بعد فوزها في نهائي بطولة العالم للسيدات في لعبة الإسكواش بماليزيا، أصبحت «نور الشربيني» (20 عامًا) المصرية، أصغر مَن يحمل هذا اللقب.

خلال السطور التالية، تحكي «ساسة بوست» قصة أصغر لاعبة مصرية تتوج بهذا اللقب بعد تغلبها على البريطانية «لورا ماسارو».

الإسكندرانية وحلم الست سنوات

بحلول السادسة من عمرها، بدأت البنت المصرية ذات الملامح الطفولية تنتصر لحلم مزاولة لعبة الإسكواش، بممارسة ضغوط على والديها بعد مشاهدتها أخاها الأكبر يمارس هذه اللعبة، لتلتحق بفريق اللعبة بنادي سموحة داخل مدينة الإسكندرية؛ المدينة الساحلية التي تستوطنها نور مع أهلها.

نور الشربيني

بعد 14 عامًا من مزاولتها اللعبة التي دافعت عن حقها في مزاولتها كي تكون «بطلة»، توجت الفتاة المصرية الإسكندرانية «نور الشربيني» ببطولة كأس العالم للسيدات، باعتبارها أصغر متوجة بهذه البطولة، لتُسجل انتصارًا تاريخيًا في اللعبة التي صارت أحد ملوكها في العالم، فيما أصبح أخوها الأكبر الذي كان دافعها الأول لمزاولة اللعبة أحدَ مدربيها.

«نور الشربيني»، فتاة مصرية، بدأت مزاولة لعبة الإسكواش بنادي سموحة، أحد نوادي الطبقة الراقية بمحافظة الإسكندرية، بحلول الثامنة من عمرها، كما أنها تدرس «البيزنس» داخل إحدى الجامعات الخاصة بالإسكندرية، وهي ترغب في استكمال دراستها الجامعية للتفرغ للعبة التي صارت المسيطر الأول على حياتها.

«رشدي مبروك»، رئيس قطاع الإسكواش بنادي سموحة، ومدرب «نور الشربيني» على مدار 12 عامًا، يقول لـ«ساسة بوست»: «كنت أقول دائمًا أن نور هي بطلة العالم آجلًا أم عاجلًا، لموهبتها الاستثنائية بجانب قدرة التحدي والإصرار في شخصيتها التي لا تعرف الاستسلام».

يحكي «رشدي» عن المواقف الاستثنائية في تاريخ «نور»: «لعبت أول بطولة لها ببطولة الجمهورية تحت 11 سنة وهي في سن 8 سنوات، وكسبت البطولة رغم الفارق العمري بينها وبين منافسيها، وفي بطولة إنجلترا المفتوحة، أول بطولة للناشئين فوق 11 عامًا، حققت الفوز بالبطولة مرتين، كما أنها لعبت تصفيات منتخب مصر لكأس العالم تحت 19 سنة؛ أكبر بطولة للناشئين، وعمرها 12 سنة، وكسبت بطولة العالم للناشئات 3 مرات، وهي الأمور التي جعلت الاتحاد العالمي للإسكواش يكتب عنها في الموقع الرسمي عن هذه الموهبة الاستثنائية ويصفها بأنها معجزة اللعبة».

«عمر الشربيني» الذي كان أيقونة لأخته الصغرى «نور» لمزاولة لعبة الإسكواش، انتقل من الملعب الزجاجي إلى خارجه مدربًا للعبة، ومرافقًا لأخته الصغرى في بطولاتها خارج مصر. يقول «عمر»: «أنا بدأت لعب الإسكواش أولًا، أما هي فبدأت وأكملت»، مضيفًا أنه يرافقها في كافة البطولات الخارجية لها، باعتباره أحد مدربيها.

الاستثناء الوحيد من هذه الرفقة كان هذه البطولة الأخيرة التي توجت بها بطلة لكأس العالم، يقول «كُنت مرتبطًا بإحدي دوريات الإسكواش في الجونة، وقد تعذر سفري، فاكتفيت بالمتابعة والتواصل مع والدي ووالدتي اللذين كانا يرافقانها، مع المدرب القدير عمرو شبانة، مدرب منتخب مصر».

ملكة الـ«come backs»

في الشوط الأخير لمباراة «نور الشربيني» مع البريطانية «لورا ماسارو»، اشتهرت صورة سقوط بطلة بريطانيا أمام «نور» في الشوط الأخير الذي حسمته بعد أداء هذه اللعبة ببراعة شديدة، جعلها تتوج ببطولة العالم للمرة الأولى.

نور الشربيني

يقفز هذا المشهد في حديث نور لـ«ساسة بوست» التي تعتبره: «كان لحظة تحول في مسار المباراة، التي انتهت بفوزي ببطولة كأس العالم، وتسجيل أعظم لحظات التحدي والانتصار على المستوى الشخصي».

شهدت هذه المبارة النهائية بين بطلتي مصر وبريطانيا، إيقاعًا ميلودراميًّا، إذ نجحت بطلة بريطانيا في كسب أول شوطين أمام «نور الشربيني»، ليتبقى لها شوط واحد تحسم به المبارة، لكن إصرار «نور» قلب كافة معادلات اللعبة بإحراز تقدم في الشوطين التاليين، وحسم الشوط الأخير لصالحها بضربة حاسمة أسقطت بطلة بريطانيا، وصعدت بها على منصة التتويج باعتبارها أصغر بطلة عالم في تاريخ لعبة الإسكواش.

