رهف ليست الوحيدة.. 5 حالات لعبت الـ«سوشيال ميديا» دورًا خطيرًا في حياتهم

يعتبر البعض منصات التواصل الاجتماعي، مجرد وسائل اجتماعية لنشر الصور والأخبار الشخصية، وتحديث الحالة ما بين الحين والآخر، لكن في واقع الأمر؛ لا يتوقف دور مواقع التواصل الاجتماعي على ذلك؛ إذ يرتقي دورها أحيانًا إلى حد إنقاذ حيوات الناس سواء بعد طلبهم الحصول على مساعدة، أو عن طريق الحشد للضغط على جهة ما، أو غيره.

وفي هذا التقرير، نُسلِّط الضوء على خمس حالات أنقذت مواقع التواصل الاجتماعي حياتها، على رأسهم رهف محمد القنون، الفتاة السعودية التي هربت مؤخرًا من بطش أهلها.

رهف القنون.. حسابك على «تويتر» قد يمنحك تأشيرة «النجاة»

تعهدت الفتاة السعودية رهف القنون، التي لجأت إلى كندا، بالعمل من أجل دعم حرية المرأة في جميع أنحاء العالم، موجهة الشكر لكندا، وتايلاند، ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، على مساعدتها في العثور على «بلد آمن» تعيش فيه، وهو الوصف الذي وصفت به كندا.

لقاء رهف القنون مع قناة ABC الإخبارية، بعد حصولها على اللجوء الكندي

وقالت الفتاة السعودية البالغة من العمر 18 عامًا، إنها لم تكن تُعامل باحترام من قبل عائلتها ولم يُسمح لها بأن تكون ما تريد. وأشارت رهف إلى أن هذا هو حال جميع النساء في المملكة العربية السعودية، باستثناء بعض المحظوظات بوالدين متفهمين، مؤكدةً أن الفتيات في المملكة يُـعاملن مثل العبيد.

وكانت مواقع التواصل الاجتماعي، وخاصةً موقع «تويتر»، طرفًا رئيسيًا في قصة رهف؛ فلولاه ربما ما كانت الفتاة الشابة على قيد الحياة الآن. بدأت قصة رهف منذ استعدادها للهروب من بيت أهلها، بعد تركها للإسلام، فضلًا عن معاملتهم القاسية لها بحسب ما صرحت به؛ إذ أنه وطبقًا للقوانين السعودية، فإن المرتد عن الإسلام يُقتل، بعد أن يُمنح فرصة ثلاثة أيام للرجوع في قراره.

وبسبب هذه المعطيات، عملت رهف على التخطيط للهرب وطلب اللجوء في أستراليا؛  واستغلت سفرها مع أسرتها إلى الكويت لقضاء أجازة، وهربت إلى تايلاند باعتبارها نقطة انطلاق نحو أستراليا، قبل أن يوقفها المسؤولون السعوديون في تايلاند ويتحفظوا على جواز سفرها ويبدأوا في التواصل مع ذويها.

لتقرر رهف في هذه اللحظة الاستعانة بمواقع التواصل الاجتماعي، وقامت بإنشاء حساب جديد على موقع التواصل الاجتماعي، «تويتر»، طلبًا للمساعدة من المجتمع الدولي، وهو الحساب الذي وصل متابعوه إلى أكثر من 185 ألف متابع في أقل من أسبوع واحد.

وبعد مناشدات على موقع التغريدات الشهير، وتدخل من ناشطي حقوق الإنسان والمرأة حول العالم، حصلت رهف على جواز سفرها مرة أخرى، وتدخلت السلطات التايلاندية، وأفراد من مفوضية الأمم المتحدة للاجئين، من أجل تقديم الحماية لها، لحين حصلت على اللجوء من كندا، وتوجهت للعيش هناك، ومن أجل بدايةٍ جديدة.

«تويتر» و«خرائط جوجل» أنقذا حياة متزلج بريطاني في سويسرا

كان الشاب المتزلج جيسون تافاريا، البالغ من العمر 29 عامًا، يتزلج مع مجموعة من أصدقائه على جبال الألب السويسرية، قبل أن يفقد الشاب مجموعة أصدقائه وسط الثلوج والصقيع خلال العاصفة الثلجية التي هبت على الجبال.

