2,134

أعقب ثورة 25 يناير 2011 في مصر، تأسيس الدعوة السلفية ذراعًا سياسية لها تحمل اسم «حزب النور»، وهو ما مثل تغيرًا جوهريًّا لسياسة الدعوة السلفية التي كانت تقتصر على الدعوة، وتنتقد المشاركة السياسة، وأفرز ذلك نتائج سياسية في البلاد ربما لم تكن لتحدث لو لم يُنشأ الحزب، كان لها تأثير ملحوظ في المشهد السياسي المصري.

التحوّل من «صنم العجوة» إلى تأسيس «النور»

«الديمقراطية مثل صنم العجوة الذى كان يصنعه المشرك فإذا جاع أكله، فالحكام العلمانيون إذا أحسوا بأية خطورة على مواقعهم غيروا مواقفهم، وفى حال كان الإسلاميون على مقربة من الحكم سيسارعون بحل المجالس النيابية والأحزاب، ويكون الجيش مستعدًا دائمًا وفورًا لإجهاض هذه الديمقراطية التى اخترعوها، لهذا وغيره نرى أن الحل البرلماني ليس هو الطريق».

هكذا تحدث الشيخ ياسر برهامي نائب رئيس الدعوة السلفية عن رأيه في الديمقراطية في كتاب «السلفية والتغيير»، مبررًا منهج دعوته في عدم اتخاذ الديمقراطية والانتخابات آليةً للإصلاح، كانت تلك الكلمات قبل ثورة 25 يناير 2011، ولكن بعد شهور قليلة من الثورة التي أجبرت الرئيس المخلوع حسني مبارك على التنحي من منصبه في 11 فبراير (شباط) 2011، أنشأت الدعوة السلفية حزب النور للمشاركة في العملية السياسية بعد أن كانت أنشطتها قبل الثورة مقتصرة على الجانب الدعوة فقط منتقدة من يمتهن السياسة من الإسلاميين.

وتحديدًا في التاسع من مايو (أيار) جاء الإعلان الرسمي عن تأسيس حزب النور، وبرّر الشيخ عبد المنعم الشحات، المتحدث الرسمي باسم الدعوة السلفية آنذاك، ذلك التحول «بأن الواقع قد تغير، وأن الفتوى الآن المشاركة» تلك المشاركة السياسية التي أفرزت نتائج ربما لم تكن لتحدث لو لم يتأسس الحزب، وأثرت في المشهد السياسي في مصر.

1- لكانت جمعة «لم الشمل» وليست «تشتيته»

توحدت القوى السياسية المعارضة في مصر خلال ثورة 25 يناير 2011، وما هي إلا أسابيع قليلة حتى تفرّقت مرة أخرى خلال استفتاء التعديلات الدستورية في 19 مارس (آذار) 2011، ذلك الاستفتاء الذي شهد استقطابًا سياسيًّا بين القوى السياسية الإسلامية التي دعت للتصويت بنعم، والقوى الليبرالية والعلمانية التي فضّلت التصويت بلا، وآلت النتيجة في النهاية لتأييد الاستفتاء، وإجراء الانتخابات البرلمانية أولًا قبل الدستور.

ومحاولة منها لرأب الصدع الذي خلّفه الاستفتاء، بين الإسلاميين والعلمانيين، دعت قوى سياسية لجمعة «لم شمل»، كان تستهدف بشكل أساسي لم شمل القوى السياسية وتوحيد صفها، بعد خلافات الاستفتاء، وكان موعد الجمعة في 29 يوليو (تموز) 2011، ودوّت هتافات أبناء «حزب النور» في هذا اليوم بشعار: «إسلامية إسلامية» في أول نزول ميداني معلن لهم منذ الثورة.

صورة من جمعة «لم الشمل» وبعض المطالب السياسية للجمعة (مصدر الصورة: جورنال أون لاين)

 وبدلًا من أن تكون تلك الجمعة سببًا في لم الشمل وتوحيد الصف، رآها البعض سببًا في التفريق بين القوى، وخروجًا على المطالب السياسية المتوافق عليها، مع كثافة الهتافات المرتبطة بالهوية الإسلامية، وطغيانها على المشهد، في تصعيد للخطاب المرتبط بالهوية الإسلامية والشريعة الذي استخدمه حزب النور لاجتذاب جمهور الإسلاميين منذ تأسيسه، ومرورًا بالانتخابات التي أعقبت الثورة.

2- لما ترّشح أحد أعضاء جماعة الإخوان في الانتخابات
الرئاسية

«لن نترشح للانتخابات الرئاسة».

تصريح كثيرًا ما تكرر على لسان قيادات جماعة الإخوان المسلمين في مرحلة ما قبل الانتخابات الرئاسية، وفي هذه المرحلة زار وفد من الدعوة السلفية المقر العام لجماعة الإخوان المسلمين يضم الشيخ عبد المنعم الشحات، وقد قيل إن هدف هذه الزيارة كان للاتفاق على مرشح يدعمه كل من الإخوان والسلفيين في الانتخابات الرئاسية، وبعد ذلك قررت جماعة الإخوان ترشيح أحد أعضائها للرئاسة، مبررة ذلك بأسباب عديدة، ربما يكون أحدها هو زيادة فرص نجاح مرشحها حال تم دعمه من قبل الكتلة الانتخابية الموالية لحزب النور.

وترشح نائب مرشد جماعة الإخوان «خيرت الشاطر» للرئاسة قبل أن يُقصى قضائيًّا، ليترشح بديله محمد مرسي، الذي حسم المقعد لصالحه في وقت لاحق. اللافت أن مرشح الإخوان الذي أكد أن سيطبق الشريعة حال فوزه، لم يحظَ بدعم حزب النور في الجولة الأولى، إذ قرر الحزب دعم المرشح الرئاسي عبد المنعم أبو الفتوح في هذه الجولة على اعتبار أن تطبيق الشريعة سيكون من خلال مواد الدستور من وجه نظر حزب النور، الذي قرر في الإعادة دعم مرسي في مواجهة أحمد شفيق المحسوب على نظام مبارك.

3- لاختفت المادة 219 من دستور 2012

استمر حزب النور في تصعيد خطاب الهوية والشريعة، على الصعيد الرسمي، وظهر ذلك بشكل واضح أيضًا في دعاياهم للانتخابات البرلمانية؛ لإظهار – كما يبدو- أنهم أكثر إخلاصًا وتمسكًا بالشريعة الإسلامية من منافسيهم الإسلاميين، وبخاصة من جماعة الإخوان المسلمين، وحزبهم «الحرية والعدالة الذي يتعاون مع العلمانيين والليبراليين في تحالفه الديمقراطي» بحسب الخطاب الدعائي لحزب النور، الذي شارك في الانتخابات البرلمانية عبر «تحالف إسلامي» يضم أحزاب إسلامية من أبرزها حزب البناء والتنمية المنبثق عن «الجماعة الإسلامية».

وتمكّن حزب النور من حصد 25% من مقاعد مجلس النواب، وانتشر خطاب على لسان ممثليهم بأنهم «ثاني أكبر حزب في مصر»، وجاءت الفرصة لحزب النور كي يحول أهدافه (المعلنة) إلى مواد في الدستور، وفي جلسة مشتركة لمجلسي الشعب والشورى – عُقدت يوم 25 مارس (آذار) 2012- تم اختيار من خلالها اللجنة التأسيسية لكتابة دستور 2012 التي تكونت من 100 شخص، ينقسمون إلى نصفين:

نصف يتكون من الشخصيات العامة والخبراء والمتخصصين والقوى النقابية، والنصف الآخر من أعضاء البرلمان، ذلك النصف الذي احتل أعضاء حزب الحرية والعدالة 25 عضوًا منهم، وجاء حزب النور ثانيا بـ11 عضوًا، وبقية الخمسين كانوا مستقلين أو أعضاء بأحزاب أخرى.

وأخذ حزب النور يؤكد أنه «يدافع وحده عن الشريعة الإسلامية داخل اللجنة التأسيسية، وأن الإخوان كانوا يريدون التنازل عن مواد الشريعة في مفاوضات اللجنة التأسيسية» بحسب المتحدث الرسمي لحزب النور آنذاك نادر بكار، ومن أهم المواد التي تباهى بوجودها في الدستور، هي المادة 219 المفسرة للفظ «مبادئ الشريعة الإسلامية التي تعتبر المصدر الرئيسي للتشريع» بحسب المادة الثانية، وجاء نص المادة 219 كالآتي: «مبادئ الشريعة الإسلامية تشمل أدلتها الكلية، وقواعدها الأصولية والفقهية، ومصادرها المعتبرة، في مذاهب أهل السنة والجماعة» وقد تم إقرار الدستور بعد حصوله على أغلبية الأصوات في الاستفتاء الشعبي الذي وافق من خلاله الشعب على الدستور بنسبة 63.8%.

اللافت أنه بعد تلك المعركة من أجل مواد «الشريعة»، أطلق حزب النور حملة تحمل اسم « المادة 219 هوية شعب» للحفاظ على المواد المرتبطة بالشرعية في دستور 2014، وبممثل واحد فقط عن حزب النور بلجنة الخمسين لتشكيل الدستور. ألغيت المادة المفسرة للشريعة الإسلامية، رغم كل شيء، مع مواد أخرى متعلقة بـ«الشريعة الإسلامية» بما فيها المادة 4 في دستور 2012 التي كانت تتحدث عن «أخذ رأي الأزهر في الأمور المتعلقة بالشريعة الإسلامية»، كما ألغيت المادة التي كانت تحظر «إهانة الأنبياء والرسل».

ورغم كل الخطوط الحمراء التي أعلنها الحزب حول ما يعرف بـ«مواد الهوية في الدستور»، فقد جاء رد فعله مفاجئًا وصادمًا بالنسبة للبعض؛ إذ صرح يونس مخيون رئيس الحزب بأن «مواد الهوية والشريعة في الدستور الجديد (2014) أفضل من دستور 2012، وأن الدستور الجديد فى مجمله يتضمن الحد الكافي لكل غيور على الشريعة والهوية»، واستكمل النور حملاته الدعائية لحث المصريين لدعم الدستور – الذي تم إقراره بأغلبية كبيرة في ظل مقاطعة المعارضة- متخليًا عن مواد دافع عنها بقوة في دستور 2012.

وقد أدى تصعيد حزب النور لخطابه الديني، وتأكيده أنه الأحرص على الهوية الإسلامية من الإخوان، منذ تأسيس الحزب وحتى بيان القوات المسلحة في الثالث من يوليو (تموز) 2013، مرورًا بالانتخابات البرلمانية والرئاسية ووضع الدستور، إلى انجرار كما يبدو الإخوان للرد على هذا الخطاب للحفاظ على جمهور الإسلاميين، وهو انجرار ربما يكون قد وسّع بدوره مساحة الخلاف بين الإخوان، والقوى السياسية الأخرى المشاركة في ثورة 25 يناير 2011.

3- لغاب «الإسلام السياسي» عن بيان الثالث من يوليو

شارك حزب النور وحده ضمن أحزاب التيار الإسلامي في بيان القوات المسلحة في الثالث من يوليو (تموز) 2013، الذي أقر بعزل الرئيس مرسي، وتعطيل دستور 2012، عقب موجة احتجاجات مناهضة لـ«حكم الإخوان» بدأت منذ 30 يونيو (حزيران) 2013، وقابلها مظاهرات لأنصار مرسي، واشتد الهجوم على حزب النور من حلفائه السابقين، ورصدت تقارير بعض الانشقاقات في قواعد الحزب الشبابية، وشارك شباب منشق عن «النور» في الاعتصام المؤيد لمرسي.

«إحنا نصحناهم وهمه اللي ضيعوا نفسيهم.. عايزني أروح معاهم عشان تضيع دعوتي؟!»

هكذا يبرر الشيخ ياسر برهامي نائب رئيس الدعوة السلفية دعمه لبيان الثالث من يوليو (تموز) 2013، فالدعوة ترى نفسها أنها نصحت الإخوان، ولم يستجيبوا لهم، وبالأخص بمبادرة الحزب، ومن وجهة نظر النور فإن معارضتهم لبيان الثالث من يوليو ستجعل كل من تظهر عليه علامات التدين محل استهداف من الدولة، لذلك فالوقوف معه سيمثل «أخف الضررين» كما أن الحزب يرى أن مرسي قد فشل، وانتقد أداء الإخوان، دون أن يشارك في تظاهرات 30 يونيو (حزيران).

ورأى الحزب أنه لولا وجوده بين القوى المشاركة في البيان لتم حل مجلس «الشورى»، وهو ما فعله الرئيس المؤقت عدلي منصور بعد أيام قليلة من البيان، وهو القرار الذي انتقده الحزب دون جدوى، ومن ناحية أخرى، يرى معارضو النور أن مشاركته في البيان أضافت الغطاء الديني لتحرك الجيش، وقد ساعد السيسي في إظهار أن تحركه لم يكن ضد «الإسلاميين»، وإنما جاء استجابة لمطالب الشعب وفقًا لوصفه.

