نشرت شبكة سي إن إن الإخبارية الأمريكية مقالاً تحت عنوان “دراسة: تصاعد تهديدات إرهاب الإسلام الأمريكي في الولايات المتحدة” والذي استند لدراسة نشرت بجامعة نورث كارولينا تحت عنوان “تصاعد التهديدات الإرهابية للأمريكيين المسلمين الراديكاليين” .

إن المراقب للأوضاع عن كثب في الولايات المتحدة يرى أن ثمة مخاوف متزايدة تجاة الإسلام الراديكالي قد تم تصديرها من قبل الجناح اليميني وهو ما تعكسة بوضوح عديد من المقالات التي تنشرها شبكة سي إن إن التي أضحت مرتعاً خصباً لمقولات من قبيل “إن لم يكن كل المسلمين إرهابيين فإن معظم الإرهابيين مسلمون”.

غير أن واقع الأمر يبدو عكس ما ينشر في وسائل الإعلام فبنظرة متفحصة لبعض البيانات والإحصائيات على الموقع الرسمي لمكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) نطالع قائمة مرتبة ترتيباً زمنياً لجميع الهجمات الإرهابية التي وقعت بالولايات المتحدة الأمريكية بداية من عام 1985 وحتى عام 2005 نعرض لها هنا في الرسم البياني:

صورة توضيحية لقائمة مكتب التحقيقات الفيدرالية عن مرتكبي الهجمات الإرهابية بالولايات المتحدة

صورة توضيحية لقائمة مكتب التحقيقات الفيدرالية عن مرتكبي الهجمات الإرهابية بالولايات المتحدة

ووفقاً لتلك البيانات فقد فاقت نسبة مرتكبي الهجمات الإرهابية من قبل اليهود المتطرفين نظيرتها من المتطرفين الإسلاميين (7% في مقابل 6%) ويمكن توصيف هؤلاء بيهود متطرفين ارتكبوا هجمات إرهابية بدافع الدين شأنهم في ذلك شأن تنظيم القاعدة.

وبالرغم مما أظهرته الأرقام والبيانات الرسمية، نجد أن التغطية الإعلامية للهجمات الإرهابية قد شابها بعض التباين في مستوى التغطية الخاصة بكل فريق وربما يفسر ذلك موقف الفريق الداعم للإسلام والمسلمين وحلفائه اليساريين والذي لا يستدعي من ذاكرته أية هجمات إرهابية تم ارتكابها من قبل غير المسلمين سوى حادثة واكو(المجزرة الــتي ارتكبتها الشرطة الفيدرالية بتأييد من الحكومة الأمريكية آنذاك عام 1993م في واكو بولاية تكساس الامريكية، عندما قامت بقمع حركة دينية بزعامة ديفيد كوريش تسمى الداووديون) والتي لم تحظ كمثيلاتها بتغطية إعلامية موسعة من قبل وسائل الإعلام التي لا تألوا جهداً من جانبها في توجية الرأي العام نحو الهجمات الإرهابية التي تدعم الفكرة القائلة بأن الإسلام هو التهديد الدائم في وقتنا الحالي.

حتى أن أصحاب الاتجاه المعادي للإسلام “الإسلاموفوبيا” يدعون أن الاسلام فى جوهره ما هو إلا ديانة إرهابية فلا  تكاد تخلو أية هجمات إرهابية من الصبغة الإسلامية بحسب وصفهم وهو ما لا يجافي الحقيقة في شيء وفقاً لبياناتهم الرسمية و التي أظهرت أن معظم مرتكبي الهجمات الإرهابية من اللاتينيين أو المتطرفين اليهود في الوقت الذي لم تتعد فية نسبة المسلمين المرتكبين لهجمات 6% من إجمالي الهجمات وهو ما يدفعنا إلى القول بأن أصحاب الاتجاة المعادي للإسلام يعيشون في عالم من الفانتازيا التي تخول لهم الحق في توجيه النقد للإسلام والمسلمين وفق رؤية سياسية دقيقة، الأمر الذي لا يبدو واقعياً.

وعليه يمكن القول بأن على الأمريكيين أن يتوخوا الحيطة والحذر في التعاطي مع قضية الإرهاب الإسلامي خاصة في ظل المخاوف التي يتم تصديرها من قبل الجناح اليميني حيال هذه الظاهرة التي ينبغي ألا نتجاهلها في ذات الوقت بدون مبالغة أو تهويل.

عرض التعليقات
تحميل المزيد