1,480

على حدّ تعبير نابوكوف، فإن كل ما نريده من الكتاب هو أن يرتعش أسفل العمود الفقري، ويظل شعر الرأس واقفًا حتى النهاية. فهل مطلب كهذا يعدُّ سهلًا تحقيقه؟ وكيف يتحقق بدون أن يترك بصمة كلتا يديه على قلبنا وعقلنا؟ وكيف لا يكون كتابًا مفضلًا على مدار التاريخ والأجيال؟

الروايات التالية هي روايات خاصة، ساعدت في جمع النساء من خلال الأشياء، أو ساعدتهن على الاستمرار في حياتهن، أو ألهمتهن، روايات تثير أسئلة أكثر مما تجيب عنها، تضعنا أمام التعقيد، ومن حياة بطلاتها تطرح الأسئلة على حياتنا نحن، ومقدار حريتنا، وتشعرنا أنها حقًّا صعبة المنال، وصعب التخلي عنها، لذا فنحن هنا أمام روايات قد ميزت نفسية الأنثى.

الجانب المظلم للإبداع.. كيف حوّل فنانون أمراضهم العقلية والنفسية إلى تحف فنية؟

1- «الدفتر الذهبي».. دوريس ليسينج

تم اعتبار هذه الرواية بمثابة «إنجيل الحركة النسوية» أو المرأة المتحررة، ولكن لا تنادي ليسينج في هذه الرواية بتحرير المرأة، وإنما تخطّ على الورق مشاعر العنف والعداء والضيق التي تنتاب النساء، حتى ما تفكر فيه كثيرات ويشعرنَ به ويعشنه ويخشين ويخجلن من الحديث عنه، ووصفهن بغير الأنثويات، والمتوحشات الأقرب للذكور، وكارهات للرجال، حتى إذا طالبن بحقوقهن البسيطة التي يستهجنها الرجال، وحتى الكثير من السيدات، مثل الحق في الاقتراع.

بداخلي فضاء داخلي من خيال.

أثارت الرواية فور صدورها لأول مرة عام 1962 غضب الجماعة من النساء؛ بفضح ليسينج لتلك الأحاديث المتنمرة التي تدور بين النساء في غرفة المطبخ، أو ملامح الانحراف الاجتماعي التي يفصحن عنها لبعضهنّ بعيدًا عن أذن الرجال، وهي كل الانتقادات التي واجهتها «آنا وولف»، بطلة الرواية، التي شبهها الكثير بليسينج، وظن أنها قصة حياتها، رغم إنكار ليسينج لذلك، فـ«آنا وولف» روائية منهارة عقليًا واجتماعيًا، ورغم نجاح كتابها الأول عن الشيوعيين الأفريقيين وقت الاستعمار، إلا أنها تعاني من نضوب الأفكار، حتى فكرت في تسجيل حياتها في أربعة دفاتر، واحد من أجل شبابها في أفريقيا، وواحد لرصد حياتها السياسية وخيبة أملها بالشيوعية، وتكون بطلة رواية خيالية بواحد، وتسجل يومياتها بعد أن كانت على شفا الإصابة بالجنون بعدما خانها عشيقها.

لمتابعة الرواية على موقع goodreads انقر هنا.

«الجارديان»: مأزق الأمومة.. هل بإمكانك أن تكوني كاتبة جيدة وأمًّا في آنٍ واحد؟

٢- «السيدة دالاوى».. فرجينيا وولف

اختارت فيرجينيا وولف يومًا واحدًا من حياة كلاريسا دالاوي، سيدة خيالية في منزلة عالية بالمجتمع في فترة ما بعد الحرب العالمية الأولى ببريطانيا، لكنه لم يكن يومًا عاديًا؛ فكان يومًا صاخبًا ومهمًا، انغرس في أحداثه صراع عنصري، صراع بين الموت والحياة، وعرض مخيف لعقلنا الداخلي بأسراره، ولعب على الأعماق الداكنة فينا بمنتهى الواقعية، وكأن فيرجينيا تقصد تغليف وعينا وتقديمه على طاولة الكتابة، مقدمة صورة لمجتمع كامل ليس لحياة السيدة دالاوي فقط.

