قليلون هم من يحبون موسم الامتحانات، بالتوتر الذي يصاحبه، والسهر وشرب المُنبهات، والطرق التي يستخدمها كلٌ منا في إنجاز ما تراكم عليه من مذاكرة المواد المطلوبة منه، أو على الأقل القدر الذي يسمح له بتجاوز الامتحان بسلام.

تستخدم المدارس والجامعات اختبارات نصف أو نهاية العام أو الفصل الدراسي لقياس مستوى الطلبة في تحصيل المعلومات وفهم المنهج الدراسي، أو هكذا يُفترض بها أن تفعل. لكن الكثير من خبراء التعليم – ليس فقط من الطلبة المتعثرين – يعتقدون أن هذه الامتحانات لا تؤدي دورها بشكل سليم، ولا تصلح وسيلةً لاختبار مستوى الطلاب بشكل دقيق.

بعض الخبراء وأولياء الأمور يتجهون الآن إلى التعليم المنزلي (يمكنك التعرف إليه من هنا على «ساسة بوست»)، لكن إذا لم تكن من مشجعي هذه الفكرة، وترى أن المؤسسات التعليمية تُقدم للطُلاب مناخًا مساعدًا على الفهم والتطوُّر العقلي والاجتماعي، فماذا يمكننا أن نفعل لقياس مستوى الطلبة غير الامتحانات التقليدية المُرهقة، والتي تجعل تقييم الطالب مقتصرًا على ساعتين أو ثلاث يقضيها أمام ورقة وقلم؟

1. تقييم ملف الطالب

[c5ab_gettyimages c5_helper_title=”” c5_title=”” ]

[/c5ab_gettyimages]

نقضي عدة أشهر في السنة الدراسية أو الفصل الدراسي، نذاكر المناهج ونجهد في تحصيل المعلومات (أو هكذا يُفترض)، لكن الامتحان يستغرق عدة ساعات فقط؛ ليحكم على ما فعلناه في أيام وأشهر طويلة.

ينظر نظام التقييم الذي يعتمد على ملف الطالب (أو مجموع ما أنجزه من أعمال، ومشاريع، وأبحاث، وفروض) إلى عملية التعليم باعتبارها طريقًا يسير فيه الطالب باستخدام الأدوات والمهارات التي يكتسبها؛ فيتطوَّر مستواه وإدراكه للمناهج التعليمية، وطُرق تطبيقها في الحياة.

بنهاية العام أو الفصل الدراسي، يبدأ المُعلم أو زملاء الطالب في تقييم العمل على مدار أشهر الدراسة، ومدى اجتهاد الطالب في تطوير مستواه؛ فيخرج التقييم حاكمًا على عملية التعليم باعتبارها عمليةً مستمرةً هدفها التطوُّر وليس تحصيل الدرجات.

تعتمد العديد من المدارس والجامعات الآن على هذا النظام، بشكل جزئي أو كلي، مثل «اتحاد معايير الأداء» الذي يتكوَّن من 28 مدرسة في ولاية «نيويورك» الأمريكية، التي يُثبت الطلاب المتخرجون فيها تفوقهم بمعدلات أعلى للقبول في الجامعات والاستمرار فيها.

2. اختبارات الأداء

[c5ab_gettyimages c5_helper_title=”” c5_title=”” ]

[/c5ab_gettyimages]

تستقر فنلندا دائمًا على قمة تقارير تقييم مستوى التعليم في المدارس؛ فكيف تفعل ذلك؟

أطلقت الحكومة الفنلندية برنامجًا لإصلاح التعليم في عام 1980، شهد تغييرات جذرية في طرق التعلم وأهدافه. بدايةً، التعليم في فنلندا مجانيٌ تمامًا، من المدرسة حتى الجامعة. يبدأ سن الالتحاق بالمدرسة متأخرًا عن معظم أنحاء العالم؛ فالأطفال الفنلنديون يبدؤون دراستهم الأكاديمية في سن السابعة. بالإضافة إلى أن الحكومة قد فرضت على المُعلمين أن يحصلوا على درجة الماجستير قبل العمل في المدارس.

