جميعنا تقريبًا كنا، وربما لازلنا نحب اللعب بفقاعات الهواء، نجهز الماء بالصابون ونحضر العصا الدائرية الصغيرة، ثم ننفخ وتنطلق عشرات الفقاعات الهوائية الرائعة. الدرس المستفاد من قبلنا في هذا الوقت والذي استوعبته الأجيال وراء الأجيال، هو أنها تتحرك في جميع الاتجاهات وفي كل أنحاء المكان، وأنها لم تكن تستمر طويلًا.

جميعنا تقريبًا كنا، وربما لازلنا نحب اللعب بفقاعات الهواء، نجهز الماء بالصابون، ونحضر العصا الدائرية الصغيرة، ثم ننفخ وتنطلق عشرات الفقاعات الهوائية الرائعة. الدرس المستفاد من قبلنا في هذا الوقت، والذي استوعبته الأجيال وراء الأجيال، هو أنها تتحرك في جميع الاتجاهات، وفي كل أنحاء المكان، وأنها لم تكن تستمر طويلًا.

ولكن الآن، تمكن علماء في فرنسا من شل حركة فقاعة صغيرة في المياه، في حدث علمي مفاجئ، يمكن أن يساعد الأطباء في علاج جلطات الدم، وغيرها من الحالات المرضية.

القاعدة تنكسر

الفقاعات الهوائية الطبيعية الموجودة في سائل، من الطبيعي جدًا أنها تندفع صاعدة، وهي ظاهرة وصفها العالم الشهير «أرشميدس» عام 250 قبل الميلاد، قائلًا: إن أي جسم يتم غمره كليًا أو جزئيًا في سائل، تؤثر عليه قوة ترفعه لأعلى، مساوية لوزن السائل الذي يزيحه هذا الجسم. هذه القاعدة أطلق عليها اسم «قاعدة أرشميدس للطفو»، وهي تلك القاعدة التي اكتشفها عندما كان يستحم فخرج من منزله عاريًا ليقول «وجدتها.. وجدتها».

وحتى الآن، ظلت هذه القاعدة صامدة طوال حوالي 2250 عام، وهي القاعدة التي أدت إلى سهولة اقتحام البشر للبحار، وحساب وزن السفن اللازم للطفو وغيرها، فحتى أيام ماضية معدودة، لم يتمكن أحد من إيجاد وسيلة لوقف هذه العملية عن الحدوث.

لكن الباحثين في جامعة «إيكس مرسيليا»، تمكنوا من خلق فقاعات متناهية الصغر (microbubbles) عن طريق إمرار تيار كهربائي من خلال قطب صغير جدًا في الماء. وعن طريق تغيير التردد الكهربائي، اكتشف هؤلاء العلماء أنه يمكنهم جعل فقاعة هوائية تبقى على مسافة محددة من القطب، وفقَا للورقة العلمية التي نشروها في مجلة رسائل الفيزياء التطبيقية.

لذلك، فببدلًا من أن ترتفع الفقاعة الهوائية ببطء من خلال الماء، فإنها ستبقى في وضع ثابت. وإذا ما تحرك القطب، فإن الفقاعة تتحرك معها.

تطبيقات عديدة في انتظار الفقاعات الساكنة

وفي بيان له، قال «المعهد الأمريكي للفيزياء» (AIP)، وهو الجهة المسؤولة عن نشر مجلة رسائل الفيزياء التطبيقية، إن السيطرة على الفقاعات هي عملية صعبة، وهي تلك العملية التي شاهد الكثير منا مدى صعوبتها بشكل مبسط، من خلال أطفال صغار يشهرون عصا الفقاعة الخاصة بهم؛ في محاولة لخلق أكبر فقاعة ممكنة دون أن يجري فقعها.

وقال الباحثون المسؤولون عن هذه الدراسة المميزة من جامعة «إيكس مرسيليا»، إنهم تمكنوا من شرح إثبات أنه يمكنهم أن يشلوا الفقاعات متناهية الصغر (microbubble)، التي تم إنشاؤها من التحليل الكهربائي للماء، وكأن قوة الطفو الخاصة بأرشميدس، والتي من شأنها أن تدفع بها عادة إلى السطح، لم تعد موجودة.

وأضاف العلماء، أنه بغض النظر عن الاتجاه الذي يتحرك نحوه القطب الكهربائي، فلا تزال الفقاعة فوق، وعلى مسافة واحدة من القطب، هذا الوضع يوصف بأنه وضع مستقر للغاية. ويعتقد أنه في الوقت الذي لا يتحرك فيه سطح الفقاعة (كي تفقع الفقاعة، فإنه يلزم وجود ضغط داخلي لها، أكبر من الخارجي، مما يؤدي إلى زيادة حجم السطح لحد حرج تنفجر معه الفقاعة)، فإن هناك قدرًا كبيرًا من حركة ذرات الهيدروجين أو ذرات الأوكسجين، التي تدخل إلى الفقاعة الساكنة من خلال السطح السفلي، لتغادر هذه الذرات الفقاعة عبر سطحها العلوي.