وقد كان موقف النور محل تقدير لنظام ما بعد الثالث من يوليو (تموز) بمشاركته في البيان، ولتأييده للدستور وعبد الفتاح السيسي في رئاسة الجمهورية، ولكن بعد ذلك تقلص ذلك الدعم، ويكاد ينعدم الظهور الإعلامي لممثلي حزب النور في الإعلام المصري المؤيد للنظام أو المعارض له في الوقت الراهن.

4- لكان البرادعي رئيسًا للوزراء.. هل كان سيفض«رابعة»؟

بعد بيان الثالث من يوليو (تموز) 2013، تصاعد بشدة اسم الدكتور محمد البرادعي للحصول على منصب رئيس الوزراء، وكان صوت حزب النور مسموعًا آنذاك ومؤثرًا، للحفاظ على الغطاء الديني السياسي لبيان القوات المسلحة كما يبدو، ورفض حزب النور بشدة البرادعي رئيسًا للوزراء في مصر، وقال أشرف ثابت القيادي بالنور، أن السفيرة الأمريكية آن باترسون في مصر آنذاك تواصلت مع الحزب لإقناعه بالبرادعي رئيسًا للوزراء، ولكن الحزب رفض.

واستمر تصعيد الحزب لرفض البرادعي حتى لوّح بسام الزرقا نائب رئيس حزب النور، في السابع من يوليو (تموز) 2013 بالانسحاب من بيان الثالث من يوليو (تموز) حال تقلد البرادعي المنصب، عندما قال: «وجهة نظري الشخصية أن هذا الموقف يتطلب رفع اليد من العملية السياسية التي شاركنا فيها في الثالث من يوليو (تموز) 2013. وكل الخيارات مفتوحة أمام الحزب».

وبلغة أكثر وضوحًا وصراحةً قال الزرقا: «نحن نرفض البرادعي رفضًا كاملًا. الرجل ذو توجه أيديولوجي حاد، وهو يتحدث بلغتين، الأولى موجهة للمصريين، والثانية موجهة إلى الخارج. يتحدث بالإنجليزية عن العلمانية وشكل الدولة، وبصيغة مغايرة لما يقوله باللغة العربية» مُضيفًا أنه فضل رئيس وزراء «تكنوقراطًا أو اقتصاديًّا».

وبالفعل جاء للمنصب ما يفضله النور وهو حازم الببلاوي، الذي لم يعترض عليه الحزب، ووافق الببلاوي على عملية أدت لقتل قوات الأمن حوالي ألف قتيل في عمليات فض الاعتصامات المؤيدة لمرسي في ميداني رابعة والنهضة، في 14 أغسطس (آب) 2013، ذلك اليوم الذي قالت عنه منظمة العفو الدولية بأنه شهد «أسوأ واقعة قتل جماعي غير مشروع في تاريخ مصر الحديث».

ليكون الببلاوي بديلًا للبرادعي، الذي رفض في الأساس عملية الفض، وتقدّم باستقالته من منصب نائب رئيس الجمهورية للعلاقات الخارجية، بعد الفض في رسالة استقالة، قال فيها: «لقد أصبح من الصعب عليّ أن أستمر في حمل مسئولية قرارات لا أتفق معها وأخشى عواقبها، ولا أستطيع تحمل مسؤولية قطرة واحدة من الدماء أمام الله، ثم أمام ضميري ومواطني، خاصةً مع إيماني بأنه كان يمكن تجنب إراقتها».

وبذلك فإن رفض حزب النور للبرادعي كان له أثر سواء في عملية الفض،التي أدانها الحزب، أو النتائج السياسية لها؛ فإذا كان البرادعي رئيسًا للوزراء ربما لما تمت عملية الفض، وإن تمت رغمًا عنه لكانت استقالته من منصب رئاسة الوزراء أكثر ثقلًا على الصعيدين المحلي والدولي، وربما قلّصت بشكل أكبر شرعية نظام ما بعد الثالث من يوليو (تموز) 2013، على الصعيد الدولي.