تدور أحداث الرواية في يومٍ واحد تعد فيه السيدة كلاريسا دالاوي حفلًا بعد تعافيها من المرض، يومًا قابلت فيه أشباحها من الماضي، ورصدت فيه أفكار ومشاعر من حولها، حتى يشعر القارئ بأنه يقضي الحفل مع الأبطال، يعيش في أفكارهم، وينتقل معهم بين الماضي والحاضر، بداية من زواج كلاريسا من ريتشار دالاوي قبل 30 عامًا، بدلًا عن صديقها المحب بيتر وولش، الذي زارها هذا اليوم، يؤكد لها تحقق نبوءته بأنها ستكون سيدة مجتمع برجوازية تجلس في الصالونات، نهاية بانتحار شاب أصاب موته كلاريسا بإحباط شديد.

لمتابعة الرواية على موقع goodreads انقر هنا.

مترجم: فرجينيا وولف وهل العقل المخنث هو الأفضل

3- «أعرف لماذا يغنِّي الطائر الحبيس».. مايا أنجلو

احرصي ألا تموتي قبل أن تقدمي شيئًا رائعًا للإنسانية.

في نصٍ شعري، وتحت عنوان جذاب حقًا، قدمت مايا أنجلو في هذه الرواية سيرتها الذاتية، منذ أن أرسلتها والدتها للعيش مع جدتها المتديّنة في قريةٍ صغيرة، برفقة أختها بيلي. عاشت الفتاتان في بيئة سيئة متحمّلتان آلام الهجر، حتى تعرضت مايا للاغتصاب وهي في الثامنة من عمرها، وتمَّ استغلال جسدها مراتٍ ومرات، ورغم ذلك استمرت في تحمُّل ضربات الحياة المتتابعة، وحولت قوتها بروحها العنيدة من صبر وتحمل إلى قوة الكتابة، وحمل أفكار خاصة، وإيمان بالحرية الخاصة.

لم تكن مايا تسعى لذلك، لكنها غيرت عقولًا لكلٍّ من أصحاب البشرة البيضاء والسوداء، والمنحدرين من أصولٍ أفريقية مثلها، ولكل من ذاق ألم التمييز العنصري كما ذاقته هي طوال طفولتها وشبابها، حتى أصبحت مناضلة قوية خلف حقوق الأمريكيين السود.

لمتابعة الرواية على موقع goodreads انقر هنا.

٤- «أن تقتل طائرًا بريئًا».. هاربر لي

أن تقتل طائرا بريئًا كل ذنبه أنّ أحدًا لن يفتقده، ولن تلام علي رصاصةٍ تطلقها تجاهه. هذا المشهد هو ما تشكّله هاربر لي وهي ترصد جانبًا مهمًا من تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية يعج بسياسات التفرقة العنصرية، مهتمة بقضية السود في أمريكا فترة الستينات، حتى كانت الرواية صاحبة تأثير مدو في المشهد السياسي، وداعمة لحركة الحقوق المدنية في محاربتها عن العدالة وحق الإنسان في الحياة بكرامة. في نص واقعي، وخاصة من واقع الحياة الاجتماعية للأطفال السود.

تقدم الرواية  قيم ونماذج إنسانية تتمثل في براءة الطفولة ومقاومتها العنصرية بعفوية تعاطف إنساني لا يعرف الكراهية ومثابرة رجل يخاطر بكل ما لديه كي يدافع عن معتقداته، مع صورة لا تُنسى لأب يبذل قصارى جهده كي يضع طفليه على الطريق القويم؛ ليعيشا في عالمهما، حريصين على رفض التمييز الذي يمليه عليهما قلباهما، حتى وإن كان الطريق شاقًا باتجاه التأثير.

لمتابعة الرواية على موقع goodreads انقر هنا.

5- «الشغف».. جانيت وينترسون

نحن كل ما لدينا.

أحدثت رواية «الشغف» ثورة في الرواية على الزمن وعلى اللغة في الرواية، فتحدثت بصوت يشبه أصواتنا، حتى أصبحت جانيت وينترسون واحدة من أهم الكتاب الشباب في الأدب العالمي، اختارت الكلاسيكية الحديثة لتكون منهجها المتميز عن أبناء جيلها، بشكل فريد ورائع مزجت فيه الواقع والخيال والحلم لتنسج لنا قصة منومة مع تأثيرات مذهلة.

