدون مصطلحات اقتصادية معقدة، فإن ارتفاع حجم الديون المحلية مع خفض سعر الفائدة، ينتج قلقًا واقعًا لدى سوق الأعمال الأمريكي بالغ الضخامة، والمنعكس بالضرورة على قطاع الأعمال العالمي، وهو ما يمكن تبينه في تقرير صندوق النقد الدولي IMF لعامنا الحالي، والمنشور في 19 يناير (كانون الثاني)، حيث توقع الصندوق أن يتحسن الاقتصاد العالمي بشكل طفيف، موضحًا أن التعافي سيكون «بشكل محدود، وغير متساو، وخاضع للمتغيرات المتجددة على الساحة العالمية»، بالإضافة إلى أهم عاملين، وهما: استعادة الاقتصاد الصيني لتوازنه، وخروج الولايات المتحدة من أوضاعها النقدية التيسيرية الاستثنائية، وهذه الأوضاع «التيسيرية» تحديدًا أو ما يطلق عليه «المال الرخيص»، والذي يمد به الاحتياطي الفيدرالي الشركات بمعدلات فوائد منخفضة، تثير قلق الجميع، أو كما حذر مصرف «دويتشه» من أن الشركات الأمريكية تواجه ـ في الأفق ـ ارتفاع مستوى التخلف عن سداد الديون الحكومية والخاصة.

تبدو أشباح هذه الديون قادمة لتهدم كل جهود أوباما على مدار ولايتيه، وربما لتلحقه بقوة في الشهور الأخيرة من رئاسته؛ فالملاحظ لمستوى القرارات الاقتصادية الأمريكية المتتالية، يجد أن الرئيس الأمريكي وفريقه الاقتصادي يقومون بعمل جيد بالفعل، مع انخفاض معدل البطالة لأقل من 5%، وارتفاع متوسط الأجور بالساعة في يناير (كانون الثاني) من العام الحالي لـ25.39 دولار، والأهم ارتفاع شعبية أوباما للمرة الأولى منذ 2013 فوق 50%، لكن كل ذلك يبدو وكأنه على وشك الاصطدام بأشباح الديون المرتفعة باستمرار، وربما لذلك أجرى اجتماعه المفاجئ مع رئيسة الاحتياطي الفيدرالي، في محاولة جادة لتدارك الأمور قبل حدوثها واتخاذ قرارات توازن الدفة قليلًا.

على الجانب الآخر فإن راي داليو، أحد أهم مستثمري العالم، والرئيس التنفيذي لصندوق بريدج ووتر، صندوق التحوط الاستثماري الأضخم عالميًا، يشارك الجميع قلقهم، ولكن ليس على المستوى الزمني القريب، حيث يؤكد أن الركود الاقتصادي قادم، لكن ليس في هذا العام أو حتى العام القادم، ربما بعد عامين، ويكمل أنه لا أحد يعرف تحديدًا، وإن كان الأمر يحتاج لإجراءات أكثر صرامة من نظام الاحتياطي الفيدرالي، «وهم يملكون السلطة لذلك» على حد تعبيره.

عرض التعليقات
تحميل المزيد