5- لما كان دعم السيسي «تعبدًا إلى الله» يؤدي إلى «تأشيرات حج»

ربط حزب النور، بين دعمه للسيسي في انتخابات الرئاسة، والتعبّد إلى الله، عندما قال ياسر برهامي: «دعمنا للرئيس عبد الفتاح السيسى في انتخابات الرئاسة المصرية، كان تعبدًا لله لأنه الاختيار الأقرب لحفظ حقوق المسلمين وغيرهم، ووحدة مصر ومنع الفتنة والاضطرابات»، لافتًا إلى أنه «ليس علمانيًّا يُعادي التيار الإسلامي»

واستمر دعم حزب النور للسيسي، ووصل إلى واحدة من أكثر الملفات حساسية، والذي يتمثل باتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، والتي تتضمن تنازل الجانب المصري عن ملكية جزيرتي تيران وصنافير؛ إذ أيد أعضاء النور بمجلس النواب الاتفاقية، وأكدوا سعودية الجزيرتين، ليمنح أعضاء النور بالبرلمان البالغ عددهم 12 شخصًا، 36 تأشيرة حج من السعودية، في الخامس من يوليو (تموز) الجاري، في إطار منح السعودية ثلاثة تأشيرات حج لكل عضو منتخب بالبرلمان، عقب أسابيع قليلة من موافقة البرلمان المصري على الاتفاقية، ورفض الـتأشيرات 11 عضوًا بالبرلمان، معظمهم من الرافضين للاتفاقية.

كيف أثر الحزب في المشهد السياسي بمصر؟

للإجابة عن هذه التساؤلات وللتعمّق أكثر في فهم عقلية مؤسسي حزب النور، وتغير مواقفهم، وعلاقتهم بالإخوان والسلطة والدعوة وتأثيرهم على المشهد السياسي في مصر، تواصل «ساسة بوست» مع الباحث المصري في مركز كارنيجي، مصطفى عبده، الذي ذهب إلى منهجية الدعوة السلفية، وبدايات تأسيس الحزب.

وقال عبده: «حزب النور يعبر عن تيار السلفية الدعوية أو العلمية، والتي كانت تحرم الترشح في الانتخابات، وكانت من أبرز منتقدي جماعة الإخوان قبل الثورة، وكانوا يتعاونون مع الأمن بهدف الاستمرار في الدعوة، وهذا من على لسانهم هم، وعندما حانت الفرصة ليتوسعوا في الدعوة عندما قامت الثورة، استغلوا الحريات وبدؤوا في التوسع وأرادوا أن يكون لهم ظهير سياسي يعبر عنهم فأنشؤوا حزب النور بعد مداولات فيما بينهم، وكان أسرع الأحزاب في التأسيس».

وحول علاقة حزب النور بالإخوان، يضيف عبده: «بالنسبة للإخوان، فهم العدو الأكثر شدة بالنسبة إليهم؛ لأنهم ينافسونهم في شريحة الناخبين، فضلًا عن أنهم يتهمون الإخوان بالتفريط، والإخوان في المقابل تتهمهم بالتشدد».

أما عن علاقة حزب النور بالسلطة، فيقول عبده: «هم مرنون معها (السلطة)؛ لأنهم يريدون الاستمرار في الدعوة، وليس لديهم مانع في خسارة الحزب أو أي منصب، ويحاولون ألا يخسروا كل شيء، والأهم عندهم استمرارهم في المساجد»، ويؤكد عبده أن لحزب النور تأثيرًا «شديدًا» في المشهد السياسي بمصر خلال السنوات الماضية، مفسرًا: «لأنهم حسبوا على تيار الإسلام السياسي، والإعلام أو الليبراليون كانوا يضعون الإسلام السياسي في سلة واحدة بالرغم من أنهم مختلفون تمامًا»

ويوضح: «حتى أن بعض وسائل الإعلام وبعض الصحافيين كانوا لا يفرقون بين الدعوة السلفية، والجبهة السلفية رغم أنهما مختلفتان تمامًا، فأي تصريح كان يصدر عنهما مثل «غزوة الصناديق» التي خرجت من محمد حسين يعقوب القريب من فكرهم، حسبت على كامل تيار الإسلام السياسي، وفي نفس الوقت بعض الإخوان كانوا يستشهدون بمثل هذه الشعارات، وربما كان هذا سببًا أحيانًا في عدم التفرقة بينهم».

تعليقات الفيسبوك