بصوتٍ ضعيف تدل نبراته على الحزن والغضب، اختصر قصته في جملة واحدة: «عاوزين مننا إيه! يموتونا وننهي حياتنا بدل الذل والقهر اللي عايشينه، احنا غلابة لسنا مع حزب أو جماعة المهم علاج أمي المريضة بالفشل الكلوي، أتذكر عندما توقف لفترة كادت أن تموت لولا أهل الخير والجمعية الجديدة».

محمد (26 عامًا) – واشترط عدم نشر اسمه كاملًا أو عنوانه – يعد مثالًا لمئات الآلاف من العائلات المصرية التي تسبب بعض القوانين والقرارات الإدارية التي يصدرها النظام المصري بين الحين والآخر أزمات ومشكلات بالجملة لها. بالأخص تلك العائلات التي تعيش على الإعانات الخيرية ومنها عائلة محمد؛ يعد أبزر وآخر تلك القرارات الإدارية، ما تعلق منها بغلق مئات الجمعيات الأهلية بدعوى تمويل الإرهاب، وأخيرًا إقرار البرلمان المصري لقانون «الجمعيات الأهلية» الذي يعتبره البعض قانونًا لتأميم عمل الجمعيات وتقليص دورها.

يقص علينا محمد ما حدث لأسرته ويقول: «والدتي مريضة بالفشل الكلوي منذ ثلاث سنوات وخلال إحدى جلسات العلاج أصيبت بمرض الكبد الوبائي وكانت تغسل في إحدى الجمعيات القريبة من المنزل، وبعد عزل مرسي بعدة أشهر أغلقت الجمعية أبوابها ولمدة أسبوعين رأينا كل أشكال العذاب واستلفنا من طوب الأرض حتى نستطيع الدفع لمركز خاص للغسيل».

ويتابع: «استطاع بعض أهل الخير التواصل مع إحدى الجمعيات البعيدة عن منزلنا وأخذتْ والدتي دورًا وأصبحت تغسل في الجمعية الجديدة»، ويضيف: «راضون بالجمعية الجديدة بالرغم من الأموال التي تنفق على المواصلات (إيجار عربة خاصة مرتين أو ثلاثًا أسبوعيًّا)، ولكن منذ عدة أيام قال لي أحد الموظفين في الجمعية أن «الحكومة» (يعبِّر جزءٌ كبير من البسطاء في مصر عن أي مؤسسة رسمية بلفظ الحكومة) ستصدر قانونًا للتضييق على الجمعيات».

ويقول وصوته مليء بالضيق والغضب: «نموت أحسن إحنا لا نعرف إخوان ولا سيسي أنا كل اللي أعرفه أمي التي يجب أن تأخذ جلستين على الأقل أسبوعيًا وحرام يحدث هذا لسيدة كبيرة في السن في حالة أن الجمعية أغلقت أتمنى أن توفر لنا الدولة بديلًا».

أثار إصدار البرلمان المصري لـ«قانون الجمعيات الأهلية» منذ أيام حالة من الجدل وخاصة حول السؤال الأهم: هل يستطيع النظام المصري تحمل أعباء الفقراء الذين يعانون من تدهور أحوالهم الاقتصادية في ظل ارتفاع أسعار السلع والخدمات في مقابل ثبات المرتبات، وتقوم تلك الجمعيات برعايتهم سواء على مستوى الخدمات أو الاحتياجات الموسمية (فصل الشتاء ورمضان والأعياد وبدء المدارس)، وتعلن الدولة المصرية رسميًا – قبل قرار تحرير سعر الصرف نوفمبر (تشرين الثاني) 2016 – أن نحو 27.8% من السكان فقراء ولا يستطيعون الوفاء باحتياجاتهم الأساسية من الغذاء وغير الغذاء.

ويؤكد نشطاء ومنظمات وجهات داخل مصر وخارجها أن القانون الجديد يعني تأميمًا للعمل المدني في مصر، وهو ما سيُؤثر بشكل كبير على العمل الخيري الذي يشغل مساحة كبيرة لا يستطيع النظام المصري في ظل الأزمات الاقتصادية المتلاحقة أن يشغلها، خاصة وأن العمل الخيري يهتم بـ«رعاية الطفولة والأمومة والمساعدات الاجتماعية ورعاية مرضى الشيخوخة والفئات الخاصة والمعاقين وتنمية المجتمع المحلي وأصحاب الدخول المتوسطة».