وأضاف الباحثون «هذه ظاهرة جديدة ومثيرة للدهشة، ويمكن أن تؤدي إلى تطبيقات في الطب والصناعة والتكنولوجيا النووية المجهرية». وقال البيان الخاص بالمعهد الأميركي للفيزياء، إن السيطرة على الفقاعات الصغيرة (microbubbles) يعد أمرًا حاسمًا في العديد من التطبيقات في الطب، بما في ذلك تفتيت الجلطات الدموية، وإيقاف سريان الدم عمدًا أثناء الجراحة لمنع فقدان الدم.

هذه الدراسة مهمة أيضًا في الصناعة النووية؛ إذ إن الفقاعات الصغيرة في المبردات السائلة يمكن أن تسبب مشكلة أيضًا.

أرشميدس

أرشميدس (287 قبل الميلاد – 212 قبل الميلاد) كان أحد قدماء اليونانيين والعالم في الرياضيات، والفيزياء، والهندسة، وعلم الفلك. وعلى الرغم من أن القليل من تفاصيل حياته هو المعروف لنا، إلا أنه يعتبر واحدًا من كبار العلماء في العصور الكلاسيكية القديمة.

يعتبر بشكل عام أحد أعظم علماء الرياضيات في العصور القديمة، وأحد أعظم العلماء في التاريخ أيضًا. أرشميدس تمكن من توقع علم التفاضل والتكامل والتحليل الرياضي، من خلال تطبيق مفاهيم الاشتقاق وغيرها. كما تمكن من إثبات مجموعة من النظريات الهندسية، بما في ذلك مساحة الدائرة، ومساحة وحجم الكرة، ومساحة المنطقة تحت القطع المكافئ.

أرشميدس

وتشمل الإنجازات الرياضية الأخرى لهذا العالم الكبير، عملية اشتقاق دقيقة وتقريبية للرمز الرياضي باي (هو من قال إنه يساوي تقريبًا 3.14)، كما أن نظرتنا إلى الفيزياء تستند على النموذج الذي طوره. ويعود له الفضل في تصميم العديد من الآلات المبتكرة مثل محركات الحصار، ومضخة المسمار التي تحمل اسمه، وآلات الحرب الدفاعية لحماية وطنه «سيراكيوز» من الغزو.

أرشميدس أنشأ نظامًا باستخدام الأسس للتعبير عن الأعداد الكبيرة جدًا. كما أنه كان واحدًا من أوائل من طبق الرياضيات على الظواهر الفيزيائية. أرشميدس هو مؤسس علم الموائع والإحصاء، بما في ذلك تفسيره لمبدأ الرافعة.

وعلى عكس اختراعاته الهامة، فقد كانت كتابات أرشميدس الرياضية غير معروفة كثيرًا في العصور القديمة، وقد نقلها عنه علماء الرياضيات من مدينة الإسكندرية. أول تجميع شامل لنظريات أرشميدس جرى تقديمه عام 530 ميلادية، على يد العالم «إيزيدور ميليتس».

بينما التعليقات التي كتبها «يوتوسيوس» على أعمال أرشميدس في القرن السادس الميلادي، فكانت هي التي فتحت المجال الأوسع للتعرف عليه لأول مرة.

أرشميدس ولد عام 287 قبل الميلاد في مدينة «سرقوسة» الواقعة في جزيرة صقلية، وهي التي كانت في ذلك الوقت مستعمرة متمتعة بالحكم الذاتي. ووالده كان فلكيًا شهيرًا.

من أشهر اكتشافات أرشميدس كانت طرقه في حساب المساحات والأحجام والمساحات الجانبية للأجسام، وتمكن من الحساب التقريبي الدقيق للجذور التربيعية. وفي مجال الميكانيكا كان هو مكتشف النظريات الأساسية لمركز الثقل للأسطح المستوية والأجسام الصلبة واستخدام الروافع، وهو مخترع «قلاووظ» أرشميدس.

وقد كان قانون الطفو هو أبرز القوانين التي اكتشفها، والذي أصبح اسمه قانون أرشميدس، وقد قال العالم الرياضي «جاوس» إن أرشميدس هو واحد من أعظم ثلاثة علماء في العلوم الرياضية، مع كل من «إسحق نيوتن» و«فرديناند إيسنستن».

عرض التعليقات
تحميل المزيد