في ظل هذا النظام، لا يعتمد تقييم أداء الطلاب على الامتحانات بشكل أساسي. يوجد امتحان واحدٌ يدخله الطلاب على مستوى الدولة في سن 18 قبل ترك المدرسة والدخول إلى الجامعة، لكن هذا الاختبار لا يحدد أي شيء بالنسبة للطالب، وتستخدمه الحكومة فقط في قياس كفاءة نظام التعليم وتطويره.

قياس مستوى الطلاب يعتمد على مجموعة من طرق الاختبار تُدعى «اختبارات الأداء»، يُنفذ الطلاب فيها مهامَّ يطلبها المُعلمون بحسب المادة الدراسية ومتطلبات التعليم، ثم يُترك للطالب فرصة لأداء المهمة، مثل كتابة مقال، أو قصة، أو تنفيذ تجربة علمية، أو غير ذلك.

لا يكون الطلاب في هذا النظام ملزمين بالإجابة عن أسئلة معينة، بل استخدام المهارات التي تعلَّموها في تنفيذ المهام التي يُكلَّفون بها على مدار العام، ثم يتم تقييم الأداء وتطوُّر مهارات الطالب، ومناقشة الوسائل التي استخدمها في تنفيذ المهام.

اقرأ: 5 دول تقدم الرفاهية لمواطنيها

3. منهج التميز

[c5ab_gettyimages c5_helper_title=”” c5_title=”” ]

[/c5ab_gettyimages]

يزداد اعتماد بريطانيا على الاختبارات القياسية لكافة الطلاب في مراحل التعليم لضمان الجودة وحصول كل الطلاب في نظام التعليم البريطاني على مستوى تعليم متماثل، أو هكذا يقولون.

رغم أن إسكتلندا ما تزال جزءًا من بريطانيا (فشلت محاولات استقلالها في 2014)، فإنها لم تقتنع بكفاءة هذا النظام؛ واعتمدت برنامجًا شاملاً لتطوير التعليم، مرةً في 1980، ومرةً أخرى في 2010 حين خرج نظام «منهج التميز» إلى النور.

لا يحب المسؤولون عن التعليم في إسكتلندا الامتحانات؛ لذا فقد أُلغي الاختبار الوطني الشامل الذي كان يُجرى في سن 16 عامًا (مثل اختبارات الثانوية العامة)، وبدؤوا منذ عام 2010 في تطبيق النظام الجديد على مراحل التعليم المختلفة من الحضانة حتى المرحلة الثانوية.

يُخصص «منهج التميز» وقتًا أكبر للفنون، والموسيقى، وخدمة المجتمع، والأنشطة العملية، ويُعطي اهتمامًا أقل بكثير للامتحانات الورقية.

بحسب النظام الجديد، تمتد الدراسة الثانوية لـ 6 أعوام، بلا أيَّة اختبارات في أول 3 منها، ثم في السنة الرابعة سيكون تقييم الأداء الدراسي والفروض (أعمال السنة)، ثم في الخامسة سيكون التقييم على الاختبارات وأعمال السنة، ثم في السادسة يكون للطالب الاختيار في دخول اختبار مُتقدم بحسب المواد التي يختارها أو يرغب في التخصص فيها لتأهيله للالتحاق بالجامعة، أو العمل بشكل مباشر.

الأمر المختلف في نظام التقييم هو إلغاء الاختبارات المُحددة بواسطة الحكومة أو وزارة التعليم، وسيكون التقييم ووضع الاختبارات مسؤولية المدارس والمُعلمين؛ لقياس قدرة الطلبة على الابتكار، ومهارات التواصل والعرض، وأداء التجارب العلمية والفروض بشكل عملي.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد