أشار أحدث تقرير نشره موقع جلوبال فايرباور أن كوريا الشمالية هي الدولة الأقوى على مستوى العالم من حيث قوتها العسكرية البحرية، مع ملاحظة أن التصنيف يعتمد هنا على إجمالي عدد القطع الحربية من مدمرات وغواصات وفرقاطات وغيرها.

وفي الظل التوترات الحالية بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة، ولهجة التصعيد والتصعيد المقابل واحتمالية قرب نشوب صراع مسلح بين الدولتين، يطفو إلى السطح سؤال هام يتعلق بالدور الذي يمكن أن تلعبه القوة البحرية الأكبر في العالم إذا دخلت الحرب أمام قوى عظمى.

 

الغواصات كلمة السر

يبلغ إجمالي القطع البحرية التي تملكها كوريا الشمالية حتى نهاية عام 2016، قرابة 967 قطعة عسكرية، بينها 3 فرقاطات وسفينتين حربيتين و70 غواصة و211 زورق لخفر السواحل و23 زورق كاسح للألغام.

يلاحظ هنا أن القوة الرئيسية لكوريا الشمالية تتمثل في الغواصات، إذ تحتل المركز الثاني عالميًا في عدد الغواصات خلف الولايات المتحدة التي تملك 75 غواصة.

وتحرز كوريا الشمالية تقدمًا سريعًا فى تطوير الصواريخ البالستية التى تطلق من الغواصات بالإضافة إلى تقدم مماثل في الغواصات التي تطلق هذه الصواريخ، وفقًا لتقرير صادر عن فريق خبراء تابع للامم المتحدة. وقال فريق الخبراء المكون من ثمانية أعضاء إن التطورات التكنولوجية السريعة في كوريا الشمالية حدثت على مدى فترة قصيرة، «الأمر الذى أدى إلى تقدم كبير نحو نظام صاروخى تشغيلي يعمل بالغواصات».

ويقدم التقرير تفاصيل جديدة حول تطوير بيونج يانج لصاروخ يطلق من الغواصات يسمى «KN-11». يوقول التقرير: «إن التحول من محرك سائل إلى وقود صلب في هذه الصواريخ هو تطور تكنولوجي كبير، ويوفر استقرارًا أكبر، وإعدادًا أسرع، وتخزين الوقود لفترة أطول».

 

 

كما قدم التقرير صورًا لغواصة من طراز «غوراى – Gorae» تستخدم لإطلاق الصاروخ. وكان أول من كشف عن قيام كوريا الشمالية بتطوير غواصة قادرة على إطلاق الصواريخ هو موقع «Washington Free Beacon» الصحافي. وذكر الموقع هذا الأمر لأول مرة في أغسطس (آب) 2014، وسط شكوك بين خبراء البحرية الذين قالوا إن الدولة الشيوعية تفتقر إلى القدرات التكنولوجية المتقدمة اللازمة لمثل هذا السلاح المعقد.

ومنذ هذا الكشف، أجرت كوريا الشمالية العديد من الاختبارات البرية والأرضية في منشأة على الساحل الشرقي تسمى سينبو. وموقع سينبو هو الموقع الذي جرت فيه عملية الاختبار الصاروخى الفاشلة يوم السبت 15 أبريل (نيسان) عندما انفجرت صواريخ سكود الممددة بالوقود السائل بعد وقت قصير من إطلاقها.

ولا تزال التوترات مرتفعة في المنطقة وسط حرب كلامية بين واشنطن وبيونغ يانغ. وقالت كوريا الشمالية إن تجاربها الصاروخية ستجرى أسبوعيًا. وقد اشتمل الخطاب الناري في كوريا الشمالية مؤخرًا على ادعاءات بأن الحرب النووية يمكن أن تنشب في أي لحظة.

وقد عرضت الغواصة في التقرير السابق مع وجود تعديل لمنصة الإطلاق التي ساعدت في حل مشاكل الطرد والاستقرار. وأضاف التقرير أنه «لهذا الغرض جرى إضافة فتحات على جانبي أنبوب الإطلاق. هذه التحسينات ملحوظة نظرًا إلى أن هذه الغواصة ستستخدم على الأرجح كأساس للغواصات الخاصة بإطلاق الصواريخ الباليستية في المستقبل التي تتميز بأنابيب الإطلاق المتعددة».

 

ما مدى خطورة الأسطول البحري؟

وفي حال نشوب حرب مع منطقة شبه الجزيرة الكورية، قد تكون القوات البحرية لكوريا الشمالية مصدر إزعاج للقوات المتحالفة إذا كانت تعمل بالقرب من الشاطئ، لكن التقارير تشير إلى أن هذا التهديد يمكن السيطرة عليه.

ومع ذلك، تحتاج الشواطئ البحرية في الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية إلى أخذ الحيطة والحذر الشديدين، وإلا فقد يجدون أنفسهم داخل كمين ويعانون من مصير الفرقاطة روكس تشونان (PCC-772). هذه الفرقاطة البحرية من طراز بوهانغ غرقت من قبل غواصة صغيرة من السلاح البحري لكوريا الشمالية والتي كانت مسلحة مع طوربيدات من طراز «CHT-02D» الموجهة في 26 مارس (آذار) 2010 في هجوم غير مبرر.

وتعد الغواصات الصغيرة لبيونجيانج واحدة من التهديدات الأكبر التي تواجه البحارة الأمريكيين وبحارة كوريا الجنوبية الذين يعملون بالقرب من شاطئ كوريا الشمالية. غير أنه يمكن التخفيف من حدة هذا التهديد. فقد قال البروفيسور بريان ماكجراث، المدير العام لمجموعة «فيريبريدج» للاستشارات البحرية: «إنها مخاطر يمكن تخفيفها عن أحد طريقين، الأول هو تحييدها بشكل استباقي – إن لم يكن بالفعل في البحر – أو عبر عدم الاقتراب منها. وأكد على أن هذه الغواصات تمثل تهديدًا يمكن التحكم فيه.

لكن كوريا الشمالية تمتلك أيضًا أسطولًا كبيرًا من الغواصات التقليدية، وهو ما يمكن أن يشكل تهديدًا محتملًا للعمليات البحرية التحالف. الغواصات الكورية تتكون من حوالي 70 غواصة من طراز. مهمة هذه القوات تحت الماء هي تعطيل الممرات البحرية للاتصالات، ووضع الألغام البحرية، ودعم تسلل قوات العمليات الخاصة.

 

https://www.youtube.com/watch?v=ptpjKJm31F4

 

وعلى وجه الخصوص، تقوم كوريا الشمالية بتحسين قدرتها على الهجمات تحت الماء، حيث يبدو أنها تبني أنواعًا جديدة من الغواصات التقليدية والغواصات الصغيرة، بما في ذلك غواصة جديدة يمكنها حمل صواريخ باليستية، بعد تطوير طوربيدات جديدة كما ذكرنا سابقًا.

إن أسطول الغواصات التقليدية الكورية الشمالية هو مصدر إزعاج أكثر من أي شيء آخر. وقال جيري هندريكس، مدير برنامج الاستراتيجيات الدفاعية في مركز الأمن الأمريكي الجديد، إن عددًا كبيرًا من غواصات الديزل الصغيرة يمكن أن يعقد العمليات البحرية، ولكن ليس بتكلفة باهظة حقًا. وأضاف «القلق التكتيكي الرئيسي سيكون من صواريخها ومدفعيتها والتهديد الذي تشكله على حلفائنا في كوريا الجنوبية واليابان. وستكون القضية الجغرافية الاستراتيجية الكبرى هي الاضطراب في الاقتصاد العالمي عندما تحمل الولايات المتحدة الصين مسئولية تصرفات الدولة المتعاملة معها».

 

القوات فوق سطح البحر

وفي الوقت نفسه، فإن أسطول كوريا الشمالية السطحي موجه أساسًا نحو الدفاع عن ساحلها، وربما دعم قواتها البرية خلال العمليات البرمائية.

وقال هندريكس إن القوات السطحية تتألف أساسًا من سفن صغيرة وعالية السرعة مثل زوارق الصواريخ الموجهة وقوارب الطوربيد وزوارق الدوريات والحراسة ودعم الحرائق، وهي تقوم بمهام تدعم تقدم القوات البرية فيما يتعلق بالعمليات البرية، فضلًا عن مهام الدفاع الساحلي. وأضاف «كوريا الشمالية قامت على وجه الخصوص ببناء سفن جديدة كبيرة الحجم ومتوسطة الحجم وأنواع مختلفة من سفن شديدة الرفع «Very Slender Vessels»، وتعزيز قدراتها على الضرب على سطح البحر».

 

 

ولدى بيونغ يانغ أيضًا قدر من القدرة على القيام بعمليات برمائية – معظمها في مجال العمليات الخاصة – وهو ما توليه كوريا الشمالية قسطًا كبيرًا من الرعاية. وقالت وثيقة عسكرية من كوريا الجنوبية إن القوات البرمائية تتكون من حوالى 260 سفينة، بما فى ذلك سفن برمائية عالية السرعة. وأضافت الوثيقة «مهمتهم هى التسلل إلى قوات العمليات الخاصة فى المناطق الخلفية لضرب منشآت عسكرية واستراتيجية كبرى وتأمين مناطق حاسمة فى المناطق الساحلية للهبوط».

في الأساس، في حين أن البحرية الكورية الشمالية لا تمثل تهديدًا وجوديًا، فإنه لا ينبغي أن يؤخذ على أنه تهديد بلا قيمة. وإذا لم تكن القوات المتحالفة حذرة، فإن القوات البحرية فى بيونج يانج يمكن أن تلحق ضررًا لا بأس به يؤثر على المعنويات والأسواق العالمية.

 

عرض التعليقات
تحميل المزيد