تحكي الرواية عن السنوات الصعبة من الحروب النابليونية، وتشابك مصير شخصين كانا بعيدين كل البعد. اختارت جانيت بطلين ليقودا رواية عن الحب والعنف والعظمة والخسارة، بداخلهما مخاوف من المستقبل، وخلفها الماضي، ويناهضان فكرة أن كل واحد منهما ليس لديه سوى حاضره ليقدمه للآخر، حاضر يدفعهما الحماس لإمضائه سويًا، لكن قلقهما مما قد يحدث غير قابل للعلاج.

لمتابعة الرواية على موقع goodreads انقر هنا.

6- «طعام.. صلاة.. حب».. إليزابيث جيلبيرت

الاستمتاع بالجمال ليس وسيلة للهروب من الواقع، بل وسيلة للتمسّك بما هو حقيقي في عالم ينهار فيه كل شيء.

قدمت الأمريكية إليزابيث جيلبيرت مذكراتها في رحلتها بعد طلاق تبع زيجة فاشلة، عبرت عنها من خلال بطلة ثلاثينية، وناجحة في عملها، لكنها تعيسة لفشل زواجها الذي أنهته، وحياتها السابقة التي اعتادتها حتى لو لم تحبها، لتبدأ رحلتها حول العالم باحثة عن ذاتها عبر ثلاث ثقافات؛ لتجد البهجة والمتعة في الأكل الإيطالي ومطابخه، وإقامة صداقات قوية، ثم التأمل في الكون، وأسراره بالهند، حتى اكتشفت الحب الحقيقي على يد حكيم التقته على جزيرة «بالي» الإندونيسية، لتتوازن متع الدنيا وسمو الروح في الحب الإلهي.

بسبب هذه التوليفة ظلت مذكرات إليزابيث هي الأعلى مبيعًا على قائمة «نيويورك تايمز» لعامين، كانت مذكرات إليزابيث جيلبيرت ملهمة للملايين حول العالم، وبدا ذلك جليًا عندما تلقى القراء خبرًا عن حياة الكاتبة الخاصة يؤكد أن الحياة لا تدوم كما تمنينا، وهو الذي عبرت عنه الكاتبة بأنها كانت تبحث عن الحب، وليس تجسيد الحب في شخص معين.

لمتابعة الرواية على موقع goodreads انقر هنا.

7- «التاريخ السري».. دونا تارت

أراهن على حياتي ألا يكون هذا كتابًا تجاريًا.

عند صدورها عام 1992 صنعت هذه الرواية من كاتبتها أديبة هامة وهي في الثامنة والعشرين من عمرها، فتؤثر هذه الرواية على قارئها بطريقة كالمؤامرة، تبدأ بسحر ريفي ساذج وتنتهي نهاية مرعبة، فإن ما هو مرعب في قصة تارت هو حقيقة كونها تدور حول الأرواح الشهوانية للشخصيات، وحول دوافعهم الشريرة، ومحاولاتهم الأبدية لإطلاق سراح رغباتهم السرية، أو في بعض الأحيان المتعة الجنسية، وهذا ما يجعلها مرعبة بشكل خاص عند مواجهة خفايا الأنفس.

تلعب الكاتبة الحيل والألغاز لتثير القارئ وهو يتتبع الأحداث، إذ نرى المشهد الذي يمتلئ بالطبقة الأرستقراطية المتحجرة، والسحر اللطيف الذي يرتكز تحته اضطراب عنيف ملح، وهذه التوترات في العلاقات التكافلية بين البيض والسود، إلى جانب النباتات المورقة الخضراء، ونوبات التدين والموائد الفخمة، ثم تختار الكاتبة إضفاء روح مختلفة بحكي قصة عن هاريت: الفتاة الفضولية، المولعة بالكتب، وفي الثانية عشرة من عمرها، والتي تتوق إلى كشف الرعب المتعلق بموت أخيها الذي قتل حين كان صغيرًا، وحين كانت هي في المهد، في وقت يرفض فيه الكبار التحدث عن الموضوع، لتبحث لها عن مساعدين آخرين.

لمتابعة الرواية على موقع goodreads انقر هنا.

8- «الأميرة الصغيرة».. فرانسيس هودجسون بورنيت

تمّ ضم هذه الرواية لقائمة أفضل 100 كتاب يختاره المدرّسون لتلاميذهم وفقًا لاستطلاع على الإنترنت عام 2007 قامت به الرابطة الوطنية للتعليم، وقائمة أفضل 100 كتاب مجزء لفصول في استطلاع عام 2012 أعدته جريدة «سكول لايبراري»، حيث نُشرت الرواية أولًا على شكل سلسلة في مجلة «سان نيكولاس» على مدار عامي 1887 و1888، ثم تم جمعها في كتاب واحد بعدما تحولت لمسرحية ناجحة عام 1902؛ ليطالب الناشر بتوسيع القصص وتحويلها إلى رواية مع رسوم توضيحية.

