منذ أن أعلن التليفزيون الرسمي لكوريا الشمالية، خبر إجراء التجربة النووية الخامسة للبلاد، والتي تضمنت تفجير رأس نووي يمكن تثبيته على متن «صاروخ باليستي»، وأن كوريا صار بإمكانها الآن إنتاج أسلحة نووية أخف وأصغر في الوزن والحجم، وبأعداد ضخمة أيضًا، انفجرت ردود الأفعال في المجتمع الدولي بأسره، حيث كان الرفض والإدانة هو سيد الموقف، حتى بين حلفاء كوريا الشمالية التقليديين.

وكان التليفزيون الكوري الشمالي قد قال «حزبنا يوجه رسالة تهنئة إلى علمائنا النوويين، لإجرائهم تجربة ناجحة لتفجير رأس نووي».

في الواقع لم يكن إعلان كوريا الشمالية مفاجئًا، فقبل الإعلان بساعات، أعلنت كوريا الجنوبية (الخصم اللدود للجارة الشمالية)، أنها رصدت زلزال بقوة 5.3 درجات، بالقرب من موقع »بيونغيي ري« الكوري الشمالي، المخصص للتجارب النووية. وكانت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية، قد أعلنت أن جارتها قامت بالتجربة، ووصفتها بأنها الأقوى حتى اليوم بين كل سابقاتها. حيث قالت وزارة الدفاع، حتى قبل إعلان جارتها الشمالية عن التحربة، أن قوة الانفجار تعادل حوالي 10 كيلو طن.

وبحسب وكالة »رويترز« الإخبارية، فإن هذا التفجير الكوري الشمالي الأخير، أقوى حتى من القنبلة، التي قصفت بها الولايات المتحدة الأمريكية مدينة «هيروشيما» اليابانية، في الحرب العالمية الثانية.

وقد أقامت كوريا الشمالية تجربتها الخامسة، التي تحدت بها العالم، لتتزامن مع حلول الذكرى الـ68 لقيام النظام الحاكم في كوريا الشمالية، والذي أسسه «كيم إيل سونغ»، ويرأسه حاليًا، الرئيس المثير للجدل «كيم جونغ أون».

في الواقع تتحدى كوريا بهذه التجربة المجتمع الدولي كله، حيث تأتي هذه التجربة الخامسة، بالرغم من العقوبات المشددة التي يفرضها مجلس الأمن على البلاد، بسبب آخر تجربة أجرتها في مطلع العام الحالي، وتظهر كوريا من خلال تجربتها الأخيرة أنها لم تنكسر أمام العزلة التي تفرضها عليها العقوبات الدولية، وأن تلك العقوبات لن تثنيها عن تطوير برنامجها النووي.

ردود الفعل الدولية

أدان مجلس الأمن الدولي بشدة التجربة النووية الكورية، وأكد أنه سيبدأ فورًا في العمل، من أجل إصدار قرار للرد على هذه التجربة، حيث حثت الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا المجلس على فرض عقوبات جديدة على كوريا.

ولم تقل نبرة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من حيث التنديد، حيث قال إنه يتعين على المجتمع الدولي ايجاد وسائل جديدة أكثر ردعًا، للرد على تجارب كوريا الشمالية النووية، بدلًا من مجرد فرض مزيد من العقوبات.

وعلى جانب آخر، أكد مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية، أن الإدارة الأمريكية قد تعهدت باتخاذ أي إجراء لحماية كوريا الجنوبية، بموجب معاهدة الدفاع بين البلدين، بما في ذلك احتمالية تزويد كوريا بمظلة حماية نووية من أي تهديد شمالي.

كما أعلنت اليابان أنها لن تتساهل، مع حقيقية كون كوريا الشمالية قد تمكنت من إجراء تلك التجربة النووية الخطيرة، حيث أكدت اليابان أن مثل تلك التجارب، ليست أمرًا يسيرًا لها، فهي تمثل تهديدًا خطيرًا لأمنها القومي، وأمن واستقرار المنطقة والعالم.

كما أدان حلف شمال الأطلسي، التجربة النووية الأخيرة، مؤكدًا أنه على كوريا أن تتخلى عن كل أنشطتها النووية، وبرامج الصواريخ الباليستية خاصتها.

وعلى الصعيد الأوروبي، هددت ألمانيا بأنها قد تستدعي السفير الكوري الشمالي، على خلفية التجربة النووية التي قامت بها بلاده، وقد أدانت ألمانيا تلك التجربة بشدة. وأدانت الرئاسة الفرنسية التجربة بنفس القوة، ودعت مجلس الأمن إلى إعادة النظر فيما يحدث من انتهاك لقراراته، وأكدت الرئاسة الفرنسية، أنه يجب على الأسرة الدولية أن تتحد، لمواجهة الاستفزازات الكورية، التي تخرق إدانات مجلس الأمن الدولي المتكررة لها، بحسب تعبير الرئاسة الفرنسية.

فيما أكدت بريطانيا أنها تتشاور مع شركائها الدوليين، لاتخاذ رد فعل قوي، على التصعيد النووي الكوري الشمالي.

كما اعتبرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، التجربة النووية الكورية الشمالية، بمثابة اختراق صارخ للقرارات العديدة، التي أصدرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وأكدت الوكالة أيضًا أنها على أتم الاستعداد لاستئناف التحقق في كوريا الشمالية، بمجرد إتمام الاتفاق السياسي بين الدول المعنية بالأمر.

الموقف الصيني

من بين كل الانتقادات التي وجهت إلى كوريا الشمالية، كان الانتقاد الذي وجهته بكين هو الأكثر جذبًا للاهتمام، حيث كانت الصين حليفًا تقليديًا ووحيدًا دائمًا لكوريا الشمالية ونظامها، فقد طالبت الصين كوريا الشمالية، بالوفاء بالتزاماتها الخاصة بنزع السلاح النووي، ودعت الصين حليفتها، للخضوع لقرارات مجلس الأمن، وأن تتخذ خطوات للحيلولة دون تفاقم الأزمة.

وبالنسبة لبعض المحللين، فإن التجربة النووية الجديدة لكوريا الشمالية، ربما تتسبب في زعزعة ثقة الصين بها كحليف، كما قد تؤدي تلك التجربة لاستئناف المفاوضات السداسية، حول البرنامج النووي الكوري الشمالي، التي تشارك فيها الكوريتان الشمالية والجنوبية، والولايات المتحدة وروسيا والصين واليابان، والتي كانت قد توقفت منذ عام 2008.

المصادر

تحميل المزيد