نظام يعاني الأزمات الاقتصادية

يعد القوام الاقتصادي الرئيسي للنظام المصري قائمًا حاليًا على القروض من الدول الخارجية أو التبرعات من المواطنين في ظل دعوات متكررة من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مناسبات عدة للمواطنين بالتبرع، سواء لإقامة مشروعات أو لصالح صندوق تحيا مصر الذي يتولى رئاسته. كان آخر تلك الدعوات لرؤساء البنوك لجمع (الفكة)، وهي باقي المتحصل عليه من الشيكات، وتستعين الحكومة طوال الوقت بالدعم من القوات المسلحة لما لها من وضع خاص داخل مصر.

وبالرغم من تلك الأزمات الاقتصادية التي تعيشها مصر إلا أن الجهات الإدارية المصرية كانت قد اتخذت خلال الأعوام الثلاثة الماضية عددًا من القرارات بالتحفظ على أموال وغلق المئات من الجمعيات الأهلية الخيرية في حين قامت بالتضييق على العديد من المنظمات والجمعيات التنموية والخيرية، وكان من أبرزها الجمعية الشرعية، ولها أنشطة عدة من بينها 1090 روضة أطفال منتشرة في 18 محافظة، بالإضافة إلى 30 مركزًا طبيًا في التخصصات الطبية باهظة الثمن، والتي تقدمها بالمجان للفقراء والمحتاجين، مثل الغسيل الكلوى، ومراكز رعاية الأطفال المبتسرين، والأشعة التشخيصية، وعلاج الحروق والأورام، بالإضافة إلى مشروعاتها المتعددة لرعاية الأيتام وأمهاتهم، وطلاب العلم الفقراء، والبالغ عددهم 540 ألفًا، بالإضافة إلى رعاية نحو 250 ألف أرملة، وتوفر سنويًا أكثر من 30 طنًّا من اللحوم للفقراء وأنشأت محطات تنقية مياه الشرب يصل عددها لنحو 700 محطة يشرب منها ماءً نقيًا نحو 8.5 مليون مواطن يوميًا.

حالات فقيرة متضررة

رصد »ساسة بوست« بعضًا من ردود الأفعال لدى بعض الحالات الفقيرة التي تتعامل مع عدد من الجمعيات الأهلية، ونظرًا لسرعة إصدار القانون لم يكن الشارع المصري على دراية كاملة بالقانون ولكننا وجدنا ملاحظة هامة؛ أن معظم الحالات التي تحدثنا معها كانت تتلقى رعاية مع جمعيات أهلية وخيرية أغلقت أو تدار من لجنة إدارية تابعة لوزارة التضامن بعد إغلاق عدد من الجمعيات الأهلية والخيرية بقرارات إدارية في سبتمبر (أيلول) 2013 حيث كان عدد الجمعيات الصادر بحقها القرار 1055 جمعية في القاهرة ومحافظات الجمهورية، ومن أكبر الجمعيات التي طالها القرار الجمعية الشرعية، جمعية أنصار السنة، وبنك الطعام المصري، لكن عدلي منصور الرئيس المصري استثنى مؤسسة «بنك الطعام المصري» من قرار تجميد أرصدته بالبنوك.

أم جميل (65 عامًا) تقول كنت أحصل على علاج شهري من إحدى الجمعيات التي نقلت إدارتها لموظفين من وزارة التضامن وتركت الجمعية لأن الموظفين لا يراعون الله في عملهم، موضحة: »نذهب لهم يوميًا لنحصل على العلاج والحجج كثيرة، في الوقت الذي كانت الجمعية من قبل توصل لنا العلاج حتى باب المنزل«.

سناء محمود (50 عامًا) تقول لديّ ابن من أصحاب الحالات الخاصة ويحتاج جلسات علاج طبيعي شهرين على الأقل مرتين وكنت أتعامل مع جمعية في أحد المساجد ولكن صدر قرار بإغلاق الجمعية، واستمر زوجي في البحث عن جمعية أخرى ولكن لم نجد ونتكفل شهريًا ثمن جلسات العلاج وتصل الواحدة لنحو 100 جنيه ارتفعت لنحو 150 جنيهًا هذا الشهر وهو عبء كبير للغاية علينا.

واختلف معهم سعيد علي وقال: «أتابع بشكل جيد الإعلام وخاصة أحمد موسى وأعتقد أن القانون سيعيد ترتيب مصر ونحن المصريين لا نرضى أن تدخل أموال للإرهاب عن طريق الجمعيات المشبوهة».

وأضاف سعيد: «صابرت وسأصبر على مشاكل كثيرة في مصر وكنت أتعامل مع جمعية أحصل منها على علاج لي ولزوجتي المريضة بالقلب وقالوا إن الجمعية إخوان والحمد لله قفلوها».

النشطاء يتحدثون

وتعد أهم البنود التي يرفضها النشطاء في القانون عقوبة الحبس لمدة تصل إلى خمس سنوات، إضافة إلى غرامة تصل إلى مليون جنيه، لكل من عاون أو شارك منظمة أجنبية في ممارسة نشاط أهلي في مصر دون الحصول على تصريح، أو شارك في إجراء بحوث ميدانية أو استطلاعات رأي في مجال العمل اﻷهلي دون الحصول على موافقة مسبقة، وهو ما يراه البعض غير منطقي إذ إن البعض يقوم باستطلاع رأي ميداني للحالات المحتاجة للدعم.

كما يرفض النشطاء التداخل الكبير للجهات الإدارية والفترة القليلة لتعديل الأوضاع وهي النقطة التي تغيرت في آخر نسخة من القانون وأصبح السماح لفترة عامٍ لترتيب الأوضاع.

يقول محمد توماس، المهتم بالعمل المدني والخيري: «تفاصيل القانون والتعديلات التي أجريت عليه كثيرة ولكن أهم الملاحظات التي نخشاها نحن العاملين في العمل الخيري التضييق على جمع التبرعات، فالقانون بعد التعديل الأخير يعطي للجمعية مهلة 30 يومًا قبل بدء جمع التبرعات كما أنه يلزم كل متبرع بمبلغ أكثر من عشرة آلاف جنيه أن يقدمه في صورة شيك وهو الأمر غير العملي».

ويضيف في تصريحات لـ«ساسة بوست»: «نتابع في بعض المؤسسة حالات لمرضى الأورام أو بعض الحالات الحرجة للقلب أو الكلى ولا يمكن أن ننتظر 30 يومًا لصدور موافقة من الجهات الإدارية لجمع تبرعات، يمكن أن تموت الحالة ولا تصل لنا الموافقة، كما أن قرار التصرف من حساب المؤسسة أصبح وفقًا للقانون قرارًا خطرًا لأن الجهة الإدارية يمكن أن تتدخل بعد جمع التبرعات وترفض على سبيل المثال وضعها في مكان محدد، والقانون رفع عقوبة جمع التبرعات والتي يمكن أن يقوم بها بعض الشباب بعمل مبادرة أو سد احتياج في أحد الشوارع أو المناطق الفقيرة إلى الحبس لمدة لا تقل عن سنة، ولا تزيد على خمس سنوات، وبغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تزيد على مليون جنيه».

وتابع توماس: «في حالة تلقي أموال من الخارج تظل الأموال معطلة وفقًا للقانون لمدة 60 يومًا دون التصرف فيها لانتظار قرار الجهات الإدارية، وهناك مواد أخرى كحظر إجراءات استطلاعات الرأي أو نشر وإتاحة نتائجها أو إجراء الأبحاث الميدانية أو عرض نتائجها قبل عرضها على الجهاز للتأكد من سلامتها وحيادها نقطة في غاية الغموض، وهل يمكن أن يطبق القانون على البحث الميداني للحالات».

ويشير توماس إلى أن «القانون جيد في التنظيم ولكنه روتيني جدًا واللائحة التنفيذية للقانون ستوضح كافة الغموض وأتمنى أن تكون جيدة ولكني أتوقع أن تكون أكثر تقيدًا».

إحدى الناشطات في العمل الخيري تعمل في جمعية أهلية خيرية غير معروفة وطلبت عدم ذكر اسمها.

وتقول الناشطة: «الجمعيات الخيرية الكبيرة لن تتأثر بالقانون لأن لديها علاقات قوية بالدولة وفي حساباتها البنكية أموال بالملايين، ولكن الجمعيات الصغيرة التي تسد عجزًا كبيرًا داخل الأحياء الفقيرة من المتوقع أن تتأثر لأن القانون وضع رقبتنا تحت سيف الجهات الإدارية التي هي في النهاية موظفون معتادون على البيروقراطية».

وتضيف في تصريحات لـ«ساسة بوست»: «لا يمكن أن يعوض النظام الحالي في ظل الأزمات الاقتصادية غياب المجتمع المدني بشكل عام والخيري بشكل خاص».

وتتابع الناشطة: «الأزمة لدى النظام الحالي والجمعيات كانت في المنظمات الحقوقية والجمعيات التي كان يديرها الإخوان المسلمون ولا يمكن أن تسبب تلك الخصومة بينهم في غلق العمل الأهلي والخيري، والمنظمات الحقوقية يمكن أن تتناقش مع الدولة في وضع خاص لها لينتهي هذا الجدل والسيطرة الإدارية غير المبررة».

وحول تأثر المنظمات الحقوقية قال محمد الطاهر، مدير مؤسسة حرية الفكر والتعبير، في تصريحات صحافية: «إن العمل الحقوقي لن يتأثر والدولة التي تسعى لمحاربة الحقوقيين لن تثنيهم عن عملهم فمعظمهم في النهاية محامون».

وتابع الطاهر: «المتضرر الوحيد العمل الخيري والدولة لا يمكن أن تسد العجز لو تضرر العمل الخيري للجمعيات والمنظمات».

«القانون المطبوخ»

«جلسة اليوم تاريخية، وتؤكد أن مصر دولة مستقلة ذات سيادة، ورسالة للعالم بأن المجلس متحد»، هكذا يرى رئيس البرلمان المصري عقب إقرار القانون في حين أن هناك حالة من الجدل تسبب فيها البرلمان المصري حول قانون الجمعيات الأهلية الذي وافق عليه البرلمان، فالسرعة وعدم عقد حوار مجتمعي وغياب مشروع قانون وزارة التضامن الاجتماعي الذي دار حوله من قبل حوار مجتمعي كان أبرز التشكيكات التي واجهت القانون.

ورفض البرلمان المصري انتظار قانون الحكومة للجمعيات الأهلية وتقدم النائب عبد الهادي القصبي – رئيس لجنة التضامن الاجتماعي – بمشروع القانون، وناقش البرلمان المشروع في نهاية جلسات دور الانعقاد الأول، وأحيل القانون للجنة مشتركة من (لجنة التضامن والأسرة ولجنة الشؤون الدستورية والتشريعية) للدراسة، وأعيد طرح المشروع للمناقشة في 14 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري ووافق عليه المجلس خلال يوم واحد فقط، وفي اليوم التالي أرسل المشروع لقسم التشريع والفتوى في مجلس الدولة لإبداء الرأي التشريعي فيه، واستمر القانون بصورته المبدئية حتى أعيد للمجلس مرة أخرى يوم 28 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري عقب إبداء الملاحظات من مجلس الدولة، ليقحم القانون في اليوم التالي 29 نوفمبر (تشرين الثاني) مباشرة دون أن يكون على جدول أعمال الجلسة.

وينتظر أن يصدق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على القانون ليطبق بشكل نهائي.

وكانت الحكومة اعترضت على المشروع وقال المستشار مجدي العجاتي، وزير الشئون القانونية ومجلس النواب، في 14 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري رفض الحكومة لمشروع القانون الخاص بالجمعيات الأهلية، مطالبًا بإعطاء الحكومة فرصة لتقديم مشروع القانون الذي يتم إعداده في وزارة التضامن الاجتماعي، إلا أن البرلمان لم يوافق على طلب الحكومة وارتفعت نبرة الأمن القومي والتمويل الأجنبي.

يرى البعض أن رفض الحكومة للقانون ما هو إلا محاولة لصنع المفاجأة، خاصة وأن وزارة التضامن الاجتماعي كانت قد عقدت عددًا من جلسات الحوار المجتمع مع المجلس القومي لحقوق الإنسان واتحاد الجمعيات الأهلية – منظمات شبه حكومية – وكان هناك اتفاق على العديد من المواد التي عدلت بشكل كبير في قانون الجمعيات النهائي، ويرجح البعض أن تلك المحاولات تأتي في إطار التضييق التام الذي يمارسه النظام منذ الثالث من يوليو (تموز) 2013، على المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية والتي دفعت الجهات الإدارية لاتخاذ قرارات بالتحفظ على أموال المئات من المنظمات الأهلية.