الأميرة الصغيرة، أو سارة كرو، أو ما حدث في دار الآنسة مينشن، وأيًا كان اسم القصص التي شكلت رواية، فهي تحكي عن سارة كرو، التلميذة التي حظيت بالحب والاحترام  في مدرسة الآنسة منشن للفتيات، حتى هذا الحادث المأساوي الذي تركها مجبرة على أن تعيش في فقر وتعمل كخادمة لصديقاتها السابقات، ووسط هذا الإذلال تكون مضطرة للبحث عن طريقة تتشبث بها بالحياة التي عهدتها من قبل، ولو بخيالها فقط.

لمتابعة الرواية على موقع goodreads انقر هنا.

9- «نساء صغيرات».. لويزا ماي ألكوت

عاشت ميغ وجو وبيث وآيمي ومارش أيام الحرب التي اندلعت بين الشمال والجنوب في أمريكا، ورحل والدهم مع الجيش ليساعد في العناية بالمرضى والجرحى، ورغم فقر العائلة الذي حط عليهم بعد محاولة مساعدة صديق، إلا أن هذا لم يمنع جو من مساعدة الفقراء والتخلي عنهم في سبيل إسعاد أي شخص محتاج. وبسبب طيبة قلب الفتيات وأخلاقهن تنشأ صداقة بينهن وبين السيد العجوز وحفيده في المنزل المجاور، تتسبب في أحداث حزينة وأحداث مفرحة، وربما كانت السعادة هي الغالبة على أجواء الرواية.

لم تقصد لويزا ألكوت أن تكتب قصة حياتها مع شقيقاتها الثلاث في بوسطن ماساشوستس في رواية دارت أحداثها في كونكورد وماساتشوستس، لتنشرها لأول مرة في 1868، وحققت نجاحًا هائلًا، ووصفها النقاد برواية جديدة كلاسيكية متقنة، وطالبوا ألكوت بكتابة جزء ثان لروايتها، تتزوج فيه البطلة من صديق طفولتها، حتى أن قراءً زاروا ألكوت في بلدتها يطلبون منها تكملة للرواية، حتى كتبتها تحت عنوان «زوجات جيدات»، ثم جزء «رجال صغار»، و«أولاد جو».

لمتابعة الرواية على موقع goodreads انقر هنا.

10- «كبرياء وتحامل».. جين أوستن

في بريطانيا وفي القرن التاسع عشر كتبت جين أوستن أولى الروايات الرومانسية حين كانت بريطانيا دولة طبقية بشكل لا يصدق، وهو ما ظهرت عليه في الرواية، متناولة الرواية قضايا الأخلاق والتعليم والفضيلة والحب في مجتمع الإقطاعيين، وقصة عشق بين السيد دارسي وأليزي بينيت: أكثر الأزواج شهرة في الأدب الإنجليزي.

في الرواية تبحث الأسرة عن رجل ليتزوج واحدة من بناتهن الخمس قبل وفاة والدهن؛ ليذهب له الإرث كله كأقرب رجل، ليتقدم السيد دارسي، أحد أثرياء البلدة لخطبة إليزابيث؛ لكنها تسخر منه ومن حديثه، ويزدريها هو الآخر، حتى تقضي ليال بصحبة أختها جاين خارج البلدة، فكانت فرصة لدارسي كي يعاملها بشكل أفضل، لكن القصة لم تستمر هكذا بعدما تقرب ضابط عسكري خبيث لإليزابيث زرع داخلها كراهية دارسي ودفعها ذلك لتوبيخه عندما اعترف بحبه لها متوسلًا إليها بقبول الزواج منه، لكن سلوكها لم ينزع حبه لها ليظل كريمًا مع أسرتها التي جنبها فضيحة هروب ابنتها الصغرى مع الضابط الخبيث لتكون سببًا في إعادة نظر إليزابيث إليه وقبول طلبه بالزواج أخيرًا، بعد حب عاصف، ليصبحا أشهر زوجين في الأدب الإنجليزي.

لمتابعة الكتاب على موقع جودريدز اضغط هنا.

تعليقات الفيسبوك