أخذ الأصدقاء يبحثون عن زميلهم المفقود وسط الثلوج، غير أنهم لم يستطيعوا الوصول إليه، ففي هذه اللحظة فُقد صديق آخر، وهو روب ويليامز، رجل الأعمال البريطاني والشريك المؤسس لشركة الأدوات الموسيقية التي حققت مبيعات أكثر من 9.2 مليون جنيه إسترليني، والتي شاركه فيها تافاريا؛ إذ انفصل ويليامز عن المجموعة لا إراديًا، دون أن يشعر، وذلك أثناء بحثه عن صديقه وشريكه، إلى أن فُقد هو الآخر.

حاول من تبقَّى من المجموعة أن ييحثوا سويًا عن زميليهما، إلا أنهم لم يجدوا أيًّا منهما؛ فحاولت المجموعة إيجاد طريقة أخرى للعثور على الشريكين المفقودين؛ إذ حاول أحد أفراد المجموعة الدخول على موقع التواصل الاجتماعي، «تويتر»، لطلب المساعدة، ووضع رقم الهاتف الخاص بتافاريا على الموقع، من أجل استخدامه في تحديد موقع الهاتف بواسطة خدمات خرائط جوجل.

وبالفعل، تمكن المتابعون على موقع التواصل الاجتماعي، تويتر، من الاستعانة بالجهات المختصة لتحديد موقع تافاريا، والذي وُجد في منحدر صخري ثلجي بعد أن سقط لمسافة 20 مترًا، وإنقاذ حياته، بينما حاول المسعفون بالطريقة نفسها إيجاد صديقه، إلا أنه قد توفي، فلم تساعده وسائل التواصل الاجتماعي مثلما ساعدت صديقه.

فتاة الشارقة.. «السوشيال ميديا» دفعتها لمحاولة الانتحار قبل أن تنقذ حياتها

في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وقبل أقل من شهر من تاريخنا اليوم، فوجئ والد فتاة هندية، تبلغ من العمر 20 عامًا، وتقيم مع أسرتها بإحدى البنايات السكنية بمدينة الشارقة في الإمارات العربية المتحدة، بفريق من رجال التحريات والمباحث الجنائية من شرطة الشارقة يطرقون باب مسكنه ليلًا، كي يبلغوه أن ابنته المتواجدة بالمنزل على وشك الانتحار، وأنهم جاؤوا من أجل إنقاذها.

كيف تساعدنا «السوشيال ميديا» على التنبؤ بالمستقبل؟

سمح لهم الأب بالدخول على الفور، بالرغم من عدم استيعابه لما يحدث، وتوجه برفقة رجال الشرطة إلى الغرفة التي تتواجد فيها ابنته، والتي كانت مغلقة ومطفأة الأنوار، حيث عثر على الفتاة في حالة من الاكتئاب الشديد، وأعلمها الفريق المرافق لأبيها أنهم من رجال شرطة الشارقة، وقد جاؤوا لمساعدتها بعد أن علموا بنيتها في الإقدام على الانتحار تلك الليلة.

وكانت معلومات متبادلة بين فرع جرائم التقنية بإدارة التحريات والمباحث الجنائية بشرطة الشارقة، وإدارة الجرائم الإلكترونية بالإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية بشرطة دبي قد كشفت عن وجود رسالة غامضة بُثت عبر موقع التواصل الاجتماعي، «تويتر»، والتي تشير إلى نية فتاة مجهولة في الإقدام على الانتحار خلال سويعات من موعد بث الرسالة، ومن خلال البحث والتحري التقني تم تحديد مصدر الرسالة الغامضة، ومعرفة المكان الذي تتواجد به صاحبتها، وعلى الفور توجه فريق أمني إلى الموقع والذي كان عبارة عن شقة سكنية تعود لإحدى العائلات المقيمة بمنطقة النهدة بالشارقة، فتوجهوا رأسًا إليها.

المفاجأة هنا أنه بالرغم من أن مواقع وسائل التواصل الاجتماعي كانت هي السبب في بقاء هذه الفتاة على قيد الحياة، إلا أنها أيضًا كانت السبب الذي دفع بالفتاة للإقدام على الانتحار؛ فبمناقشة الفتاة الهندية حول دوافع محاولة الانتحار، وُجد أن السبب كان تعرضها للسخرية من متابعي مواقع التواصل الاجتماعي، بعد أن قامت بنشر صورة لها عبر أحد المنصات، ما أثار غضبها، وجعلها تفكر بوضع حدٍ لحياتها.

«تويتر».. يصل حيث لا يستطيع الآخرون

كانت متسابقة الدرَّاجات الأمريكية، لي فازينا، على موعد مع قصة أخرى من إنقاذ حياتها عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي؛ إذ كانت المتسابقة التي بلغت من العمر حينها 36 عامًا مشاركة في سباقٍ للدراجات الجبلية في فيلادلفيا، غير أنه حدث ما لم يكن مُتوقَّعًا؛ إذ تحطم إطار دراجتها الأمامي، ما أدى إلى اصطدامها بشجرة داخل إحدى الغابات التي كانت مخصصة للسباق، ولم تستطع الصراخ، أو التحرك للخروج، كما وصفت حالتها.

وكانت الغابة التي فُقدت فيها المتسابقة تبلغ مساحتها 300 فدان، فلم تستطع إيجاد أي شخص لإنقاذها، خاصةً بعد اختفائها وسط طين الغابة، وتلطخها بالدماء التي تسري من مختلف أنحاء جسدها، ما أشعرها بالذُعر وكتم صراخها ومنع قدرتها على الحركة.

كيف تحارب السوشيال ميديا العنصرية ضد الإسلام؟

حاولت المتسابقة الأمريكية استجماع قواها من أجل الصراخ كي يتمكن أحد من سماعها، وإنقاذها، إلا أن جميع المتسابقين الآخرين كانوا أبعد من أن يستطيعوا سماعها. فاتجهت بعد ذلك إلى محاولة الاتصال بأحد أقاربها الذين كانوا مشاركين معها في هذا السباق الترفيهي، إلا أن هاتفها الخلوي لم يتمكن من الاتصال لغياب شبكة الاتصالات في المنطقة التي تتواجد فيها المتسابقة، إلا أنها خطر على بالها أن تستخدم موقع التواصل الاجتماعي، تويتر، في الحصول على المساعدة؛ إذ كتبت أنها تعرضت لإصابة خطيرة وتحتاج إلى مساعدة، واصفةً آخر منطقة كانت فيها قبل الاختفاء في الأدغال، ووجدت أن هناك ستة متابعين يحاولون مساعدتها على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» في اللحظة التي نشرت فيها حاجتها للمساعدة، حتى سمعت أصوات سيارة إسعاف تأتي لإنقاذها بعد أقل من دقيقتين فقط.

حسابك على «فيسبوك» قد يثبت العنف المنزلي

قالت الأمريكية، سوزان تايسي، إنها تشكر فيسبوك على إنقاذ حياتها، وذلك بعد تعرضها لحادث عنف منزلي. وكان الحادث قد بدأ عندما واجهها زوجها بعدد من الأسئلة حول أمرٍ ما، وعندما لم تستطع إجابته، قام الزوج بضربها على رأسها بمسدسه.

هل فيسبوك قادر على منحنا الثقة بالنفس؟ كيف تتأثر شخصياتنا بـ‹‹السوشيال ميديا››

ولم يكتفِ الزوج بهذا فقط، بل أحضر عصاة وقام بضربها على رأسها بها أيضًا، عندما حاولت التوجه إلى الهاتف لطلب المساعدة من الخط الساخن للطوارئ في الولايات المتحدة الأمريكية 911.

وقام الزوج بأخذ الهاتف الأرضي، وفصله عن شبكة الاتصالات، وأخد هاتفها المحمول أيضًا، وتركها غارقة في دمائها في المنزل، دون أي وسيلة للحصول على المساعدة، في ظل عدم تمكنها من الخروج من المنزل لطلب المساعدة.

في هذه اللحظة تذكرت الزوجة أنه برغم أخذ الزوج لهاتفها المحمول، والهاتف الأرضي، إلا أن الحاسوب النقال الخاص بها ما زال متصلًا بشبكة الإنترنت، فأحضرته ونشرت صورة لها على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، وذكرت أنها تحتاج إلى المساعدة، وبالفعل حضرت قوات للمساعدة، ووجدوا المسدس في فناء المنزل، ووجدوا زوجها في مكانٍ قريب، وتم القبض عليه.

_ السعوديةالسوشيال ميديارهف القنون

المصادر