الانتقادات من الداخل والخارج

وانتقد عدد من النشطاء والحقوقيين والسياسيين القانون وأعرب عبد الغفار شكر، نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، عن قلقه إزاء سرعة تمرير مشروع قانون الجمعيات الأهلية، المقدم من مجموعة نواب دون حوار مجتمعي، وإغفال مسودة وزارة التضامن، التي جرى عليها حوار مجتمعي واسع«.

وقال في تصريحات صحافية قبل إقرار القانون «الإصرار على سرعة التمرير دون دعوة المجلس القومي والمنظمات الأهلية للحوار إجراء مريب، وعلينا أن نبحث عما وراءه».

كما رأى الدكتور زياد بهاء الدين نائب رئيس الوزراء، وزير التعاون الدولي السابق، أن مشروع قانون الجمعيات الأهلية الجديد، الذي وافق عليه مجلس النواب يهدد الأمن القومي وضد المجتمع ومصالحه، مشيرًا إلى أن الاعتراض العام عليه سيكون واسعًا، والتاريخ سيحاسب البرلمان عنه في حال إقراراه نهائيًا«.

وقبل إقرار القانون وبمجرد عرضه تصادم مع عاصفة من الرفض والانتقادات ووقعت نحو 22 منظمة حقوقية وستة أحزاب سياسية بيان رفض لمشروع القانون قبل إقراره واصفين إياه بأنه «يقضي على المجتمع المدني، ويحيل أمر إدارته للحكومة والأجهزة الأمنية، منتقدين تعامل البرلمان مع المجتمع المدني».

الانتقادات التي وجهت للنظام المصري لم تكن داخلية وفقط ولكنها أيضًا خارجية وقبل إقرار القانون.

وصفت منظمة هيومن رايتس ووتش مشروع قانون الجمعيات الأهلية بأنه يمنح الحكومة والجهات الأمنية مزيدًا من السيطرة على أنشطة الجمعيات، وطالبت المنظمة بسن تشريع جديد يدعم حرية التعبير وتكوين الجمعيات الأهلية كما هو منصوص عليه في الدستور والقانون الدولي.

كما انتقدت منظمة العفو الدولية القانون واعتبرته «تفويضًا لموت الجماعات الحقوقية المصرية» واعتبرت «مشروع القانون هو الأكثر قمعًا للمشاريع المتعددة التي اطلعت عليها منظمة العفو الدولية منذ عام 2011». كما انتقدت تمريره من البرلمان بلا نقاش عام «رغم أن صدوره سيكون له تأثير واسع النطاق ومدمر على المجتمع المدني».

وطالب ماينا كياي، مقرر الأمم المتحدة المعني بـ«الحق في حرية التجمع السلمي وتكوين الأحزاب»، الحكومة المصرية برفض مشروع قانون الجمعيات الأهلية الذي وصفه بأنه «يحد من قدرة المجتمع المدني على العمل ويخنق قدرته على التعبير بحرية».

وعقب إقرار القانون قال متحدث أممي، اليوم الأربعاء، إن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، يشعر بـقلق عميق إزاء قانون الجمعيات الأهلية الذي أقره مجلس النواب البرلمان المصري.

النظام يدافع

علي عبد العال قبل إقرار القانون قال في تصريحات نقلتها الوكالة الرسمية المصرية: «قانون الجمعيات الأهلية لبى حاجات مؤسسات المجتمع المدني ومتطلبات أمن الدولة المصرية، واستجاب لكثير من مطالبات الجمعيات الأهلية وملاحظات مجلس الدولة».

مضيفًا «السيادة التي أكدها الدستور وحافظ عليها الشعب المصري طوال تاريخه الطويل تمثل نقطة فاصلة، وأن مجلس النواب وهذه القاعة لهما القول الفصل في هذا القانون».

وقال النائب مصطفى بكري: «إنه تم صرف ما يقرب من مليار و200 مليون جنيه لإثارة الفوضى في البلاد، حتى تقول الناس «يسقط حكم العسكر».

مضيفًا خلال مناقشة القانون: «أن مصر دخلها نحو 70 مليون دولار للجمعيات الأهلية العام الماضي، فضلًا عن منحة أوروبية تقدر بـ10 ملايين يورو سنويًا».

عرض التعليقات
تحميل المزيد