تحكي «نور» ظروف هذه المبارة الحاسمة: «عندما انهزمت في أول شوطين، اجتمعت مع مدربي عمرو شبانة الذي دعمني نفسيًا، وطالبني بعدم التركيز في أي أمور خارج المباراة، لتنقلب الطاولة بفوزي في الشوط الثالث 113، والشوط الرابع 116، وأسجل اللحظة التاريخية بفوز في الشوط الأخير بعد منافسة شديدة».

تضيف: «كُل كرة كُنت أكسبها، كُنت أنظر لعمرو شبانة من خلال الحائل الزجاجي».

لم تكن هذا المباراة هي الأولى التي تتعثر «نور» في بدايتها، قبل أن تعود للمباراة وتسجل انتصارًا كبيرًا على منافسيها، إذ عايشت نور هذه الظروف في أكثر من مباراة في بطولات عالمية مثيرة انتهت لصالحها، تقول: «نجحت في إعادة كثير من المباريات إلى نقطة الصفر، وأن أحول خسارتي لانتصار دائم».

عن خططها المستقبلية، تقول «نور» أنها لم تحسم بعد الخطوة المقبلة لها سواء البقاء في مصر أو الانتقال للسفر للخارج، لكن تركيزها منصب بشكل أساسي على إنهاء دراستها الجامعية، والتفرغ للعبة الإسكواش. وتوضح أنها تسعى للحفاظ على هذا اللقب على مدار السنوات المقبلة، وأن مثلها الأعلى هي «نيكول دايفيد» بطلة الإسكواش التي قامت بالكثير من أجل لعبتها حتى ظلت متربعة على عرش اللعبة مدة 8 سنوات.

لعبة «البرجوازيين» تحت الهيمنة المصرية

ارتبطت لعبة الإسكواش تاريخيًا بالفئة البرجوازية داخل مصر، حيث تُعد مُمارسة هذه اللعبة محصورة على الطبقة الراقية، التي تكفل لهم نواديهم مُمارستها داخل صالات مُخصصة لذلك، والتي يتكلف تأسيسها مبالغ مالية مرتفعة.


هذه النوادي التي تكفل مُمارسة هذه اللعبة داخل مصر، تتراوح الاشتراكات المالية فيها بين 70 ألفًا إلى 200 ألف جنيه مصري، مقابل الحصول على عضوية هذه النوادي، فيما تغيب صالات لمُمارسة اللعبة داخل صالات المراكز الرياضية الحكومية، أو النوادي المملوكة للدولة.

وقد هيمن اللاعبون المصريون في السنوات الماضية على التصنيف العالمي في رياضة الإسكواش، حيث فاز لاعبون مصريون رجال بسبعة ألقاب عالمية من قبل، لكن «نور الشربيني» هي أول لاعبة مصرية تحصل على بطولة العالم للسيدات بعد شهر من حصولها على لقب البطولة البريطانية المفتوحة للإسكواش.

هذه الهيمنة لها صلة ربما بقواعد اللعبة في مصر، حيث تتيح البطولات المصرية للاعبي الإسكواش المصريين لعب العديد من المباريات أكثر مما هو مسموح به في إنجلترا أو الولايات المتحدة، وهو ما أدى إلى تطوير مستويات اللاعبين المصريين.

يذكر أن أول بطل دولي كبير لهذه الرياضة كان الدبلوماسي المصري «عمرو بك»، الذي بدأ ممارسة الإسكواش أثناء إقامته في إنجلترا، وفاز بـ6 ألقاب على التوالي لبطولة بريطانيا المفتوحة في الثلاثينيات، قبل أن يلحق به على مسار البطولات العالمية، المصري المنتمي لطبقة أرستقراطية تاريخية «محمود كريم»، الذي حقق 4 ألقاب لبطولة بريطانيا المفتوحة في الأربعينيات، قبل أن يتراجع مستوى اللاعبين المصريين خلال الفترة الزمنية بين 1950 و1990، قبل أن تعود الهيمنة المصرية مجددًا بجيل ذهبي من لاعبي الإسكواش على رأسهم بطل العالم «عمرو شبانة».

لكن هذه الهيمنة المصرية علي لعبة الإسكواش عالميًا، تواجه تهديدًا حقيقًا يتعلق بانتقال أفضل اللاعبين المصريين للعيش في الخارج، بسبب نقص الدعم الحكومي لهذه الرياضة.

يوضح هذا الأمر «عمرو شبانة»، بطل العالم السابق في لعبة الإسكواش، والمدير الفني الحالي لمنتخب مصر للإسكواش: «أنا أعيش في تورنتو، ورامي عاشور يقضي معظم وقته في نيويورك الآن، والشوربجي يقيم في إنجلترا، ونسبة عالية من اللاعبين يلتحقون الآن بالجامعات في إنجلترا وأميركا. لذلك هناك فجوة، خصوصًا مع غياب الدعم الحكومي لهؤلاء اللاعبين».

عرض التعليقات
تحميل المزيد