ربما لا يسعى أديب أو سياسي أو حتى عالم أو شاعر إلى جائزة وتكريم أكبر وأعلى من الجائزة الأهمّ في العالم، جائزة نوبل. لكن في كلّ مرَّة يتمُّ فيها اختيار أحد الشخصيات ـ بالأكثر في الأدب والسياسة ـ تثور عدة كتابات كالعاصفة تشكِّك في اختيار هذا أو ذاك دونَ اختيار غيره. فما حقيقة علاقة هذه الجائزة بالسياسة؟

الحقيقة أنَّ الجائزة تتدخل فيها السياسة بشكل مباشر وأكثر من مرة قد حدثَ هذا، وفي بعض المرات تم تجاوز وصية ألفريد نوبل نفسه من أجل مصالح سياسية قد تنجزها الجائزة العالمية، فيما يلي بعض هذه النماذج التي كانت السياسة عاملاً مهمًّا في منحها.

 

 

بوريس باسترناك: الحكومة الأمريكية والبريطانية تتدخل لمنحه الجائزة!

 

في الاتحاد السوفيتي، في قرية صغيرة عاشَ الشعر باسترناك الذي أصدر أكثر من ديوان شعر، وشهد له الدارسون والشعراء الروس بجدارته كشاعر هام. وبعد الحرب العالمية الثانية وبعد مضايقات عديدة من السلطة الستالينية، كتبَ باسترناك رواية “دكتور زيفاجو” والتي اعتبرت صرخة على الأوضاع التي يعيشها الناس في الاتحاد السوفيتي.

تدور الرواية في بدايات القرن العشرين والتحولات السياسية والاجتماعية الخطيرة التي حدثت في روسيا، الحرب العالمية ثم الثورة البلشفية وما بعدها. الحب والحرب من خلال الدكتور زيفاجو الذي أحبّ ممرضة قابلها خلال الحرب العالمية الثانية رغم أنه متزوج، محاولاتهما الدائمة ليكونا معًا، والقَدَر الذي يمنعهما من ذلك.

Soviet writer boris pasternak.

 

لم تصدر الرواية في روسيا لأسباب أمنية، فصدرت في إيطاليا وما هي إلا شهور حتى أعلنت لجنة جائزة نوبل منحها لباسترناك الذي لم يكتب سوى رواية واحدة فقط، هي الدكتور زيفاجو! اضطر باسترناك لعدم تسلم الجائزة وتجاهلها بسبب القبضة الحديدة للحكم الشيوعي، لكنَّ ابنه تسلم الجائزة 1989. يذكر أنَّ تقارير وكتابات عديدة تؤكد أن الحكومتين الأمريكية والبريطانية تدخلتا لتمنح الجائزة لباسترناك الذي انتقد الاتحاد السوفيتي في روايته.

 

 

لماذا نالها أوباما؟

 

كانَ الأمر غريبًا في أكتوبر 2009، ولم يمرّ على رئاسة باراك أوباما سوى ثمانية أشهر فقط، عندما أُعلن عن فوزة بجائزة نوبل للسلام “نظير مجهوداته في تقوية الديبلوماسية الدولية والتعاون بين الشعوب”!

كان فوز أوباما بالجائزة غير متوقع، وقد أعلن رئيس لجنة نوبل للسلام السابق في كتابه أنَّ العديد من المرات أعطيت الجائزة لأناس لا يستحقون، وأنَّ اللجنة قد خالفت وصية ألفريد نوبل أساس هذه الجائزة. مُنحت الجائزة لعدة مؤسسات كالصليب الأحمر، والاتحاد الأوروبي، وغيرهما من المؤسسات ما كان أحد أسباب الانتقاد لعدم انطباق شروط الجائزة على هذه المؤسسات.

 

 

مناحم بيغن: مجرم حرب ينال نوبل للسلام!

 

وفقًا للجنة الجائزة، ينال جائزة نوبل للسلام الشخصيات التي بذلت جهدًا حثيثًا لتحقيق السلام، لكنَّ نظرةً أخرى على جائزة نوبل للسلام عام 1978 ربما تعطينا رأيًا آخر. نالها في هذه السنة الرئيس المصري السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيجن لجهودهما الحثيثة لإرساء السلام في الشرق الأوسط.

 

بالطبع فإن اتفاقية كامب ديفيد قد أنهت الحرب بين مصر وإسرائيل، لكنّ ما هو معروف عن مناحم بيجن أنه كان زعيمًا لمنظمة الأرجون التي ارتكبت جرائم حرب في فلسطين في الأربعينيات وبداية الخمسينات. أشهر هذه الجرائم مذبحة دير ياسين التي راح ضحيتها 360 فلسطينيًّا أعزل.

ربما لا تتدخل السياسة دومًا في جائزة نوبل، فهذه أيضًا حقيقة، لكنَّ الحقيقة الأخرى أن للسياسة دورًا كبيرًا في اختيار الفائزين بهذه الجائزة.

عرض التعليقات
تحميل المزيد