من منَّا لم يسمع عن شركة «جوجل»؟ بل من منَّا لم يُفكر يومًا وهو يتأمل صور مكاتب شركة «جوجل» بالعمل فيها مع أكثر من 60 ألف موظف يعملون في ظروف «مميزة». كثيرون سيتخيَّلون أنَّ العمل في شركة كهذه لن يكون إلا من نصيب خريجي الجامعات المرموقة، ولكن هل هذا صحيح؟

الإجابة ببساطة هي أنَّ هناك ما هو أهم من الشهادة بكثير، بل إن 14 بالمائة من الموظفين في بعض طواقم «جوجل» لم يلتحقوا بأيَّة جامعة ولم يحملوا أيَّة شهادة!

كيف تحصل على وظيفة في جوجل؟

في مقالة بعنوان «كيف تحصل على وظيفة في شركة جوجل» في موقع صحيفة «نيويورك تايمز»، يطرح الكاتب أهم الصفات والمهارات، التي يجب أن تتوفر فيمن يرغب بالتقدم لوظيفة في «جوجل»، ويبدو واضحًا مدى أهميّة قيم مثل القابليّة للتعلم، وحضور الفضول، والشغف لدى المتقدم بدرجة أهم من الخبرة أحيانًا؛ فصاحب الشغف قد يسبق صاحب الخبرة بفترة وجيزة.

في خاتمة المقالة يطرح الكاتب شيئًا من أفكار Laszlo Bock (لاسزلو بوك)، وهو من الشخصيات البارزة في جوجل، فيقول إن الدراسة الجامعية «جيدة» ولكن يجب توخي الحذر، فالدرجة الجامعية ليست ضمانًا للحصول على أيَّة وظيفة.

العالم يُبالي بما تستطيع أن تفعله مما تعرفه، ولا يُهم أبدًا أين وكيف درست ذلك وتعلمته. ويضيف أيضًا أنه في عالم مثل عالمنا، حيث السعي نحو الابتكار والاختراع يتزايد بقوة، فإن هناك مهارات كثيرة لا بُد منها مثل «القيادة» و«الإصغاء»، و«التضافر»، و«التأقلم مع البيئيات الجديدة»، وبلا شك حُب التعلُّم والتعليم. إن هذه من أهم المهارات التي ينبغي أن تتوافر في الباحث عن عمل.

اقرأ أيضًا: متفوق في الجامعة؟ جوجل لن تعطيك وظيفة فيها

نصائح «ألمانية»

إذن، حتى لو لم يكن معك شهادة، فإن بإمكانك القيام ببضعة خطوات تُمكنك من التقدّم للعمل بلا شهادة وبكل ثقة، كما يؤكد موقع  karrierebibel الألماني، والذي لا يرى بأسًا في تقدُّم من لا يحمل الشهادة لوظيفة ما، بشرط أن يكتب ذلك بشكل واضح في مراحل تقدُّمه للوظيفة، وثمَّة خطوات مهمة يُمكن من خلالها تعوض غياب الشهادة، منها: أن يقوم المتقدم بإعداد قائمة بكُل المهارات والمهام التي قام بها خلال مسيرته العمليّة، فتحل محل ورقة العلامات التي تُلحَق بالشهادة الجامعية. صحيح أنَّها لن تكون رسميّة ولكن وجودها دائمًا نافع.

ومما ينصح به، احتفاظ المتقدم للعمل بمجموعة من خطابات التوصية من الأماكن التي عمل فيها سابقًا، ويُراعى فيها أن تحتوي على تفاصيل خاصَّة بالمتقدم. هذه الخطابات يُمكن أن تكون أحيانًا أهم من أيَّة شهادة.

قد لا يكون كُل ذلك كافيًا أحيانًا بالنسبة لبعض الشركات، حينها يُنصح بإدراج الورقة الأولى من عقد عمل سابق مع حذف تفاصيل الجهة المُشغلة، وهذا من شأنه أن يكون دليلًا آخر على أن المتقدم قد عمل فعلًا في المجال.

خيار آخر قد يزيد من احتمال الحصول على الوظيفة هو اقتراح المتقدم بأنَّه مستعدٌ للعمل «فترة تجريبية» ليتم اختبار قدراته حقًا، وهكذا سيتأكد ربُّ العمل بأن المتقدم صادق في كلامه.

بشكل عام، فإن المتقدم الذي يستطيع أن يقدِّم نفسه بصورةٍ مميزة، فيعرض خبرته العملية ومهاراته بشكل مقنع، لن يؤثر غياب الشهادة غالبًا على قرار صاحب العمل؛ فالخبرة فوق كُل شيء.

اقرأ أيضًا: 7 أخطاء يجب أن تتجنبها أثناء المقابلة الشخصية

في العمل الحُر

 

بعيدًا عن الطرق التقليدية في البحث عن عمل من خلال التقدّم وإرسال ملفات السيرة الذاتية ثم إرسال خطابات توصية والشهادات الجامعية، فإن التطور العلمي والتكنولوجي بات يُقدم لنا وسائل أكثر ذكاءً للحصول على وظيفة؛ وذلك من خلال إنشاء معرض أعمال إليكتروني مثلًا.

في مقالته «10 أسباب لتطلق معرض أعمالك الآن» يقول رودولف موسنجي: «عليك جذب النّظر إليك، لأنَّ هذه هي الطريقة الوحيدة لتجني المال، وعليك أن تجعل صاحب العمل ينظر إليك أكثر من أيّ شخصٍ آخر، وليس هناك أفضل من معرضِ أعمال مرتّب وجميلٍ للقيام بذلك. ستأتي إليك الوظيفة دون أن تطلبها حتّى».

إذن، فمعرض أعمال مميز يُمكن أن يُغني عن أفضل شهادة جامعية بلا خبرة فعليّة، فالعمل الحُر من خلال الإنترنت يتطلب من المستقل أن يقوم بمهمة ما يوكلها إليه صاحب المشروع، فإن قام الشخص بأداء المهمة على أكمل وجه، فهذا يعني أن لديه «خبرة» بغض النظر عن الشهادة التي يحملها!

في موقع مثل مستقل، وهو من أكبر المنصات العربية للعمل الحُر يُمكن للمستقل أن يجد مشاريع في مجال الهندسة كتصميم ديكور داخلي وخارجي لفيلا معيّنة بمبلغ يصل إلى 1000 دولار أو مشروع لكتابة مجموعة من المقالات في مجال التغذية، أو حتى تصميم موقع، وكذلك التسويق لمنتوج معيَّن!

كُل هذا، دُون الحاجة إلى أي شهادة، كُل ما يحتاجه المتقدم هو الكثير من الصبر، والشغف، وحُب التعلم!

اقرأ أيضًا: ملف «ساسة بوست» لريادة الأعمال: مجموعة من أبرز المقالات حول ريادة الأعمال والعمل الحر

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد