تعرض أورهان باموق الحائز على جائزة نوبل في الآداب لنقد لاذع، بسبب خطابه الذي ألقاه في مهرجان القاهرة الأدبي، حيث تحدث عن القضايا الأكثر إلحاحا على الساحة التركية.

وأوضح باموق أنه يريد أن يُنظَر إليه كروائي, وليس كمجرد معارض علماني للرئيس ذي الجذور الإسلامية رجب طيب أردوجان.

متحدثا إلى وكالة الأنباء الفرنسية، قال باموق: “لا يجب عليّ فقط المناورة لخوض نضال ضد الحكومة, ولكن عليَّ أيضا الاستماع لمطالب الناس”.

وتابع: بشكل ما كل من هو في ورطة أو يرى أن الحكومة لا تؤدي ما عليها تجاههم، يريدني أن أعبر عن مشاكلهم بصدق.

فجائزة نوبل التي حصلت عليها لم تجعل حياتي سهلة بالطبع، ولكنني سعيد بالتأكيد للتعامل مع كل هذه المشكلات.

وقال باموق أجد نفسي محظوظا، إذا ما قورنت بأجيال من الكتاب الذين تعرضوا للسجن والنفي أو حتى القتل. فالانقلابات في تركيا أثرت سلبا على الإبداع الروائي، وعدم وجود معدل للإلمام بالقراءة والكتابة عطَّل تطور الأدب.

وأضاف بهذا المعنى: فتركيا ما هي إلا ديمقراطية انتخابية فقط، ديمقراطية تُنتهك في ظلها حقوق الإنسان وحرية التعبير بشكل يومي.

ولد أورهان باموق في إسطنبول عام 1952، ومازال مقيما بها إلى الآن.

وخلال السنوات الأولى من عمر الجمهورية التركية، جنت أسرة باموق ثروة من خلال العمل في مجال  بناء السكك الحديدية، والتحق باموق بكلية روبرت، حيث يتلقى أبناء النخبة المتميزة في المدينة تعليما علمانيا على النمط الغربي.

ومنذ صغره شغف أورهان بالفنون البصرية، ولكن بعد التسجيل في إحدى الكليات لدراسة فن المعمار، قرر أنه يريد أن يكتب, وهو الآن أكثر كاتب مقروء في تركيا على أوسع نطاق.

روايته الأولى جودت بك وأولاده نشرت عام 1982، وتبعتها رواية البيت الصامت، ثم القلعة البيضاء، فالكتاب الأسود، والحياة الجديدة.

في عام 2003 حصل باموق على جائزة دبلن الأدبية الدولية IMPAC””،

عن روايته اسمي أحمر، وتدور حول لغز جريمة قتل تقع في إسطنبول القرن السادس عشر، وتُروى الأحداث عبر أصوات متعددة داخل الرواية.

وتستكشف الرواية عدة موضوعات مركزية في أدب باموق:-

تعقيدات الهوية في بلد يتأرجح بين الشرق والغرب، تنافس الأشقاء،

وجود الثنائيات، قيمة الجمال والأصالة، والقلق من التأثير الثقافي.

ورواية ثلج التي تركز على التطرف الديني والسياسي, كانت أولى رواياته التي تواجه التعصب السياسي في تركيا المعاصرة، ولقد أكَدت مكانة باموق خارج تركيا، فيما انقسمت بشأنه الآراء بالداخل.

وتتسم كتب باموق بالتباس أو فقدان الهوية الناجم جزئيا عن الصراع بين القيم الغربية والشرقية، فهي مزعجة ومثيرة للقلق، لكنها تحتوي على حبكات وشخصيات معقدة. وأعماله تزخر بمناقشته وافتتانه بفنون إبداعية كالأدب والرسم.

في عمله غالبا ما يتناول باموق التوترات المتجذرة بين الشرق والغرب، وبين التقليد والمعاصرة/ العلمانية.

ويؤكد مجموعة من الكتاب أن بعض أجزاء من أعمال باموق قد تأثرت بشدة بكتابات كتاب آخرين، وأن بعض الفصول قد اقتبست بالكامل تقريبا من كتب أخرى، وباموق نفسه قال إن أعماله قد استلهمها من كتابات الشاعر الثائر قاضي نذر الإسلام.  “KaziNazrul Islam”

أحد الكتاب – وهو القومي والمؤرخ المعروف مراد برداقجي Murat” Bardakçı”- اتهم باموق على صفحات جريدة حريت التركية بالتزوير والاحتيال.

اتهام آخر لباموق، مفاده أن روايته القلعة البيضاء تحتوي على فقرات بالنص

من رواية فؤاد جارم “إسطنبول في زمن القانوني” – FuadCarim’s KanuniDevrinde İstanbul-.

وبعد طرح سؤال في مهرجان بوسطن للكتب 2009، عما إذا كان باموق يود الرد على هذه الاتهامات, فإن إجابته كانت: “لا، لا أود الرد، السؤال التالي؟”.

ومع ذلك فقد عزا كثيرون هذه الاتهامات لجهل أصحابها بأدب ما بعد الحداثة، وبتقنية التناص الأدبية التي يستخدمها باموق بشكل شبه دائم في رواياته لتحقيق حالة الكشف الكامل للأحداث.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد