الإصابة بالاكتئاب ليست شيئًا ممتعًا. وهو يأخذ عدة أشكال مع أشخاص مختلفين، فبعض الناس يمرون بأيام جيدة وأخرى سيئة، وبعضهم يصاب باكتئاب شديد، وبعضهم يحظون بأيام فعالة، وآخرون لا يحظون أبدًا بأيام فعالة.

والاكتئاب يمكن أن يتضمن مجموعة ضخمة من العلاجات من ضمنها العلاج النفسي والأدوية والطرق التجريبية.  فهي يمكن أن تكون دائمة ومتدخلة وانتقالية. وفي جميع الحالات، فالاكتئاب شيء مخيف، والأشخاص المكتئبون غالبًا ما يشعرون بالعزلة والإحباط مما يمرون به. وما يجعل الأمور أكثر سوءًا هو ردود أفعال الناس حيال الاكتئاب، كأنه شيء سهل الفهم، وأحيانًا ما تكون اقتراحاتهم غير مفيدة بالمرة. وبالنسبة للمصابين بالاكتئاب،  فالتعامل مع هذه الردود بالإضافة للتعامل مع مرضهم هو تضييع كبير لطاقتهم، ولهؤلاء الذين يريدون مساعدة المصابين بالاكتئاب، قد تبدو هذه السلكويات حسنة النية، ولكنها في الحقيقة مؤذية.

إذًا فالاكتئاب هو أن تكون حزينًا جدًا، أليس كذلك؟

في الحقيقة لا. فالاكتئاب هو مرض عقلي. فالكثيرون يُصابون بالحزن. والكثيرون يمرون بحالات حادة وأحيانًا مطوّلة من الحزن. والتفرقة بين الحزن والاكتئاب يمكن أن تكون صعبة، وليس هناك اختبار حاسم وسهل لمعرفته. والأشخاص القلقون على صحتهم العقلية عليهم بالتأكيد طلب المشورة والنصيحة، ولكن الحزن والاكتئاب هما  شيئان مختلفان. فالاكتئاب يتضمن بعضًا من مكونات الحزن، ولكنه يختلط – بحسب كل شخص – بالإرهاق، والأفكار الانتحارية، وعدم القدرة على القيام أو إكمال الأعمال اليومية، وانخفاض أو ازدياد الشهية، وعدة أعراض أخرى.

هل قمت بمحاولة…؟

نعم، على الأرجح. فالأشخاص الذين تم تشخيصهم بالاكتئاب قد مروا غالبًا بعدد ضخم من اختيارات العلاج مع أطبائهم. وهذه الاختيارات قد تضمن الإرشاد النفسي، وهو أول ما يُنصح به في العلاج ، للأشخاص الذين يحتاجون إلى رفع معنوياتهم ليستطيعوا أداء أعمالهم، إلى جانب الأدوية. وإذا لم تكن الأدوية مفيدة، فهم غالبًا قد جربوا أنواعًا مختلفة من الأدوية النفسية ليروا إن كانت أكثر جدوى. أيضًا غالبًا ما قد جربوا التدليك، والعلاج بالإبر، واليوجا، والبلورات، وكل شيء آخر. فثق بى، لقد حاولوا. لا تخبرني عن أخت صديق عمتك التي جربت حمام الطين وشُفيت. فقط لا تفعل، فقد تم محاولة هذا أيضًا.

لماذا لا تبتهج قليلًا؟

حقًا؟ أنا واثق أنه لم يخطر لأي مريض اكتئاب في التاريخ أن “يبتهج قليلًا” لأن كونه مصابًا بالاكتئاب أمر ممتع ورائع. هذه الكلمة تُعطي أيضًا مفهمومًا ضمنيًا أن مصابي الاكتئاب هم الذين يتحملون اللوم للإصابة بمرضهم، فهم إذا حاولوا بجهد أكبر، سيشفون من الاكتئاب. وهو أمر مُخجل، وأيضًا محبط لهؤلاء الذين يعانون حالة نفسية منخفضة. تخيل شخصًا يقوم بقطع إحدى قدميك ثم يقترح عليك إعادة نموها. استمتع بهذا.

الأمر كله في عقلك

حسنًا، نوعًا ما. نعم، فالاكتئاب مرتبط باختلالات التوازن في كيمياء الدماغ، ومن هذا المنطلق فالأمر كله في عقلك. ولكن الاكتئاب هو شيء أكثر تعقيدًا من هذا. بالطبع يمكن أن يتضمن ناقلات عصبية، وهرمونات وموادًا كيميائية أخرى يفرزها الجسم، بما فيها المواد التي يصعب تحديدها وقياسها، وأحيانًا يتضمن تغيرات دماغية أساسية، مثل الاكتئاب الذي يأتي بعد الإصابة.

وأحيانًا قد تسبب الاستجابة للعلاجات الأخرى، مثل التخدير، الاكتئاب لأيام وأسابيع وحتى شهور بعد الجراحة. ولكنه أمر جسدي أيضًا لعدد من المرضى. فقد يسبب الاكتئاب مشاكل للجهاز الهضمي، كالاضطراب في الأكل وأشياء أخرى تبدو واضحة في العالم المادي. وبالإضافة إلى حقيقة أنه شيء مهين ومقزز أن تتصرف وكأن تعرضك للهجوم من عقلك ليس حقيقيًا، ففي الواقع من غير الصحيح أيضًا أن تقول “الأمر كله في عقلك” لشخص يمر، لنقل، بصداع متكرر مرتبط بالاكتئاب.

لا يمكنني أن أتخيل…

لا، في الأغلب لا تستطيع. فهذا نوع من التصريحات الواضحة وغير المفيدة. والشيء الوحيد الأسوأ من ذلك هو أن تتظاهر بأنك تستطيع التخيل (“لقد كنت حزينًا أيضًا ذات مرة”) لأنك ببساطة، لا تستطيع. فالاكتئاب شيء معقد للغاية وحتى الأشخاص المصابون به لا يستطيعون فعلا تصور ما يمر به المرضى الآخرون، لأنها حالات منفردة. وفي أحيان كثيرة، فقد يبدو أن الأشخاص الذين يقولون هذا يقولونه باستنكار، فهم ليسوا فقط لا يستطيعون التخيل، بل إنهم يُلمحون إلى أن مرضك ما هو إلا شيء خيالي.

أليس من الممكن أن تُشفى؟/ لقد ظننت أنك بخير الآن وأنت تتبع العلاج

الاكتئاب مرض عقلي يمكن أن يستمر حياة كاملة. وهذا يعني أن تذهب للعلاج النفسي وأن تستمر بأخذ الأدوية لبقية حياتك، وهو يتطلب أن تعدل طريقة علاجك كيفما يطلب الأمر. وقد تُصاب باكتئاب متقدم حتى باتباع العلاج تظل تصاب بانتكاسات. وقد تصاب باكتئاب مقاوم للعلاج حيث لا ينفع معه أي شيء وتظل تكافح لتتحكم بمرضك. فليس هناك علاج للاكتئاب، والأدوية لا يُعتمد عليها دائمًا وظروف الصحة العقلية  تتغير بمرور الوقت.

هل تحتاج فعلًا إلى خدمة الحيوانات/ الأدوية/ كل هذا الكم من العلاج النفسي؟

نعم. فتوقف عن السؤال. فالاستجابة للاكتئاب حيث لا تمتلك هيكلًا تفهمه من خلاله هو أمر صعب. ومن الصعب أيضًا على مرضى الاكتئاب أن يركزوا في احتياجات الآخرين من حولهم، لأنهم مشغولون بمحاولة البقاء أحياء. فليس من مهامهم أن يجعلوا مَن حولهم يشعرون بالتحسن، كما ليس من مهامهم أن يشرحوا ماهية الاكتئاب أو أن يُجيبوا بدقة عن سلسلة من الأسئلة الفضولية مرات ومرات. فلو كنت تتعامل مع أشخاص مصابين بالاكتئاب، خذ منهم التلميحات، وتذكر هذا: يُمكن للاكتئاب أن يولد شعورًا حقيقيًا بالعُزلة.

أحيانًا، يأخذ الدعم صورة أن يبقى الأصدقاء قريبين فقط وألا يبتعدوا. وربما يعني هذا أن تظل تدعوهم للمناسبات المختلفة حتى وإن واظبوا على رفض الحضور. أو أن تعرض عليهم شراء الطعام ومساعدتهم في مهام المنزل أو أن تحضر الدواء لهم أو توصلهم إلى لقاءات العلاج النفسي. تختلف احتياجات الأفراد بشدة، فهذا إذًا ليس وصفًا لـ”كيف تدعم أفراد عائلتك وأصدقاءك المصابين بالاكتئاب”. هذه بداية فقط.

ولو كنت تريد فعلًا أن تعرف طريقة التعامل مع الاكتئاب، حاول أن تسأل شخصًا يمر به، ولا تشعر بالإساءة لو عوملت بخشونة أو كان الرد عليك “بصراحة لا أعرف”.

 

علامات

اكتئاب, صحة

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد